الأطعمة والترفيه وسائل استقطاب «المداخلة» لمسلمي أمريكا

الجمعة 10/أغسطس/2018 - 09:54 ص
طباعة الأطعمة والترفيه عبدالهادي ربيع
 
يوصف التيار السلفي المدخلي، بـ«أكثر التيارات تشددًا في مسائل العقيدة»، وكذلك إفراطه في استخدام الشِّدَّة ضد مخالفيه، ما يجعله من أصعب التيارات في عملية استقطاب المسلمين خاصة الجدد في الدول الأوروبية، وانتهج التيار طريقة تقترب من ممارسات غيره من التيارات الإسلاموية الأخرى؛ إذ تقوم المراكز والمساجد التابعة للتيار مثل مسجد الوحيين بولاية مينيسوتا، ومسجد دار السلام بباراد بوفالو في نيويورك، ومسجد التوبة في كنسينغتون بفيلادلفيا، ومكتبة دار السلفية ومسجد ابن باز جنوب فيلادفيا، بتوفير الاحتياجات الأولية لهم، والمتمثلة في الآتي:

الأطعمة الحلال والملابس الإسلامية

توفر المساجد التابعة للتيار المدخلي في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال المتاجر التي تتبعها العديد من الأطعمة الحلال، خاصة اللحوم المذبوحة على الطريقة الإسلامية، وما يميز هذه المتاجر عن غيرها الثقة التي تكتسبها وتضفي عليها شيء من الشرعية إذ يعمل فيها العديد من طلبة العلم في المساجد والمراكز، إضافة إلى التنوع والتغيير في أنواع الأطعمة نتيجة لتعدد جنسيات المسلمين المهاجرين أو المقيمين في الولايات المتحدة خاصة الوافدين من المغرب العربي والجزيرة العربية، وتستخدم إدارة هذه المساجد الأرباح المادية من التجارة الحلال في الصرف على المسجد وأنشطته المختلفة التي تتنوع بين الدروس العلمية وطباعة الكتب واستقدام الدعاة المشاهير من المشرق العربي خاصة الدكتور عبدالله البخاري، بالتعاون مع الدعاة في كندا إضافة إلى أعمال البر.

كما تقدم المساجد الإسلامية خدمة الملابس الإسلامية، مثل الجلباب الشرقي (خاصة السعودي)، وملابس الأطفال الإسلامية، والحجاب، والنقاب، كما تقدم تنوعًا في الأذواق مقبولا ومتوافقا مع منهجهم الشرعي، ويستوردون بعض هذه الملابس من الخارج وبعضها يتم خياطتها على يد الطلبة المهاجرين، ما يسهم في نوع من التكافل الاجتماعي بين طلبة العلم والمنتسبين الجدد للتيار.

الأنشطة الترفيهية

لم يغفل شيوخ المدخلية، في الولايات المتحدة (أمثال: جميل فينش، وأبو الحسن مالك، وأبو حفصة كاشف خان، وأبو سهيلة عمر قوين، وأبو سهيلة أنور رايت، وأبو مرصد، منظر هايل الإريتري.. وغيرهم) أهمية الأنشطة الترفيهية في استقطاب وربط العناصر الشابة وكذلك الأطفال بالمسجد عاطفيًا خاصة أن معظم هؤلاء الدعاة دخل إلى الإسلام حديثًا، فينظم المساجد أحداثًا ترفيهية في فنائه الخلفي، حيث يوجد به ألعاب للأطفال، وكذلك مخيم صيفي للفتيات، يقمن فيه على تلوين ورسم اللوحات من غير ذوات الأرواح كالأشجار والبحار والشواطئ (يحرم عامة السلفيين تصوير ذوات الأرواح كالإنسان والحيوانات والطيور)، كما يصنعون الحلوى والألعاب دون استخدام العرائس التي يعتبرها التيار السلفي من المحرمات وتصل إلى الشرك، إضافة إلى اصطحابهم في نزهات خارجية في الطبيعة ويتخلل هذه النزهات مواعظ قصيرة تبدو غير مرتبة ويقوم عليها شيوخ المسجد وبعض الأخوات (غالبيتهن زوجات المشايخ) لإيصال الأفكار السلفية إلى الأطفال والفتيات.

الكتب الإسلامية

يتولى الدعاة السلفيون المقيمون في الولايات المتحدة بالتعاون مع زملائهم في كندا إقامة معارض كتب لشيوخ ورموز التيار السلفي والمدخلي، من أمثال: ابن عثيمين، وابن باز، وناصر الدين الألباني، ومحمد بن عبدالوهاب، وربيع بن هادي المدخلي؛ وذلك في المواسم الدينية الكبرى مثل شهر رمضان، وعيدي الفطر والأضحى، إضافة إلى الدورات العلمية التي يلقي فيها رموز التيار دروسًا توجيهية عبر الهاتف من المملكة العربية السعودية والجزائر وكندا وغيرهم، ويحصل من يحضر هذه الدورات على شهادات بذلك، إلى جانب توزيع عدد من الكتيبات التعريفية بالمنهج والتيار السلفي على المصلين في المساجد بالمجان، وتكون غالبية هذه الكتب الموزعة في الأذكار، وشرح المنهج دون التوغل إلى العمق الخلافي، كما يتم توزيع إسطوانات صوتية (غالبية مشايخ التيار المدخلي يحرمون التصوير)، وتتنوع لغات طبع هذه الكتب والكتيبات بين العربية والإنجليزية وغيرها من اللغات حسب الموجودين في محيط المسجد.

الدور الاجتماعي

يرى المداخلة أن المجتمع الإسلامي الصغير يعاني من غربة في نطاق الدولة الأمريكية والعالم أجمع، ولأجل ذلك يسعون لمساندة بعضهم البعض من قبيل التواصي والتعاون على الخير (حسب قولهم)، ويوزع الأغنياء من أبناء التيار أموال الزكاة والصدقة على المعسرين من أبنائه، كما يوفرون لبعضهم العمل والسكن الملائم سواء بنفقات المسجد وفي إطاره أو بشكل شخصي، وبعض المساجد يستخدمون الأدوار العليا منها أو قبو المسجد في إقامة الوافدين الجدد أو في مشاريع اقتصادية لإدماجهم في العمل فيها.

كما يهتم المداخلة، في الولايات المتحدة الأمريكية في إطار عملية الاستقطاب بتوفير الإقامة المؤقتة شاملة التغذية للطلاب المسلمين الوافدة للأحياء المحيطة بالمسجد حتى القادمين للتعلم أمور دنيوية كالطب والهندسة أو القادمين للعمل، كل هذه الممارسات سهلت الطريق أمام السلفية المدخلية في استقطاب الكثير من المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية خاصة مع ما يؤمن به التيار من البعد عن العمل السياسي في إطار الديمقراطية والولاء لولي الأمر والنهي عن الخروج على الحاكم بالسلاح أو الكلمة ما أكسب التيار بعضًا من العلاقات الجيدة مع الإدارات المحيطة بها التي وصلت إلى حد تخليص أوراق الإقامة والموافقات الأمنية على الوافدين.

شارك