بوابة الحركات الاسلامية : إيهاب الشريف "شهيد الدبلوماسية" (طباعة)
إيهاب الشريف "شهيد الدبلوماسية"
آخر تحديث: الأربعاء 03/07/2019 11:30 ص
إيهاب الشريف شهيد
إيهاب صلاح الدين أحمد الشريف المولود في حي حدائق القبة في يناير 1954م سفير مصر الأسبق في العراق والذي استشهد في 3 يوليو 2005 على يد جماعة التوحيد والجهاد فرع القاعدة في العراق والتي كان يتزعمها أبو مصعب الزرقاوي. 

تعليمه

تعليمه
 نشأ السفير إيهاب الشريف في حي حدائق القبة وتلقى تعليمه هناك ثم حصل على ليسانس آداب من جامعة القاهرة عام 1975م وعمل مترجماً في المركز الصحفي الدولي بهيئة العامة للاستعلامات المصرية، والتحق بالسلك الدبلوماسي عام 1976م، وعمل بمكتب الدكتور بطرس غالي وزير الدولة للشئون الخارجية الأسبق بالإضافة إلى عمله بمعهد الدراسات الدبلوماسية وهو حاصل علي درجة الدكتوراة في العلوم السياسية من جامعة السوربون وتدرج في السلك الدبلوماسي، وعمل بسفارات مصر في إفريقيا الوسطي وفرنسا وسوريا؛ حتى أصبح قائمًا بأعمال السفارة المصرية في إسرائيل، ثم مساعدًا لوزير الخارجية المصري للشئون العربية لفترة، وقامت وزارة الخارجية بتكليفه كأول سفير لدولة عربية في بغداد منذ سقوط نظام صدام حسين، ووصل إلى بغداد في 25 مايو 2005م وتسلم مهام منصبه الجديد في 1 من يونيو من نفس العام. 

عملية اختطافه

 عملية اختطافه
 في مساء يوم السبت 3 يوليو، 2005م وأثناء خروجه من  سيارته لشراء جريدة اعترض طريقه سيارتان بي إم دبليو تمتلئان بمسلحين واختطفتاه بالقرب من منزله الواقع في حي المنصور الراقي، وقال شهود عيان: "إن مسلحين يعتقد أن عددهم سبعة كانوا يستقلون سيارتين اعترضوا السفير إيهاب الشريف رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية، على بعد 70 متراً من منزله في حي المنصور الراقي وسط العاصمة بغداد وأن الشريف كان يتمشى في شارع الربيع، حيث منزله عندما هاجمه المسلحون، فبدأ بالصراخ؛ مما حدا بأحد الخاطفين إلى ضربه بأخمص مسدس على رأسه من الخلف، وأودع الخاطفون الدبلوماسي في صندوق إحدى السيارتين وغادروا مسرعين
إيهاب الشريف شهيد
وقالت الشرطة العراقية إنها عثرت على سيارة جيب من نوع شيروكي تحمل لوحات معدنية دبلوماسية تعرف عاملون في السفارة المصرية إليها، باعتبارها سيارة رئيس البعثة الدبلوماسية وتم العثور على السيارة قرب مطعم بحي الجمعية وليس بها آثار لطلقات رصاص أو أي تلفيات. 
 وظل الغموض يكتنف حول اختطافه  لمدة 3 أيام حتى تبنى تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بزعامة أبو مصعب الزرقاوي مسئولية خطفه في بيان على الإنترنت، أوضح فيه عملية الخطف قائلا: "نعلن نحن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أن السفير المصري تم خطفه على أيدي مجاهدينا، وهو تحت سيطرة مجاهدينا بارك الله فيهم، وأن التنظيم سوف ينشر تفاصيل عملية الاختطاف حال توافرها".
ووقع البيان أبو مسيرة العراقي
 وهدد في بيان ثاني تحت عنوان: "الصارم البتار على سفير الكفار" بتصفيته قائلا: "من المعلوم أن طاغوت مصر هو من أكفر طواغيت العرب قاطبة، وهو أشدهم على المسلمين تنكيلاً، ولا يفوتنا ذكر حلفه مع رأس الصليبية أمريكا، وأن هذا السفير لم يأت برسالة إلى الطائفة المسلمة المجاهدة، وإنما جاء رسالة تثبيت لنظام دولة صليبية علقمية، ليتسني لليهود بعد ذلك تحقيق حلمهم الموهوم بامتلاك أرض الميعاد المزعومة وجاء اليوم الذي نثأر فيه لإخوتنا وإسلامنا من طاغوت مصر وزبانيته، ونحمد الله تعالي أن مكننا من أسر أحد أئمة الكفر سفير مصر المدعو "إيهاب الشريف" الذي كان يعمل لدى السفارة المصرية في دولة اليهود اللقيطة."
وأضاف البيان: "قررت المحكمة الشرعية بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين تحويل المرتد سفير دولة مصر الموالية لليهود والنصارى إلى المجاهدين؛ كي ينفذوا حد الردة فيه، وأن السفارات ليست سوى مراصد لاقتناص المهاجرين المجاهدين وقطع الطرق عليهم ومنع تواصلهم مع إخوة الجهاد والعقيدة في أرض الرافدين وأفغانستان وغيرها من ثغور الرباط."
ردود الأفعال 
تباينت ردود الأفعال حول اختطاف السفير، ومنها:
إيهاب الشريف شهيد
الحكومة المصرية 
أكد الدكتور مجدي راضي المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء عدم وجود معلومات كافية حول الحادث، وأن مجلس الوزراء يتابع الموقف وينتظر مزيداً من المعلومات من الحكومة العراقية، وأن وزارة الخارجية تجري اتصالات مكثفة لاستجلاء الموقف. 
وأعربت وزارة الخارجية المصرية عن أملها في سرعة الكشف عن ملابسات الموقف وتأمين سلامة الدبلوماسي المصري المختطف والمكلف بتعزيز العلاقات بين الشعبين المصري والعراقي، وأن الاتصالات التي تجري بين أحمد أبو الغيط وزير الخارجية وهو شيار زيباري وزير خارجية العراق حول هذا الموضوع لتكتشف بعدها الحقيقة بقول وزير الخارجية المصري وقتها، أحمد أبو الغيط: "إن هناك أملا ضئيلا في أن يكون السفير حيا، وأنه أبلغ لجنة في مجلس الشعب المصري بأن هناك أملا ضعيفًا في أن يكون السفير حيًّا".
ونفت الحكومة المصرية أن يكون الشريف قد حصل على تفويض منها بإجراء اتصالات مع المسلحين العراقيين؛ من أجل التوصل إلى تسوية سياسية في العراق.
استنكر الحزب الإسلامي العراقي الذي يتزعمه محسن عبد الحميد، والذي يعد أحد أبرز الأحزاب السنية في العراق عملية الاختطاف. 
وقال في بيان: "إن الحزب الإسلامي العراقي إذ يستنكر بشدة هذا العمل فإنه يحمّل الجهة التي تقف وراء الحادث كامل المسئولية في الحفاظ على سلامة السيد السفير ويطالبها بإطلاقه من دون تأخير، وإننا في الوقت الذي ندعو للسفير بالفرج القريب فإننا سنتابع من دون كلل هذه المسألة؛ لما تنطوي عليه من مقاصد إنسانية نبيلة، وعرفانًا وتأكيدًا للعلاقات الأخوية التي تربط الشعبين في العراق ومصر".
إيهاب الشريف شهيد
شهادات حول "الشريف" 
 لا زالت المعلومات حول طريقة اختطافه  وقتله تثير العديد من الاسئلة والتكنهات، ومنها: 
 ضابط مخابرات عراقي "دولة إقليمية متورطة في قتله"
كشف ضابط رفيع المستوى في جهاز المخابرات العراقية عن معلومات جديدة حصلت عليها المخابرات العراقية بواسطة قياديين في تنظيم القاعدة تم اعتقالهم في وقت سابق تؤكد تورط دولة إقليمية كبرى في عملية خطف وقتل السفير المصري السابق في العراق إيهاب الشريف وإن ستة عشر وثيقة وتسجيلًا صوتيًّا موثقا لدى جهاز المخابرات العراقية يفيد بتورط تلك الدولة بشكل مباشر في عملية خطف واغتيال السفير المصري.
 وتابع: "عملية خطف إيهاب الشريف التي جرت في 3 يوليو عام 2005م وسط بغداد سبقها ثلاث محاولات خطف فاشلة بسبب حنكة السفير ودرايته بشوارع بغداد وخبرته الأمنية كان آخرها تعاونًا بين عناصر تلك الدولة الإقليمية وتنظيم القاعدة مقابل صفقة سلاح يتم توريدها إلى العراق، وأن الراوية الحكومية التي عرضتها على وسائل الإعلام حينها تختلف عن اعترافات ووثائق حصلت عليها المخابرات العراقية ما يشير إلى وجود خلل ما في الحادث لم يتم التوصل إليه.
وأضاف: "كان الشريف يحاول سحب البساط من تحت أقدام سفير تلك الدولة، الذي كان متفردًا آنذاك في بغداد ما شكل إزعاجًا لهم خاصة بعد قيام الشريف بعدة محاولات لرأب الصدع بين العراقيين السنة المتمثلة بهيئة علماء المسلمين وأطراف شيعية أخرى تحت شعار العروبة أولا، وأن عملية فبركة إعلامية سبقت اختطاف واغتيال السفير الراحل تهاجم شخص الشريف وتصفه بالسفير السابق لدى إسرائيل وعين تل أبيب في بغداد من قبل وسائل إعلام إقليمية وأخرى موالية لتلك الدولة في داخل العراق بالإضافة إلى مواقع تنظيم القاعدة على الإنترنت.
ونفى أن تكون تلك الوثائق والتسجيلات الصوتية الموجودة في جهاز المخابرات العراقي قديمه قائلا: "كلها جديدة وتم تسليمها إلى الجانب الأمريكي وهناك سيل جديد من المعلومات سنقوم بإطلاع الجانب المصري عليه عما قريب، وأن يوم السادس من يوليو لم يكن يوم عملية تصفية السفير بل كانت في اليوم الثاني أي بعد 24 ساعة فقط وتم انتزاع معلومات بالقوة منه رافقها تعذيب حسب اعترافات موجودة ومسجلة".
واختتم حديثه بقوله: "كان بالإمكان دفع فدية مالية للقاعدة في ذلك الوقت لا تتجاوز المئة ألف دولار لإطلاق سراحه مثل باقي الرهائن الأجانب والعرب الذين اختطفوا في تلك الفترة، لكن الدولة الإقليمية كانت تريد قلع جذور التواجد المصري والعربي بصورة عامه من بغداد حتى تكون بغداد ساحة حصرية لنفوذها، وقد نجحت في ذلك".
كتاب "الفتنة الكبري" "كان مخططًا لاغتيال الدبلوماسيين العرب"
ويقول محمد الأنور في كتابه: "الفتنة الكبرى الجديدة من أوراق مراسل صحفي في العراق" الصادر عن مركز الأهرام للنشر والترجمة والتوزيع عن واقعة اختطاف وقتل إيهاب الشريف:
"في منتصف شهر مايو 2005، جاء إلى بغداد الدكتور إيهاب الشريف، القائم بالأعمال المصري المعين حديثا في بغداد. كان الشريف، وهو دبلوماسي محنك، في منتصف العقد الرابع من العمر، وصاحب رأي ورؤية وله العديد من المؤلفات وكان حريصا على لقائي حتى قبل وصوله إلى بغداد، وكان يوم وصوله يومًا حافلًا بالتفجيرات بالسيارات المفخخة، وأغلق طريق المطار والشريف قادم إلى بغداد ومنذ اليوم الأول لممارسة مهامه، دار الكثير من الحديث حول الواقع العراقي وسبل تنمية الدور المصري والعربي في العراق من خلال العديد من الطرق".
 وتابع: "كان الشريف إنسانًا بسيطًا وطنيًّا بمعنى الكلمة، وكنا حريصين على توعيته بالواقع العراقي، وضرورة أن يكون حذراً في تحركاته، وكان حريصًا من جهته على الاتصال بي بصورة شبه يومية، وكثيراً ما كان يطلب مني الحضور إلى مقر السفارة في شارع الأميرات بمنطقة المنصور للنقاش والتعرف على الكثير من الأمور التي تتعلق بالعراق، وكان حريصًا على متابعة كل ما ينشر في الصحافة العربية والعراقية، وأنه ينوي إعداد كتاب عن العراق ضمن الكتب التي ألفها خلال رحلاته الدبلوماسية وخلال حفلات الغداء التي أقامها له أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي، كان حريصًا على عدم الظهور بأي مظهر يلفت الانتباه إليه، وخلال إحدى تلك الدعوات وتحديدًا في مطعم القصر الأبيض بمنطقة المسبح في الكرادة وسط بغداد سمع إطلاق نار وهرج ومرج بالمطعم وخارجه؛ لنكتشف أن الزميل جواد كاظم، مراسل العربية، تعرض لإطلاق نار، فتناولنا الغداء بسرعة، وخرجنا في مجموعتين لضمان أمن القائم بالأعمال المصري ليرسل بعدها الشريف باقة ورد ورسالة تهنئة لجواد على سلامته، وذلك برغم أنه لا يعرفه شخصيًّا حسبما قال لي- لأنه يتعاطف مع أي إنسان، خصوصًا الإعلاميين الذين يعملون في تلك الظروف. ومن هنا كانت هناك جلسات كثيرة للحوار معه.
إيهاب الشريف شهيد
وشدد على أنه بالرغم من أنه كان متحمسًا منذ البداية فإن الملل تسرب إليه، خصوصًا أنه يسكن بمفرده وليس له أي مجال للخروج باستثناء القراءة والإنترنت والاتصالات الهاتفية الخارجية مع أسرته وفي إحدى المرات سألته: هل التقيت القيادات السياسية الحالية؟ فأجاب: "إنه التقاهم خلال حفل أقامه الرئيس العراقي جلال طالباني للممثلين الأجانب، والتقي مسعود البارزاني وعبد العزيز الحكيم وغيرهم، وروي أنه دار نقاش بينه وبين الحكيم حول دور مصر في العراق وعاتبه الحكيم قائلا: إن مصر لم تقف بجوار الشعب العراقي أثناء حكم صدام وساندت الديكتاتورية في إشارة إلى الحرب العراقية- الإيرانية، فأجابه الشريف بالقول: إن مصر ساندت العراق ولم تساند صدام، وتابع: إن الحكيم قال: إن هذه الصفحة طويت ونحن نتطلع للمستقبل، وأشار الشريف إلى أن الحكيم كان يدخن سجائر إيرانية اسمها بهمن وبسؤاله عن لقاءاته الأخرى، قال إنه لم يلتق الشيخ حارث الضاري، رئيس هيئة علماء المسلمين، وسيلتقيه لأن الشيخ الضاري "واخد على خاطره من مصر" .
 وكشف عن أن "الشريف قد تلقى الكثير من التعليمات الأمنية بشأن تحركاته وتعريف نفسه كقائم بالأعمال وليس كسفير، وهو ما حرص علي تأكيده في أكثر من مرة، وألح في ذلك عند نشر خبر إقامة الأهرام مأدبة غداء علي شرفه في مطعم الساعة ببغداد بل إنه حرص على تأكيد ذلك في جميع وسائل الإعلام العراقية التي التقاها في فترته القصيرة في بغداد، وفي صبيحة السبت الأول من شهر يونيو 2005م تم اختطاف الشريف وقبل أن أعلم بالحادث تلقيت سيلًا من المكالمات مجهولة المصدر علي هاتفي المحمول دون إجابة، ثم ما لبثت أن تلقيت في صبيحة اليوم نفسه اتصالا من مراسل وكالة الأسوشيتدبرس بأعضاء السفارة الذين أكدوا الخبر، فتوجهت إلى مقر القنصلية المصرية في اليرموك لأجد الجميع في حالة استنفار وترتسم على وجوههم أمارات الانقباض، وحسب المصادر المطلعة وشهود العيان فإن عملية الاختطاف تمت في شارع الربيع- بحي الجامعة- الذي لا يبعد أكثر من مائتي متر من منزل الشريف. وبرغم ما يقال عن تهاون الشريف أمنيا فإن الملابسات تشير إلى أنه كان مراقبًا منذ فترة، وقبل وصوله إلى بغداد وحسب مصادر مطلعة فإن السفارة المصرية في بغداد تلقت عبر مصادرها العراقية تحذيرًا من أن الشريف على قائمة الاختطاف، وهناك جهة محددة تخطط لاختطافه، وذلك للتخلص من رجل مصر والعرب في العراق شكلت غرفة عمليات داخل السفارة، وحاولت العديد من الجهات التوسط لتأمين عملية إطلاق سراحه، إلا أن ما حدث هو أن الأمر وصل فقط إلى تأمين حياة السفير لليلة واحدة وتأجيل إعدامه مقابل مبلغ مالي كبير، ولكن الأمر المحير هو أن عملية الإعدام أو الاغتيال والتي قيل إنها نفذت في السفير المصري لم يظهر لها أثر، ولم تظهر جثة للسفير، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات: هل مات حقا أم لا؟ 
ورصد تداعيات عملية الاختطاف بقوله: "كان رد فعل الحكومة العراقية، خصوصًا وزير الداخلية، قريبًا إلى الفرحة والشماتة، بدعوى أن السفير المصري، الذي لم يمض على وجوده في بغداد أكثر من أسبوعين، له اتصالات بالإرهابيين، وهو أمر أؤكد أنه غير صحيح بالمرة، فقد كانت البعثة المصرية تعمل على إقامة جسور للحوار بين العراقيين والتي كانت الحكومة الجعفرية تعمل على قطعها لأسباب كثيرة. ونعود إلى موقف الحكومة العراقية غير المبالي ووصفها الشريف بالشهيد دون تقديم أدنى دليل على اغتياله، أو الجهة التي تقف وراء الاغتيال- إلا الاتهامات لأنصار صدام والقاعدة بأنهم وراء الاغتيال، وكان تدبير خروج أعضاء السفارة أمراً صعباً في ظل وصول معلومات تؤكد أنهم مستهدفون ووسط حالة من التكتم والسرية غادر الجميع، وعند محاولة أحد أعضاء السفارة إبلاغي شفهياً بالموعد طلبت منه ألا يبلغني إلا بعد أن يركب الطائرة من المطار وقد كان، لتغلق السفارة والقنصلية المصرية في بغداد واختفى الشريف، ولم يعرف مصير جثته إلى الآن. ولكن من يطلع على الأوضاع في العراق يعرف أنه من السهل جداً اختطاف وقتل أي شخص وعدم التعرف على جثته أيا كان، حتى إن كان سفير مصر في العراق ولكن الأهم هو الجهة المستفيدة من غياب مصر والعرب عن العراق في ظل حالة الفوضي وحرص كل طرف على تأمين نفسه من التفجير والقتل والاغتيال، وتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات القديمة والجديدة داخليًّا وخارجيًّا.
إيهاب الشريف شهيد
 وأكد على "أن المقاومة بذلت جهودًا جبارةً لإنقاذ الشريف دون أي نجاح؛ لأن التهمة ألصقت بها وبالعرب السنة الذين هم في حاجة إلى الدعم في مقابل ما يتعرضون له وعليه، فإن مخطط اغتيال الدبلوماسيين العرب وتصفيتهم أدير ببراعة من قبل أطراف مخابراتية؛ حيث قال أحد العراقيين من الجماعات المسلحة: إن الأسلوب ليس أسلوب القاعدة أو أي جماعة تعدم المتعاملين مع الاحتلال؛ لأنها عندما تنفذ الإعدام تصوره وتترك الجثة ليتم العثور عليها- وهو ما لم يحدث مع أي من الدبلوماسيين العرب، ومنهم الشريف الذي من المؤكد أنه من ضمن الجثث مجهولة الهوية. 
واختتم الكاتب حديثه بقوله: "أقول للقارئ إنه تم بذل الكثير من الجهود لمعرفة مصير جثة الشريف في المناطق التي قيل إنها وجدت فيها، خصوصًا منطقة الزيدان- غربي بغداد، إلا أنه لم يعثر لها على أثر برغم ما قيل إنه تم العثور عليها هناك، بل إن الكثير من الأصدقاء تطوعوا للبحث دون جدوى، بعد المغادرة السريعة لأعضاء البعثة المصرية إثر وقوع عملية الاختطاف، وبرغم أن عملية الاختطاف جاءت في إطار حملة ضد الدبلوماسيين العرب تحديدًا، خصوصًا من الجزائر والمغرب والسودان والبحرين وبعض الدول مثل روسيا التي لها مواقف من غزو العراق، فإنه كان قد سبق التمهيد لها بحملة إعلانية وإعلامية في الصحف ووسائل الإعلام العراقية التي كانت تسيطر عليها حكومة الجعفري ضد العرب المقيمين في العراق، بدعوى أنهم إرهابيون لتنتشر في شوارع بغداد لافتات مجهولة الهوية تطالب بطرد الإرهابيين العرب من العراق، وهكذا اختطف واغتيل الشريف، وغادرت البعثة المصرية بغداد على عجل وبناء على قرار سيادي، ومن المفارقات أن منزل السفير المصري كان يقع في مقابل منزل أحد كبار الرموز الشيعية، وهو من أسرة كاشف الغطاء الشيعية المعروفة، ولم يتعرض لأي ضرر برغم ما يقال من اختلاف القاعدة وعدائها للشيعة، أما ما قيل عن عمل الشريف في إسرائيل، فهو للاستهلاك الإعلامي وتبرير القتل واغتيال الدور العربي في العراق.
إيهاب الشريف شهيد
روزاليوسف "عملية اختطاف الشريف تطرح تساولات كثيرة" 
كشفت مجلة روزاليوسف عن معلومات جديدة حول الساعات الأخيرة في حياة السفير المصري إيهاب الشريف رئيس البعثة المصرية في بغداد؛ حيث تبين أنه اتصل من هاتفه المحمول بعد اختطافه مباشرة بزوج شقيقته، ليخبره باختطافه، وأن الأخير هو الذي قام بإبلاغ الجهات المختصة في مصر أنه أرسل لوزارة الخارجية لسفر ابنته الطالبة إليه، بعد أن رفض الإقامة في مقر البعثة، واختار شقة مستقلة ليقيم فيها، رافضًا التحرك بحراسة أمنية.
وقال عبد الله كمال رئيس تحرير مجلة روز اليوسف في مقال نشره بعنوان: "الأوراق السرية في ملف اغتيال إيهاب الشريف" إنه في اللحظة التي تمت فيها عملية اختطافه، وبينما كان مختطفوه يتوجهون به إلى مكان ظل غير معلوم حتى الآن، كان الشريف يجري اتصالًا من خلال تليفونه المحمول مع زوج شقيقته في القاهرة، قائلًا: "لقد تم اختطافي الآن".
وأوضح أن هذا الاتصال الغامض يطرح عديدًا من التساؤلات.. أولها: لماذا لم يتصل الشريف مباشرة بوزارة الخارجية، وإذا ما افترضنا صعوبة الاتصال الدولي، أو أن الخطوط كانت مشغولة "ربما".. فلماذا لم يتصل بمقر البعثة المصرية في بغداد التي كانت تضم- في هذه اللحظة- 21 فردًا.. بينهم 7 دبلوماسيين على الأقل؟ أما السؤال الثالث.. وهو الأهم والأخطر: لماذا ترك الخاطفون الهاتف المحمول مع إيهاب الشريف، بعد أن اختطفوه، مما مكنه من أن يجري اتصالًا عاجلًا وسريعًا، ومع القاهرة.. وهو ما يحتاج إلى تكرار المحاولات وأن أي تحقيق أمني، على أي مستوى، لا بد أن يكون قد طرح تلك الأسئلة، ومما لا شك فيه أن هناك جهات مصرية مختلفة تقوم الآن بمثل هذا.. وكثير غيره.. بحثًا عن إجابات بعيدة.. يحيطها الغموض.
وأشار أن هناك قنوات عديدة، معلنة وغير معلنة، قد تقود إلى حقائق عديدة، في ضوء تشابكات العلاقات على الأرض أيضًا، وهذا يمكن أن يعطي انطباعًا عن إمكانية الوصول إلى خيوط ما في اتجاه إجلاء الحقيقة. وليس بخافٍ، بل أن تلك هي حقائق الأمور المفترضة وأن أجهزة الأمن والمخابرات وقنوات الدبلوماسية على أرض متحركة كما في العراق، لا بد أن يكون بينها نوع من التواصل والتعاون، وبما قد يؤدي إلى اقتناص الحقائق من بين طيات المجهول. وفي هذا السياق يمكن أن نقرأ الخبر الذي قال إنه قد تم إلقاء القبض على أحد مساعدي أبو مصعب الزرقاوي، والمشتبه في أنه قد يكون هو من أعدم السفير الراحل.
وتابع: "قد يكون من بين الاحتمالات التي يوحي بها الاتصال الأخير من إيهاب الشريف مع «صهره» في القاهرة، لحظة اختطافه، هو أنه لم يختطف أولا من قبل تنظيم أبومصعب الزرقاوي نفسه، وإنما أن يكون قد وقع أولًا في يد "عصابة رهائن" ترتزق حرامًا من "الاختطاف مقابل فدية" وهي ظاهرة معروفة في العراق الآن، ثم اكتشفت هذه العصابة أنها أمام صيد ثمين للغاية، فقررت أن تبيعه إلى تنظيم الزرقاوي، وبعدها جرى ما جرى، وأن هذا احتمال قائم، وسوف تكشف عنه التحقيقات- التي لم تنته بالطبع- وتحدد جدية الاحتمال بالطبع مصادر المعلومات وشبكة العلاقات، فضلًا عن عامل أهم، هو: هل المنطقة التي اختطف منها إيهاب الشريف تقع تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية أم جماعات المقاومة أم عصابات الرهائن، أم أحد آخر؟
إيهاب الشريف شهيد
وكشف عن خطاب حصل على نسخة منه، وقعه السفير إيهاب الشريف في يوم 25 /6/2005، أي قبل أيام من اختطافه، يكشف إلى أي مدى كان يخالجه إحساس "غريب" بالاطمئنان الأمني، وهو شعور لا يمكن فهم أسبابه ببساطة في واقع العراق العامر بالفوضى وعدم قدرة الدولة الجديدة هناك على أن تسيطر على أي شيء، وبما في ذلك تأمين مسئوليها ومكاتبهم والخطاب موجه من السفير إلى مدير عام شئون السفر بوزارة الخارجية المصرية، ويحمل صفة "بعثة جمهورية مصر العربية – بغداد"، وعلامة النسر، ويقول فيه بالنص:
 تحية طيبة وبعد
 نتشرف بالإحاطة بأن نجلتي الآنسة/ إنجي إيهاب صلاح الدين الشريف، سوف تحضر إلى بغداد، وبياناتها كالآتي: 
1- الاسم: إنجي صلاح الدين الشريف.
2- المهنة: طالبة جامعية.
3- تاريخ الميلاد: 12/8/1983.
4- تحمل جواز سفر دبلوماسيًّا رقم 13715. 
برجاء استخراج تذكرة السفر الخاصة بها، علما بأنني في إقرار السفر محتفظ بحق تسفير الأسرة بدون الرجوع إلى الوزارة. برجاء الإحاطة والتنبيه باتخاذ اللازم. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام، رئيس البعثة سفير د./ إيهاب الشريف".
وأضاف كمال أنه كان من الواجب على الإدارة المسئولة في الخارجية المصرية أن تحلل مضمون الخطاب، ومعناه، وأن يتم التنبيه على البعثة باتخاذ الحيطة الأمنية الواجبة، إذ إن استدعاء ابنة السفير، وانتقالها عبر رحلة مفترضة من القاهرة ثم إلى عمان، ومنها إلى بغداد عبر الحدود في أجواء محفوفة بالمخاطر، ثم الإقامة هناك.. موقف يعني أن السفير مطمئن تمامًا، وهو يستحق تساؤلات كثيرة. والسؤال هو: هل تم تحليل الخطاب ومراجعة السفير؟ 
يرد كمال: "لا أظن أن هذا قد حدث. لقد أصر السفير الراحل على الإقامة بمفرده، وألا يصاحبه أحد في انتقالاته، وقد دعاني هذا إلى البحث عن معلومات حول الموقف الأمني والإجراءات المتبعة للبعثة ذلك أن 21 مصريا، ما بين دبلوماسي وإداري ومهن معاونة، يجب أن تتوافر لهم إجراءات حماية دقيقة في مناخ وواقع العراق وتبين لي أنه كان لدى البعثة في بغداد 6 أفراد مصريين مهمتهم حماية مبنى السفارة والقنصلية، فضلا عن آخرين مهمتهم القيام بحماية الدبلوماسيين أثناء تحركهم في الأماكن المختلفة وفي هذا السياق فإن من الواجب أن نعرف أن عددًا من العاملين الآخرين "سائقين أو طهاة".. يتوافر لديهم نوع من التدريب الذي يكون مفيدًا، وإن كان غير أساسي، في المواقف الطارئة المختلفة.
 واختتم حديثه بقوله: "من الواضح كما تشير وثائق متنوعة، أن السفير إيهاب عقب وصوله إلى بغداد كان قد أطلع من زملائه وموظفيه على الإجراءات المتبعة، ومن بينها اقتراحهم عليه أن يستمر مقيمًا في مقر البعثة، بدلًا من اختيار مسكن آخر، لكنه فضل الإقامة في شقة مستقلة، ويبدو أنه صار متاحًا لمن حوله أن يعرف أنه يعيش فيها وأنه وحده وقد دارت مناقشات بينه وبين مستشار بالسفارة حول ذلك، وقد كان هذا المستشار هو نفس الشخص الذي اتصل به في أعقاب اختفائه وانقطاع أخباره، فضلا عن اتصالات أخرى تمت قبل اختفائه مع السائق والطاهي، وأكد فيها السفير إيهاب أنه لا يحتاج وقت اتصالهما إلى أية خدمات منهما ومن ثم لا داعي لتواجدهما.
إيهاب الشريف شهيد
ابنة الشريف: "قتلوه بسبب عمله في إسرائيل"
قالت إنجي الابنة الكبرى للسفير المصري بالعراق في حوار صحفي لها لها: "قتلوه غدرًا باسم الإسلام وهو الذي كرس حياته وعلمه دفاعًا عن كل ما يمس الإسلام.. اتهموه بالردة وهو حافظ لكتاب الله، محتفظ به في كل مكان.. حاكموه بسبب عمله في إسرائيل وهو الذي أبى أن أحصل على شهادة دراسية عليها أختام إسرائيلية، وأصر على إلحاقي بمدرسة عربية في قطاع غزة، كما كان يؤمن بأن خدمة بلده واجب وطني حتى لو كانت في إسرائيل".
 وتابعت: "والدي الشهيد أخبرني خلال الاتصال الأخير بأنه لا يشعر بأي غربة في العراق، وطلب مني الاستعداد لزيارته في بغداد خلال الصيف الحالي، كما أبلغني بحصوله على مجموعة كتب تتعلق بتاريخ العراق، لقد كان معجبًا جدًّا بتراث وحضارة العراق القديمة، وقال بأنه سيؤلف كتابًا مُهمًّا عن فترة عمله بالعراق، ولقد كان متحمسًا جدًّا لعمله بالعراق، ولكنهم قتلوه، قتلوه بحجج زائفة ومبررات كاذبة وإنه ورث عن والده هواية تأليف الكتب حيث ألّف 4 كتب كان آخرها عن الهند بعنوان "الهند أسرار ومفاتيح"، كما انتهى مؤخرًا من كتاب عن فترة عمله في إسرائيل ما زال تحت الطبع والمراجعة".

وفاته

وفاته
في 6 يوليو، 2005 نشرت تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين التي يتزعمها أبو مصعب الزرقاوي على موقعها على الإنترنت بيانًا أعلن فيه أنه قتل إيهاب الشريف، وتسجيل فيديو يظهر الشريف معصوب العينين ويذكر هويته ومحل إقامته في مصر.
وجاء نص البيان كالتالي: "قررت محكمة الشرعية للقاعدة في العراق تسليم السفير المصري المرتد المتحالف مع اليهود والصليبيين إلى المجاهدين لتنفيذ عقوبة الردة وقتله، وإن حكم الله في سفير الكفار سفير مصر قد نفذ ولله الحمد، وإن سفير الكفار هذا أدلى بمعلومات بينت كفر نظامه وموالاته لليهود والنصارى، وقد سجلت اعترافاته". وجاء فيه إشارة واضحة إلى "أنه كان يعمل دبلوماسيًّا في إسرائيل". 
ليعبر الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، عن حزنه العميق وتعازيه لمقتله ووصف قتلته بـ"الإرهابيين، وأن هذا العمل لن يغير الموقف المصري بدعمها للعراق وشعبه".