"الزعفراني".. من إعادة تأسيس جماعة الإخوان بالإسكندرية.. إلى الاستقالة منها!!

الأربعاء 10/يناير/2024 - 08:59 ص
طباعة الزعفراني الزعفراني حسام الحداد
 

من وقت لأخر يخرج علينا القيادي المنشق عن جماعة الإخوان الإرهابية إبراهيم الزعفراني منتقدا للجماعة وممارساتها السياسية والفساد الذي يتغلغل داخل صفوفها، وكان أخر ظهور اعلامي له في الأول من مارس 2018، حينما هاجم قيادة الجماعة الحالية، مؤكدا أنها «مشلولة»، وغير قادرة على التصرف، وهذه هي البلوة الكبرى، بحسب وصفه.

وشدد «الزعفراني» في تصريح له، على أن السمكة تفسد من رأسها، موضحا أن قيادة الإخوان الحالية، ليس لها باع في السياسة، ولا تعرف آليات اتخاذ القرار، مشيرا إلى أن كافة القيادات التنظيمية، ليس لهم في الفكر، ولم يسبق لأحدهم أن أصدر كتابا، يتحدث فيه عن رؤيته لقضايا المجتمع والرأي العام.

وتابع: هناك قطيعة كاملة بين المفكرين الإسلاميين، والقيادات الإخوانية التي طردتهم من صفوفها، مردفا: على الجماعة الفصل بين الدعوة والسياسة، لأن المجتمع يرفض النظام القديم للإخوان، والدولة الحديثة كذلك ترفض الخلط بين الدين والسياسة.

وكان قبل ذلك في أواخر أكتوبر 2017، قد وجه رسالة إلى محمد بديع مرشد جماعة الإخوان والمسجون حاليًا على ذمة عدد من القضايا، طالبه من خلالها أن تعتزل جماعة الإخوان المشهد السياسي، على أن تعود للعمل الدعوى والتطوعي.

وقال الزعفراني في خطابه لبديع، والذي نشره على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك": لقد ناشدت قيادات الإخوان خارج السجون عدة مرات منذ أكثر من عام أن يتخذوا هذا القرار فلم أجد منهم أي صدى.

عمر التلمساني ومرسي
عمر التلمساني ومرسي والحداد
الدكتور إبراهيم خليل الزعفراني مواليد فوة - كفر الشيخ في 10 يناير 1952 م, كان أحد قيادات الإخوان المسلمين في الإسكندرية وعضو مجلس شورى الجماعة، حتى استقالته منها في إبريل 2011 وشروعه في تأسيس حزب النهضة. وهو يعد أحد رموز العمل الإسلامي في السبعينيات حيث كان أمير الجماعة الإسلامية بكلية الطب جامعة الإسكندرية وكان ملازما لعصام الحداد الذي تخرج معه في نفس الدفعة عام 1976 م من كلية الطب جامعة الإسكندرية ، وكان هو من أدار عملية انتخابات اتحاد الطلاب بالكلية عام 1976 والتي أفرزت فوز أعضاء الجماعة الإسلامية في معظم كليات الجامعة وانتخاب عصام الحداد رئيسا لاتحاد طلاب كلية الطب في ذلك العام( والذى صار فيما بعد مساعدا لرئيس الجمهورية محمد مرسى وعين وعقل مكتب الإرشاد على الرئاسة ) وكانت تلك بوادر اقتحام الجماعات الإسلامية للنشاط الطلابي في جامعات مصر كذراع سياسية لجماعة الإخوان المسلمين بعد أن قام السادات بالإفراج والعفو عن كل المسجونين من أعضاء التنظيم القطبي عام 1974 م وسمح لهم بالعودة إلى ممارسة نشاطهم الدعوى في الجامعات لمناهضة نشاط الجماعات الطلابية اليسارية والشيوعية والتي كان يقلق منها السادات لمناهضة مشروعه بالتصالح مع إسرائيل وبدء مرحلة سلام طويلة في الصراع العربي الإسرائيلي ، وقد كان ذلك بعد الاجتماع الشهير الذي تم بين المرشد الثالث ( عمر التلمساني ) وبين السادات عام 1974 بجناكليس بالإسكندرية وتم الاتفاق على عدم استخدام اسم (جماعة الإخوان المسلمين ) لذلك النشاط ومن ثم جاء اسم ( الجماعة والجماعات الإسلامية )

العمل العام:

الأمين العام لنقابة أطباء الإسكندرية
أحد قيادات الإخوان المسلمين في الإسكندرية وأحد رموز العمل الإسلامي في السبعينيات
رئيس لجنة غوث باتحاد الأطباء العرب
رئيس مجلس إدارة مركز ضحايا لحقوق الإنسان

التعليم:

بكالوريوس الطب من جامعة الإسكندرية1976
دبلومة الامراض الجلدية والتناسلية
ليسانس الشريعة الإسلامية, جامعة الازهر
ليسانس حقوق جامعة الإسكندرية
الأمين العام لنقابة أطباء الإسكندرية

عاصفة ما قبل الاستقالة:

مهدي عاكف
مهدي عاكف
يعود الخلاف بين الجماعة والزعفراني الى يناير 2010 حال انتخابات مكتب الارشاد للجماعة تلك الانتخابات التي اوجدت خلافات شديدة بين الكثير من اعضاء الجماعة وادت بعد 25 يناير 2011 الى الكثير من الاستقالات في صفوف الجماعة، وحول تلك الاخطاء تقدم الدكتور إبراهيم الزعفراني عضو مجلس شوري جماعة الإخوان في 3 يناير 2010 بأول طعن رسمي علي الانتخابات التي أجرتها الجماعة بانتخاب 16عضوا جديدا لمكتب الإرشاد , وأرسل الزعفراني طعنه إلي مهدي عاكف مرشد الجماعة وقتها، كما أرسل نسخا منه إلي أعضاء في شوري الجماعة، وأكد الزعفراني أنه كان قد تقدم بطعن يوم الانتخابات نفسه إلا أن قيادات الجماعة تجاهلته مما استدعاه إلي الاستعانة بقانونين لصياغة هذا الطعن بشكل قانوني والذي أوجز فيه أسباب بطلان هذه الإجراءات من حيث الشكل والموضوع تمهيداً لطلبه النهائي بإلغاء كل ما ترتب على هذه الانتخابات من نتائج، وأورد الزعفراني ثلاثة عيوب رئيسية أبرزها بطلان الاستفتاء الذي أجرته الجماعة لاختيار مجلس الشوري الحالي الذي تنتهي ولايته في شهر يونيو القادم بإجراء الانتخابات في الوقت الراهن أم الانتظار لحين انتخاب مجلس جديد والعيب الثاني في التوقيت حيث أورد أنه لا داعي للتسريع بإجراء انتخابات مكتب الإرشاد لاسيما أن المكتب قد مر عليها خمسه عشر عاماً دون أن يتم تجديده أو إعادة انتخابه في حين أن الذى طلب إنهاء عضويته وولايته هو مهدى عاكف والذى يشغل منصب المرشد العام متسائلا ما الذى دعا وأين الرابط اللائحي الذى جعل هذه الفرصة وهى فرصه اختيار المرشد الجديد هي ذات الفرصة التي يتم فيها التجديد لمكتب الإرشاد .
كما أورد الزعفراني أخطاء في موضوع التصويت حيث تنص اللائحة أن يكون عدد أعضاء مكتب الإرشاد سته عشر عضواً منهم اثنان من خارج مصر وذلك بنص اللائحة : "أن يكون من بينهم عضوان من الاخوة المصريين المقيمين بصفه مستمرة خارج الجمهورية " وقال الزعفراني وهذا لم يحدث كما لم يتم تعديله في اللائحة الحالية مما يوجب بطلان الانتخابات وطالب الزعفراني عاكف أن يصل بهذا الطعن إلى قرار يحسم أمر هذه العيوب بإلغاء نتيجة هذه الانتخابات وإعادتها على نحو صحيح.

استقالته من الإخوان:

استقالته من الإخوان:
في يوم السبت 2 إبريل 2011 قام الدكتور إبراهيم الزعفراني بتقديم استقالته من جماعة الإخوان المسلمين بعد ما يقرب من 45 عاما من الانضمام اليها ، وعلل الاستقالة بعدم وجود تغيير حقيقي داخل الجماعة وكذلك اعتراضه علي آليات اختيار وكيل مؤسسي حزب الجماعة والتي كشفت عن عدم وجود فصل بينه وبين الجانب الدعوي والتربوي والاجتماعي، بحسب ما جاء في نص استقالته، ثم أنشأ مع مجموعة كبيرة من أفراد (الجماعة الإسلامية) حزب (البناء والتنمية) والذى أطلق عليه الذراع السياسي للجماعة الإسلامية وضم كل المجموعة التي اشتركت في قتل السادات في أكتوبر 1981 من أمثال عبود وطارق الزمر وعاصم عبد الماجد وكرم زهدي وعصام دربالة، وصفوت عبد الغنى المتهم الرئيسي في قتل رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب عام 1991 م وكل أفراد الجماعات الإسلامية في جامعات مصر في حقبة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي هم في الأصل مرتبطون ومنبثقون شكلا ومضمونا من جماعة الإخوان المسلمين.
وفي حوار له مع اكثر من صحيفة في ابريل 2011 حول الاستقالة، يؤكد الزعفراني أن الجماعة بعد أكثر من84 عاما من عمرها تواجه اليوم خطرا كبيرا يهدد وجودها وكيانها, ويري أن الاستقالات والانشقاقات التي حدثت بها مؤخرا من شخصيات لها ثقلها هي إنذار مبكر للجماعة بضرورة الإقدام علي إصلاحات حقيقية, مؤكدا أن ما دفعه للاستقالة هو عدم الاستجابة لمطالبه بضرورة الرقابة والمحاسبة داخل الجماعة, مؤكدا أن السلطة المطلقة لمكتب الإرشاد وقيادات الجماعات تؤدي حتما إلي الفساد, وفي ذات الوقت اتهم الجماعة بالتخبط في قراراتها الأخيرة بشأن مرشحها للرئاسة, وقال إن موقفها من عبد المنعم أبو الفتوح لا مبرر له, وتقف خلفه صراعات شخصية وصراعات علي النفوذ.
فيقول "كان هناك قصور وأخطاء داخل الجماعة, ولم تكن هناك استجابة للمطالبة بالتغيير, وكان من الصعب علي الاستمرار داخل الجماعة في مثل هذه الظروف, لكن الحقيقة كنت أري أنه ليس من الأخلاق أو المروءة أو الشهامة أن أتخذ هذا القرار في وقت كان فيه الإخوان يدخلون السجون أو يضطهدون, لكن بعد قيام الثورة, وبعد أن أصبح الإخوان ملء السمع والبصر, ولم يعد أحد منهم في السجون, وانتهاء سطوة الأجهزة الأمنية, أصبحت أنا في حل أخلاقيا أن أستمر مع عدم رضائي عن بعض الأشياء الموجودة داخل الجماعة, يضاف إلي ذلك إيماني بأن الساحة الآن أصبحت مفتوحة أمام تواجد تجمعات وكيانات أخري, ولو أن هيئة واحدة أو حزب واحد انفرد سيحتكر ويفسد, لأن الاحتكار هو الطريق السريع للفساد والجبروت والتسلط, ولأن الاحتكار قد يدخلنا مرة أخري إلي هيمنة الحزب الواحد, صاحب الحكومة الواحدة والمجلس الواحد, فسيطرة أي اتجاه أو أي حزب وحده علي الحياة السياسية في مصر, أيا كان توجهه دينيا, يؤدي إلي الفساد والاستبداد لأن سنن الكون تؤكد ذلك, ولذلك رأيت أنه لابد من وجود منافسين أقوياء شرفاء علي الساحة, وإيماني بالتعددية وبضرورة وجود كيانات أخري منافسة علي الساحة جعلني أقدم وبعض زملائي علي محاولة إنشاء حزب النهضة, وتعدد الكيانات الآن مطلوب في مصر, لأن كلا منها لها إمكانيات وقدرات ومزايا, ولو استطاع المتقارب منها في أهدافه أن يتوحد في تكتل أكبر فهذا أفضل."
ما تقدم يثبت شيء مهم جدا طالما تميزت به جماعة الاخوان الا وهو رفضها التام للنصح والارشاد وان اعتمادها الاول انما هو على منهج السمع والطاعة والذي اصبح جوهر العقيدة الاخوانية، وهذا ما اوضحته الايام جليا، لتبرهن الجماعة على انها غير قابلة للنقد ،او"النصح" حتى لوجاء من داخل صفوفها، ومن رموز تاريخية لعبت ادوارا مهمة في مسيرتها، جماعة الاخوان خاصة في ظل سيطرة "التيار القطبي" على مقدراتها، تكتب نهايتها التعيسة، كما توقع منذ ثلاثين عاما مرشدها الاسبق ،المؤسس الثاني، الراحل عمر التلمساني. 

شارك