اليمين المتطرف.. صعود الإرهاب يهدد مستقبل الأحزاب في ألمانيا

الأحد 23/فبراير/2020 - 10:06 م
طباعة اليمين المتطرف.. شيماء حفظي
 
تواجه ألمانيا تحديًا كبيرًا فيما يتعلق بسياسة الدولة تجاه اللاجئين والمهاجرين، بعد تطور العنف الإرهابي من اليمين المتطرف تجاه المسلمين، بالإضافة إلى خطورة التعرض لسمعة دولة دفعت ثمنًا باهظًا للكراهية.
وعلى مدى سنوات، بنت ألمانيا صورة لنفسها بأنها تحتضن جميع الأديان والأعراق، كما أنها كانت من أوائل الدول التي فتحت أبوابها للاجئين بعد أحداث 2011، والحرب الأهلية في دول مثل سوريا، وظهور تنظيم داعش الذي تسبب في نزوح الملايين.
ولكن تنامي ظهور اليمين المتطرف في البلد الأوروبية طرح أسئلة كبيرة حول إمكانية تعايش المسلمين في مناخ يضطهدهم، لكن الأمور أخذت منحنى أسوأ مع تحول التهديدات إلى أفعال إرهابية، وصفتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأنها العنصرية والكراهية، وهذا السم (الكراهية والعنصرية) موجود في مجتمعنا.
وتأتي هذه التوترات على خلفية اعتداءين إرهابيين بمدينة هاناو اللذين خلفّا مقتل 11 شخصًا بينهم المشتبه به.
وفي ذات الوقت ألقت السلطات القبض على مجموعة تخطط لهجمات ضد مساجد ومسؤولين سياسيين، وطالبي لجوء، واستهدفت كذلك اليهود، كما وقع الهجوم على كنيس يهودي في مدينة هاله، بل وكان من ضحاياها كذلك مسؤول ألماني هو فالتر لوبكه، عضو الحزب الديمقراطي المسيحي، الذي اغتاله عضو في حركة النازيين الجدد.
الخطر في ألمانيا يزداد تجاه المسلمين، لكنه أصبح يهدد المستقبل السياسي لأحزاب اليمين، التي تواجه اتهامات بتشجيع أتباعها على التطرف تجاه اللاجئين، وهو ما يترجم على أرض الواقع في حوادث عنف.
وهذه المخاوف تأتي من أن الأوروبيين بشكل عام، يربطون بين الإرهاب اليميني وبين الفترة النازية، فالإرهاب النازي دائم الحضور في الذاكرة الأوروبية، وهذا يعني أن تيار اليمين سيواجه مزيدًا من الانتقادات الفترة المقبلة.
ووصفت السلطات الألمانية الحادثين بأنهما إرهابيين، لكن على المستوى الشعبي تزداد المطالبات بإخضاع حزب البديل من أجل ألمانيا –أكبر حزب يميني في البلاد- للمراقبة الأمنية، ومنع نشطائه من شغل وظائف حكومية.
وتطالب وسائل إعلام ألمانية، بعدم الاكتفاء بإلقاء اللوم على الحزب اليميني، لكن يجب مناقشة التطورات التي جعلت وجود مثل هذا الحزب ممكنًا أصلا.
ويربط المحللون، بين اليمينيين المتطرفين دعاة الكراهية وبين جرائم اليمين المتطرف التي لم تعد مجرد أفعال فردية.
وحزب البديل هو الأكبر بين أحزاب المعارضة في البرلمان منذ انتخابات عام 2017 بعد حصوله على 89 مقعدًا من خلال استغلاله مخاوف الناس عقب وصول أكثر من مليون طالب لجوء إلى ألمانيا بين عامي 2015 و2016.
ويعتبر الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي، شريك المحافظين في السلطة، لارس كلينجبيل، أن حزب البديل من أجل ألمانيا يمثل «ذراعا سياسية» للعناصر الأكثر تشددًا في الحركة اليمينية القومية ومن يتبنى أطروحاتها، على غرار منفذ هجومي هاناو اللذين أوقعا 9 قتلى، بالإضافة للمجرم ووالدته.
ويرى الخبير السياسي كارستن كوشمايدر، أن قضايا اليمين المتطرف لا تعد فقط جرائم جنائية، لكن حزب البديل من أجل ألمانيا وبعض قيادييه يساهم في مثل هذه الأفعال.

شارك