«الشباب المجاهدين».. تمويل قطري لتنفيذ فكر «القاعدة» في الصومال

الإثنين 09/يوليه/2018 - 08:52 م
طباعة «الشباب المجاهدين»..
 

خلال الساعات الماضية شنت ما تُعرف بـ«حركة الشباب المجاهدين» الصومالية، هجومًا إرهابيًّا على وزارة الداخلية الصومالية، أسفر عن مقتل عدد كبير من المسؤولين والمدنيين.


ولم تكن تلك العملية الأولى من نوعها التي تنفذها الحركة خلال الأيام الماضية، ضد مؤسسات الحكومة الصومالية والشعب الصومالي، إذ زادت وتيرة العنف والإرهاب من قِبل الحركة في الآونة الأخيرة.

 «حركة الشباب الإسلامية» أو «الشباب المجاهدين»، هي حركة ذات توجه سلفي متشدد، ظهرت عام 2006 كأحد الأذرع العسكرية لما عُرف بـ«اتحاد المحاكم الإسلامية» في الصومال، التي كانت تُسيطر حينها على مقديشو (العاصمة الصومالية) وتسعى لإقامة ما يسمى بـ«خلافة إسلامية» هُناك.

 

وفي بدايتها ساندت الحركة «اتحاد المحاكم»، حيث خاضت معارك ضد القوات الحكومية المدعومة بقوات إثيوبية، والتي اضطرت إلى الانسحاب في نهاية 2008، ويجمعها ارتباط وثيق بتنظيم «القاعدة» منذ عام 2009، وفي 2012 أعلنت ولاءها رسميًّا للتنظيم، وذلك في شريط مصور بثته الحركة، وتضم الحركة في صفوفها نحو 9000 عنصر.

 

وتنسب للحركة مجموعة من التفجيرات حدثت داخل الصومال ومحيطها في المناطق الحدودية، ووضعتها الولايات المتحدة الأمريكية في قائمة الحركات الإرهابية لديها في فبراير عام 2008، وتلك الحركة تتمتع بنفوذ كبير في الريف الصومالي وتسيطر على بعض المناطق الشمالية في «مقديشو».

مصادر التمويل

أوضح تقرير صادر من الولايات المتحدة الأمريكية في 13 يوليو 2013، أن الحركة حصلت خلال السنوات السابقة على تمويلات من قطر، وجمعت بفضل هذا الدعم كميات كبيرة من الأسلحة والذخيرة، كما كشف التقرير أن الحركة تحصل على تمويلات كبيرة من تركيا، وأحيانًا ترسل لها الحكومة التركية الأسلحة والذخائر، لذلك الحركة لا تواجه أي عجز تسليحي.

 

وقالت منظمة «جلوبال إيكونوميست»، إن الحركة لا تحصل على تمويلات من قطر وتركيا فحسب؛ لأن مصدر التمويل الرئيسي للحركة يتمثل في دعم القبائل الصومالية المستمر، وتلك القبائل ينتمي إليها بعض قادة الحركة.

 

إضافة إلى ذلك، تلك القبائل توفر لهم المناخ والجو الملائم للتجارة وتربية المواشي والإنتاج الزراعي، وبالتالي فإن الحركة لها بيئة خاصة بعيدًا عن الحكومة الصومالية.

 

وأكد تقرير المنظمة، أن الحركة تتلقى أموالًا من الجمعيات الخيرية والأفراد المتعاطفين معها والمؤمنين بأفكارها، لافتًا إلى أنه في كثير من الأحيان تقوم الحركة بعمليات قرصنة على السفن العابرة لمضيق باب المندب بالساحل الأفريقي، ويعد هذا المضيق ممرًا ملاحيًّا مهمًّا في التجارة العالمية، وتستغل الحركة هذا الأمر وتخطف السفن المحملة بالبضائع والأسلحة، إلى جانب ذلك تُطالب الحكومة الصومالية بدفع فدية مقابل الإفراج عن رهائنها.

أسباب تنامي الحركة

قال هشام النجار، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية: إن هناك أكثر من سبب يوضح تنامي الحركة في الصومال، على رأسها أن تنظيم القاعدة ومعه الممولون الإقليميون للحركة خاصة تركيا وقطر، يحرصون على إبقاء الأوضاع متوترة وغير مستقرة في منطقة القرن الأفريقي، خاصة الصومال.

 

وأشار «النجار» في تصريح لـ«المرجع»، إلى أنه خلال الفترة السابقة حصلت حركة الشباب المجاهدين على تمويلات خارجية كبيرة، ولهذا السبب زادت وتيرة عُنف الحركة خلال الأيام الحالية، ونفذت العديد من العمليات الإرهابية الخطيرة.

 

وأوضح الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أن تنظيم القاعدة يساعد الحركة بشكل كبير في تنفيذ الهجمات الإرهابية على المؤسسات الحكومية، ويمول الحركة بعناصر بشرية تدخل الأراضي الصومالية من خلال الحدود مع دولة كينيا.

 

ولفت إلى أن عددًا كبيرًا من العناصر الإرهابية فى الحركة تبنوا فكر تنظيم «داعش»، لذلك نلاحظ أن العمليات التي نفذتها الحركة مؤخرًا كانت أكثر عنفًا، مقارنة بعملياتها السابقة.

 

وتابع: «الحركة في الوقت الحالي تزيد من وتيرة العنف؛ لأنها تريد أن تظهر في الساحة الإرهابية بمفردها، دون أن يشاركها أي فصيل آخر»، مؤكدًا أنه يمكن إيقاف إرهاب الحركة، عن طريق بناء علاقات قوية مع الدول الأفريقية المجاورة؛ ليتم محاربة إرهابهم بشكل جماعي تعاوني بين المخابرات وقوات الجيش في تلك الدول ذات الحدود المتقاربة.

شارك