ترحيل «ضد القانون».. هل يعود حارس بن لادن إلى ألمانيا مجددًا؟

الجمعة 14/سبتمبر/2018 - 08:58 ص
طباعة ترحيل «ضد القانون».. شيماء حفظي
 
تشغل قضية سامي العيدودي، حارس أسامة بن لادن (زعيم تنظيم القاعدة السابق)، حيزًا من اهتمام المُجْتَمَعَيْن الألماني والتونسي على حد سواء، فبينما ترى المحكمة الألمانيَّة قرار ترحيله إلى بلاده «خاطئًا»، ترفض تونس إعادته إلى برلين مرة أخرى.

«العيدودي»، المصنف إرهابيًّا، والحارس لزعيم «القاعدة»، كان يعيش في ألمانيا، التي أبدت تخوفات من «إيواء» إرهابي ينتمي لـ«القاعدة»، التنظيم الذي ينتمي له أيضًا عددٌ من الإرهابيين المُشاركين في تفجيرات برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك، في 11 سبتمبر 2001.

وبحسب بيانات رسميَّة ألمانيَّة، فإن ثلاثةَ إرهابيين كانوا أعضاءً في خليةٍ تابعةٍ لتنظيم «القاعدة»، مقرَّها في هامبورج بألمانيا.

وكانت ألمانيا، رحَّلت «العيدودي» إلى تونس، في يوليو 2018، رغم اعتراض المحكمة على هذا القرار، التي قالت إنه سيتعرض للتعذيب في تونس خلال استجوابه في قضايا إرهاب.

ويرصد «المرجع» القصة الكاملة لوجود «العيدودي» في ألمانيا، واتهامه بالعمل مع «القاعدة»، وزعيمه السابق «أسامة بن لادن»، حتى ترحيله إلى تونس، وإمكانية إعادته إلى برلين.

◄ حياة بالمجان:

في أبريل 2018، انتقد أعضاءُ البرلمانِ الألماني الحكومة الألمانيَّة بأنها تعطي أموالًا لـ«إرهابي» من ضرائب المواطنين؛ وهو ما تسبب في عاصفة في البرلمان الألماني، موضحين أن الحارس الشخصي السابق لزعيم تنظيم «القاعدة»، يعيش في ألمانيا على المعونات الدولية، بعدما فشلت الحكومة في ترحيله إلى تونس– موطنه الأصلي– خوفًا من تعرضه للتعذيب هناك.

وقالت صحيفة «ذا صن»: إن «سامي» يعيش في ألمانيا بالمجان، ويكلف دافعي الضرائب أكثر من 1000 جنيه إسترليني في الشهر، وأن ولاية شمال الراين- وستفاليا الألمانية اعترفت بأنه يُدفع لـ«العيدودي» 11678 يورو شهريًّا، وزوجته الألمانية وأطفالهما الأربعة الحاصلين على الجنسية الألمانية أيضًا، وتتراوح أعمارهم بين أربعة أعوام و11 عامًا.

◄ من حضن الإرهاب إلى أموال برلين:

وطبقًا للمعلومات المُتاحة عن «العيدودي»، فهو تونسي الأصل، سافر إلى ألمانيا منذ نحو 20 عامًا، ويبلغ عمره حاليًّا 42 عامًا؛ حيث دخل ألمانيا عام 1997.

وبحسب «دويتش فيله»، تدرب «سامي العيدودي»، عام 2000، في أحد معسكرات الإرهاب في أفغانستان، وعمل مع «بن لادن»، وصار حارسه الشخصي، وأنه تم الكشف عن موقعه المزعوم في «القاعدة» في محاكمة جرت عام 2005، في دوسلدورف بألمانيا.

ونفى «العيدودي» أي صلة له بتنظيم «القاعدة»، لكن قاضي المحاكمة وجد أن شهادة الشهود ذات مصداقية، وبناء عليها رفض طلب لجوء «سامي» في عام 2006، ووصفته محكمة في مونستر بأنه «خطر كبير وشديد على الأمن العام».

ظل «العيدودي» -كما يرى مراقبون- محافظًا على العلاقات مع الدوائر الإسلامويَّة، ولأنه يعيش مع زوجته وأطفاله في بوخوم، (مدينة تقع غرب ألمانيا)، يجب أن يقدم تقريرًا إلى مركز الشرطة المحلية يوميًّا.

وعقب عودته إلى ألمانيا، بات مشتبهًا به من قبل السلطات، التي رصدت تحركاته في أوساط إسلامويَّة، حتى إن المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة ضبطه، في عام 2009، وهو يُقِلُّ أحد المشتبه بهم من أعضاء «القاعدة» في سيارته الخاصة.

ومنذ عام 2006، تحاول السلطات الألمانية ترحيل الحارس السابق لـ«بن لادن» إلى بلاده دون جدوى، ويرفض مكتب الأجانب في مدينة بوخوم (مكان إقامته)، منذ عام 2005، تمديد الإقامة له، لكن يبدو أن قضية ترحيله تم تجميدها، وفق حكمٍ صادر عن المحكمة الإداريَّة العُليا في عام 2017، وهي أعلى جهة قضائيَّة إداريَّة في البلاد.

وحسب صحيفة «بيلد» الألمانية، فقد خلصت المحكمة إلى أن «سامي العيدودي» قد يتعرض إلى التعذيب في بلده تونس، رغم التغيرات السياسيَّة الأخيرة، التي شهدتها البلاد، ومن ثمّ لا تتوافر شروط عمليَّة الترحيل، وفق حيثيات المحكمة.

◄ ترحيل رغم حكم المحكمة:

في يوليو 2018، قررت الحكومة الألمانية ترحيل «العيدودي» إلى تونس، التي قالت إنها لن تعرضه للتعذيب، نافية كل ما يتم تداوله بهذا الشأن.

وبلغت تكلفة ترحيل حارس بن لادن إلى تونس حوالي 35000 يورو، برفقة 4 أفراد من الشرطة وطبيب، على متن طائرة، تم استئجارها لهذا الغرض فقط، بحسب موقع «دي فيلت».

وفي اليوم نفسه، قضت محكمة في برلين، بإعادة الحارس الشخصي لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، التونسي سامي أ. من تونس إلى ألمانيا.

وقضت محكمة في مدينة جيلسنكيرشن بغرب ألمانيا، بأن ترحيل «العيدودي» «غير قانوني على نحو فادح، وينتهك المبادئ الأساسيَّة لسيادة القانون»، بحسب ما ذكرته وكالة «د ب أ» الألمانية.

ونقلت صحيفة «دي فيلت» الألمانية عن متحدث باسم المحكمة، القول: إنه من المحتمل أن الفاكس الذي يحتوي على أمر المحكمة لم يصل إلى السلطات في الوقت المحدد.

وقال المتحدث باسم المحكمة لصحيفة «دي فيلت»: إنه «وفقًا لقرار المحكمة، كان يجب ألَّا يتم ترحيله»، مضيفًا أن المشتبه به «من الناحية المثاليَّة» سيعاد بالطائرة إلى ألمانيا.

ويحظر القانون الألماني إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية، إذا كانوا يواجهون خطر التعرض للتعذيب أو الإساءة.


وقد طالبت المحكمة لاحقًا، بإعادته إلى ألمانيا، وهددت بصفع سلطة الهجرة في بوخوم بغرامة قدرها 000 10 يورو (11700 دولار)، غير أن مدينة بوخوم تسعى إلى قلب هذا الحكم.

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الداخلية الألمانية، أن «سامي» وصل إلى تونس وتم تسليمه إلى السلطات التونسية. ومع ذلك، فإنها لم تجب عما إذا كان ستتم إعادته إلى ألمانيا بسبب قرار المحكمة.

◄ هل يمكن إعادة حارس بن لادن لألمانيا؟:

في أغسطس الماضي، قالت السلطات الألمانية: إنها أصدرت حظرًا ضد عودة «سامي»، الذي تم ترحيله بشكل مثير للجدل من ألمانيا إلى وطنه تونس.

وقال متحدث باسم مدينة بوخوم: إن حظر إعادة الدخول كان إجراءً طبيعيًّا بموجب قانون الهجرة الخاص بالاتحاد الأوروبي. بمجرد أن يتم ترحيل المشتبه به، يتم منعه من العودة إلى أي دولة داخل منطقة شنجن التابعة للاتحاد الأوروبي، وفقًا لما نقلته «دويتش فيله».

ونقلت صحيفة «كولنر شتاد أنزيجر»، أنه لأول مرة أدرج اسم «سامي» من قبل السلطات الأمنيَّة كشخص غير مرغوب في قاعدة بيانات نظام شنجن للمعلومات.

 وكانت السلطات التونسيَّة أعلنت عدم اعتزامها إعادة ترحيل حارس أسامة بن لادن السابق «سامي أ» إلى ألمانيا؛ حيث يصنف من قبل أجهزتها الأمنية بـ«الخطير».

وقال المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب التونسي، سفيان السليطي، في يوليو 2018، لوكالة الأنباء الألمانية: «لدينا قضاء مستقل يحقق معه وعليه يجب انتظار نتائج التحقيق».

وأضاف السليطي: «تتوفر لدى السلطات التونسية منذ شهر يناير 2018 معلومات تفيد بأن سامي أ. ربما شارك في «نشاطات إرهابيَّة» في ألمانيا وفي أفغانستان، ولهذا السبب تم وضع الرجل تحت الحجز الأمني فور وصوله إلى تونس ويتم التحقيق معه منذ ذلك الحين».

وبحسب الوكالة الألمانيَّة، أكد مكتب رئيس الوزراء التونسي أن سلطات بلاده هي المسؤولة عن هذه القضية حاليًا.

وذكرت محامية حارس بن لادن الشخصي، سيدا باساي يلديز، أنه لا يوجد ما يعوق إعادة موكلها إلى ألمانيا، وأكدت في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية، أنه بمجرد إخلاء سبيل موكلها في تونس، يتعين على السفارة الألمانية إصدار تأشيرة له للعودة إلى ألمانيا.

وعلى الرغم من الإفراج المؤقت عن «سامي»، وأن القاضي رأى أنه لا يمكن توجيه أي اتهامات إليه في هذا الوقت، لا يزال «العيدودي» محرومًا من مغادرة البلاد.

شارك