«نزيبو» في حواره لـ«المرجع»: مصر وكينيا تتعاونان لمكافحة الإرهاب

الإثنين 25/يونيو/2018 - 12:51 م
طباعة عبدالهادي ربيع
 
تعرضت دولة كينيا، بحكم تجاورها مع الصومال، لعمليات إرهابية منذ 1998، حين هاجم متطرفون يتبعون تنظيم «القاعدة» مبنى السفارة الأمريكية في نيروبي؛ ما أسفر عن مقتل 213 شخصًا، ويضع ذلك مسؤولية كبيرة على مسلمي «كينيا» في مواجهة الأفكار المتطرفة.

وأجرى «المرجع» حوارًا مع السفير يوسف عبدالرحمن نزيبو، رئيس المجلس الأعلى لمسلمي كينيا، الذي يرى أن مشكلة التطرف والإرهاب عالمية، لا يُمكن حصرها في دين بعينه، ولا جنس من الأجناس، مؤكدًا ضرورة مواجهة الأفكار المتطرفة التي تدفع الشباب المتسرعين إلى الانضمام إلى الجماعات المسلحة، على الأصعدة كافة، دون الاقتصار على الجانبين العسكري والأمني.

ويشير «نزيبو» إلى دور المجلس الأعلى لمسلمي كينيا، الذي يتولى جمع الشبهات التي تؤثر على الشباب، ويبيّنها ويكشف إشكالاتها وسوء الفهم الذي يقع فيه المتشددون، مناديًا بالتكاتف بين الحكومات والأئمة وكبار رجال القبائل في الاتحاد؛ لمواجهة هذه الأفكار التي تُحاول بشكل مستمر تشويه صورة الإسلام بارتكاب العنف المسلح تحت راية الدين.

ويضيف رئيس المجلس الأعلى لمسلمي كينيا، أن المجلس لم يدخر جهدًا في هذا المحور؛ إذ جمع المؤسسات الإسلامية والآباء الذين انضم أبناؤهم إلى هذه الحركات؛ ليتفقوا على استراتيجية موحدة لمواجهة هذا الفكر، والتوقيع في نهاية المطاف على عقد بين هذه المؤسسات بحتمية مواجهة تلك الأفكار المتطرفة.

وتابع: «خاطبنا الحكومة بأن تُصدر عفوًا عن الذين انضموا إلى الحركات الجهادية فور تسليمهم أنفسهم؛ ليفتح الباب أمام عودتهم من مناطق النزاع، والتراجع عن أفكارهم المتطرفة، ويبدؤون حياتهم الطبيعية»، وأضاف أنه على الرغم من أن المسلمين في كينيا يمثلون أكثر من 20% من إجمالي السكان، فإنهم لن يمكنهم التصدي لهذه الأفكار وحدهم، بل يحتاج الأمر الحرب على مضامير عدّة، وليس في ساحة المسلمين فقط.

وأعرب، عن بالغ تقديره واحترامه للأزهر الشريف ووزارة الأوقاف المصرية، باعتبارهما منارتين لمنهج الوسطية وصحيح الدين، لافتًا إلى دور الأزهر في الحفاظ على الاستقرار في أفريقيا لسنوات طويلة، موضحًا أن المجلس حضر إلى مصر لتوقيع اتفاقية مع الأزهر الشريف؛ لتقديم المنح لتعليم الأئمة والدعاة في كينيا، وإرسال وعاظ الأزهر والأساتذة في مختلف التخصصات.

وعلى الجانب العسكري، أفصح «نزيبو»، عن دعمه التام وتقديره للدور التاريخي الذي يقوم به الجيش المصري في سيناء لمحاربة الإرهاب، مثنيًا على نتائج العملية الشاملة «سيناء 2018 »، التي يتابعها بشكل دوري.

وأكد أن الجيش الكيني يُحرز تقدمًا ملحوظًا في محاربة الإرهاب، بالتعاون مع قوات الاتحاد الأفريقي، التي دخلت الصومال لتوقيف الحركات المتطرفة المسلحة التي تتسلل عبر الحدود مع «كينيا»، وتقوم بعمليات التفجير، التي كان آخرها اقتحام جامعة جارسيا في الثاني من أبريل 2015؛ ما أسفر عن مقتل 147 طالبًا.

واختتم رئيس المجلس الأعلى لمسلمي كينيا، حواره، بالتأكيد على الدور الفكري والديني في مواجهة الأفكار المتطرفة، قائلًا: «المشكلة الأكبر تتمثل في الشباب الكينيين الذين تأثروا بالأفكار المتطرفة -ولو لم يحملوا السلاح- إذ ينظرون إلى اقتتال الجماعات المسلحة على أنه جهاد حقيقي ودفاع عن الدين، وهذا غير صحيح».

يُشار إلى أن عدد المسلمين في كينيا يبلغ نحو 8 ملايين مسلم، من أصل 48 مليون نسمة، إجمالي عدد السكان، ويتمركزون في القطاع الساحلي في مدن عدّة، وهي: «باتا ولامو ومالندي وممباسا ونيروبي»، وغالبيتهم من الجاليتين الهندية والباكستانية، إضافةً إلى المسلمين من أصل فارسي أو عربي، ويشكلون غالبية سكان بعض المدن، مثل البانتو، وقبيلة جلور التي دخلت الإسلام في العصر الحديث في أتورو، ويُمثل المسلمون في كينيا هيئات عدّة وجمعيات، تقوم بتعليم الدين الإسلامي والعلوم الشرعية بعد تراجعه عقب الفترة الاستعمارية، التي انتشرت فيها البعثات التبشيرية.

شارك