الجهاد الإلكتروني.. «داعش» يحاول بناء خلافته المزعومة مجددًا

الأحد 30/سبتمبر/2018 - 04:04 م
طباعة الجهاد الإلكتروني.. محمود رشدي
 
استغلت الجماعات الراديكالية ما يُسمى بـ«الثورة المعلوماتية»، كوسيلة لاستقطاب مجندين لها على مستوى العالم، ونشر أفكارها المتطرفة، وتوجيه أعضائها لأماكن تنفيذ عملياتها الإرهابية.

الجهاد الإلكتروني..
ويُعرف «الجهاد الإلكترني» أو «الإرهاب السيبراني»، باستخدام الإنترنت كآلية لاختراق شبكات اتصال دولة ما، أو الأنظمة الحمائية الخاصة بها؛ لنشر فيروسات إلكترونية تُعَطّل المؤسسة لمدة زمنية معينة، أو من أجل تدمير قواعد البيانات الخاصة بها؛ ما يكلفها مليارات الدولارات.



على صعيد متصل، كشف مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية، أن تكلفة هجمات الإرهاب السيبراني في عام 2017، تجاوزت الـ700 مليار دولار.

الجهاد الإلكتروني..
إرهاب داعش السيبراني

أكثر ما ميز تنظيم «داعش» عن التنظيمات الإرهابية الأخرى، هو كيفية استخدامه لشبكات الإنترنت؛ حيث يسعى إلى توسيع قاعدة المتعاطفين، والترويج لقوته وعملياته الإرهابية في أماكن كثيرة حول العالم، خاصة في أوروبا، وساعده كثيرًا إتقان مجموعة من عناصره للجانب التقني، ولكن الأخطر مازال قيد التنفيذ حتى الآن، وهو تنفيذ عمليات، وتهديد قواعد البيانات الحكومية، باستخدام «الإرهاب السيبراني».



ويحاول «داعش» حاليًّا الحفاظ على خلافته الافتراضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وجذب متعاطفين معه، والإبقاء عليهم ليتخطى المرحلة الحالية لمرحلة أخرى أكثر استقرارًا يستطيع خلالها بناء خلافته المزعومة، ورغم ذلك، يحاول أن يتبنى التنظيم بعض الهجمات ليثبت حضوره على الساحة، وآخرها هجوم الأحواز على عرض عسكري إيراني في 22 سبتمبر 2018.



للمزيد.. الخلافة الافتراضية للجماعات الراديكالية... رحلة البحث عن مسار للعودة

الجهاد الإلكتروني..
محدودية الجهاد الإلكتروني

رغم النطاق الواسع الذي استخدمه «داعش» لشبكات الإنترنت عن التنظيمات الأخرى، فإنه لم يستخدم الإنترنت في تنفيذ أي عملية، وانحسر استخدامه ما بين التجنيد، أو تمرير عملياته، أو نشر فيديوهات.



واستخدم «داعش» مؤسسات إعلامية عبر الإنترنت مثل «الفرقان، وأجناد»، وغيرها من المنصات التي بثت عملياته الإجرامية، بصورة احترافية.



كما استخدم التنظيم الإرهابي مواقع الإنترنت المظلم «dark web»، في عمليات استقطاب مجندين جدد، وكذلك من أجل الحصول على موارد جديدة للتمويل، إذ بات داعش قادرًا على جمع ملايين الدولارات عبر التعامل بعملة «بيتكوين» (عملة إلكترونية بشكل كامل تتداول عبر الإنترنت فقط من دون وجود فيزيائي لها).



وبحسب تقرير لـ«روسيا اليوم»، فإن داعش لجأ إلى تلك المواقع لضمان سرية عملياته؛ لأن الدخول إليها يتطلب «متصفحات» أخرى، خاصة مثل «الديب ويب» (Deep web)، و«يونيون تور» (Onion Tor)، وترتبط تلك المواقع بكل ما هو غير قانوني.

الجهاد الإلكتروني..
لماذا الجهاد الإلكتروني؟

في الوقت التي تجد الجماعات الإرهابية صعوبة في تنفيذ هجماتها؛ بسبب التشديدات الأمنية الأوروبية الحالية، تتجلى مميزات الجهاد الإلكتروني، وهي كالتالي:



◄انخفاض التكلفة

تمتاز العملية السيبرانية بانخفاض تكلفتها، إذا ما قرر الإرهابي تنفيذ عمليته عبرها، فكل ما يحتاجه الفرد الحاسوب الشخصي الخاص به والاتصال عبر الإنترنت، فهنا ليس بحاجة لشراء أسلحة مثل البنادق والمتفجرات، فبدلًا منها يمكنهم إنشاء فيروسات تدمر أهدافهم.



◄ صعوبة التعقب

الإرهاب السيبراني مجهول أكثر من الأساليب الإرهابية التقليدية، فهناك العديد من صفحات الإنترنت بأسماء مستعارة، كما أنه في الفضاء الإلكتروني لا توجد حواجز مادية مثل نقاط التفتيش للتنقل، وحدود العبور، ولا وكلاء للجمارك؛ ما يجعل مسألة تتبعهم أمرًا صعبًا على الأجهزة الأمنية والشرطية.



◄ تنوع الأهداف واختلافها

إذ يمكن أن يستهدف الإرهاب السيبراني أجهزة الكمبيوتر وقواعد البيانات الحكومية، والتي بمجرد إدخال فيروسات إليها، قد يؤدي ذلك لتوقف العمل بتلك المرافق لعدة أيام.



◄ التنفيذ عن بُعد

من الممكن أن يتم إجراء التحريض السيبراني عن بُعد، وهي ميزة جذابة بشكل خاص للجماعات الراديكالية، فيتطلب الجهاد الإلكتروني تدريبًا جسديًّا أقل، واستثمارًا نفسيًّا، وتحييد خطر الوفاة، أو السفر، وكل تلك المتطلبات تُعد من سمات الجهاد التقليدي؛ ما يُسهل على الجماعات الإرهابية تجنيد أتباعها، والاحتفاظ بهم.



◄ زيادة التغطية الإعلامية

ما يريده الإرهابيون في كثير من الأحيان يتمثل في الانتشار على مدى واسع، ولذا يتضمن الجهاد الإلكتروني الانتشار والتأثير في عدد أكبر من الناس.



وعليه، فقد تلجأ الجماعات الراديكالية للجهاد الإلكتروني من أجل استمرار عملياتها الإرهابية، وتغيير منهجها الإرهابي من استهداف العناصر البشرية إلى قواعد البيانات الحكومية، إضافة إلى ما طرحناه من مميزات لعمليات الجهاد السيبراني، فمن المرجح أن يُصبح هو مستقبل العمليات الجهادية، خاصة في أوروبا التي شددت نطاقها الأمني على الجهاديين.



وأضحى من الصعب على الجماعات الإرهابية، تنفيذ عملياتها داخل أوروبا إلا من خلال «الذئاب المنفردة»، والتي يقوم بها أفراد من الداخل، وهو ما أوضحه التقرير الأخير لـ«يوروبول» لعام 2018 أن غالبية العمليات الإرهابية في عام 2017 كانت من الأوروبيين أنفسهم عبر عمليات الذئب المنفرد.

شارك