عبد المنعم أبو الفتوح.. الحقيقة والوهم

الأحد 29/مارس/2020 - 09:20 م
طباعة عبد المنعم أبو الفتوح..
 
ولد في حي الملك الصالح بمصر القديمة في 15 أكتوبر 1951 لأسرة جاءت الي القاهرة من قرية قصر بغداد بكفر الزيات بمحافظة الغربية ولكن أصولها تنتمى إلى محافظة المنوفية، وكان ترتيبه الثالث بين ستة إخوة كلهم ذكور.
لم يؤثر انشغاله بالعمل العام علي دراسته، فظل محافظًا على تفوقه في جميع سنوات الدراسة وحصل علي بكالوريوس طب القصر العيني بتقدير جيد جدًا، لكنه حُرم من التعيين بالجامعة سبب نشاطه السياسي، واعتُقل لعدة أشهر ضمن اعتقالات سبتمبر ١٩٨١ الشهيرة، إلا أنه واصل تفوقه الدراسي وحصل علي ماجيستر إدارة المستشفيات كلية التجارة جامعة حلوان.

المقال التالي نشر في أبريل 2012 عقب إعلان د. عبد المنعم أبو الفتوح ترشحه للانتخابات الرئاسية 2012، والمقال يشير لمواقف وأفكار وشخصية أبو الفتوح، نعيد نشره اليوم لأنه ما زال صالحا لإلقاء الضوء على شخصيته)

عبد المنعم أبو الفتوح..
ليس بمستغرب ولا مستهجن على الإطلاق أن يتحمس ويؤيد الكثيرون من رموز وأنصار وجماهير تيارات وقوى الإسلام السياسي – على تنوعها – ترشيح د. عبد المنعم أبو الفتوح لرئاسة مصر، فذلك يتسق مع أهدافهم وأحلامهم في إقامة "مصر الإسلامية"، "دولة شرع الله"، "دولة الخلافة"، كل حسب طموحه ومبتغاه،  وبالطبع لا نستنكر ولا نصادر حق الدكتور أبو الفتوح في السعي وراء طموحه أن يكون رئيساً، ونود – من البداية – التأكيد على أن الدكتور أبو الفتوح رجل طيب الخلق، دمث الأخلاق، حلو المعشر ( ولا نزكى على الله أحداً )، فلشخصه كل الاحترام  ولا شك – أيضاً – أن د.عبد المنعم أبو الفتوح يبدو "ألطف" من الشاطر ومرسى وأبو إسماعيل . ولكنه في هذا السياق قد يكون الإجابة الصحيحة، على السؤال الخطأ، لأن السؤال الصحيح – فيما نرى – هل يصلح د. عبد المنعم أبو الفتوح لقيادة سفينة مصر الثورة، لبناء مصر الحديثة – مصر المدنية – مصر العدالة الاجتماعية،؟! هذا السؤال، مقصدنا، وسنحاول أن نتعامل معه ونجتهد في البحث عن إجابته، وبوضوح فإن الدافع الرئيسي لكتابة هذه الورقة، كان التوقف أمام تلك الفكرة التي تسللت لبعض الأصدقاء من اليساريين والتقدميين والليبراليين، والتي ترى أن أبو الفتوح هو الخيار الأمثل، وذهب البعض للتأكيد على أنه ليبرالي إسلامي، منفتح، خارج عن منظومة التيار الإسلامي التقليدي/ المحافظ، وصاحب "مشروع نهضة" مغاير لمشروع الإخوان بالتحديد، لكل ذلك، سنسعى للبحث عن حقيقة ومصداقية وجدية هذه الفكرة أي هل د. أبو الفتوح مُنبتُّ الصلة عن تيار الإسلام السياسي التقليدي "الإخوان تحديداً" وهل بالفعل يملك مشروعًا نهضويًا متكاملاً يحقق طموحات بناء دولة مدنية حديثة ؟! وتوخياً للأمانة الموضوعية في بحثنا عن الإجابة عن تلك التساؤلات، سنعتمد على تاريخ الرجل ومواقفه واختياراته وأفكاره، لنرى إلى أي مدى يمكن المراهنة عليه الآن ومستقبلاً.

عبد المنعم أبو الفتوح..
البداية، انضم الدكتور أبو الفتوح إلى الإخوان المسلمين في نهايات عام 1974 أو مطلع 1975 وكان من المجموعة الأولى من شباب الجماعات الإسلامية، التي سعى ـ بذكاء ومهارة ـ المرشد العام الثالث للإخوان المرحوم عمر التلمساني، لجذبهم للالتحاق بالجماعة لتجديد دمائها وإعادة إحيائها بعد سنوات عجاف، انتُخب د. أبو الفتوح رئيساً لاتحاد طلاب جامعة القاهرة في العام 75/1976  - وارتبط ومعه مجموعة من كوادر التيار الإسلامي في الجامعات بعلاقات حميمة وطيبة بالمرحوم عمر التلمساني، الذى راهن عليهم، في ما يشبه إعادة التأسيس التنظيمي والجماهيري الواسع لتنظيم الإخوان، وبالفعل لم يخذله "جيل السبعينيات " من رفاق أبو الفتوح ونجحوا في خلق نفوذ – غير مسبوق - للإخوان في الجامعات مع نهاية السبعينيات تلاها نجاح خطة التلمساني ورموز هذا الجيل الشبابي الإخواني في اقتحام النقابات المهنية بداية من عام 1983 وكانت البداية بنقابة الأطباء ثم المهندسين . - في انتخابات نقابة الأطباء في 1984 و 1986 نجح أبو الفتوح في دخول مجلس النقابة ليصبح في 1988 أميناً عاماً لنقابة الأطباء  - في عام 1986 تم تعيين د. أبو الفتوح عضوا بمكتب الإرشاد - في عام 1986 رحل المرشد العام الأب الروحي لجيل السبعينيات من شباب الإخوان وعاد الحرس القديم من القيادات التاريخية للإخوان (خاصة جماعة النظام الخاص أي صقور الجماعة بقيادة مصطفي مشهور)، للسيطرة على مقاليد الأمور داخل تنظيم الإخوان، وتم تنصيب الشيخ المسن المريض حامد أبو النصر مرشداً عاماً وتولى مشهور منصب نائب المرشد وبدأ في إزاحة ما سمى من القيادات التاريخية بتيار الواقعية (الأقرب لنهج عمر التلمساني)، في ما عرف وقتها "بمذبحة مكتب الإرشاد" . حيث تم التخلص من الأستاذ فريد عبد الخالق النائب الأول للمرشد وصالح أبو رقيق النائب الثاني للمرشد، وصالح عشماوي وكيل الجماعة . - ومن وقتها بدأ يبرز محمود عزت وخيرت الشاطر، الأقرب من جيل الشباب لنهج الحرس القديم بقيادة مصطفي مشهور - ومع وفاة الأب الروحي لجيل شباب الإخوان السبعيني الشيخ عمر التلمساني، بدأ هذا الجيل يشعر "باليتم" – بتعبير المهندس أبو العلا ماضي – وبدأت تتصاعد الانتقادات من شباب الإخوان لتوجهات القيادة التنظيمية والفكرية ولم يكن من بينهم د. أبو الفتوح !! - في عام 1992 أصبح د. أبو الفتوح عضوا منتخباً في مكتب الإرشاد، وكان الوحيد من جيل الشباب الذى أصبح في أعلى مستوى قيادي للجماعة - في عام 1995 طرح د. أبو الفتوح على قيادة الإخوان فكرة تأسيس حزب سياسى (حزب الإصلاح)، ومن المهم أن نشير إلى أن أول من طرح الفكرة كان المرشد العام عمر التلمسانى في عام 1984 لتتمكن الجماعة من دخول انتخابات برلمان 1984 وقبل وفاته في عام 1986 أعاد التلمسانى الفكرة ( حزب الشورى) ثم كانت المحاولة الرابعة من المهندس محمد السمان القيادى الإخوانى في 1996 أيضاً باسم ( حزب الأمل ) وفي كل هذه المرات رفض صقور مكتب الارشاد الفكرة . والتزم د. عبد المنعم الصمت . 

عبد المنعم أبو الفتوح..
عام 1996 : حدثان فارقان : * بيعة المقابر: بعد رحيل المرشد الرابع محمد حامد أبو النصر – باغت صقور الجماعة الكثير من قيادات الإخوان (مجلس شورى الجماعة وبعض أعضاء مكتب الإرشاد)، بأخذ البيعة للمرحوم مصطفي مشهور كمرشد عام، فيما مثل في رأى الكثير من تلك القيادات خروجاً على الضوابط المنظمة للبيعة، واستمر تصاعد الاعتراضات والانتقادات لسلوك القيادة وقدم عصام سلطان المحامي يومها استقالته من التنظيم احتجاجاً، وآثر د. أبو الفتوح الصمت النبيل، وأمام شعور تيار الشباب بضرورة تطوير آليات العمل والانفتاح على المجتمع، وأهمية فصل الدعوي عن السياسة جاء إقدام مجموعة معتبرة منهم بقيادة المهندس أبو العلا ماضي بالتقدم الفعلي للجنة الأحزاب للحصول على ترخيص باسم "حزب الوسط"، وأكد المؤسسون وقتها أنهم تشاوروا مع قياداتهم وحصلوا على موافقتهم ( بل ذهب المرشد السابق محمد مهدى عاكف للقول إنه كان من المشاركين في وضع برنامج الحزب).

عبد المنعم أبو الفتوح..
لكن المرشد العام مصطفي مشهور والمستشار مأمون الهضيبى (كان وقتها المتحدث الرسمي باسم الجماعة) يتنكران لمشروع الحزب (الوسط)، بل وصل الأمر إلى الإعلان بأن الجماعة لا صلة لها بالمجموعة التي تسعى لإنشاء الحزب، وتطور الأمر ليصبح حملة شعواء قادها الحرس القديم من قيادات الجماعة ضد شباب حزب الوسط، وكان الاعتقاد داخل صفوف جماعة الإخوان والمتابعين من خارجها، أن الدكتور أبو الفتوح ضمن المجموعة التي سعت لتأسيس الوسط،(وما الغريب في ذلك ألم يكن صاحب مبادرة من أقل من عام لتأسيس حزب للإخوان)، وتمر الأيام ليكتشف الجميع أن أبو الفتوح لم يكن ضمن مؤسسي الحزب، بل لم يكن ضمن الداعمين لإخوانه الشباب، بل لم يتصد بالشكل المتوقع من أصدقائه لحملة التشهير والتشكيك التى قادها صقور الإخوان ضد مؤسسي الوسط رغم كونه عضواً في مكتب الإرشاد. بل حرص الرجل في الشهور التي تلت تلك " الواقعة " على الاحتفاظ بمسافة بعيدة عن أصدقاء حزب الوسط . وظل الرجل حريصاً على " صمته النبيل "، وظلت الغصة في الحلوق والمرارة في النفوس من شباب الوسط تجاه د. أبو الفتوح . 

عبد المنعم أبو الفتوح..
ولعل ذلك يفسر عدم حماس حزب الوسط الآن لدعم د.عبد المنعم في معركة الرئاسة، بل حينما صرح أبو العلا ماضى – صديق العمر والتجربة – أنه قد يميل لانتخاب أبو الفتوح، سارع الحزب ليعلن أن ذلك موقف شخصى، وأن الحزب يعتبر د .سليم العوا ( الأب الروحى للوسط ) هو المرشح الأقرب للحزب. "أشرنا سابقا إلى أن نهج قيادة الإخوان المتشدد تصادم في مناسبات متعددة وبدرجات متفاوتة مع بعض الرؤى الإصلاحية داخل الجماعة، وبدأ التململ والاعتراض والانتقاد، خاصة من بعض رموز جيل السبعينيات الإخواني، بل امتد ليشمل بعض الرموز التاريخية كالأستاذ فريد عبد الخالق والأستاذ كمال الهلباوى، وسعيد رمضان ود. سعد الدين صالح وغيرهم، ومع استمرار المنهج الفكري والتنظيمي والحركي القابض على كل المقاليد بالجماعة، تزايد نفوذ محمود عزت (الأمين العام السابق للجماعة)، وخيرت الشاطر الذى أصبح عضواً في مكتب الإرشاد وقبض بيد من حديد على أهم ملفات الجماعة ( الملف التنظيمي والملف المالي)، وتصاعدت – بشكل غير مسبوق في تاريخ الجماعة – أصوات الانتقاد والرفض، وتصدت لها القيادة بمنتهى الحسم، بالفصل والتنزيل والدعوة بالهداية لتلك الأصوات، وقاد عزت والشاطر بدعم من المجموعة " القطبية "( نسبة لسيد قطب ومن أبرز القطبيين المرشد الحالي د. محمد بديع ومحمود عزت وغزلان،) قادا الاعداد والإشراف على الانتخابات التنظيمية لكل المستويات في الجماعة في نهايات عام 2009، وانتهاءً بانتخابات مجلس الشورى ومكتب الإرشاد في يناير 2010، حيث نجح الشاطر في إزاحة منافسه التاريخى في الطموحات القيادية داخل التنظيم د.عبد المنعم أبو الفتوح وكذا نجح محمود عزت في إزاحة د.محمد حبيب النائب الأول للمرشد السابق (بسبب نزاعات في تسيير دولاب العمل اليومى بين عزت الأمين العام وحبيب النائب الأول،(وحبيب كان متوائماً مع القيادة المحافظة وأقرب إليها، ويصعب اعتباره من أنصار تيار التجديد) . وصاحب هذه الانتخابات – وفقا لبعض الرموز الإخوانية والمحللين المتابعين – الكثير من الخروقات التنظيمية والإدارية والتدخلات والتلاعب – ونحن لسنا في مجال الحديث بإسهاب عن ذلك، ولكن يمكن الرجوع مثلاً لشهادات وكتابات وكتب د. إبراهيم الزعفرانى، مختار نوح المحامى، ثروت الخرباوى، د.عبد الستار المليجى، بل وحتى د. محمد حبيب، وكذا نصائح الدكتور يوسف القرضاوى التى حملت نوعاً رقيقاً من النقد لم تتحمله القيادة وردت عليه بكل عنف _ د. بديع ولم يكن قد أصبح مرشداً بعد، ومحمود غزلان، في ردود متشنجة على صفحات المصري اليوم في يناير 2010 والتى سبق أن نشرت رسالة د. القرضاوي الموجهة لقادة الجماعة) وفي هذا السياق يمكن تذكر انتقادات ومطالب جيل الشباب الحالي كرسالة حازم الكيلانى وكتابات هيثم أبو خليل،  ومئات الأسئلة القلقة والغاضبة لشباب الأسر الإخوانية على مواقع التواصل الاجتماعي، وقدم الكثير من هؤلاء ما يسمى بالنقد الذاتي لمسيرة الجماعة تاريخياً، وآليات صناعة القرار، وثقافة السمع والطاعة (لا تجادل يا أخ)، وصولاً إلى الأوضاع والسياسات المالية،  وتحدث بعضهم بوضوح عن فساد وإفساد مالي داخل الجماعة وضرورة فصل الديني عن الدعوي، ووجوب الاختيار بين أن تتحول الجماعة إلى حزب سياسى مدنى، أو تستمر كجماعة دعوية فقط، وغير ذلك من القضايا التي _ بحسب تلك الرموز الإخوانية – يجب الحوار حولها أو إعادة النظر فيها أو التخلى عنها، "وواصل د. عبد المنعم أبو الفتوح " صمته " – حتى بعد فشله في انتخابات مكتب الإرشاد المشار إليها ( يناير 2010 )، !! صمتاً، د. أبو الفتوح يتكلم :من المرات القليلة التي تحدث فيها د. أبو الفتوح، بلغة أو فكرة، تخالف القيادة تلك المرة التي وصف فيها أفكار سيد قطب المتطرفة، " أنها أفكار مريضة أنتجها رجل مريض "، ( لاحظ أنه انتقاد للماضي بالأساس وأن ألقى بظلاله على الحاضر) المهم، بعد أن غضب من غضب في القيادة، سارع الرجل ـ أبو الفتوح ـ ليبرر ويقول إنه لم يقصد ذلك، وأن صياغة المحرر لم تكن دقيقة !! وواقعة ثانية، عندما أهدى د. عبد المنعم أديبنا الكبير الراحل نجيب محفوظ بمناسبة عيد ميلاده التسعين – تقريبا – قلماً ذهبياً – قامت قيامة بعض " الأسر" الإخوانية، وطالبت " باستتابته "يقصدون " استتابة " د. عبد المنعم، أما نجيب محفوظ، فأمره معروف وفقاً لرؤيتهم !! .يومها وفي مواجهة تلك الحملة الهوجاء بدا د. عبد المنعم ابو الفتوح متردداً، واعتذر، وقال " إن الموضوع أخذ أكبر من حجمه، وأنها كانت لحظة إنسانية لا أكثر، أمام رجل طاعن في السن"، وكأنه " منح نجيب محفوظ القلم من باب " الشفقة "،  والآن، الإخوان " حاجة "،. ود .عبد المنعم، " حاجة تاني خالص" كيف ؟! من المفيد أن نذكر أن د. عبد المنعم أبو الفتوح، أصبح خارج جماعة الإخوان، بقرار منهم، وليس منه، وللدقة نقو: إنه تم فصله تنظيمياً، أي لخروجه عن قرار تنظيمي (إعلانه الترشح للرئاسة، مخالفاً قرار الجماعة (وقتها)، بعدم الدفع بمرشح إخوانى على المنصب، أي لم يفصل لأنه قدم رؤى مخالفة أو قدم قراءة مغايرة للمشروع الإخواني، والآن: هل فيما يقدم، سواء في برنامجه الانتخابى، أو قبل ذلك في مبادرة الإصلاح التي قدمها في منتصف عام 2006، يمكن أن نرصد مشروعًا متكاملاً وما مدى مغايرة واختلاف هذا المشروع مع مشروع الإخوان ( البرنامج الانتخابي لمرشح الإخوان مثلاً)؟! ونشير إلى الفارق الجوهري، في خطاب أبو الفتوح، فارق لغوى (أى تخفيف اللغة) وتحديثها مقارنة بالخطاب الأصولى التقليدى، مثال 1) (ميدان صناعة الانسان وصياغته الصياغة الربانية السليمة هو أهم ميدان في حركتنا نحو الإصلاح ) .مثال 2) ( حجاب المرأة المسلمة هو في حقيقته هوية وانتماء قبل أن يكون شكلاً وغطاء، ولنتذكر بهذا الصدد السارى الهندى)، نماذج من أقوال د. عبد المنعم في مؤتمراته الجماهيرية وحواراته : أنا منتمى للإخوان فكر، وليس تنظيم وسلوك"، تعليق :( إزاى يعنى ) ( كلام ينفع إجابة على سؤال ضابط أمن دولة ) " من يقول لي: هل أنت إخوان؟، كمثل من يقول: هل أنت مصري؟ "تعليق: (قد أصبح سؤال هوية) " استشهد شباب الثورة من أجل تطبيق شرع الله " "ستطبق الشريعة رغم أنف أي رئيس "( وللتوضيح قال: سيتم ذلك بالتدرج) تعليق: (طب ما كلهم بيقولوا كدا، الإخوان، السلفيين، الشيخ حازم ) أما الحديث عن العدل الاجتماعى، ومحاربة الفقر،( سيكون بتفعيل صناديق الزكاة) " المعاملات البنكية الحالية معاملات ربوية، أنا ضدها، ولكن سأعمل على تغييرها، بالتدريج" . ويبقى سؤال عابر: كم مرة سجل د. ابو الفتوح حضوره في مليونيات وتظاهرات القوى الوطنية في ميدان التحرير، تلك التي قاطعتها جماعة الإخوان، وتيار الإسلام السياسي بشكل عام ؟! 

عبد المنعم أبو الفتوح..
بعد هذا الاستعراض السريع لمسيرة د. عبد المنعم أبو الفتوح لما يقرب الأربعة عقود في صفوف الإخوان، وصل خلالها إلى أعلى مستوى قيادى في التنظيم (مكتب الإرشاد )، كيف ومتى عبر الرجل عن اختلافه أو تباينه، أو رفضه للمشروع الإخواني، ليجعل البعض متحمساً للمراهنة عليه باعتباره صاحب مشروع ليبرالي مختلف، لقد التزم د. عبد المنعم بفضيلة " الصمت "، والاستمرار في صفوف الجماعة حتى تم فصله، هل لهذا " الفصل " وذلك، " الصمت "، أصبح صاحب مشروع مختلف عن إخوانه ؟وماذا كنا ننتظر منه ؟ سؤال مشروع، بالتأكيد لم نرغب، ولا جندنا أن يصبح الرجل "شتاما"، " هجاء "، ولا " خباصا" وأن يطلعنا على ما يعلم من أسرار الجماعة، فقط كنا ننتظر أن يقدم قراءة نقدية، أورؤى مختلفة، أو رفض موضوعي لموقف أو نهج، وبحال من الأحوال يصعب الاتكاء على نبل أخلاقه وحميد صفاته الإنسانية ( التي لا ننكرها عليه ) كمبرر وحيد ومقبول لتفسير " صمته الذى طال، ويبدو أنه لن يخرج عنه !! وما يؤكد ذلك أن د. عبد المنعم حرص، خاصة بعد أن أصبح مرشحاً رئاسياً، على ألا يقطع ما هو أسمك وأغلظ بكثير من " شعرة معاوية " بينه وبين الإخوان، وسيزداد حرصه على تلك " الشعرة " في الأسابيع القادمة، خاصة بعد خروج غريمه التاريخي/ خيرت الشاطر والشيخ حازم أبو إسماعيل من سباق الرئاسة وسيسعى لكسب ود وأصوات الكتل التصويتية المؤثرة لهما .ختاماً : كان من الممكن أن يكون لفكرة دعم وانتخاب د. عبد المنعم أبو الفتوح من قبل بعض اليساريين والليبراليين بعضاً من الوجاهة والمنطقية – التي قد نتفهمها حتى إن لم نقبل بها – لو كان هذا اختيار المرغم – في جولة الإعادة بين د. أبو الفتوح ومرشح " فلول "، أو مرشح أكثر تشدداً أو " مرشح الإخوان مثلاً، لكن أن يهرع البعض – من الآن – لرفع رايات التأييد لمشروع د. عبد المنعم ولشخصه فهذا ما يصعب قبوله أو تفهمه.
 

شارك