الجزائر.. «الصراعات والفساد» تلوح بـ«عشرية سوداء» جديدة

الخميس 09/أغسطس/2018 - 10:13 ص
طباعة الجزائر.. «الصراعات علي رجب
 
في ظل اقتراب الانتخابات الرئاسية الجزائرية، أطلق رئيس الحكومة الجزائرية السابق سيد أحمد غزالي، داعوات للتنبيه من تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد، وارتفاع درجة حضور المد الأصولي، وعودة هاجس خطورة الجماعات الإسلامية، وما يعرف بمرحلة «العشرية السوداء»، لاسيما في ظل ما سماه بـ«تشابه الأوضاع الحالية مع الأوضاع التي كانت تعيشها الجزائر في نهاية ثمانينيات القرن الماضي».

سنوات من اللهب والدم، اكتوت بها الجزائر، وكانت قُراها مسرحًا لأبشع العمليات الإرهابية من تقتيل وذبح وتنكيل، وغيرها من الصور اللاإنسانية التي خلفتها أيادي الإرهاب الوحشي الهمجي، مستخدمة «البلاطي والفؤوس والسيوف»، وسفكت بها دماء أكثر من 200 ألف شهيد من أبناء الجزائر، وكان المتصدر الأوحد لهذا المشهد الدامي، ما عرفت بالجبهة الإسلامية للإنقاذ بزعامة «عباسي مدني».

والعشرية السوداء، هي الحرب التي خاضتها الدولة الجزائرية ضد إرهاب الجبهة الإسلامية للإنقاذ (1991-2002)؛ حيث بدأت فصول الصراع في 1991 عندما تم إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية الجزائرية التي أسفرت عن فوز الإسلاميين، بعدما خدمتهم الظروف الإقليمية بتصاعد التيار الإسلامي السياسي في المنطقة العربية، وأيضًا إرث الإسلاميين من الحرب في أفغانستان، والبلقان والشيشان، ما أدى إلى زخم للتيار الإسلامي مكنهم من حصد نتائج الانتخابات الجزائرية، وهو الخديعة الكبرى والشراك الذي وقع فيه الشعب الجزائري والتي سرعان ما اكتشفها وذاق مرارة هذه الخديعة.

تصريحات رئيس الحكومة الجزائرية السابق سيد أحمد غزالي لخصت أسباب عودة كابوس «العشرية السوداء»، وفي مقدمتها استغلال الإسلاميين، وتردي الأوضاع المعيشية، لإعادة كسب ود الشارع الجزائري، وهي أشبه بفترة ما قبل انتخابات 1991، وحذر «غزالي» أيضًا، السلطة من رسائل التخويف التي تلوح بها، بالعودة لـ«العشرية السوداء»، فى سبيل إرغام الشعب الجزائري على القبول بالوضع القائم، مطالبًا بتقديم حلول اقتصادية واجتماعية عاجلة للشعب الجزائري من أجل إنقاذه من السقوط في براثن الدعايات المغرية للجماعات الإسلامية.

مؤشر آخر على أجواء ما قبل 1991، أن جامعات ومؤسسات في الجزائر تعيش على وقع غليان حقيقي بسبب الفساد و«الجمود» السياسي في البلاد، وهو الحالة نفسها، التي كانت سائدة قبل «العشرية السوداء»، وبه استطاعت الجبهة الإسلامية للإنقاذ التغلغل في الشارع الجزائري، وهو ما يفعله اليوم تيار الإسلامي السياسي.

مؤشر ثالث، هو تصاعد تيار الإسلام السياسي في الجزائر، وخاصة جماعة الإخوان، وفي مقدمتها حركة مجتمع السلم (حمس) التي تلعب على المشاعر الدينية لاقتراب من مقعد الرئاسة أو الأغلبية البرلمانية خلال الانتخابات المقبلة.

وقد حذر الوزير الجزائري السابق عبدالعزيز رحابي، من إن انتشار مظاهر التطرف، تهدد المجتمع الجزائري بالانزلاق نحو الفوضى والصراعات الدينية والأيديولوجية، وهي حالة شبيهة بـ«العشرية السوداء».

وقال «رحابي» في منشور له على صفحته الرسمية في موقع «فيس بوك»: «غير مقبول في كل أشكاله، التحريض على حرق النساء بالحمض والترويج لتشويههن من خلال مواقع التواصل الاجتماعي.. تصرف غير مقبول يفرض رد فعل إجماعي قويًا وموقفًا رسميًّا مناسبًا، يرقى إلى مستوى الوعي بأن هذه التجاوزات قد تخلق انزلاقات شبيهة، بالتي عاشتها البلاد خلال التسعينيات».

المؤشر الرابع، هو انفلات الحدود، حيث تعاني الجزائر، من انفلات الحدود وفوضى السلاح والجماعات في ليبيا ومالي، وهي عقبات مكلفة أمنيًّا.
صراع متعدد 

يري محللون أن السلطة في الجزائر بحاجة، تحرك سريع ومدروس لمواجهة تغلغل الإسلاميين، وكذلك علاج الأزمات الاقتصادية في البلاد، فيقول عبدالرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني: إن الوضع في الجزائر يبدو مخيفًا على بعد ثمانية أشهر من إجراء انتخابات رئاسية مفترضة، فمؤشرات الصراع يرتفع سقفها وقد تنزلق نحو انقلاب عسكري يقوده «القايد صالح» –قائد أركان الجيش الجزائري- في حالة شعوره بمحاولة الإطاحة به من طرف «السعيد بوتفليقة» (شقيق الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقه)، ومحيطه من نخب اقتصادية باتت قوية في الأربع سنوات الأخيرة».

وأضاف المحلل السياسي المغربي في تصريح خاص لـ«المرجع»: «الوضع مخيف والمؤشرات الدالة على الصراع كثيرة، وظهرت في الشهور الأخيرة منها تنحية الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، لمدير الأمن الوطني «عبدالغانى هامل»، بعد أزمة الكوكايين التى أطاحت بالعديد من المسؤولين وضمنهم قضاة، إضافة إلى الصراع الجاري بين «القايد صالح» قائد الجيش، و«البشير طرطاق» قائد المخابرات العسكرية، الذي ينبئ بصراع مقبل.

وتابع «اسليمي»: «الوضع السياسي والأمني في الجزائر على وشك الانفلات وقد يتحول إلى صراع إثني بين نخبة الشرق الجزائري التي يقودها «القايد صالح»، ونخبة الغرب الجزائري التي يقودها «السعيد بوتفليقة»، بمعنى أن الجزائر قد تكون مُقبلة على صراع إثني وقد بدأت مؤشراته تظهر مع تصاعد مطالب الجنوب بالاستفادة من الثروة النفطية الموجودة فوق أقاليم ورغلة بالجنوب، ويحدث هذا كله على ضوء حدود باتت مرهقة للجيش، وتستعصي مراقبتها خاصة مع ليبيا ومالي، لذلك، تكون الجزائر مقبلة على ملامح «عشرية سوداء» جديدة نتيجة صراعات داخلية بين النخب العسكرية والاقتصادية، وصراعات الأجندات الدولية، لاستخلاف رئيس تابع لها(فرنسا والولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا)».

ولفت رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، إلى ذلك هناك «حزام الجماعات والتنظيمات الإرهابية الموجود فوق الأراضي الجزائرية وعلى حدودها مع مالي وليبيا الذي قد تحركه في أي لحظة قيادات أمنية قديمة في الجزائر مازالت لم تمت مثل الجنرال توفيق».

شارك