بوابة الحركات الاسلامية : الإخوان المسلمون في الجزائر .. ومحاولة العودة للمشهد السياسي (طباعة)
الإخوان المسلمون في الجزائر .. ومحاولة العودة للمشهد السياسي
آخر تحديث: الأحد 27/01/2019 08:02 م باهر عبد العظيم
اخوان الجزائر
اخوان الجزائر
قرر حزب "حركة مجتمع السلم" حمس- ذراع الإخوان في الجزائر- المشاركة في الانتخابات الرئاسية الجزائرية المقررة في 18 أبريل 2019، عبر تقديم رئيسه عبد الرزاق مقري مرشحا له، وجاء هذا القرار بأغلبية ساحقة من قبل أعضاء "مجلس الشوري" في الحزب، حسب أحد مسؤوليه عبد الله بوعاجي.
يشار إلى أن ولاية بوتفليقة الذي يقود الجزائر منذ 1999، تنتهي في 28 أبريل 2019، إلا أن أنصاره يدعونه من جديد للترشح لولاية خامسة، وتنتهي مهلة تقديم الترشيحات في منتصف ليل 3 مارس، وكانت وزارة الداخلية الجزائرية نشرت الاثنين 20 يناير قائمة تضم 32 طلب ترشح لهذه الانتخابات، كل أصحابها من الرجال، وتسعة منها لرؤساء أحزاب سياسية.
وكان مقري قد عقد أمس مؤتمراً صحافياً بالعاصمة، بعد ساعات من نهاية اجتماع "مجلس شورى" الحزب، وبدا منتشياً بالتأييد الواسع الذي حصل عليه من طرف 300 قيادي، وقال مقري "إن الفوز بكرسي الرئاسة سيكون حليفنا إذا احترم النظام أصوات الناخبين".
ولكن مقابل ذلك وقبيل أن يفصل مجلس الشورى في أمر الانتخابات واسم المرشح، سارع رئيس الحركة السابق أبو جرة سلطاني  لإعلان انسحابه من السباق، وقال في بيان "لن أترشح بأي حال من الأحوال مهما كان قرار مجلس الشورى"، موضحا أنه استشار أكثر من 30 شخصية، بينهم أصحاب قرار وأنهم نصحوه بالانسحاب لأن الجزائر ليست جاهزة لترشح شخصية باسم حزب أو تحمل توجه إيديولوجي، لذا فضل عدم التزاحم وترك المجال للآخرين.
ورجحت بعض التقارير الصحفية ، أن يكون السلطاني انسحب لقناعته بأن الأمور محسومة سلفا، لصالح مقري، لذا فضل الإعلان عن الانسحاب حفظا لماء الوجه، كما اختار طوال انعقاد جلسة المجلس الجلوس في المقاعد الخلفية، وعدم الظهور في الصف الأول إلى جوار مقري وقياديين آخرين.
من ناحية أخرى أعلن رئيس حركة "البناء الوطني" عبدالقادر بن قرينه عن اعتزامه الترشح رسميًا لانتخابات 18 أبريل المقبل، جاء هذا في بيان نشرته الحركة الثلاثاء 22 يناير، وجاء في البيان إن المكتب التنفيذي الوطني للحزب قرر التقدم "لسحب مطبوعات الاكتتاب الفردية للترشح للانتخابات الرئاسية باسم رئيس حركة البناء الوطني الأستاذ عبدالقادر بن قرينة.
وأفاد البيان أن "حركة البناء  معنية بالانتخابات الرئاسية في كل الخيارات المطروحة أمام مجلس الشورى وعلى رأسها الدخول بمرشحها للتنافس وتقديم رؤية وبرنامج الحركة ضمن مقاربة الجزائر للجميع".
ودعا البيان إلى "اتخاذ الاجراءات الادارية للمنافسة الانتخابية ابتداء من سحب استمارات ملف الترشح للانتخابات الرئاسية، مع تفعيل عمل الهيئة الوطنية للحملة الانتخابية والهيئات الانتخابية المحلية للحركة، وعقد لقاء رؤساء الهياكل الولائية التنفيذية والشورية للشروع العملي في التعامل مع الانتخابات".
كما شدد بيان حركة البناء الوطني على "ضرورة استمرار الحوار والتواصل مع مختلف مكونات الساحة السياسية في ظل تطورات المشهد الانتخابي"، مجددًا دعوته للحكومة بتوفير "بيئة قانونية وإدارية تؤمن التنافس الشفاف والديمقراطي ودعوة الطبقة السياسية والقوى الحية إلى التعاون من أجل أخلقة التنافس الانتخابي".
في مقابل ذلك ، قرر حزب "جبهة القوى الاشتراكية"، أقدم حزب معارض، بعد اجتماع لكوادره دام يومين، عدم المشاركة في المعترك الانتخابي، حيث قالت قيادته للصحافة إن "الحد الأدنى من شروط انتخابات ديمقراطية حرة نزيهة وشفافة، غير متوفرة"، مضيفة أنها «لن ترشح أحداً من الحزب للاستحقاق، ولن تدعم أي مرشح"، كما أوضحت قيادة الحزب أن مشاركة الحزب في الانتخاب "معناه أننا نعطي تزكية لاقتراع محسوم مسبقاً لممثل النظام، وعليه ندعو إلى مقاطعة هذا الاقتراع، لأن الأصوات لن تقدم ولن تؤخر شيئاً في النتيجة النهائية للسباق"، داعية في المقابل إلى مقاطعة فعلية مكثّفة وسلمية لعمليات الاقتراع.
وتعليقًا على قرار حزب "حركة مجتمع السلم" ترشيح مقري للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، قال المحلل السياسي ياسين إعمران: "يعلم الإسلاميون في حركة مجتمع السلم أن الانتخابات الرئاسية ليست محطّة للمنافسة النزيهة والشفافة، وأن سيناريو ديسمبر 1991 (فوز ساحق للإسلاميين في انتخابات البرلمان، وتدخل الجيش لإلغاء نتائجها) لن يتكرر أبداً. لكنهم يريدون التدافع، وهذا من حقهم ودورهم الحقيقي في نظري"
وتابع إعمران: "المؤكد أن الإسلاميين لن يحكموا غداً، لكن من الضروري أن يعملوا على التدافع بمشروعهم ضد المشروع العلماني، وحتى علي لغديري (لواء متقاعد مرشح للرئاسية) يعلم أنه لن يفوز، لكنه مصمم على المشاركة، على الأقل سيقدم نفسه أمام الرأي العام الداخلي والخارجي بديلاً مطروحاً، وانسحاب الإسلاميين كان سيخدمه لأن ذلك سيقدمه بديلاً وحيداً للنظام، وعلى المشروع الإسلامي رغم كل نقائصه وأمراضه أن يدافع عن حيّزه ومكانه، والتنافس لن يكون هذه المرة على الرئاسة بقدر ما سيكون تنافساً وجودياً... وهذا مطلوب".
وأضاف إعمران إن "مقري أمام امتحان حقيقي لشعبيته، لأن التقدم كمرشح رئاسي يعني مخاطبة الجزائريين بلغة تتجاوز سقف الانتماء الحزبي والآيديولوجي أيضاً، ولا يمكن الحكم عليه من خلال النسبة، التي نالها حزبه في التشريعيات الماضية (33 مقعداً بالبرلمان من أصل 462)، لأنه يمكن أن يكون للسياسي شعبية أكبر من حزبه، لهذا اعتبر أن المحطة الرئاسية هي فرصة ليقيس بها مقري شعبيته وسط الجزائريين".
ويرى المراقبون أن "حركة مجتمع السلم"- حمس، طوال مسيرتها منذ أن تأسست عام 1991 تنتهج سياسة المشاركة في الحكم وعقد التسويات مع النظام، حتى وإن تحركت قليلا تجاه معسكر المعارضة من وقت لآخر، ويرى البعض أن مقري أعلن عن خوضه الرئاسيات كحركة تكتيكية بحثا عن صفقة ما، إذ أنه يدرك جيدًا أن حظوظه في الوصول إلى الرئاسة ضئيلة، كما أن خيار المقاطعة لن يكون مجديًا، وقد سبق وخاضته الحركة وأثبت فشله، وبالتالي الحركة الآن تبحث عن فرص أفضل للمشاركة في السلطة عبر العودة إلى مربع منافسة مرشح النظام الذي قد لا يكون بالضرورة بوتفليقة، إذ لم يعلن حتى اللحظة عن خوضه للانتخابات. 
من ناحية أخرى تحدثت بعض الأوساط الجزائرية أنه لا يستبعد أن تكون مشاركة حزب "حركة مجتمع السلم" - حمس في الانتخابات جزء من صفقة أكبر، ربما هدفها المشاركة من أجل إضفاء الشرعية على انتخابات محسومة سلفا، مقابل الفوز بمكتسبات شعبية وسياسية لاحقًا. خاصة أن إعلان مقري الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية فاجأ الكثير من المراقبين، بعد أن سعت "حمس" في الأشهر الأخيرة إلى "تأجيل الانتخابات" من خلال مبادرة "التوافق الوطني" وهي مبادرة قدمها الحزب إلى الأحزاب والتيارات السياسية الأخرى لاختيار مرشح رئاسي تتوافق عليه الأطياف المختلفة لخوض الانتخابات الرئاسية، معتبرًا أنها السبيل الوحيد "للتخلص من الحكم الحالي".
وفيما يلي مزيد من التفاصيل حول الإخوان المسلمون في الجزائر
الفشل الكبير للجماعة الأم في مصر سيدفع إخوان الجزائر مُستقبلاً إلى التحول إلى إيجاد صيغ للتقارُب والتنسيق، مع دائرة النظام على حساب دائرة التنظيم والشعب والمجتمع، وهو ما قد يؤدي إلى المزيد من الفرقة الداخلية وفقدان المصداقية الشعبية هذا ما رصدته ورقة بحثية صادرة عن موقع بوابة الحركات الإسلامية ما يقارب العامين وهو ما تحقق بالفعل من خلال مبادرة حركة السلم "حمس"، التي أطلقوها في وثيقة في يوليو الماضي 2018، تحت اسم "مبادرة التوافق" والتي أعادت طرحها في الأسابيع الأخيرة، رغم أن أغلب الأحزاب الجزائرية أعلنت رفضها لها، ويتمثل مضونون المبادرة في انتخاب رئيس توافقي في 2019، يقود اصلاحات مدعومة حزبيا وشعبيا.  


التاريخ والنشأة

محمد بوسليماني
محمد بوسليماني
هناك علاقة وثيقة بين دور جماعة الإخوان الأم في مصر ووجود تنظيم لجماعة الإخوان في الجزائر، وما بين انتشار أفكار التنظيم بالجزائر، فقد تشكلت جماعة الإخوان في الجزائر على يد الوافدين إلى البلاد من مصر وسوريا؛ لذلك من الصعب تحديد تاريخ رسمي للبداية الفعلية لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين في الجزائر، غير أن العديد من الباحثين يربطون بين حدث سياسي بارز في تاريخ الجزائر وبين ظهور التنظيم الإخواني بها، هذا الحدث يتمثل في مناقشة ميثاق عام 1976م الذي أظهر للسطح تنظيما ناشئا يسمى "الموحدون"، وقد أصدر بيانا بعنوان: "إلى أين يا بومَدين؟"
 محمد بوسليماني الذي يعد المؤسس الأول لجماعة الإخوان في الجزائر يتحدث عن هذة الفترة قائلا: "في سنة 1975 ظهر ما نسميه في الجزائر بقانون الثورة الزراعية، وسبقه قانون آخر في عام 1971 م يسمى قانون الأسرة، فتحركت الجماعة لتظهر للمجتمع الجزائري الأخطاء وتظهر للمجتمع الجزائري بأن هناك مؤامرة على الأسرة ليست بالطريقة المباشرة، وإنما بالطريقة القانونية، وكان بعد ذلك مباشرة انتخابات الميثاق والدستور، هذا الميثاق والدستور الذي استطعنا أن نكشف أن الذي صنعه والأيادي التي كتبته، والفكر الذي صنع له الحدث لا علاقة له بالإسلام، ولا علاقة له حتى بالجزائر وفيه عناصر من أصل يهودي؛ لأننا حصلنا بعد ذلك على ست رسائل شكر من جون بولسات، أعتقد أنه كان المدير العام لحركة الشباب الشيوعي في أوروبا أو حاجة من هذا القبيل، وكانت له علاقة وطيدة ولا أقول طيبة مع بومدين، فبعثت لبومدين ست رسائل تهنئة على نجاح المواد الدستورية في الجزائر التي عملت على نشر وعلى تكريس الفكر الشيوعي.
 وتابع "وفي هذه الفترة تحركت الحركة ببيان أذكر منه بعض النقاط، منها دعوتنا للشعب الجزائري المسلم إلى رفض نص عريضة الميثاق والتمرد على النظام الحاكم، والمطالبة بتطبيق الإسلام شريعة ومنهاجا.
بومدين
بومدين
 وتعد مناقشات الميثاق الوطني في الجزائر عام 1976 م أول محطة سياسية في تاريخ الحركة الإسلامية المعاصرة هناك، وخاصة الإخوان المسلمين ما بعد الاستقلال، ويبدو أن الرؤى اختلفت بين إطاراتها الأولى في الموقف من الميثاق ومن مناقشته، حيث إن شق من الحركة الإسلامية فضل أسلوب المشاركة الشعبية فيما يتاح من وسائل ومنابر، وذلك من أجل مناقشة بنود الميثاق الوطني وإدخال ما ينبغي من التعديلات والارتقاء بالأسلوب الشعبي، بينما فضل محفوظ نحناح ومن معه أسلوب المعارضة العلنية، التي أدت إلى الإعلان الرمزي عن وجود تنظيم "الموحدون"، والذي هو أقرب إلى تنظيم فرضه البيان من كونه تنظيما موجودا فعلا على أرض الواقع، ذلك أن البيان كان يحتاج إلى توقيع لينسب إلى جهة ما، فإما أن يوقع باسم أفراد، وهذا كانت تحول دونه أسباب أمنية؛ ولذلك لجئوا إلى خيار التوقيع باسم هيئة رمزية سميت "الموحدون" تماهيا مع حركة الموحدين بقيادة المهدي بن تومرت، مؤسس الدولة العريقة في شمال إفريقيا.
 الدكتور عبد الله
الدكتور عبد الله النفيسي
وأيا كانت التفسيرات فإن تشكيلة "الموحدون" لم تستمر، إذ سرعان ما تم اعتقال أبرز عناصرها، وعلى رأسهم الشيخ محفوظ نحناح الذي حكم عليه بخمسة عشر سنة سجنا، بعدما لجأ إلى أسلوب استعراضي بقطع أعمدة التلفون في منطقة البليدة تعبيرا عن احتجاج هذا التنظيم الناشئ على إقرار الميثاق الوطني، وكذلك اعتقال الشيخ محمد بوسليماني، وكانت التهم تتراوح بين الإخلال بالأمن العام ومحاولة التدبير للانقلاب وتكوين جماعة محظورة.
 في هذة الفترة كان الشيخ محفوظ نحناح على صلة ببعض الأساتذة المدرسين من جماعة الإخوان المسلمين في البليدة، وقاموا بتزكيته لدى القيادة المركزية لجماعة الإخوان التي بايعها أثناء أداء العمرة نفس السنة التي اعتقل فيها، أي في عام 1976م.
 وإن كان من الصعب توثيق هذه الرواية بشكل دقيق ذلك لكن الباحث الكويتي الدكتور عبد الله النفيسي المطلع على شئون جماعة الإخوان اعتبر المرحلة الفاصلة في تاريخ الجماعة بين عامى 1973 و1977، وهي مرحلة الفراغ التنظيمي، وأن التحرك الفعلي باتجاه الأقطار من قبل الإخوان بدأت محاولاته الأولى في عام 1977م، عندما كان محفوظ نحناح في السجن.
لكن الثابت أن تنظيم الإخوان المسلمين في الجزائر لم يتحرك بصفة فعلية، إلا بعد إطلاق سراح الشيخين محفوظ نحناح ومحمد بوسليماني في 1980م بعفو شامل من الرئيس الشاذلي بن جديد. 
وبذلك يمكن القول أن التشكيل الفعلي لجماعة الإخوان المسلمين في الجزائر تأخر إلى مطلع الثمانينيات، وتحدد بعض المصادر الانطلاقة الرسمية لعمل محفوظ نحناح ومحمد بوسليماني، تحت مظلة جماعة الإخوان المسلمين -جناح التنظيم الدولي بالتحديد- بعد عودة الشيخ بوسليماني من تونس التي شارك فيها في مؤتمر حركة الاتجاه الإسلامي مطلع الثمانينيات بقيادة الشيخ راشد الغنوشي، وقد انتهز هذا الأخير فرصة وجود ضيوف جزائريين لحضور المؤتمر فعرض عليهم الارتباط الرسمي بتنظيم الإخوان الدولي، ولقي الاستجابة من بعض الحاضرين، من بينهم الشيخ محمد بوسليماني. 
الشيخ محمد بوسليماني نفسه يوثق لهذه المرحلة عندما يقول: "خرجنا من السجن وجدنا أن المد الإسلامي عبارة عن سيل، وأن الحركة الإسلامية أخذت بعدها الشعبي والجماهيري قبل تبلور تنظيم الإخوان المسلمين الجزائري بشكله الذي ظهر به في أواسط الثمانينيات، بفعل أن الرموز التاريخية لجماعة الإخوان في الجزائر (نحناح/ بوسليماني) كانا في السجن طيلة مرحلة المد الأول للتيار الإسلامي، وبفعل أن التنظيم الدولي للإخوان بقيادته المركزية في القاهرة والعملية في سويسرا بقيادة سعيد رمضان لم يأخذ بعده العملي والتنظيمي المستقر إلا مع مطلع الثمانينيات.

الشيخ عبد الله جاب
الشيخ عبد الله جاب الله
وأضاف: "يصر الشيخ عبد الله جاب الله على أنه هو أول من رفع شعار الإخوان المسلمين في الجزائر، وعلى حد تعبيره: "نحن أول من عرف بهذا الاسم ومن سجن بسببه"، وكانت علاقات الشيخ جاب الله وطيدة ببعض الأساتذة الإسلاميين من إخوان سوريا؛ ولذلك عرف في بداياته الدعوية بتبنيه لأطروحة سيد قطب على المستوى الفكري وكتابات سعيد حوى (منظر الإخوان السوريين) على المستوى التنظيمي. لكن بروز خطاب جديد في أواسط الثمانينيات يمثل الإخوان أيضا في وسط الجزائر (ما سمي آنذاك جماعة البليدة) بعد خروج محفوظ نحناح وبوسليماني من السجن أدى إلى حدوث تنافس بين الجناحين. 
في البداية اتجهت جهود الشيخ بوسليماني إلى توحيد الصفوف وجمع جناحي الفكرة الواحدة، للخروج من أزمة الشرعية والتمثيل الرسمي للإخوان في الجزائر، وكان من ثمار هذه الجهود أن حدثت مصاهرة بين الشيخ بوسليماني والشيخ عبد الله جاب الله تمهيدا للمصاهرة التنظيمية، لكن لأسباب هيكلية تتعلق بالأساس بتقسيم الأدوار وتحديد مفهوم "البيعة"، وهل هناك بيعتان في تنظيم واحد؟ والاختلاف حول شروط ومواصفات زعيم التنظيم- لم تتم هذه الوحدة التنظيمية.
وسرعان ما فقد الشيخ جاب الله الحق في التمثيل الرسمي للإخوان المسلمين حتى بعد اتصاله بالقاهرة وطلبه من قيادة التنظيم الدولي للإخوان مراجعة موقفها من الشخص الذي يمثلها في الجزائر، وحسم التنظيم الدولي نهائيا الموقف لصالح محفوظ نحناح في 1985- 1986، وهي الفترة التي أصبح فيها الراحل محفوظ نحناح يتحرك رسميا تحت شعار الإخوان ويدعو لبيعة القيادة المركزية للجماعة في القاهرة.
 ويقول عبد الرحمن سعيدي (نائب رئيس حركة مجتمع السلم المكلف بالدعوة والثقافة والتربية عن تيار الإخوان المسلمين في الجزائر): "الفكر الإخواني كان منتشرا في العالم الإسلامي مع مطلع الأربعينيات، حيث كانت معظم الدول العربية والإسلامية تحت الاحتلال والاستعمار، وكان فكر الإخوان في شقه السياسي يدعو إلى الاستقلال والتحرر من كل سلطان أجنبي، فتواصل الإخوان برؤيتهم الفكرية والسياسية مع مختلف القوى السياسية والثقافية في العالم العربي من منطلق المرجعية الإسلامية، وحسب معلوماتي التاريخية المستندة إلى شهادات لشخصيات في الجزائر وخارجها أن جماعة الإخوان المسلمين كانت تتواصل بدعمها السياسي والمادي واحتضانها لبعض الشخصيات الثورية الجزائرية، وعلاقاتها المتواصلة مع الحركة الوطنية وجمعية العلماء المسلمين، وكان بعض قادة الحركة الوطنية يجتمعون ويلتقون في المقر العام للإخوان المسلمين في القاهرة، وكان "الفضيل الورتلاني" الذي كان يخلف المرشد حسن البنا في بعض دروسه ويعمل بالتنسيق مع الإخوان في قضايا الأمة الإسلامية، وبعد التواصل الثقافي والتعليمي بين الجزائر ومصر خاصة البعثات العلمية التي كانت تفد على الجزائر بموجب دعم ومساندة استقلال الجزائر، فكان هناك تواصل وتلاقح بين الفكر الإسلامي الإصلاحي الوطني الجزائري الذي كان من رواده ودعاته الشيخ محفوظ نحناح وبقايا قيادات جمعية العلماء المسلمين وعلى رأسهم مالك بن نبي فتعزز الفكر الإخواني في الجزائر بهذا البعد واستطاع الشيخ محفوظ نحناح أن ينشئ حركة الإخوان في الجزائر".

حركة مجتمع السلم

حركة مجتمع السلم
حركة مجتمع السلم
تعتبر حركة مجتمع السلم الذراع السياسي الأبرز للإخوان في الجزائر، وثاني أكبر القوى الإسلامية في الجزائر، التي نشأت كحزب عام ١٩٩١م، بعدما انتقلت الحركة من مرحلة العمل السري الذي بدأ في عام ١٩٦٣م وقوي في السبعينيات، مستندا في مرجعيته إلى منهج جماعة الإخوان المسلمين العالمية تحت راية جمعية الإرشاد والإصلاح، إلى مرحلة العمل العلني في منتصف السبعينيات بمعارضة صريحة وعملية لحكومة هواري بو مدين باسم تنظيم جماعة الموحدين، بقيادة محفوظ نحناح الذي دعا إلى العمل الإصلاحي الإسلامي، وتجنب الصدام مع السلطة محاولاً فتح باب الحوار معها إلى جانب التنسيق مع كافة القوى والفعاليات الإسلامية، تغير وبمقتضى دستور ١٩٩٦م، واستنادا للقانون الخاص بالأحزاب السياسية تغير اسم الحركة ليصبح حركة مجتمع السلم (حمس)، كما غيبت أية إشارة منفردة لمرجعيتها الإسلامية في مشروع برنامجها السياسي الجديد، الذي قدم بعد صدور القانون لتعوض بالثوابت الوطنية كمرجعية فكرية لها.
وشاركت حركة مجتمع السلم في انتخابات عام ١٩٩٧م لتبرز كقوة إسلامية لا يستهان بها تحت قبة البرلمان، فحصلت على ٦٩ مقعداً لتحتل المركز الثاني قبل جبهة التحرير الوطني.
وتصف نفسها بكونها شعبية إصلاحية شاملة، شعارها: العلم والعدل والعمل غير أنه بعد وفاة مؤسسها الشيخ محفوظ نحناح وتولي الشيخ أبي جرة سلطاني حدث التناحر والانشقاق. 

حركة الدعوة والتغيير

شعار الدعوة والتغير
شعار الدعوة والتغير
حدث انشقاق في الصف الإخوانى في الجزائر ليخرج الشيخ عبد المجيد المناصرة (والذي أصبح نائب رئيس حركة الدعوة والتغيير)- عن الحركة وكون هو والشيخ مصطفى بلمهدي (رئيس الحركة) حركة الدعوة والتغيير في أبريل عام 2009م.
تعد حركة الدعوة والتغيير الجناح الآخر للإخوان المسلمين في الجزائر، وتمتد عبر مختلف ولايات الجزائر، ولها مجلس شورى وهيئات تتكفل بالملفات الكبرى للدعوة والتربية وقضايا الأمة، وعلى رأسها قضية فلسطين وأقسام تنظيمية تشرف على العمل اليومي لمختلف شئون الحركة التنظيمية والتربوية والاجتماعية والسياسية وقضايا المرأة والشباب والجامعات، وبها الآلاف من الإخوان ويعد عبد المجيد مناصرة هو القيادى الأبرز بالحركة، وقائد سيناريو الخروج على أبي جرة سلطاني زعيم "حمس" بالانحراف، بعد أن اتهمه بالخروج على نهج الشيخ المؤسس للإخوان في الجزائر محفوظ نحناح؛ ليؤكد للجميع على ثقته في الحصول على دعم الجماعة الأم في مصر. 

موقف إخوان مصرمن صراعات اخوان الجزائر:

الاخوان
الاخوان
اختارت جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر ألا تحسم موقفها من حركة مجتمع السلم "حمس"، التي ظلت تمثل جناح الإخوان في الجزائر رسميا منذ أنشائها، وحركة الدعوة والتغيير، ورغم إعلان المرشد العام للجماعة السابق محمد مهدي عاكف إعفاء "حمس" من تمثيل الإخوان لم تتوقف الاتصالات بين الجماعة الأم والحركة، التي انقسمت مؤخرا إلى شطرين بعد صراع طال بين قادتها، ما عكس تضاربا إخوانيا، سواء من قبل مكتب الإرشاد أو من قبل قادة التنظيم الدولي في أوروبا
وإزاء الصراع الذي احتدم بين رئيس الحركة "أبو جرة سلطاني" ونائبه الوزير السابق عبد المجيد مناصرة، وانفلتت معه الأوضاع داخل مجتمع السلم، ولم تُجد محاولات الصلح التي بذلها المرشد العام شخصيا. 
أعلن مهدي عاكف رفع غطاء الإخوان عن أكبر حزب إسلامي في الجزائر، قائلا في تصريحات صحفية إنه بعث برسالة إلى الطرفين يقول فيها: "إنكم الآن لا تمثلون حركة الإخوان المسلمين"، وهو الموقف الذي كرره للصحفي الجزائري (أنور مالك) ؛ حيث قال المرشد العام: "لا يوجد (إخوان مسلمين) في الجزائر"، وإنما حمس جماعة تربت فقط على فكر الإخوان.
 ولكن ظلت الاتصالات قائمة، خاصة في ظل الحرص الشديد الذي أبداه كلا المتسابقين على الفوز بشرعية الإخوان المسلمين: حركة مجتمع السلم بزعامة سلطاني، وحركة الدعوة والتغيير المنشقة عنها بقيادة مناصرة، هذه الشرعية التي تصبح في منظور أعضاء الحركتين لا معنى لها دون تزكية التنظيم الدولي لقيادة الإخوان المسلمين، ما يجعل قادة الحركتين في قلق دائم من أمرهم توجسا من أن ينالها طرف دون الآخر، وقد تحدثت التقارير عن لقاءات محمومة يجريها ممثلون من الجهتين بأطراف نافدة في التنظيم الدولي، إلى جانب اتصالات مع مكتب الإرشاد، خاصة بعدما أبدت شخصيات تاريخية في التنظيم رغبتها في الإسراع بمعالجة الملف.
وفي إطار التحركات التي تقوم بها الأطراف القيادية الفاعلة في "حمس" لكسب ودّ قيادة الإخوان العالمية لم تتوقف الزيارات التي يقوم بها الإخوان الجزائريون لعدد من مدن العالم، أهمها (القاهرة، ولندن، وإستانبول)؛ حيث يراهنون على الدعم المعنوي لمرجعية الإخوان، وكان آخرها الاجتماع الذي حضره رئيس "حمس" وعدد من قادتها -على هامش فاعلية لنصرة القدس أقامها حزب "السعادة" التركي في إستانبول، وحضرها إبراهيم منير الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان، وعدد من قادة الحركة- بالنظر في ملفهم مع المرشد العام للجماعة بعد أن جدد الإخوان ممن حضروا مع منير أملهم في أن تتجاوز الحركة خلافاتها، مؤكدين أنهم يقفون على الحياد ولا يدعمون طرفا على حساب آخر.

التنظيم الدولي وإخوان الجزائر والفشل الذريع

التنظيم الدولي وإخوان
أكد العديد من الخبراء على ضعف القيادة العالمية للإخوان المسلمين إزاء حسم الأزمات الكبيرة، مستدلين بأزمة "حمس"، أرجع آخرون عدم الحسم الإخواني للأوضاع الإخوانية في الجزائر إلى خلافات إخوانية تدور رحاها على جبهتي مكتب الإرشاد والتنظيم الدولي، وهي خلافات نتيجة رواسب قديمة قدم خلافات" حمس" نفسها، أحد أقطابها (إبراهيم منير) أمين عام التنظيم الدولي في لندن، صاحب قرار تجميد انتخابات حمس بعد فوز "أبو جرة سلطاني" برئاسة الحركة في المؤتمر الأخير (أبريل 2008)، وهو القرار الذي قيل: إن منير اتخذه يوم (24 أكتوبر 2008) بالتنسيق مع المشرف العام على الاتصال الخارجي آنذاك الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح دون الرجوع إلى المرشد، وهو القرار الذي اتهم على خلفيته منير بالانحياز لجبهة "مناصرة" الذي كان يرافقه في زيارة إلى باكستان؛ حيث اتخذه بناء على مذكرة أرسلها معارضو أبو جرة سلطاني تتضمن اتهامات بتهميشه مؤسسات الحركة، وتزوير كشوف الناخبين، وتحريضه الطلاب والشباب على التظاهر، والاستعانة بأرباب السوابق المالية، وقد مثل القرار صدمة لسلطاني أرسل على إثرها يستوضح مكتب الإرشاد في القاهرة، الذي لم يكن يعلم عنه شيئا، فصدر القرار بإجماع أعضاء المكتب بإلغاء القرار واستمرار الأوضاع على ما هي عليه.

استغلال القضية الفلسطينية في حل النزاع :

كمال-الهلباوى
كمال-الهلباوى
كمال الهلباوي القيادي السابق في التنظيم الدولي، الذي تربطه علاقات جيدة بـ"أبو جرة سلطاني" يرى أنه من الخطأ رفع يد الجماعة عن إخوانها في الجزائر، وقال في تصريح له: إن "الإخوان المسلمين في العالم لا بد أن يشعروا بشيء من الضعف إذا فقدوا الحركة الإسلامية في الجزائر"، مضيفا: "ينبغي أن يكون هناك حل ولا تترك المسائل معلقة وأن قواعد "حمس" يعيشون في اضطراب حول من هو على صواب ومن هو على خطأ؛ لذلك لا بد من حل لهذه المسألة.
 وقد عكس الملتقى السنوي الذي نظمته "حمس" لذكرى رحيل مؤسسها الشيخ محفوظ نحناح جانبا كبيرا من التسابق بين جناحي الحركة للظهور بمظهر صاحب ثقة الإخوان، وللفوز بلقب "المراقب العام للإخوان المسلمين" في الجزائر، ففي حفل منفصل لكل جناح، سعى ممثلو كل طرف إلى حشد أكبر عدد ممكن من قادة وشخصيات الإخوان المسلمين في العالمين العربي والإسلامي.
وحرص المتصارعون على التقاط الصور، وبدت الاحتفالية أشبه بمظاهرة يستجمع فيها كل طرف قواه وأنصاره، فقد حضر ملتقى "حركة الدعوة والتغيير" التي يتزعمها عبد المجيد مناصرة، الذي فشل في جلب شخصية ذات وزن ثقيل، كل من: محمد نزال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، وسعيد عرج القيادي في التجمع اليمني للإصلاح، وحمدي المرسي من إخوان مصر، إلى جانب مسئول العلاقات العربية في حزب الله حسن عز الدين، وعضو جبهة العمل الإسلامي زهير الجعيد.
 بينما حضر ملتقى "حمس" التي يتزعمها "أبو جرة سلطاني" كل من: القيادي التاريخي بالتنظيم الدولي كمال الهلباوي، إلى جانب الداعية المصري وجدي غنيم، ونائب الأمين العام للتجمع الموريتاني محمد غلام بن الحاج، وممثل "حماس" في اليمن جمال عيسى، ومثنى الكردستاني القيادي بالاتحاد الإسلامي الكردستاني، الذي أكد في مقابلة مع صحيفة "البلاد" المحسوبة على حمس أن "كل الحركات الإسلامية القُطرية التي تربت في حضن التيار الإخواني تحترم المرجعية الفكرية والتربوية للحركة الإسلامية الأم في مصر، وتحترم بنفس الدرجة رموزها الفكرية وقياداتها"، نافيا وجود سلطة تنظيمية لمكتب الإرشاد على التنظيمات القُطرية، بحيث تتلقى من خلالها هذه التنظيمات أوامره من الخارج.
وأمام إصرار كل طرف في الجزائر على مواقفه من الآخر، إلى جانب حرصه على دعم الجماعة الأم في الخارج، وفي ظل الانشقاق الأخير وما تبعه من تشرذم على مستوى القواعد الإخوانية والأفراد، واستحالة فرض حل تنظيمي أمام هذه الأوضاع يجد "الإخوان المسلمون" أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه، خاصة مع ما يمثله الملف من مادة إعلامية لا تكاد تتوقف عن نهش الحركة من آن لآخر، وإزاء ذلك يظل السؤال: "من يمثل الإخوان المسلمين في الجزائر؟" بلا إجابة حتى لدى الإخوان أنفسهم.

علاقة إخوان الجزائر بجبهة الإنقاذ

إخوان الجزائر بجبهة
إخوان الجزائر بجبهة الإنقاذ
اتفقت جبهة الإنقاذ كحركة إسلامية سلفية في جوهرها، على نفس الأفكار التى ينادي بها الإخوان بالعودة إلى الإسلام، باعتباره السبيل الوحيد للإصلاح، والقادر على إنقاذ الجزائر مما تعانيه من أزمات اجتماعية، واقتصادية، واستعمار  فكري وثقافي، والمؤهل للحفاظ على شخصية الشعب الجزائري المسلم بعد احتلال دام 132 سنة وترك انعكاسات حضارية عميقة لفّت البلاد كلها بظاهرة التغريب والفَرْنَسة، واتفقوا معهم على تردِّي الأحوال والتحرك لإثارة الضمير الجزائري والاتجاه إلى الإصلاح الديني والسياسي والاجتماعي.
تشاركت مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ قبل تأسيسها  في الجزائر في عام 1989م  في أنشطة دعوية وأحداث وتجمعات إسلامية عُدَّتْ إرهاصات لقيام جبهة الإنقاذ.
وتواكب ظهورها في نهاية السبعينيات بالظهور العلني لشباب الإسلام في الجامعات الجزائرية وغيرها، وتقاسموا العمل الإسلامي المنظم  معها في مدة ما قبل 1988م، وكانوا ثلاث جماعات هي جماعة الإخوان الدوليين بقيادة الشيخ محفوظ نحناح وجماعة الإخوان المحليين بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله، وجماعة الطلبة أو جماعة مسجد الجامعة المركزي أو أتباع مالك بن نبي بقيادة الدكتور محمد بوجلخة ثم الشيخ محمد السعيد.
وفي 12 نوفمبر 1982م اجتمع مجموعة من العلماء منهم: الشيخ أحمد سحنون والشيخ عبد اللطيف سلطاني والدكتور عباسي مدني، ووجهوا نداءً من 14 بنداً يطالب بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية، ويشجب تعيين نساء وعناصر مشبوهة في القضاء، ويدعو إلى اعتماد توجه إسلامي للاقتصاد، ويرفض الاختلاط في المؤسسات، ويدين الفساد، ويطالب بإطلاق سراح المعتقلين ويندد بوجود عملاء أعداء للدين في أجهزة الدولة.
وتم تأسيس (رابطة الدعوة) 1989م برئاسة الشيخ أحمد سحنون؛ وذلك لأنه أكبر الأعضاء سنًّا حيث كان عمره 83 عاماً، وكانت الرابطة مظلة للتيارات الإسلامية كلها، ومن بين أعضاء رابطة الدعوة: محفوظ نحناح،  الإخوانى وعباسي مدني، وعبد الله جاب الله، وعلي بلحاج، ومحمد السعيد.
وكان من  أبرز أهداف رابطة الدعوة ما يلي:
ـ إصلاح العقيدة.
ـ الدعوة إلى الأخلاق الإسلامية.
ـ تحسين الاقتصاد المنهار في الجزائر.
ـ النضال على مستوى الفكر.
 وسرعان ما دارت حوارات عديدة في (رابطة الدعوة) كان من نتيجتها بروز تيارات متعددة أهمها: تشكيل (الجبهة الإسلامية الموحدة) التي رفضها محفوظ نحناح، وأسس الإخوان الذين شاركوا الجبهة في تظاهرات الخبز عام 1988م، وخاض الإخوان مع الجبهة الانتخابات البلدية في عام 1990م، وشاركوا في الانتخابات التشريعية لاختيار مجلس الشعب في الجزائر في 26/12/1991م. 
 ليبتعد الإخوان عن الجبهة ويتحالفوا مع النظام الجزائري في الوقت الذي اعتقل  فيه معظم أعضاء جبهة الإنقاذ. 

إخوان الجزائر والولايات المتحدة

اخوان-امريكا
اخوان-امريكا
حركة مجتمع السلم  الذراع السياسي الأبرز للإخوان في الجزائر ترتبط مع الولايات المتحدة بعلاقات وطيدة باعتبارها أحد أجنحة الحكومة الجزائرية التي تعيش حالة من الرضا الأمريكي، ولذلك تتميز مواقفها دائما ببراجماتية، ووفقا لمصالحها فهي لم تندد إطلاقا بخضوع الجزائريين للتفتيش الدقيق أكثر من غيرهم بين أمم العالم، في المطارات الأمريكية، وما يمثل ذلك من إهانات في كامل مطارات الولايات المتحدة الأمريكية،  وذلك حرصا على علاقة الروابط التي يملكها رجل حمس القوي عبد الرزاق مقري، بمنظمة فريدم هاوس الأمريكية في الجزائر، والتي كان لها دور كبير في إنجاح ندوة ترعاها حول الإصلاح السياسي في العالم العربي، ووضع لها أسماء أكاديمية وغير أكاديمية تنشط الندوة وهي  العلاقة التي ألحقت ضررا بالغا بصورة حركة مجتمع السلم وتوجهها الإخواني، واضطرت مسئولي الحركة إلى التبرؤ مما قام به.
وتشكل هذه العلاقة لأحد أهم رجال أكبر حركة إسلامية سياسية في البلاد، بمنظمة من حجم فريدم هاوس، تأكيدا واضحا على أن فكرة الإخوان كبديل سياسي للأنظمة لا زالت موجودة لدى الولايات المتحدة، وتعمل على ترسيخها.
هذا وقد نمت العلاقات الأمريكية الجزائرية بداية من يوليو 2001، عندما أصبح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أول رئيس جزائري يزور البيت الأبيض منذ 1985، وهذه الزيارة تبعها لقاء ثان في نوفمبر 2001، وآخر في نيويورك في ديسمبر 2003، وذلك بمشاركة أعضاء حمس من الحكومة الجزائرية.
ومنذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، تكثفت الاتصالات في المواضيع الأساسية ذات الاهتمام المتبادل، بما فيها تطبيق القانون والتعاون في مكافحة الإرهاب والإخوان طرف فيه، وقد أدان الإخوان  بالجزائر رسميًّا الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة ودعمت بكل قوة الحرب على الإرهاب. 
وفي أغسطس 2005 قاد الرئيس، آنذاك، للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، السناتور ريتشارد لوجار، وفد رئاسي إلى الجزائر والمغرب بمشاركة الإخوان للإشراف على إطلاق سراح 404 أسرى مغربيين متبقين كانت تحتجزهم جبهة بوليزاريو في الجزائر، وأزال إطلاق سراح الأسرى عقبة كئود من العلاقات الثنائية المغربية الجزائرية.

المرتكزات الفكرية

مقر حركة مجتمع السلم
مقر حركة مجتمع السلم
ترتكز جماعة الإخوان المسلمين في الجزائر على عدد من الأفكار على رأسها:
1- الإسلام نظام شامل متكامل بذاته وهو السبيل النهائي للحياة بكل جوانبها، و قابل للتطبيق في كل مكان وزمان.
2- المنهج الإخوانى يتضمن برنامجاً جامعاً شاملاً؛ يرسي قواعد الفكر والعقيدة ويُعد للعلاقة بالآخر، ويسعى لتحقيق التكامل بين الدين والدولة في إطار أحكام الشريعة الإسلامية والعودة إلى القرآن الكريم والحديث الشريف.
3- الإخوان هيئة سياسية تدعو إلى إصلاح النظام في الداخل وتُشرع بأصول حق الولاية للعلاقة بين الحاكم والمحكوم.
4- الإخوان مؤسسة اقتصادية تدعو إلى تدبير المال وكسبه وإنفاقه بما أوجبه الله في كتابه الكريم وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
5- الإخوان منظمة اجتماعية تُمارس التطور والإصلاح، بما يتفق ويُعزز ويؤكد الهوية ويذيب الفوارق بين الطبقات.
6- جماعة الإخوان المسلمين تلتزم بفريضة الجهاد، إذا ما توافرت شروطه المُوجبة.
7- رفض الاشتراكية تحت دعوى أنها تمثل الشيوعية تحت ستار القمصان الخضراء.
8- رفض دكتاتورية البروليتارية والصراع الطبقي والإلحاد.
9- الإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة ونظام واقتصاد وحقوق وواجبات ومحاسبة وشورى وعدالة ووحدة وأخوة.
10 - تصحيح فهم الإسلام عند الأمة وإبعاده عن مفاهيم الخرافة والتقاليد البالية، والتطرف والغلو، واعتماد الاعتدال والوسطية.
11- تحصين هوية المجتمع ضد التيارات الفكرية والسياسية التي تكرس مفهوم التبعية للاستعمار وتغريب المجتمع وبتر انتمائه العربي الإسلامي.
12- العمل على توحيد الجهود الإصلاحية داخل المجتمع في الجانب السياسي والاجتماعي والتربوي والثقافي، من خلال بناء الفرد الصالح والأسرة الصالحة والمجتمع الصالح والدولة الصالحة.
13- يتحقق الدور الحضاري من خلال السيادة والشهادة والأستاذية في العالم.

أهم الشخصيات: محفوظ نحناح

الشيخ محفوظ نحناح
الشيخ محفوظ نحناح
هو مؤسس حركة مجتمع السلم الجزائرية الجناح السياسى لجماعة الإخوان المسلمين في الجزائر، ولد عام 1942 بمدينة البليدة- مدينة الورود- التي تبعد 50 كلم جنوب الجزائر العاصمة.
نشأ في أسرة محافظة، وتعلم في المدرسة الإصلاحية التي أنشأتها الحركة الوطنية، وأكمل مراحل التعليم الابتدائية والثانوية والجامعية في الجزائر، ثم اشتغل في حقل الدعوة الإسلامية لأكثر من 30 عاما.
 عارض بشدة المد الثوري الاشتراكي ونشر الثقافة الفرنسية والتوجه الماركسي، وشغل موقع مدير مركز التعريب بالجامعة المركزية بالجزائر العاصمة وفي عام 1975م سجن بتهمة تدبير انقلاب ضد نظام حكم (هواري بومدين) حكم عليه بـ 15 سنة سجنا. 
  عمل الشيخ محفوظ نحناح على تأسيس رابطة الدعوة الإسلامية، ثم أسس جمعية الإرشاد والإصلاح هو ورفيقه الشيخ محمد بوسليماني الذي اغتالته الجماعة المسلحة سنة 1994م، وأنشأ حزبا سياسيا سمي "حركة المجتمع الإسلامي" وانتخب أول رئيس له في 30 مايو 1991. 
  ترشح للانتخابات الرئاسية التي جرت بالجزائر في نوفمبر 1995 وحصل على المرتبة الثانية بـ 3 ملايين صوت، حسب النتائج الرسمية المعلنة، وتعتبر هذه الانتخابات أول انتخابات شارك فيها الإسلاميون في العالم الإسلامي بمرشح يحمل هذا التوجه.
تمكنت جماعة الإخوان في عهده من تحقيق عدد من المكاسب السياسية حيث احتلت المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية، والمرتبة الثانية في الانتخابات البرلمانية بمجموع 70 نائبا عام 1997، والمرتبة الثالثة في الانتخابات المحلية وشاركت بسبع حقائب وزارية في إحدى الحكومات الجزائرية السابقة و3 حقائب في أخرى وبـ 38 نائب برلماني عام 2002 وأربعة وزارات وهي الأشغال العمومية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعة، وكذا الصيد البحري والموارد الصيدية. 
  له عدة كتابات تعبر عن أفكاره، منها: رجل الحوار، خطوة نحو الرئاسة، وله كتاب مشهور تحت عنوان " الجزائر المنشودة" المعادلة المفقودة: الإسلام..الوطنية..الديمقراطية". ومن شيوخه عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي والفضيل الورتلاني:
توفي بعد ظهر يوم الخميس 19/6/2003 بعد مرض عضال عانى منه قرابة سنة.

الدكتور أبو جرة سلطاني

ابو جرة سلطانية
ابو جرة سلطانية
هو أبو قرة (أبو جرة) بن عبد الله السلطاني، من مواليد دائرة الشريعة ولاية تبسة شرق الجزائر عام 1954م المراقب العام للإخوان في الجزائر. 
  درس بالمدارس الابتدائية والمتوسطة بمدينة تبسة، ثم انتقل إلى عاصمة الشرق الجزائري (قسنطينة) ليستكمل دراسته الجامعية والعالية  ليحصل على شهادة ماجستير في الأدب العربي عن (العصر الجاهلي)، ودراسات عليا في الدعوة الإسلامية (كلية الدعوة والإعلام- قسم الدعوة)، ودراسات عليا في الإعلام ولديه رسالة دكتوراه حول (أدب الصحوة)، ودكتوراه ثانية في الاقتصاد حول (سوق الشغل) وعمل أستاذا بجامعة قسنطينة في كلية الآداب منذ عام 1980 إلى عام 1994 وأستاذا مساعدا في جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية (1990- 1994م) قسم الدعوة والإعلام. 
ارتبط أبو جرة سلطاني بالحركة الإسلامية في الجزائر منذ نهاية الستينيات وبداية السبعينيات (1973)، وخطب أول جمعة سنة 1970 بمتوسطة بن باديس، ثم صار إماما متطوعا وداعية متجولا في كل مساجد الجزائر منذ عام 1974.
 كان له حضور قوي في الشرق الجزائري بشكل خاص منذ عام 1976، ليلتقى بالشيخ محفوظ النحناح في مارس 1982 وتوطدت العلاقة بينهما. 
وتصدر الإفتاء للطلبة والطالبات بين سنوات 1978- 1994 تعرض لمحاولة اغتيال من طرف متطرفين يوم الجمعة 16 سبتمبر 1994 قرب بيتهفي قسنطينة، وبعد خروجه من المستشفى استأنف، ومع ذلك عاد إلى الخطابة في المساجد والكتابة في الصحافة، له العديد من الكتب والمؤلفات، منها كتاب بعنوان (الطريق إلى الله) ضمن سلسلة من الكتب سمّاها "أوراق إسلامية" رفقة الأستاذ نذير مصمودي، وصدر له 18 كتيبا بين سنة 1979 إلى 1989 منها "البرهان الديني" و"المكذبون" و"قل للمؤمنات" و"عالم الغيب" 3 أجزاء وفي مرحلة التسعينييات صدرت له مجموعة من الكتب الجديدة تشرح الأزمة الجزائرية، منها "قشور الصراع في الجزائر" و"جذور الصراع في الجزائر" و"الجزائر الجديدة" و"الزحف نحو الديمقراطية" جزءان. 
عمل  إماما متدربا من 1971 إلى 1976 ثم إماما خطيبا (متطوعا) وداعية ومرشدا بين سنوات 1977- 1994، ثم   رئيس تحرير مجلة التضامـن 1990 إلى 1994 وأستاذ جامعي منذ 1980 إلى 1996 ثم رئيس مجلس الشورى الوطني لحركة المجتمع الإسلامي بين 1992 إلى 1993. 
ثم نائبا بالبرلمان عن ولاية (محافظة) تبسّة ثم وزير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة 1998 إلى 2000 ووزير العمل والحماية الاجتماعية 2000 إلى 2001 و نائب بالبرلمان في انتخابات مايو 2002 عن ولاية (محافظة) تبسّة. 
  انتخب رئيسا لحركة مجتمع السلم (حمس) خلفا للشيخ محفوظ نحناح في المؤتمر العام الثالث للحركة يوم 8 أغسطس 2003، وعين وزير دولة في الحكومة الجزائرية سنة 2004 وأعيد انتخابه رئيسا لحركة مجتمع السلم (حمس) لفترة جديدة في المؤتمر العام الرابع للحركة يوم 2 مايو 2008.
يؤكد دائما على ضرورة المشاركة في العمل السياسى بالجزائر، وأنه تم اتخاذه على أعلى مستوى وهو المؤتمر العام للحركة سنة 1998 في عهد الشيخ محفوظ نحناح كإستراتيجية عامة، هدفها الحفاظ على استقرار الدولة بالمشاركة الإيجابية التي تعني الإصلاح من الداخل تحت شعار: "تقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت"، ولكن الاستمرار في دعم الرئيس بوتفليقة من عدمه يخضع لقرار مؤسسات الحركة في الوقت المناسب... وعلى كل حال، لكل حادث حديث وإن تجربة التحالف مع مؤسسة الرئاسة والدولة عمرها أكثر من 10 سنوات، والإيجابيات أكثر من السلبيات، ولعل تجربة الخلطة مع كل التيارات الفاعلة في الجزائر (جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي) قد كشفت عن حاجة الجزائر إلى جهود جميع أبنائها، ومهما كانت سلبيات المشاركة فإيجابياتها أكثر وتبقى سلبيات المقاطعة أو المعارضة السلبية في هذه المرحلة أخطر وعواقبها أشنع، والزمن كفيل بحل بعض هذه الإشكاليات... فالزمن جزء من العلاج. 
 ويشدد على أن التصادم بين الأنظمة وبعض التيارات الإسلامية ناجم غالبا عن غياب الحوار بين الجماعات الإسلامية والأنظمة الحاكمة، وعن استبداد بعض الأنظمة وتهميشها لقطاعات واسعة من أبناء الحركة الإسلامية في تلك الأقطار، وأن هناك "أيادي خفية" تحرك هذه اللعبة. 
واعتبر أن الحركة في الجزائر كبرت منذ ترشح مؤسسها لمنصب رئيس الدولة كأول تجربة في العالم العربي، وفتحت بهذا الترشح باب اجتهاد واسعا في المشاركة السياسية، وقد نجحت في بناء مؤسسات شورية تعود إليها الحركة في كل صغيرة وكبيرة، وعندما "يتمرد" بعض الأفراد على الشرعية ويخرجون عن المؤسسات، فلا يعني ذلك أن الصراع قائم؛ فالحركة محكومة بعموم الصلاح، وعاملة وفق شرعية المؤتمر، ومن داخل مؤسساته الشورية، بل يعني أن هذه المجموعة تعمل على بناء نفسها بأخذ الناس بعيدا عن الشورى والشرعية، والتشكيك بقرار المؤسسات والشورى،ولا بد في هذه الحالة من صرامة لقطع دابر العازفين على أوتار العواطف والمستثمرين في الأزمات.
واعتبر أن ما هو حاصل في التيارات الإسلامية بالجزائر شيء مؤسف، وهو شبيه بحالة تمرد سياسي على الشرعية وعلى القواعد الأخلاقية والتربوية وخروج على المؤسسات الشرعية، بل هو تعطيل للمشروع الإسلامي باختلاف خلافات مصلحية لا صلة لها بمنهج الإسلام ولقد تفاجأنا بعد مؤتمرنا الرابع بخروج بعض الأفراد عن شرعية المؤسسات، وقدرنا ظروفهم كونهم إخوة لهم، فضلا عن الحركة، لكن الأمور أخذت أشكالا من الهيكلة خارج إطار الشرعية والشورى والمؤسسات وتحولت (إلى حركة تمرد) يقودها مجموعة من الإخوة رفضوا الاعتراف بشرعية المؤتمر العام.

عبد المجيد مناصرة

عبد المجيد مناصرة
عبد المجيد مناصرة
إضافة إلى مزاولته للعمل الدعوي ضمن الحقل الإسلامي منذ سنوات الثمانينيات، يعتبر عبد المجيد مناصرة سياسيا جزائريا بارزا داخل الوطن وخارجه، له إسهامات كبيرة في عدد من القضايا الوطنية والدولية. 
ولد عبد المجيد مناصرة في 18 مارس 1964 بولاية باتنة بالجزائر ودرس في المرحلتين الابتدائية والثانوية، قبل أن ينتقل إلى بومرداس حيث حصل على شهادة الهندسة في الصناعات الميكانيكية عام 1987.
 كان من قيادات العمل الطلابي بالجامعة الجزائرية في نهاية الثمانينيات- كما كان عضوا بالمكتب التنفيذي الوطني لحركة مجتمع السلم منذ تأسيسها، حيث تولى أمانة السياسة ثم أمانة الإعلام وتولى بتكليف من الشيخ محفوظ نحناح مهمة الناطق الرسمي باسم الشيخ كمرشح في رئاسيات 1995، كما أسند له الشيخ في فترة مرضه مهمة الناطق الرسمي للحركة خلال الفترة من سنة 2002 إلى 2003. 
عمل أستاذا لمادة الميكانيك من 1987 حتى 1990 وكلف بإدارة جريدة النبأ ثم عضوا بالمجلس الوطني الانتقالي، حيث تولىّ منصب نائب الرئيس من سنة 1994 إلى 1997.
وتولى منصب وزير الصناعة وإعادة الهيكلة من 1997 إلى 2002، وعضوا بالمجلس الشعبي الوطني (البرلمان الجزائري) منذ 2002 عن ولاية +باتنة.
وعضوا في لجنة المتابعة بالمؤتمر القومي الإسلامي وعضو الأمانة العامة لمؤتمر الأحزاب العربية، ومكلفا برئاسة مكتب الأحزاب المغاربية. ورئيس المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين الذي تأسس في 21- 2007 بالعاصمة الإندونيسية جاكارتا. 
يشغل الآن موقع نائب رئيس حركة الدعوة والتغيير التي أسسها مع مجموعة من قيادات الحركة الإسلامية ومؤسسيها، وله العديد من المقالات في جريدة (النبأ) ومجلة (المختار) وفي عدد من الجرائد الجزائرية تم جمعها في أربعة كتب هي: "دروس في العمل السياسي الإسلامي- مستقبل الحركة: معالم التغيير ومسالك التطوير- مقالات في الأزمة- الإصلاح السياسي: أولوية غير قابلة للتأجيل".
أسس حزب جبهة التغيير في 21 مارس 2012، ليعد امتداداً طبيعياً لحركة (حمس) الأولى بقيادة الشيخ محفوظ نحناح،
برز كمعارض شرس لـ "أبو جرة سلطاني" خلال المؤتمر الرابع للحركة، وقد عبر عن ذلك صراحة بالانسحاب من مجريات المؤتمر، احتجاجا على ما وصفه بالتطاول والمساس بالقانون الداخلي، ثم أخرج مواقفه المعارضة للعلن بعد ظهور "جماعة التغيير"، التي انضم إليها أكثر من 20 نائبا من نواب الحركة في البرلمان.
يشدد على أن حركة الدعوة والتغيير هي كيان إسلامي شامل يؤدي بتوازن دقيق الوظائف التربوية والدعوية والسياسية والاجتماعية في منظومة متناسقة ضمن رؤية جديدة لمشروعها التغييري، وحددت الحركة ركائزها على أنها إسلامية الفكرة، ربانية الدعوة، أخوية العلاقة، وحدوية الصف، وسطية المنهج، سلمية التغيير، واقعية السياسة، إصلاحية المشاركة، استقلالية القرار، مؤسسية القيادة، مصداقية الخطاب، اجتماعية النفع، وفائية الخلق، تطويرية الأداء، جزائرية الانتماء، عالمية التحرك.
ويؤكد بشكل مستمر على أن انحراف "حزب حركة مجتمع السلم" عن نهج الشيخين، وإحداث تغيير في هوية الحزب الفكرية والتنظيمية والسياسية، والابتعاد عن المجتمع وقضاياه، والانحياز التام إلى أطروحات السلطة دون تمييز بين ما يصلح منها وما لا يصلح، والإقصاء الجماعي لأصحاب الآراء والتهميش التعسفي للطاقات والقيادات لحساب الانفراد والاستبداد، بالإضافة إلى انصراف الناس عن الحركة تأييدا ونصرة، وأمام هذه الوضعية وبعد فشل كل محاولات الإصلاح والتغيير والتقويم والتصحيح من الداخل طيلة ست سنوات، لم يعد متاحا إلا إنقاذ المنهج والتجربة والأعضاء بإيوائهم في حركة جديدة؛ لأن الحركة القديمة آيلة للسقوط وفقا لسنن الله في البشر والجماعات.
ويعتبر أن جماعة الإخوان كانت في بدايتها تحت مسمى حركة الموحدين، وفي الثمانينيات الجماعة الإسلامية، ثم جمعية الإرشاد والإصلاح، ثم حركة المجتمع الإسلامي في التسعينيات، ثم حركة مجتمع السلم منذ 1997، واليوم تسمى "حركة الدعوة والتغيير وأن ما يقوم به أبو جرة هو إحداث للفتنة داخل الإخوان في الجزائر، وإقصاء جماعي للمناضلين والقيادات، ورفض كل محاولات الجمع والتوفيق، وإنزال الخلاف إلى المناضلين؛ مما عمق الخلاف، وأن كل هذه الأعمال ثمرة لانحراف في الفكر وخلل في التربية وضمور في الانتماء، واستعلاء على الأفراد والجماعة.
ويتوقع نهاية "حمس" قائلا: مستقبل حمس بأيدي أعضائها، أما من جهتنا فنظن أنها سفينة خرقت، ومن فيها لم يمنعوا القيادة عن إحداث الخرق الذي سيكون بعده الغرق، ولكننا بكل محبة نقدم لهم سفن الإنقاذ التي تأخذهم معنا إلى شاطئ الأمان ويابسة الاستقرار وواحة العمل. إن الذين يلتحقون يوميا بحركة الدعوة والتغيير هم كثيرون بعضهم نعلن عنهم وبعضهم الآخر لا نعلن عنهم؛ لأسباب خاصة، وهؤلاء كلهم وجدوا في حركة الدعوة والتغيير حركتهم الأصلية وليس تنظيما جديدا يلتحقون به. 

مبادرات فاشلة

مبادرات فاشلة
يسعي إخوان الجزائر الأن إلي إعادة مبادرتهم التي اعتبرها الكثير من المراقبين قد فشلت قبل رؤيتها النور بعد رفضها من قبل أحزاب الموالاة، إلى الواجهة.
وكانت نشرت حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي بالجزائر)، مضمون مبادرتها للتوافق والتي تقوم على انتخاب رئيس توافقي في 2019، يقود إصلاحات مدعومة حزبيا وشعبيا.
وجاء ذلك في وثيقة للحزب كشف فيها أول مرة مضمون مبادرة للتوافق الوطني، أعلن عنها في يوليو الماضي، لتجاوز ما أسماها أزمات متعددة للبلاد، وعرضها على مختلف الأحزاب من الموالاة والمعارضة.
ووفق الوثيقة فإن المبادرة تقوم على مبادئ منها “احترام مكوّنات الهوية الوطنية، والنظام الديمقراطي الجمهوري، والوحدة الوطنية، وسيادة الشعب في اختياره، والدولة الجزائرية في مواقفها وسياساتها”.
كما نصّت الوثيقة على “احترام مؤسسات الدولة الجزائرية القائمة وانخراط المبادرة ضمن المضامين الدستورية والآجال الانتخابية القانونية”، في إشارة إلى احترام شرعية الرئيس والبرلمان الحاليين إلى غاية نهاية ولايتهما.
وأعلنت الحركة، وفق الوثيقة، أن المبادرة تقوم على 8 عناصر أساسية، وتكون انطلاقة تجسيدها مع موعد الانتخابات الرئاسية المقررة ربيع العام القادم.
وتتمثل هذه العناصر في “انتخاب رئيس جمهورية توافقي، يقود التوافق الوطني، ثم اختيار رئيس حكومة توافقي، الذي يجسد الرؤية الاقتصادية والإصلاحات السياسية المتوافق على أولوياتها، ثم تشكيل حكومة توافقية واسعة التمثيل، تجمع بين الكفاءة والخبرة والرمزية السياسية.
وكانت أحزاب الموالاة أعلنت لدى استقبالها وفد حركة مجتمع السلم، لعرض المبادرة سابقا عدة تحفظات حولها خاصة مسألة دور الجيش في المبادرة، وضرورة عدم إقحامه في السياسة، إلى جانب إعلانها دعم ولاية خامسة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.
وفي تصريح سابق، قال عبدالرزاق مقري، رئيس الحركة، أنه لا يوجد أي حزب سياسي رفض مبادرة حزبه، وأنه سيتم النظر في التحفظات التي أظهرتها أحزاب الموالاة.
ويراهن مقري، على المؤسسة العسكرية لإعادة ترتيب الأوراق وتحديد الفاعلين في الاستحقاق الرئاسي القادم.
ويرى مراقبون أن هذه المبادرة ستشمل جميع الأحزاب بهدف الوصول إلى أرضية إجماع وطني يلتزم بها الرئيس القادم، لكن حظوظ نجاحها ستكون مرهونة بموقف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من مسألة الترشح، ففي حالة عدم ترشحه، يرى متتبعون للمشهد السياسي في البلاد أن هذه المبادرة ستفتح الباب نحو ائتلاف وطني يقوده الفائز الجديد وفق منظور انتقال ديمقراطي أي فتح ملف الاصلاحات السياسية من جديد بما فيها الدستور، وفي حال قرر الترشح فإمكانية تجسيد انتقال ديمقراطي مستبعدة لأن الرئيس بوتفليقة له دستوره المصادق عليه في 2016 وقد باشر اصلاحات سياسية لم تكتمل بعد.

مستقبل الإخوان في الجزائر

مستقبل الاخوان فى
مستقبل الاخوان فى الجزائر
تحاول جماعة الإخوان المسلمين في الجزائر الصمود أمام موجات الانحسار التي تعيشها التنظيمات الإخوانية الأخرى في العالم العربي، دون أن يؤثر ذلك على مكاسبها التاريخية؛ ولذلك فإن استمرارها في ممارسة دور سياسي يتطلب ما يلي: 
1- تبني المزيد من مُحاولات الإصلاح الداخلي، والاستفادة من التعديلات الدستورية للرئيس بوتفليقة في أبريل عام 2011 الماضي؛ لتظهر كتيار إسلامي مُعتدل، بعيدا عن الجماعة الأم التي حولتها ممارستها إلى جماعة إرهابية. 
 2- لا زالت ما تعانيه جماعة الإخوان في الجزائر بجناحيها من تعثّرات كبيرة، من خلال تحالفات هشة يدفع بها في أغلب الأحوال إلى مزيد من الانشقاق داخل الصف الإخوانى نفسه وهو ما يحول دون وجود كيان واحد لها في المستقبل. 
3- على الرغم من تبني الإخوان في الجزائر لفكر التغيير السلمي والوصول للسلطة عبر صناديق الاقتراع، إلا أنها لا زالت تعانى من عدم القدرة على ايجاد بديل لحالة العنف الجزائرية التي يقوم بها أطراف يتبنون نفس الأفكار القطبية الإخوانية.
4- حالة الانقسام داخل الإخوان يجعل من المستحيل التوافق على وحدة الموقف الوطني تجاه القضايا الوطنية الكبيرة كالانتخابات وتشكيل الحكومة، وانتخابات الرئاسة وجلسات البرلمان، وبالتالي ستؤدي إلى تشتت أصوات الإسلاميين في أي انتخابات مقبلة.
5- التنافُس بين الإخوان في الانتخابات التشريعية والبلدية انعكس سلباً على نشاط الحركة الدعوي والتربوي، وبذلك تكون الحركة قد تفرغت من محتواها الأصلي في النشاط الدعوي والتربوي إلى العمل بالسياسة، وفقدت توازُنها كحركة إسلامية.
 6- لا زالت الجماعة تستخدم الطرق التقليدية في استغلال الدين مثل تحويل المساجد مسرحاً لخطاباتهم، وكثف الإخوان المسلمون تواجدهم داخل الجزائر عن طريق الكتب الدينية والمجلات.
 7- الصراع الداخلي أدى إلى افتقاد الجماعة لولاء نسبة كبيرة من الشباب الجزائري، بسبب عدم رغبتهم في الدخول في صراعات جديدة ليس لهم علاقة بها.
8- الفشل الكبير للجماعة الأم في مصر سيدفع إخوان الجزائر مُستقبلاً إلى التحول إلى إيجاد صيغ للتقارُب والتنسيق، مع دائرة النظام على حساب دائرة التنظيم والشعب والمجتمع، وهو ما قد يؤدي إلى المزيد من الفرقة الداخلية وفقدان المصداقية الشعبية هذا ما رصدته ورقة بحثية صادرة عن موقع بوابة الحركات الإسلامية ما يقارب العامين وهو ما تحقق بالفعل من خلال مبادرة إخوان الجزائر التي أطلقوها في وثيقة في يوليو الماضي 2018، تحت اسم "مبادرة التوافق" والتي أعادت طرحها في الأسابيع الأخيرة، رغم أن أغلب الأحزاب الجزائرية أعلنت رفضها لها. 

مستقبل "حمس" الإخوانية، وبحسب مراقبين جزائريين، ستتأثر سياسيًا وتنظيميًا بمشاركتها في الانتخابات الرئاسية القادمة، خاصة وأن كل المبادرات التي تقدمت بها حمس للسلطة والأحزاب السياسية الجزائرية لم تلق القبول والتفاعل معها، وعلى خلفية ذلك من المتوقع أن تشهد "حمس" صراعًا داخليًا أيضًا، بين أنصار القيادة الحالية والقيادة السابقة سيؤججه الولوج في الموعد الانتخابي الأهم في الجزائر "الانتخابات الرئاسية" القادمة.