بوابة الحركات الاسلامية : الأب متي المسكين ... مطاردٌ حيًّا وميتًا (طباعة)
الأب متي المسكين ... مطاردٌ حيًّا وميتًا
آخر تحديث: السبت 08/06/2019 09:35 ص
الأب متي المسكين
كأنه شخص أسطوري خرج من بطون التاريخ القبطي القديم ليبعث الحياة الرهبانية من جديد ويعيد الوصل المقطوع مع الفكر الآبائي الحقيقي، تعرض للظلم بكل قسوته ودخل معصرة الألم، حورب حيا وميتا، حرقت كتبه كأعظم المفكرين، اعتبر من المبتدعين والمهرطقين، ظل البابا شنودة يعظ ضده بلا رحمه ولا هوده، إنه الأب متى المسكين الذي مرت ذكره كالعادة بلا ضجيج ولا احتفال!!

السيرة والمسيرة:

الأب الروحي لدير القديس أنبا مقار القمص متى المسكين الراهب الناسك والعالم القبطي الكنسي الفاضل رحل عن عمر يناهز السابعة والثمانين بعد مرض قصير وذلك صباح الخميس 8 يونية 2006 
والأب متى المسكين هو الأب الروحي لدير القديس أنبا مقار (من مايو 1969 – 8 يونية 2006 بناء على تكليف رسمي من قداسة البابا الراحل كيرلس السادس). وهو باعث النهضة في الحياة الرهبانية القبطية منذ تركه ممتلكاته ومهنته لانخراطه في سلك الرهبنة عام 1948 في أربعة أديرة : دير الأنبا صموئيل غرب مغاغة (1948 - 1951)، ثم دير العذراء مريم السريان  بوادي النطرون (1951-1956) ثم دير الأنبا صموئيل مرة اخري (1956 - 1959) ثم مغائر وادي الريان صحراء الفيوم (1960 - 1969) وأخيراً في دير أنبا مقار وادى النطرون . لقد حمل مسئولية تجديد الحياة النسكية – العزلة والعبادة - مع الاحتفاظ بالأصالة الآبائية القديمة، وبالإضافة إلى ذلك حمل مشعل العلم والتنوير اللاهوتي والروحي في الكنيسة بنفس منهج الأصالة والرجوع إلى الجذور الإنجيلية والآبائية ولكن مع التقديم العصري المناسب لذهنية الحاضر. ولقد انتقل بالرهبنة من عصر احتضان بسطاء الفكر – غير المتعلمين واصحاب العاهات الجسدية -وغير الجادين في الحياة الدينية إلى الرهبنة المتفانية في العبادة وفي الوقت نفسه المتفاعلة مع الناس بتقديم القدوة الصامتة في الزهد في مشتهيات الأرض الزائلة مقابل خدمة الفقراء والمساكين وبؤساء الأرض الذين ليس أحد يذكرهم. فبأيدي الرهبان يزرعون ويعملون ليُقيتوا أنفسهم بالقليل ويُفرِّحوا قلب المساكين بالكثير. وهذه كانت أعز خدمة ختم بها حياته.
وُلد عام 1919.تخرج من كلية الصيدلة عام 1943.اشتغل في المهنة حتى سنة 1948.كان يمتلك صيدلية في دمنهور.لكنه قررالترهبن .وباع كل ما يملك ووزعه على الفقراء ولم يحتفظ إلا بثمن التذكرة ذهاب.ترهبن في دير أنبا صموئيل في الصعيد يوم 10 أغسطس 1948 [اختار هذا الدير لأنه كان أفقر دير وأبعد دير عن العمران وأكثرهم عزلة].كان يطوي الليالي في قراءة الكتاب المقدس بتعمق شديد وفي الصلاة والتسبيح حتى الصباح. وهناك بدأ يخط أولى صفحات أهم وأول كتبه وهو كتاب: ”حياة الصلاة الأرثوذكسية“ 
 (الذي صدر عام 1952، ونُقِّح وزيد عام 1968، وترجم ونُشر بالفرنسية عام 1977، وبالإيطالية عام 1998، ثم بالإنجليزية ونُشر بواسطة دار نشر SVS التابعة لمعهد سانت فلاديمير اللاهوتي بنيويورك عام 2002.، ولكنه أجبر على الانتقال إلى دير السريان بعد ان هزلت صحته ـ وادي النطرون (سنة 1951). وهناك رسم قسا رغماً عنه.عاش متوحداً في مغارة وسط الصخور بعيداً عن الدير، وبعد سنتين، كلف أن يصير أباً روحياً لرهبان الدير وعلى الأخص للشباب المتقدم للرهبنة حديثاً. وهكذا صار رائداً للنهضة الرهبانية في الكنيسة القبطية في هذا الجيل.أرجع الرهبنة إلى حياتها الأولى وأحيا من جديد روح الآباء النساك الأوائل بحياته الروحية والنسكية على أعلى مستوى، بالإضافة إلى روح أبوة وتلمذة وتدبير لأول مرة في برية الأسقيط ( وادى النطرون ) منذ عصر الآباء الأوائل، مما جمع الشباب المسيحي حوله. ومن هنا بدأت أول جماعة رهبانية في العصر الحديث متتلمذة على أب روحي واحد كما كانت الرهبنة في بدء تكوينها.ظل يدبر هذه الجماعة الرهبانية الأولى وهو في مغارته بعيداً عن الدير. لمدة سنتين (1952-1954). 
في 1954عام  اختاره بابا الإسكندرية الأنبا يوساب الثاني (1946-1956) وكيلاً له في مدينة الإسكندرية (بعد أن رفع درجته الكهنوتية إلى إيغومانس "قمص") حيث مكث حوالي سنة وشهرين (مارس 54-مايو 55) هناك، ترك في شعبها أثراً روحياً عميقاً ما زال ظاهراً حتى اليوم في كهنة وشعب الكنائس القبطية في الإسكندرية (حوالي 40 كنيسة)
إلا أنه في أوائل عام 1955 آثر العودة إلى مغارته بالدير ليكمل حياته الرهبانية في الوحدة والسكون- أُقيل تلغراف من أنبا يوساب- وعاد إلى دير السريان. وآنذاك ازداد الإقبال على التتلمذ على يديه في طريق الرهبنة.
في الجمعة 20 يوليو 1956 ترك دير السريان إلى ديره القديم (الأنبا صموئيل) طلباً لمزيد من الخلوة والهدوء. فتبعه تلاميذه الجدد إلى هناك.ظل هناك 3 سنين رُشح خلالها للمرة الأولى ليكون بطريركاً.
29 يناير 1960 عاد هو وتلاميذه إلى دير السريان استجابة لطلب البابا القبطي الجديد البابا كيرلس السادس (1959-1971)، لكنهم آثروا أن يرجعوا إلى حياة الوحدة والهدوء والكامل للحفاظ على روح الرهبنة الأولى.
فذهبوا إلى صحراء وادي الريان 11 أغسطس 1960 (تبعد 50 كيلو عن أقرب قرية مأهولة بالسكان في محافظة الفيوم - في عمق الصحراء). وعاشوا هناك في كهوف محفورة في الجبال، حفروها بأيديهم، بحياة مشابهة تماماً وفي كل شيء لحياة آباء الرهبنة الأوائل أنطونيوس ومقاريوس. واستمروا هكذا 9 سنين.
ازدادت جماعتهم الرهبانية بالرغم من انقطاع كل صلة بينهم وبين العالم.
في هذه الفترة، ألَّف كتباً روحية كثيرة ما زال يقرأها حتى الآن الشباب المسيحي في مصر والشرق الأوسط ويتأثرون بها.
في سنة 1969 دعاه البابا كيرلس السادس مع جماعته الرهبانية (12 راهباً) للانتقال إلى دير أنبا مقار (منتصف المسافة من القاهرة والإسكندرية) بوادي النطرون (من القرن الرابع) الذي كانت الحياة الرهبانية فيه توشك أن تنطفئ وعهد إليه بمهمة تعمير الدير وإحياء الحياة الرهبانية في الدير من جديد. لم يكن فيه أكثر من خمسة رهبان (مسنين ومرضى) ومباني الدير توشك أن تتساقط.
من هذا التاريخ بدأت النهضة العمرانية والنهضة الرهبانية الجديدة الملازمة لها.
اتسعت مساحة الدير ستة أضعاف المساحة الأصلية بحيث تتسع لمائة وخمسين راهباً.
أصبح الدير محجّاً للزائرين ليس من مصر وحدها بل ومن كل العالم.
استمرت حركة التأليف الديني وأصبح له أكثر من 180 كتاباً بخلاف ما ينشره من مقالات في مجلات وجرائد دورية (أكثر من 300 مقالة)
في عام 1988 بدأ في تأليف شروحاً لبعض أسفار العهد الجديد صدرت في 16 مجلد تتسم بالشرح الأكاديمي والتفسير الروحي واللاهوتي. ويتراوح حجم هذه التفسير ما بين 500 – 800 صفحة. وكان قد سبق أن ألَّف مجلداً ضخماً عن القديس أثناسيوس الرسولي سيرة حياته وجهاده ولاهوته (800 صفحة)، ومجلداً عن الرهبنة القبطية في عصر القديس أنبا مقار (800 صفحة)، ومجلداً عن سر الإفخارستيا (700 صفحة)، ومجلداً عن حياة القديس بولس الرسول ولاهوته.
بعض هذه الكتب والمقالات تُرجم إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والروسية واليونانية والإسبانية والهولندية والبولندية (بلهجاتها)
حياة الدير اليومية ليست مُقيَّدة بقوانين رهبانية صارمة، ولكنها قائمة على إلهام الروح للأب الروحي من جهة كل راهب وكل أحداث الحياة اليومية.
حياة الرهبان معاً حياة شركة وفي الوقت نفسه حياة توحد. لأن القلاية التي يسكن فيها الراهب تجعله قادراً أن يؤدي عبادته بدون خروج منها.
وظل حتى وهو على فراش المرض في سن السابعة والثمانين يكتب ويؤلف. وقد أصدر 4 أجزاء من أحدث كتاباته سلسلة بإسم ”مع المسيح“ في هيئة مقالات تأملية في الإنجيل ، ويجري حالياً ترجمتها إلى الإنجليزية.

نار الخلافات والظلم والدسائس:

رغم ان بدايات العلاقات كانت جيدة جدا بين الاب متى المسكين وكل من القمص مينا المتوحد – البابا كيرلس السادس – فيما بعد – وايضا الراهب انطونيوس السريانى – البابا شنودة الثالث فيما بعد الا ان تقلبات الزمان غيرت كثيرا في شكل هذه العلاقات فهناك خطابات كثيرة بين القمص مينا والاب متى تجمع بينهما في الارشاد الروحى بل ان القمص مينا هو الذى قاده للرهبنة في دير الانبا صموئيل ولكن عندما ارشده للعودة والرهبنة في دير السريان وفى ظل قيادة الانبا ثيوفيلس للدير وكما تكشف السيرة التفصيلية للاب متى  عانت الجماعة الرهبانية للاب متى وخاصة بعد عودتها من منطقة الريان الامرين من رهبان السريان لدرجة ان الدير نشر قرار بشلحهم في جريدة الاهرام وكان قرارا مؤلما، وقام الاب متى بانشأ الجماعة الرهبنة في الريان وبيت التكريس في حلوان لاصدار الكتابات الابائية وبتدخل القمص صليب سوريال وهو من الاباء الكبار في الكنيسة شرح للبابا كيرلس واقع الامر ورفع عن عينية حقيقية الدئساس وجمع بينه وبين الاب متى والرهبان وهنا اعطاهم دير ابو مقار باذن الانبا ميخائيل اسقف اسيوط ورئيس الدير الذى رحب بهم جدا وما كاد للاب متى ان يستريح حتى فوجئ بتلميذه القديم الذى كان يوصفه بالشيخ في كتابه الاول انطلاق الروح اقصد نظير جيد او الراهب انطونيوس السريانى او الانباشنودة او البابا شنودة الثالث يتهمه بالشطط في التعليم الروحى وتكشف مذكرات الانبا غريغوريوس في اجزائها الثلاثة انه غضب على انبا اغريغوريوس هو الاخر لانه دعم المسكين وشجعه على اصدار الكتب التى يري فيها انحراف عقيدي ولاهوتي، وبدأت حرب شعواء لمدة 40 عاما منعت فيها كتب الاب متى بلا قرار مجمعي رسمي وحرقت عن طريق الانبا بيشوي وفي نفس الوقت لم يحدث ان تقدم الاب متى لمحاكمة كنسية ؟ وعندما جاء البابا تواضروس سمح بوجود كتب الاب متى المسكين لاول مرة في معرض الكتاب القبطي 2013 وهلل التنويريون ،ولكن ضغط الانبا بيشوى ملوحا بكتاب البابا شنودة بدع حديثة فمنع البابا تواضروس كتب الاب متى في دورة معرض الكتاب 2014 مجددا !!