مولد «العلوانيين» يعود إلى الحياة بعد 7 سنوات من التوقف

الثلاثاء 07/أغسطس/2018 - 09:21 ص
طباعة مولد «العلوانيين» هناء قنديل
 
تحملك قدماك إلى حيث مولد مؤسس «الطريقة العلوانية الخلوتية»، وتجد أنك أمام جموع من البشر، بشوشي الوجه منفرجي الأسارير، يغمر الإيمان وجوههم، وهم يرددون أناشيد وابتهالات الذاكرين من محبي الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، وآل بيته والتابعين، فبعد توقف دام نحو 7 سنوات، عادت ليالي المولد بمحافظة الشرقية، لتضيء مجددًا، بالذكر والحلقات الدينية، وهتاف «الله حي»، الذي يملأ الآفاق بشعور إيماني عميق.

المكان يكتظ بالزائرين، حول مسجد أبوعلوان، حيث قبر العارف بالله، «أبوعلوان الصغير»، عميد هذه العائلة العريقة، التي يرجع نسبها إلى الجد الأكبر أحمد بن علوان، وهو من أبناء مدينة يفرس اليمنية، وينتهي نسبه للإمام الحسين بن علي، سبط رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

يتجمع الأهالي من كل حدب وصوب، للمشاركة في حلقات الذكر، والابتهالات التي تصعد بها الأصوات إلى السماء، تلهج بالدعاء والثناء، وعلى جانبي حلقات الذكر ينتشر الباعة البسطاء، فهذا يبيع الحلويات للأطفال، وذاك يقدم ألعابًا ترفيهية تجذب الزوار، وثالث يقدم المشروبات الساخنة والباردة، والجميع يتناغمون في سيمفونية يذوبون فيها حبا لآل البيت النبوي الشريف.

تاريخ عريق
يرتبط مولد «العلوانيين»، بتاريخ عريق لعائلتهم، فمحمد محمود علوان، هو كبير شيوخ الطرق الصوفية، المولود في عام 1912، وكان عضوًا بمجلس النواب في عام 1942، ولم يكن تجاوز العقد الرابع من العمر بعد، وكان لعلوان، دور بارز في تقديم الكثير من الخدمات للأهالي، فله يعود فضل إنشاء الطريق الرئيسي الرابط بين مدينتى الزقازيق والقاهرة، وكذلك تطوير مستشفى الصدر في مدينة بلبيس، وإنشاء ملجأ الأيتام للبنات، كما أسهم في إنشاء أول مدرسة ثانوية للبنين والبنات، على مستوى محافظة الشرقية، كما أنشأ مدرسة بلبيس الابتدائية القديمة، ومدرسة بزان الابتدائية ومدرسة سامي فتحي الإعدادية، والمدرسة الإعدادية بنات، كما أسهم أيضًا في إنشاء الحمامات والمغاسل للأهالي.


استجواب الملك
قدّم «علوان» استجوابًا ضد الملك فاروق الأول، في عام 1948، لتفضيل الحكومة بناء كوبرى فريال لربط بساتين الملك بطريق المعاهدة، على إقامته بأول بلدة «غيتة»، كما حشد لأول مؤتمر شعبي للثورة على مستوى الجمهورية بمدينة «بلبيس»، ما جعل الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، يكافئه بإقامة أول مؤتمر لتوزيع عقود تمليك الأراضي للفلاحين، في محافظة الشرقية، وطلب من الرئيس عبدالناصر إقامة مصنع لتوفير فرص عمالة ببلبيس، وتم بناء على ذلك إقامة مصنع الجوت.

وتولى «علوان»، منصب شيخ مشايخ الطرق الصوفية عام 1956، وكان بيته مقصدًا من حين لآخر للرئيس جمال عبدالناصر، ونائبه أنور السادات، وكبار رجال الثورة، والرئيس الأسبق حسنى مبارك.

أيضًا لعب دورًا كبيرًا في الوساطة للإصلاح بين «عبدالناصر» وبابا الكنيسة في ذلك الوقت الأنبا كيرلس، وكان صديقًا لزعيم الهند جواهر لال نهرو، والرئيس القبرصي مكاريوس، وإدريس السنوسي ملك ليبيا، وزاره في منزله ببلبيس، وكذلك الملك محمد الخامس والزعيم المغربي عبدالكريم الخطابى، إلى أن توفي في 1970، وجرت جنازته وسط طوفان من المشيعين.

الموالد ثقافة مصرية
يرى الدكتور محمود قمر، أستاذ الحضارة الإسلامية بجامعة الزقازيق، أن الموالد التي تقام احتفالًا بأولياء الله الصالحين، ثقافة مصرية تاريخية خالصة، مشيرًا إلى أن الموالد تضم احتفالات بكبار الصحابة وآل البيت، والتابعين مثل: الإمام الحسين، السيدة زينب، السيدة فاطمة، السيدة عائشة، السيدة نفيسة، الإمام علي زين العابدين، السيد أحمد البدوي، السيد عبدالرحيم القناوي، والسيد المرسي أبوالعباس، السيد إبراهيم الدسوقي، السيد أبو علوان، السيد أبو خليل، وغيرهم كثيرون.

وأوضح أنه لا يوجد حصر لأعداد الموالد في مصر، لكن بعض الجهات المهتمة تشير إلى أنها تصل إلى نحو 3000 مولد، يحضرها حوالي 40 مليون شخص، وتنتشر في جميع محافظات الجمهورية. 

وأشار إلى أن الرأي الراجح تاريخيًّا، هو أن احتفالات الموالد في مصر، تعود إلى التاريخ الفرعوني، عندما كان المصري القديم يحتفل بمعجزات الآلهة القديمة، لافتًا إلى أن هناك رأيًا يري أن الاحتفالات الشعبية بالموالد بدأت في العصر الفاطمي، الذي كان ملوكه يحرصون على تزيين الشوارع في مناسبات مثل يوم عاشوراء، وبداية السنة الهجرية، وذكرى المولد النبوي الشريف.

شارك