الوباء الإخوانى .. الفيروس والجماعة هجوم ضد الوعي

الإثنين 20/أبريل/2020 - 02:12 ص
طباعة الوباء الإخوانى .. روبير الفارس
 
مابين الوباء وجماعة الإخوان الإرهابية خطوط مشتركة هدفها اغتيال الوعي .ومهما اشتدت جائحة كورونا، ومهما ازدادت انتشارا فستظل الأخطر منها الجائحة الإخوانية، التى تثبت كل مرة أنها الوباء الأسوأ عبر التاريخ، لا تصلح معها لقاحات أو أدوية ولا تحمى منها أمصال، فهى فيروس خبيث سكن الكثيرين ممن ذهبت عقولهم وسيطرت عليهم الجماعة الإرهابية لتسخرهم فى تنفيذ مخططاتها المدمرة للمجتمعات والهادمة للدول. ومن منطلق  الأوبئة على أشكالها تقع، أصدرت مجلة المصور ملفا خاصا بعنوان الوباء الإخواني  فالجائحة الإخوانية ظهرت من جديد مع فيروس كورونا، ترغب فى استغلاله لإثارة الفوضى وزيادة المرض وضرب المنظومة الصحية وتشكيك المصريين فى دولتهم ومؤسساتها، تبث الأكاذيب بلا حدود وتنشر الشائعات المخربة بلا ضمير، تستخدم كل أساليب التحريض على خرق القانون وتجاوز الحظر المفروض من الدولة حماية للناس من خطر كورونا، تسعى الجماعة الإرهابية كما الوباء بفيروساتها المنتشرة عبر ميليشيات الفيس بوك ومرتزقة الفضائيات وخلاياها النائمة فى القرى والنجوع والمناطق الفقيرة لدفع المواطنين إلى الموت المحقق.

الجائحة الإخوانية تفشت، منحها التنظيم الدولى مصل النشاط الخبيث انتقامًا من الدولة المصرية دون مراعاة لظروف صحية تواجه شعب بأكمله، بل العالم كله، لا يعنى الجماعة كم سيموتون من المصريين، لا يشغلها الخراب الذى يمكن أن يعم على الناس، بقدر ما يهمها ويشغلها أن تفترس المجتمع تحت ستار الوباء، جماعة عديمة الأخلاق منزوعة القيم، تحرض على الموت وتحتفى به، تفسد أخلاق المصريين دون أدنى شعور بالذنب، وما حدث فى قرية شبرا البهو دليل على أن حرمة الموت ليست من أولويات الجماعة التى استخدمت كل الوسائل لتحرض أهالى القرية ليمنعوا دفن متوفاه بحجة أن جثامين المصابين بكورونا خطر على القرية، حيلة قذرة لا يقدم عليها إلا من فقد حتى إنسانيته ودينه، وهو ما وصلت إليه تلك الجماعة ومن ينتمون اليها تنظيما أو تعاطفا، لا يعرفون الدين حتى وهم يتاجرون به، ومثلما حدث فى شبرا البهو حدث فى أماكن أخرى اخترقها الوباء الإخوانى، ومارس فيها أساليبه الرخيصة الحقيرة، فى الإسكندرية حرضوا المواطنين على الخروج ليلا بحجة الدعاء الجماعى، لكن الهدف المؤكد لهم كان خلق الزحام الذى يساعد على نشر الوباء، وفى الوقت نفسه إيجاد مبرر للخروج وتحويل التجمعات الدعائية إلى مظاهرات تفرض الفوضى التى يحلمون بها ويخططون لها منذ طردهم المصريون شر طردة جزاء فشلهم وتأمرهم وعمالتهم.

الوباء الإخوانى أهدافه واضحة للجميع، فهو يسعى إلى تحقيق الشلل الكامل للحياة فى مصر، توقف عجلة الإنتاج نهائيا، تضخيم الخسائر الاقتصادية والاجتماعية، زيادة نسبة البطالة للضغط على الدولة، تحريض المواطنين على الغضب وصناعة الخوف على الحياة والمستقبل والتشكيك فى قدرات الدولة المصرية بل ونواياها ورغبتها فى حماية المصريين، إفقاد المواطنين الثقة فى مؤسسات دولتهم وقيادتهم، وإثارة الفوضى وكسر القوانين وإفقاد الدولة القدرة على التحرك واتخاذ القرار وفرض القانون وحماية الناس وملاحقة الخسائر وصولا إلى الهدف الإخوانى الأكبر وهو سقوط الدولة.

يقينا كل هذه أضغاث أحلام إخوانية، فرغم تحركهم المدفوع تركيا والممول قطريا، فلن تنال الجماعة الإرهابية من مصر، مهما فعلت لإن ميليشياتهم التى تسعى كالجراثيم وتنتشر كالطاعون أصبحت مفضوحة للجميع، قد يخدعون بعض البسطاء، قد يستجيب لهم قلة عن سوء فهم، لكن سرعان ما يقى الوعى الجميع من شر السقوط فى فخ هذه الجماعة الوبائية.

المصريون استوعبوا جيدا التحذير الرئاسى من خطورة محاولات التشكيك التى يمارسها تنظيم أهل الشر ضد المؤسسات الوطنية لبلدهم، أدركوا أن ما يجرى معهم ليس خوفا عليهم وإنما محاولات إخوانية واضحة لاستغلالهم فى الانتقام من الدولة، استوعب المصريون حقيقة الوضع وأن الدولة لا تواجه كورونا وحده وإنما تواجه معه الفيروس الأخطر والوباء الأخبث، وهو وباء الإخوان الذى لا حدود له ولا مجال للتصدى له إلا بالوعى والمطهرات المجتمعية والثقافية والدينية التى تحمى من السم الإخوانى.

الوعى المجتمعى هو الحامى الأهم من الوباء الإخوانى والإعلام لعب دورا حاسما فى نشر هذا الوعى والتصدى لخطر تلك الجماعة الخائنة ووبائها السياسى والدينى، ليس فقط الإعلام الرسمى أو التقليدى، هو الذى قام بهذه المهمة فى صناعة الوعى، فالشرفاء والوطنيون و جيش المصريين الإلكترونى لعب دوراً حاسماً فى المعركة ضد الإخوان ومخططاتهم، تصدى لهم بعنف وفضحهم، وساند الدولة التى لم تتأخر فى اتخاذ ما يجب من قرارات وإجراءات تستهدف حماية المواطنين وتأمينهم ضد تداعيات كورونا ووباء الجماعة الخائنة.

قرارات الدولة الجريئة كانت صائبة وفى وقتها ونجحت بالفعل بلمستها الإنسانية أن تحاصر أثار الفيروس قدر الإمكان، سواء قرارات دعم للمتضريين أفرادا ومؤسسات، أو منحة الـ ٥٠٠ جنيه للعمالة غير المنتظمة لثلاثة أشهر والتى بدأ بالفعل صرفها لنحو مليونى عامل فى محافظات مصر المختلفة، أو التحركات السريعة لدعم الصناعة والاستثمار، واستكمال المشروعات القومية ودوران عجلة الإنتاج دون الإضرار بحياة المصريين، توجيهات الرئيس السيسى كانت حاسمة من البداية فى التأكيد على أن حياة المصريين وسلامتهم هى الأهم، وانفعاله خلال زيارته لأحد مواقع العمل كانت تأكيد على أن هذه التوجهات صارمة ولا تقبل التهاون، مثلما كانت تطميناته للمصريين واضحة، لا تقلقوا ولا تخافوا، فالدولة مستعدة لأسوأ السيناريوهات.

تطمينات وتحركات رئاسية واضحة كانت حارقة للوباء الإخوانى، ضربته فى مقتل وأثبتت أن الدولة المصرية قوية وتظهر شدتها وعافيتها وقت الأزمات، وأن الوباء الإخوانى وإن كان تسلل إلى بعض المناطق وما زال يسعى للتفشى، لكن الدولة والمصريون له بالمرصاد، مهما استغل الدين كستار ولعب على عقول بعض البسطاء وحاول انتهاز الأزمة ليعود مرة أخرى ويعشش فى أرض مصر فلن يستطيع، لأن الوعى الشعبى حاضر، والدولة المصرية بكل مؤسساتها يقظة وجاهزة وتتحرك فى كل الاتجاهات.

والمؤكد أن الشعب الذى صار ضد الجائحة الإخوانية وانتصر على الوباء الإخوانى وقضى عليه تماما فى ٣٠ يونيو ٢٠١٣، متيقظ تماما لمحاولة الفيروسات الإخوانية النشاط فى زمن فيروس كورونا، وسيتصدى بكل قوة لهذه الفيروسات الإرهابية وسيدهسها بأقدامه.

فى هذا الملف رصدت المصور الوباء الإخوان ما بين خطة التنظيم الإرهابى لنشر الجائحة الإخوانية وكيف وصل خبثهم إلى بعض القرى، وحاولت استغلال الفيروس لتنفيذ مخططاتها، وكيف استطاعت دار الإفتاء التصدى لشائعاتهم القاتلة وأكاذيبهم. وتحت عنوان

(جائحة كورونا وجائحة الإخوان) كتب الباحث ثروت الخرباوي يقول

رغم أن مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية اتخذ لنفسه لقب البنا، إلا أنهم لا يعرفون إلا الهدم، لذلك برعوا فى المؤامرات والمكائد والدسائس، وأصبحوا عباقرة فى الخيانة والتدمير، وإذا كنتَ لا تعرفهم بعد حق المعرفة فلا تظن أن العبارات السابقة تحتوى على أى قدر من المبالغة، إذ أن هناك حقيقة إنسانية لا ينبغى أن تغيب عنا أبدا، وهى أن الجماعة التى تفرح لأحزانك، وتشمت فيك عند انكسارك، ثم تكاد تموت كمدا عند أفراحك، وتسعى بكل الطرق إلى تدميرك، يجب أن تعلم أنها جماعة الشيطان لأن إبليس لا يعرف إلا الهدم.

وفى أيامنا هذه نمر بجائحة لم نشهدها من قبل، وفيروس هو الأخطر إن لم نتخذ فى مواجهته التدابير اللازمة، وأشهد أن الدولة المصرية تقدم نموذجا مثاليا فى هذه المواجهة، الكل على قلب رجل واحد، فدائما الآلام تُجمِّع كما قال أمير الشعراء شوقى فى أندلسيته:»إن المصائب يجمعن المصابينا»، ولكن وحده الشيطان الذى يسعى باستغلال المصائب للنكاية والتدمير، ووحدها جماعة الإخوان الإرهابية، التى اعتبرت أن فيروس كورونا هو جندى من جنود الله أرسله الله لينصرهم على العالمين، ويدمر كل خلق الله، تراهم الآن فى دروسهم التى يلقونها على شبابهم المُضلل يتلون آيات العذاب، ويستشهدون بقول الله: «حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذبوا جاءهم نصرُنا فنُجى من نشاء ولا يرد بأسُنا عن القوم المجرمين»، ولأنهم اعتبروا أن المسألة هى حرب بين المسلمين والكفار، لذلك يظنون أن الله سينجيهم وحدهم، ولو وقف الأمر عند هذا الحد لهان الخطب، ولكنهم وضعوا تدبيرهم لاستغلال الفيروس فى هدم الدولة المصرية بالكامل، وقد رتبوا لهذا الأمر منذ سنوات، ولكن كيف؟ هذا ما سنعرفه فى السطور القادمة.

فى بداية الألفية الحالية كانت المنظومة المخابراتية الغربية تستهدف إعادة تقسيم الشرق، ولم يكن ساسة الأنظمة الغربية يخفون هذا التوجه، أو يديرونه سرا، ولكن كل أوراقهم كانت مكشوفة وعلنية بلا أى قدر من الخفاء، فإعادة التقسيم سيترتب عليه إعادة تقسيم الثروة، ولا يمكن تقسيم الثروات إلا عن طريق الثورات، وبما أن العالم كله أصبح مزدحما بالبشر بحيث أصبح مثل سفينة كادت أن تغرق بسبب زيادة الركاب فيها فوق الحد المحتمل، فعدد السكان يتزايد بشكل مضطرد وسريع، حتى أن إحصائيات الأمم المتحدة تشير إلى أن عدد سكان العالم سيزيد بمقدار مليارى نسمة فى خلال الثلاثين عاما القادمة ليصبح ٩,٧ مليار نسمة وهو أمر لن تتحمله الكرة الأرضية، ولم يكن للحروب – حتى الآن- أثر عظيم في الحد من هذه الزيادة، لذلك وضعت «كتلة المخابرات الغربية» مخططات حروب الجيل الرابع والخامس، ثم أخيرا حروب الجيل السادس التى يدخل من ضمن أسلحتها «الحروب البيولوجية»، التى تستخدم فيها الفيروسات المخلقة، وهى وفقا لتعريفهم هى حروب «القتل الصامت» ومن الطبيعى أن يمتد أثر حرب الفيروسات على مجتمعاتهم الغربية، إذ إن هذا من الآثار المتوقعة والطبيعية، ولكن هذا التأثير لا يعنيهم فى كثير أو قليل، فالأثر الذى سيترتب عليه انتشار الفيروسات هو الحد من عدد سكان العالم، أما المنطقة الجغرافية التى يظنون أنها ستكون أكثر عرضة من غيرها بالتأثر من حرب الفيروسات فهى مناطق العالم الثالث، فهم يعملون منذ أمد فى الحد من قدرات المؤسسات الصحية لدول العالم الثالث، والاتهامات التى تم توجيهها لمنظمة الصحة العالمية فى الفترة الأخيرة لها قدر كبير من المصداقية، حينئذ سيكون من السهل تفكيك الدول الكبرى فى الشرق الأوسط وإفريقيا، فحروب الجيل الخامس وفقا لتخطيطهم ستكون قد أعملت أثرها من حيث تقسيم الدولة الواحدة إلى عدة دويلات، أو إمارات، وحينما تحدث اشتباكات أهلية فيها على خلفية دينية، أو بسبب الدين سيكون من السهل أن يتدخل حلف الناتو لتوجيه ضربات عسكرية للأطراف المتصارعة أو لصالح طرف ضد باقى الأطراف، وقد حدث هذا بالفعل، وقد ترتب عليها القضاء على حوالى أربعة مليون من السكان فى سوريا وليبيا والعراق، فضلا عن ضحايا اليمن الذين مات معظمهم من وباء الكوليرا، ومن استحواذ الحوثيين الشيعة على مناطق كثيرة فيها، لندخل بعد ذلك فى حرب فيروس كورونا، والآثار التى سيترتب عليها نشر هذا الفيروس، وبهذا وفقا لتقديراتهم سيتحول جزء كبير من العالم إلى قطعان من الفلاحين والعمال يماثلون جدودهم فى الإقطاعيات القديمة، ويكون من السهل على الدول الصناعية الكبرى أن تقود العالم،ومن أجل ذلك يجب أن يتحول البشر فى معظم العالم إلى قطيع من الفلاحين الأجراء، أو العبيد، كل عملهم هو إعداد «مائدة الطعام» للسيد الصناعى الكبير، بعد أن يتم دفن أو حرق أعداد كبيرة من الجثامين التى سقطت صرعى من وطأة هذا الوباء وتلك الحروب.

هذا هو المخطط، وهو من الأمور المكشوفة والمعروفة والتى أصبحت كتلة «حلف الأطلنطى ـ الناتو» لا تتجشم عناء إخفائها، ولأن منطقتنا هى المستهدفة الأولى من تلك الحروب، ولأن مصر هى سيدة الشرق بلا منازع، لذلك كان يجب أن تسقط، ولكى تسقط يجب أن يتم تولية تنظيم ممنهج برجماتى لا يبحث غلا عن مصالحه الخاصة، تغيب عنه فكرة الوطن، ويعادى مشروع الدولة الحديثة، ويعتبر أن وطنه يجب أن يتسع ليشمل أكثر الدول فى العالم، هذا التنظيم لن يأبه أو يهتم بتقويض أركان الدولة التى ينتمى لها لأنه لا يؤمن إلا بوطن التنظيم، وقد كانت فكرة الخلافة هى الفكرة التى استدعتها للوجود المخابرات البريطانية وهى تؤسس لحسن البنا تنظيمه فى نهايات العشرينيات من القرن الماضي، وفي عهد أكثر حداثة وفي ظل الرئيس الأسبق مبارك وتحديدا فى عام ٢٠٠٣ طلب البيت الأبيض من باحثة نمساوية اسمها «شيرال بيرنادر» تعمل فى مركز بحثى تابع للخارجية الأمريكية أن تضع تصورا عن الجماعات الأصولية فى مصر، وعن أى جماعة تستطيع أمريكا التعامل معها، فكان أن انتهت بيرنارد فى بحثها إلى أن جماعة الإخوان برجماتية للغاية، وأنها فى سبيل مصالحها الخاصة من الممكن أن تضحى حتى بثوابت الدين والوطن!! ووضح أن الرهان أصبح على هذه الجماعة لكى تقوم بتنفيذ مخطط هدم الدولة المصرية، فتنظيمها الدولى مقره فى إنجلترا، وتنظيمها الأقوى والأغنى والأكثر تأثيرا مقره فى أمريكا، والبيت الأبيض بات يخطب ودهم، وأخذ يستعين بهم فى حملات أوباما الانتخابية، بل ويضع بعض قادتهم فى الكادر الوظيفى بالبيت الأبيض، وكان أكثر هؤلاء تأثيرا الدكتور «سلام المراياتي» القيادى الكبير فى التنظيم الدولى للإخوان، وهو أمريكى من أصول عراقية، وزوجته ابنة أحد مؤسسى تنظيمات الإخوان فى أمريكا، وفى ذات الوقت كان هناك طبيب إخوانى شاب تتلمذ إخوانيا على يد إبراهيم منير القيادى الإخوانى الدولي، وكان هذا الطبيب يعيش فى لندن ويعمل بأحد مستشفياتها اسمه «هشام المرسي»، وبدون مقدمات يترك هذا الشاب الطب ويؤسس لجمعية يطلق عليها «أكاديمية التغيير» سيكون لها التأثير الأكبر فيما حدث بمنطقتنا فيما بعد.

ظهرت أكاديمية التغيير فى لندن عام ٢٠٠٦ فى الأيام التى أعقبت تصريحات كونداليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا أن العالم ينتظر «الشرق الأوسط الجديد»، وأن هذا سيتم عن طريق فوضى منظمة، وفى شهر إبريل من عام ٢٠٠٧ نشأت فى مصر حركة جماهيرية كروية اسمها «التراس النادى الأهلي» سيصبح لها فيما بعد دور كبير فى الأحداث الثورية، وفى شهر إبريل أيضا من عام ٢٠٠٨ يتم فى مصر تأسيس حركة ٦ إبريل، والتى ظهرت فى البداية بشكل ليبرالى يعتمد على الشباب، وفى حقيقة الأمر كانت هذه الحركة هى الجناح الثورى لجماعة الإخوان، وحينما تزوج هشام المرسى، مدير أكاديمية التغيير من السيدة سهام القرضاوى، ابنة الشيخ يوسف القرضاوى، المنظر الأكبر لجماعة الإخوان، كان أن انتقل عام ٢٠٠٩ إلى قطر لينشئ هناك فرعا للأكاديمة، إلا أنه فى الفترة من عام ٢٠٠٦ إلى عام ٢٠٠٩ كانت تلك الأكاديمية قد نظمت الكثير من الفعاليات والتدريبات للأعضاء المنخرطين فيها وكان أكثرهم من إخوان العالم العربي، وكان أكثرهم بطبيعة الحال من إخوان مصر مثل الدكتور مصطفى النجار، الذى كان قد أنشأ مؤسسة أطلق عليها أمواج فى بحر التغيير، ومن اليمن كانت توكل كرمان الإخوانية أبا عن جد، وبعض رموز من شباب الإخوان أصبحوا فيما بعد من لقطاء ذلك المشروع التدميري.

ويأتى عام ٢٠١٠ ليظهر فى الحياة السياسية المصرية «الجمعية الوطنية من أجل التغيير» كأحد فعاليات أكاديمية التغيير، وسنعرف أن هشام المرسى الذى ظهر أنه تلقى تدريبات محترفة من أجهزة مخابرات غربية أخذ يلقى محاضرات وتدريبات عملية تحت عنوان «الدروع الحامية من الخوف» ليضعها فى كتاب بعد ذلك، وهى محاضرات عن كيف يحافظ الشباب المتظاهر على كتلتهم المتظاهرة فى الشارع بحيث لا يغادرونه مع تدريبهم على حماية أنفسهم من المواجهات الأمنية، ثم يلقى هشام المرسى بعد ذلك محاضرات متخصصة لبعض القيادات الشابة التى تم تأهيلها، وكانت هذه المحاضرات والتدريبات العملية عن:

١ـ صناعة التعاطف.

٢ـ إدارة التعاطف

٣ـ صناعة الخوف.

٤ـ إدارة الخوف.

٥ـ صناعة الإرباك

٦ـ إدارة الإرباك

٧ـ صناعة الفوضى.

٨ـ إدارة الفوضى.

٩ـ صناعة التوحش.

١٠ـ إدارة التوحش.

وقد أطلقوا على هذه الفعاليات كلها اسم: حرب اللاعنف، وهى تستهدف أن يقوم المجتمع بتدمير نفسه ذاتيا، ولكى يتم هذا التدمير يجب أن تُتبع وسائل مختلفة، ومعظم هذه الوسائل إعلامية، سواء عن طريق القنوات الفضائية أو عن طريق السوشيال ميديا، وقد كانت أول فعالياتهم على السوشيال ميديا صفحة «كلنا خالد سعيد»، وكان المستهدف منها خلق حالة من التعاطف مع تلك الحالة، ثم تحويلها إلى حالة من الغضب على وزارة الداخلية، ثم وقعت حادثة كنيسة القديسين بالإسكندرية، وكان الغرض منها إغضاب الأقباط وصب جام غضبهم على وزارة الداخلية، إلى أن وقعت تلك الأحداث التى أطلقوا عليها ثورات الربيع العربي، وما تلاها من سقوط أنظمة، ووقوع حروب طائفية، وظهور تيارات دينية عنيفة مثل داعش هدفها الوحيد هو القتل.

ولكن ما هو الخراب الذى كانوا يخططون له بالنسبة إلى مصر؟ المسألة كانت واضحة بلا لبس ولا غموض، ولكن قرائحهم بليدة لم تستطع إنتاج أفكار جديدة، هم فقط ينفذون ذات الأفكار القديمة التى حفظناها عن ظهر قلب، هم يريدون الخراب لنا ولن يقع، والعمار لهم ولن يكون، هم يقصدون تقسيم البلاد وتحويلها إلى عدة إمارات ودويلات صغيرة، وأداتهم الكبرى فى ذلك هم الإخوان الذين لا يؤمنون بالأوطان أصلا، ويهون عندهم تقسيم مصر وتفتيتها إلى خمس إمارات، إمارة يطلقون عليها إمارة سيناء الإسلامية، ثم إمارة النوبة فى أقصى الجنوب، ثم إمارة القاهرة والدلتا، ثم إمارة الأقباط بالصعيد، ثم فى الغرب إمارة الصحراء، وتبدأ من الساحل الشمالى وتشمل منطقة الصحراء الغربية ومرسى مطروح وصولا إلى حدودنا مع ليبيا، وبذلك نكون أمام جغرافيا جديدة لمصر التى ظلت عمرها كله بلدا واحدا، هذه الجغرافيا ستكون تابعة وخاضعة لأمريكا، وستكون بذلك مخزنا للمواد الخام التى يرغبون فيها ويستخرجونها من تلك الإمارات الخمس، ثم لن تكون لها قوة ولا حيلة، ولا أى ثقل دولى ولا حتى محلي، وبذلك تبدأ إسرائيل فى تنفيذ مخططها التلمودى «من النيل إلى الفرات» دون أى مقاومة تذكر، وكيف تكون هناك مقاومة ومصر بلد النيل أصبحت بلدانا متفرقة بينهم خلافات عقائدية، والعراق مريضة ومقسمة، وسوريا مفتتة ومنهوشة اللحم والعظم، وبذلك يكون النيل والفرات تحت إمرة أمريكا ودول حلف الناتو وفى خدمة الخريطة الجديدة لإسرائيل.

كل هذا قد يكون مفهوما عند كثير من المتابعين، ولكن ما علاقة هذا بالحروب البيولوجية، وفيروس كورونا المستجد؟ كما كتبت فى مقدمة هذا المقال أن جماعة الإخوان تعتبر الفيروس جنديا من جنود الله أرسله لينتصر لهم، ولذلك جاءت لهم الفرصة ليعودوا للوجود مرة أخرى بعد أن أسقطهم الشعب المصرى وأفشل مشروع التقسيم، فمن خلال الشائعات المدروسة، ووسائل الميديا المختلفة، ومن خلال أفراد تنظيمهم المنضبط يمكن نشر كم من الشائعات المهولة عن هذا الفيروس، وأعداد وهمية مبالغ فيها أصيبت به، وأموات بالآلاف وقعوا ضحية له، ومن خلال هذا التهويل ستنتشر حالة من الخوف فى كل الأوساط والطبقات الاجتماعية، ولكل وسط، ولكل طبقة لها ما يناسبها من الشائعات، وعندما ينتشر الخوف يسهل على الناس تصديق تلك الشائعات حتى ولو كانت تفتقد للمنطق، مثل الذى قام به الإخوان فى قرية شبرا البهو بالدقهلية، فقد نشر الإخوان شائعة مفادها أن الفيروس ينتقل من القبر، الذى يتم دفن ضحية الكورونا به، إلى باقى أنحاء القرية، بزعم أن الفيروس يتطاير لمسافات بعيدة، فلذلك حدثت المظاهرات الرافضة لدفن الطبيبة فى مدافن القرية، وتزعم شباب الإخوان هذه المظاهرات، واشترك معهم فيها الجهلاء فى موقف غريب، إذ كانوا يتظاهرون وهم فى حالة تلاصق بدون أى احتياطات صحية، وهو الأمر الذى سيترتب عليه نقل الفيروس بالفعل، وكذلك مظاهرات الإسكندرية التى تم فيها استغلال العاطفة الدينية من أجل أن يخرج الناس متلاصقين بلا أى احتياطات ليسهل نقل الفيروس لهم، ثم أئمة بعض المساجد الذين صمموا على إقامة صلاة الجمعة وحشد المصلين لها، ووصل الأمر بالبعض أن يقيم فعاليات صلاة الجمعة فى الحدائق والأراضى الفضاء، ثم الشائعات التى تنتشر حاليا فى الأحياء الشعبية التى يعيش فيها الحرفيون البسطاء، وعمال اليومية، ففى تلك الأحياء أخذ الناس يرددون أن هذا الفيروس لا يصيب الفقراء، ولكنه يصيب الأغنياء فقط والدول الكبرى الظالمة، فجعلوا هذا الفيروس يستطيع التفرقة بين الغنى والفقير، وبين الظالم والمظلوم، ولذلك نشروا أيضا فى تلك الأوساط أن الدولة تستغل هذا الفيروس من أجل منع الصلوات فى المساجد، ومن أجل منع صلاة التراويح فى رمضان، وأنها بهذه المثابة تحارب الإسلام، فإذا نجحوا فى مسعاهم سيصلون إلى نشر الفيروس بشكل كبير، وسيترتب على هذا فى تخطيطهم أن تعجز الدولة عن مواجهة الجائحة.

حالة الإرباك هى التى يسعون لها، إذ فى ظنهم أنهم من خلال واقعة فض اعتصام رابعة المسلح نجحوا فى خلق حالة تعاطف بين بعض الأوساط، ومن خلال إعدام قتلة النائب العام خلقوا تعاطفا آخر، ومن خلال مناشداتهم بإطلاق سراح المسجونين من الإخوان بزعم إنقاذهم من الفيروس، وما يشيعونه من أن الفيروس انتشر فى السجون المصرية، يكونون قد خلقوا حالة تعاطف أخرى عند بعض الأوساط، وحالة الخوف يعملون من أجلها ويقومون بإدارتها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن كل فرد من أفراد تلك الجماعة هو فى حقيقة الأمر شبكة إعلامية متنقلة، ينقل أكاذيبهم وسط أهله وجيرانه وأصدقائه، ومن السهل على هؤلاء تصديقهم لأن الفرد الإخوانى يظهر وسط محيطه بصورة المتدين الحافظ لكتاب الله.

فإذا ما ارتبكت أجهزة الدولة، واتجهت بكل قوتها لمواجهة انتشار الفيروس، حينئذ سيسهل لهم تحريك كوادرهم فى الشارع، إذ يعتقدون أن حالة الإرباك سيترتب عليها أزمات اقتصادية، وهذه الأزمات فى ظنهم ستطول الطبقات الدنيا، فيعملون على إثارة الفقراء لتخرج إلى الوجود ما أطلقوا عليه سابقا «ثورة الجياع»، وهذا هو المستهدف الرئيسي، فعند تلك الثورة ستظهر حالة التوحش، وستكون حروب أهلية، لا علاقة لها بالسياسة ولا الفصائل السياسية ولا الأحزاب، ولكن سترفع فقط شعارا واحدا من شعارات ثورات الربيع، وهو «العيش العيش... يانموت يا نعيش»، ومخططهم يقول إنهم سيديرون هذا التوحش ليصب فى مصلحتهم، وأنهم سيعودون للحكم عن هذا الطريق، لذلك كان تحذير الرئيس السيسى للشعب أن ينتبه، لأن جماعة الشر تخطط للعودة، فإما أن نكون جميعا على قلب رجل واحد فى مواجهة وباء الإخوان، ومخططهم التدميري، وإلا فلا نلوم إلا أنفسنا.

هذا هو المخطط، أكتبه لكم من خلال مجلة المصور الغراء لكى يكون تحت نظر الأجهزة المعنية، ولكى ينتبه لمخططهم القيادات الشعبية، والقيادات الثقافية والفكرية، فيعملون من أجل التوعية، فالأمر جد لا هزل فيه، وفيروس كورونا هو حصان طروادة الإخواني، والله على ما أقول شهيد.

شارك