«إسلاميو القصر» وسر بقاء التجربة الإخوانية بالمغرب

الجمعة 08/يونيو/2018 - 12:05 م
طباعة «إسلاميو القصر» وسر دعاء إمام
 
على خلفية حملة مقاطعة بعض المنتجات الاستهلاكية بالمغرب، تعرض حزب «العدالة والتنمية»، المنبثق عن جماعة الإخوان، ورئيسه سعدالدين العثماني، قائد الائتلاف الحكومي، لانتقادات غير مسبوقة؛ بعدما شنّ قيادات الحزب الإخواني هجومًا على المقاطعين، وصل حد التهديد بالسجن.

ورغم انتماء مؤسس حزب العدالة والتنمية، عبدالكريم الخطابي، إلى جماعة الإخوان، وتأثره بفكر «حسن البنا» مؤسس الجماعة 1928، فإن الحزب الحاكم منذ سبع سنوات، وقادته يلجؤون إلى «التقّية»، فينفون صلتهم بإخوان مصر، خاصة بعد ما عرف بثورات الربيع العربي، التي اندلعت عام 2011، لكنهم في الخفاء يساندونهم ويؤيدون مواقفهم.

«الخطابي» بشهادة ابنته «عائشة»، كان من أكثر المقربين إلى «البنا»؛ إذ قالت في حوار لها بإحدى الجرائد القومية المصرية عام 2009: إن «البنا» كان يؤم والدها للصلاة، وكانا يتبادلان الزيارات خلال فترة إقامة والدها بالقاهرة منذ عام 1947 وحتى وفاته 1963، وسردت «عائشة»، ما ردده والدها بعد علمه باغتيال «البنا»؛ حيث وصفه بأنه من «أولياء الله الصالحين»؛ إذ قال: «يا ويح مصر، قتلت وليًّا من أولياء الله الصالحين».

وكان أول من تأثر بفكر الجماعة الأم، علال الفاسي، الذي اعتمدت عليه جماعة الإخوان لتأسيس فرع لها في المغرب منذ عام 1937، وأكد عبدالله لعماري، القيادي بحزب النهضة والفضيلة الإسلامي، أن «الفاسي» كان يقوم بنفس عمل حسن البنا ولكن في المغرب، قائلًا: «لم يكن يشعر حينما أوى الى مصر مهاجرًا، بعد سنة 1947، سوى أنه في وطنه؛ إذ لم يكن يفارق قادة الإخوان، ولم ينقطع عن ارتياد المركز العام للإخوان المسلمين؛ لتنسيق المواقف، وكان رفيقه عبدالكريم الخطابي مؤسس حزب التنمية والعدالة المغربي».

وتابع في مقال نُشر له عام 2015 بمناسبة الذكرى الـ41 لوفاة «الفاسي»، أن الحركة الوطنية في المغرب وجماعة الإخوان في مصر لم ينفصلا يومًا عن بعضهما، ولم تينقطع الصلة والتعاون بينهما، مبينًا أنهما «كانا يريان بعضهما جزءًا من بعض».

أدبيات «قطب» حاضرة في المغرب
التلاقح الفكري الذي حدث في أربعينيات القرن الماضي بين قيادات جماعة الإخوان في مصر ونظرائهم بالمغرب، سهّل انتقال أدبيات منظّر الجماعة سيد قطب ويوسف القرضاوي، الأب الروحي للجماعات المتطرفة، الهارب في قطر، إلى الحركة الإسلامية في المغرب، والممثلة في حزب العدالة والتنمية، والذراع الدعوية له «حركة التوحيد والإصلاح»، إضافة إلى جماعة «العدل والإحسان»، التي تؤمن بأفكار الإخوان، ولكنها ترفض التبعية لها.

وصل إخوان المغرب أو ما يطلق عليهم «إسلاميو الملك»، إلى السلطة لأول مرة في تاريخهم، عام 2011 بعد حصول حزبهم على 107 مقاعد في الانتخابات البرلمانية، وترأس الحزب ائتلافًا حكوميًا ضم 3 أحزاب غير إسلامية، وتزعم الحكومة عبدالإله بنكيران؛ الذي عين رسميًّا في يناير 2012، بعد مباحثات وتسويات مع العاهل المغربي محمد السادس، عكست النزعة البراجماتية للإسلاميين، وتقربهم من القصر الملكي؛ لضمان بقائهم في السلطة لأطول فترة ممكنة.

حرص الإسلاميون بزعامة «بنكيران» على عدم تحدي الملك أو سلطاته الرمزية، كما أبدى مرونة كبيرة في المراوغات مع القصر الملكي؛ لضمان نجاح التجربة الإسلامية الباقية، بعد سقوطهم في مصر عام 2013، وفشل تجربتهم في تونس أيضًا؛ إذ وُصف «بنكيران» بأنه «ملكي أكثر من الملك»؛ نظرًا لكثرة التنازلات والاعتذارات التي كان يقدمها للملك.

تأثرهم بالتجربة المصرية
وعلى سبيل اللعب على كل الجبهات، لم يتخذ الحزب الحاكم موقفًا رسميًّا إبان عزل الرئيس الإخواني في مصر عقب ثورة 30 يونيو، التي قامت في مصر عام 2013، وترتب عليها عزل محمد مرسي، ولكن لعب القادة دورًا تحريضيًّا في الخفاء؛ إذ حضر «محمد الهلالي» النائب الثاني لرئيس حركة التوحيد والإصلاح، الذراع الدعوية للحزب، اجتماعًا سريًّا لأعضاء التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، عٌقد في تركيا عام 2013؛ للاتفاق على تسويق فكرة أن عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي يعد «انقلاب عسكري»، ودعوة الدول الغربية للتدخل في الشأن المصري.

وفي العام نفسه، دأب «محمد يتيم»، نائب رئيس مجلس النواب، زعيم الذراع النقابية لحزب التنمية والعدالة على جمع توقيعات من نحو 140 نائبًا برلمانيًّا، في عريضة معنونة بـ«نواب ضد الانقلاب»، زاعمًا أن الموقعين على العريضة أحزاب ذات مرجعية إسلامية، وليست لها علاقة بـ«الإخوان»، رغم أن التنظيم العالمي للإخوان، هو من دعا للتوقيع على تلك الاستمارة؛ لدعوة الغرب، وتحديدًا الأمم المتحدة، للتدخل وإعادة الرئيس الإخواني محمد مرسي بعد عزله عام 2013 عقب ثورة 30 يونيو.

وفي أكتوبر 2016، كُلف «بنكيران» بتشكيل حكومة جديدة، إلا أنه أخفق في ذلك؛ بعدما توترت علاقات حزب العدالة والتنمية بحزب «الاستقلال المحافظ» شريكه السابق في الائتلاف الحكومي؛ بسبب الإجراءات الإقتصادية القاسية التي اعتمدها، منها تحرير سعر الصرف، والاعتماد على الاستدانة لسد عجز الموازنة؛ إذ اقترضت حكومته خلال سنتي 2012 و2013 ما اقترضته الحكومات السابقة في ظرف 10 سنوات، وارتفع حجم الدين العمومي في العامين بما يناهز 103 مليارات درهم، مقابل ارتفاع يقدر بـ106 مليارات درهم على امتداد العشر سنوات السابقة، كما تعثرت المحادثات بشأن تشكيل حكومة مع حزب التجمع الوطني للأحرار المنتمي إلى تيار يمين الوسط.

العثماني بديلًا لـ«بنكيران»
لم يكترث «بنكيران» بالأزمة التي تواجه بلاده، وسافر إلى العاصمة القطرية «الدوحة»، تزامنًا مع وجود العديد من القيادات الإخوانية هناك، أبرزهم، راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة التونسية، أحد فروع جماعة الإخوان، إضافة إلى قيادات آخرين من تركيا وباكستان؛ لحضور اجتماع للتنظيم الدولي برعاية قطرية؛ ما ترتب عليه إعفاء «بنكيران» من منصبه بقرار من العاهل المغربي في الشهر ذاته.

بعد 3 أشهر، صدر قرار ملكي بتعيين سعد الدين العثماني -الذي شغل منصب أمين عام العدالة والتنمية من 2004 إلى 2008- رئيسًا للحكومة المغربية، وأعلن «العثماني» تشكيل ائتلاف حكومي من 5 أحزاب بجانب العدالة والتنمية، وضم كلًّا من التجمع الوطني للأحرار، وهو حزب ليبرالي، الحركة الشعبية، الاتحاد الدستوري، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية «شيوعي».

شارك