المصريان الأخطر في العالم.. أمريكا تطلبهما وإيران تأويهما

الجمعة 10/أغسطس/2018 - 09:51 ص
طباعة المصريان الأخطر في نهلة عبدالمنعم
 
بعد عشرين عامًا من التفجيرات الدامية التي نفذها تنظيم القاعدة ضد السفارة الأمريكية في كينيا وتنزانيا عام 1998، تحاول الولايات المتحدة إعادة تحريك القضية التي سكنت لسنوات وذلك بإعلانها زيادة المكافآت المالية التي قد تؤدي إلى اعتقال المنفذين التي تزعم أمريكا ضلوعهم في الحادث.

وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، مضاعفتها للمكافأة المالية التي وضعتها لمن يستطيع تقديم معلومات وأدلة تؤدي إلى تحديد مكان أو اعتقال اثنين من أبرز قيادات تنظيم القاعدة الإرهابي والمتهمين بالضلوع في الحادث وهما: «عبدالله أحمد عبدالله»، و«سيف العدل».

وقدرت المكافأة بحوالي 20 مليون دولار، أي 10 ملايين دولار لكل من يدلي بمعلومات عن أيٍّ منهما، واتهمت هيئة المحلفين الفيدرالية كلا الشخصين في نوفمبر 1998 بتنفيذ أحداث السفارات والتي وقعت في 7 أغسطس عام 1998، وخلفت المزيد من القتلى والذين وصل عددهم إلى 224 شخصًا، إضافة إلى الآف الجرحى وتحطيم مباني السفارتين بالعاصمة الكينية نيروبي، وبدار السلام بتنزانيا.

وعلى الرغم من أن مكتب المكافآت من أجل العدالة والتابع لوزارة الخارجية الأمريكية، سبق ووضع 10 ملايين دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات عن نفس الشخصين فإنها لم تنجح في الوصول إلى معلومات تؤدي إلى القبض عليهما، ما دفع المكتب لزيادة المكافأة كما أنه قام بوضع أرقام تليفونات وعناوين بريد للمساهمة في سرعة وصول المعلومات وذلك مع ضمان السرية.

ومنذ إنشاء المكتب في عام 1984 قام بدفع ما يزيد على 145 مليون دولار إلى أكثر من 90 شخصًا قدموا معلومات ساعدت على القبض على بعض المتطرفين وتحديد أماكنهم، ومنع أعمال الإرهاب الدولي في جميع أنحاء العالم.

وتعتبر تلك الحادثة بمثابة إعلان عن تحول تنظيم القاعدة من جماعة محلية تقاتل السوفييت وقت احتلالهم لأفغانستان إلى تنظيم دولي يهدد العالم، وقد قرر أولًا استهداف المصالح الأمريكية لجلب مزيدًا من الشهرة والنفوذ، وذلك عن طريق عبدالله أحمد عبدالله، وسيف العدل.

عبدالله أحمد عبدالله

انتشر في الآونة الأخيرة اسم عبدالله أحمد، والمكنى بـ«أبومحمد المصري»، وذلك بعد تقارير الصحف الأجنبية حول علاقة المصاهرة بين المتهم بحادث السفارة، و«حمزة بن لادن»، نجل أسامة بن لادن، زعيم التنظيم الراحل.

فعبدالله أحمد، الذي زوج ابنته لـ«حمزة بن لادن»، هو أحد أبرز المطلوبين للعدالة بالولايات المتحدة الأمريكية، ليس فقط لاتهامه بالتورط في تفجير السفارتين عام 1998 بل أيضًا لكونه عضوًا في «مجلس شورى القاعدة»، إلى جانب ضلوعه في العديد من العمليات الأخرى.

ويرجع اتهام أبي محمد المصري، بتفجيرات 1998 إلى تقارير قدمها مكتب التحقيقات الفيدرالي عن اعتراف أحد المقبوض عليهم حينها بمسؤولية المصري عن الأحداث الدامية، ويعرف هذا المعتقل باسم «محمد صديق عودة»، الذي أفاد أن عبدالله اتصل به هاتفيًا وأبلغه أن جميع العناصر المشاركة في التفجير عليها مغادرة قندهار في 6 أغسطس عام 1998 أي قبل يوم واحد من التنفيذ.

ما يعني وجود خلل في قوات الأمن الأمريكية لأن رئيس وحدة مطاردة القاعدة في «السي آي ايه» بذلك الوقت، مايكل شوير، صرح لاحقًا بأن المخابرات الأمريكية كانت تراقب عن كثب أماكن تمركز عناصر القاعدة في أفغانستان منذ الثمانينيات.

واستنادًا على ذلك يتضح وجود خلل أمني ما تسبب في مقتل المئات وذلك عن طريق الضعف في ملاحظة تحركات الإرهابيين من أفغانستان إلى كينيا وتنزانيا، ويرجع البعض إلى ذلك أيضًا مطالبات بعض الضحايا بتعويضات من الإدارة الأمريكية مثلما حدث في فترة ولاية الرئيس باراك أوباما.

فيما تشير التقارير إلى أن أغلب الذين سافروا لأداء هذه المهمة قد اعتمدوا على جوازات سفر مزورة إلا أن بعضهم قد سافر باسمه الحقيقي، فإلى جانب مشاركة عبدالله أحمد عبدالله، سافر كل من: أحمد خلفان غيلاني، ومحمد صديق عودة (الذي تم اعتقاله)، والشيخ أحمد سالم، ومصطفى فاضل، وأسامة الكيني وغيرهم.

وأثناء تنفيذ العملية فقد اثنان من المشاركين حياتهما والباقي هرب من كينيا عن طريق الوصول إلى مطار كراتشي بباكستان.

وغير تفجيرات نيروبي اتُهم «المصري» (المولود تقريبا في 1963)، بالتخطيط لأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وذلك بعد تبوأه مركزًا مهمًا في التنظيم الذي التحق به متأثرًا بتعاليم تيار الجهاد المصري، وأفكار عبدالله عزام، وسيد قطب، وأيمن الظواهري الذي يعتبر عبدالله الآن مساعدًا له.

وتستند تلك الأفكار على تفسيرات مغلوطة لماهية الجهاد تستمدها من مناهج السلفية الجهادية وأدبيات الإخوان التي روج لها المنظر سيد قطب الذي آثر بإرهاصاته زعيم التنظيم الحالي، أيمن الظواهري والذي أسس مع بن لادن، وعبدالله عزام، والمصريان عبدالله أحمد عبدالله، وسيف العدل لمنهجية القاعدة.

كما يتهم عبدالله أحمد عبدالله، أيضًا بالإشراف على مركز تدريب المسلحين في وسط جبال أفغانستان، فضلًا عن اتهامه بتدريب وتمويل العناصر التي كانت تقاتل القوات الأمريكية في الصومال وذلك بالتعاون مع محمد فرح عيديد، زعيم الميليشيا العسكرية بالصومال في فترة التسعينيات.

ويُتهم أيضًا عبدالله أحمد عبدالله (الذي تشير التقارير الأمنية إلى أنه كان لاعب لكرة القدم)، بالتخطيط لسلسلة الهجمات الانتحارية التي ضربت العاصمة السعودية الرياض في مايو وأبريل 2003، وأبريل 2004 وذلك بالتعاون مع رفيقه بالتنظيم سيف العدل.

علاوة على ذلك، سبق وقدمت جريدة الواشنطن بوست الأمريكية دليلًا على أن عبدالله أحمد عبدالله، وسيف العدل، كانا معتقلين في سجون طهران إلا أن النظام الملالي قد أفرج عنهم وأطلق سراحهم في 2015 لاستبدالهم بإيراني تم أسره في اليمن قبلها بعامين ما يعني أن المصريين عبدالله وسيف، ربما يكونوا خططا لتفجيرات الرياض وقت احتجازهم في طهران.

فيما لم يعرف بعد مكان وجود «عبدالله»، وإذا ما كان في اليمن أو في إحدى مناطق سيطرة القاعدة في أفغانستان أو باكستان، ما يعزز فرضية تعاون النظام الملالي مع تنظيم القاعدة الإرهابي.

سيف العدل

اتخذ سيف العدل، مكانة كبيرة في التنظيم بناء على خلفيته العسكرية؛ فهو كان مقدمًا في القوات الخاصة المصرية ما أهله لشغل منصب القيادة العسكرية والتخطيط للتنظيم.

ويعتبر سيف العدل، ورفيقه عبدالله، من أبرز مؤسسي التنظيم حتى أنه كان ينتظر أن يتولى قيادة القاعدة مع الظواهري، ويُشد به عضد التنظيم خاصة بعد أنباء الإفراج عنه من سجون إيران (ربما كان وجوده في سجون طهران حماية له ولتاريخه الدامي ولم يكن سجينًا).

وعلى الرغم من قلة المعلومات الواردة عن نشأته أو طفولته خاصة مع تشابه اسمه مع أحد الإرهابيين الآخرين ممن لهم نفس الخلفية العسكرية؛ فإن سيف العدل، واسمه الحقيقي «محمد صلاح الدين الحليم زيدان» يرجع ميلاده إلى الستينيات.

وبينما كان سيف العدل، عسكريًّا بدأ يتأثر بروايات الجهاد المصري في الثمانينيات، ما أدى إلى اعتقاله في 6 مايو 1987 مع 6000 متطرف آخر على خلفية محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري آنذاك، حسن أبو باشا، ولكن أفرج عنه لاحقًا لعدم كفاية الأدلة.

وقد عجلت هذه الحادثة بسفر سيف العدل، خارج مصر، وبعدها انضم لتنظيم القاعدة بعد تعرفه على أسامة بن لادن في مرحلة تحوله لمتطرف واستخدامه لثروته لحروب قد تكون مدفوعة ضد السوفييت في أفغانستان.

وفي غير تأكيد ما إذا كان سيف العدل، عسكريًّا نظاميًّا أو مجبرًا (خاضع لفترة تجنيد إجباري) إلا أن هذه الخبرة قد أهلته لتولي المهمة القتالية في التنظيم وبعدها توالت جرائمه التي اتهم في أغلبها مشتركًا مع رفيقه في التطرف عبدالله أحمد عبدالله، الذي تعتبره الولايات المتحدة هو ورفيقه من أخطر إرهابيي العالم.

ويُنْسَبُ إلى سيف العدل الدور القيادي في التأسيس لتنظيم القاعدة بالقرن الأفريقي بالصومال، بعد توليه رئاسة اللجنة الأمنية للتنظيم.

كما إنه ضلع في تطوير المهارات العسكرية لعناصر التنظيم وتدريبهم على الاغتيالات والخطف وعمليات الآسر، إضافة إلى تمتعه بعلاقة وطيدة بأبي مصعب الزرقاوي الذي قتل في 2006 وكان مسؤولًا عن تدريب مسلحي التنظيم والعديد من العمليات الإرهابية في العراق.

وتشير التقارير إلى أن فترة الوجود والحماية التي وفرتها إيران لعناصر القاعدة (سيف وعبدالله)، كانت ترتب فيها طهران لسفر العناصر إلى أفغانستان بدلا من باكستان التي أصبحت محط أنظار المخابرات الدولية.

ونظرًا لخبرة سيف العدل، ومشاهدته لتنظيم الجهاد المصري، كان رافضًا إلى حد ما لأحداث الحادي عشر من سبتمبر؛ لأنه يرى أن التسرع والعمليات الإرهابية الهائلة تعجل بسقوط التنظيمات وهو ما حدث بالفعل بعد أحداث الـ11 من سبتمبر.

ولكن من الملاحظ أن التنظيم قد استعاد بعضًا من قوته التي يرجعها البعض إلى تلك العلاقات والحماية الإيرانية لعنصري القاعدة الأخطر تكتيكيًا على العالم.

شارك