نقاط التلاقي والاختلاف بين طالبان وداعش

الخميس 22/يوليه/2021 - 12:04 ص
طباعة نقاط التلاقي والاختلاف حسام الحداد
 
تتشابه بعض حركات الإسلام السياسي فيما بينها في نقاط عدة منها الأيديولوجي والحركي، أو إن شئنا الدقة نقول بين النظري والتحرك على الأرض، ورغم هذا التشابه إلا أن هناك نقاط جوهرية تختلف حولها هذه الحركات، حيث تتقاطع المصالح، وللتعرف على نقاط التلاقي والاختلاف بين طالبان وداعش لابد من العودة للبدايات ويعد أهم مشترك، في أثره و وضوحه وتجلياته ، بين ظاهرة طالبان في افغانستان وظاهرة داعش في العراق و سوريا هو الدور الامريكي.
احتلت امريكا افغانستان عام ٢٠٠١ ، وخلال فترة الاحتلال ، ترعرت ونمت وكَبُرت حركة طالبان ، واصبحت اليوم هي القوة المؤهلّة للسيطرة ميدانياً  وسياسياً على افغانستان عند اتمام القوات الامريكية انسحابها المؤكد من افغانستان عند نهاية شهر أغسطس المقبل من هذا العام .لذا يمكن القول إن طالبان تأسست على مبدأ الخوف من تكرار شبح الاحتلال، وانتهت على تحقيق الكابوس واحتلالها على يد الأمريكان.
شهدَ العراق، منتصف عام  ٢٠١٣، قبيل سقوط مدينة الموصل على يد داعش، هروب او تهريب الارهابيين و الدواعش من سجون ابو غريب و التاجي، وقُدّر عدد الهاربين آنذاك باكثر من ١٠٠٠ سجين، معظمهم، محكوم بالاعدام .
واعتقد أن هؤلاء شاركوا بالقتال مع داعش لاحتلال الموصل، مثلما يشارك الآن  سجناء طالبان، الذين اُفرِجَ عنهم، بموجب اكذوبة مفاوضات السلام بين الحكومة الافغانية و حركة طالبان، بالقتال مع اقرانهم للاستيلاء على المدن والقصبات الافغانية .
لم يكن سقوط الموصل في قبضة داعش عام ٢٠١٤، دون تخطيط تآمري مسبق، مُرتكزاً على ما سادَ من اخطاء و شاعَ من فساد. مشهد خروج الجيش العراقي من الموصل،  و تركه اسلحة  ومخازن عتاد، استخدمها تنظيم داعش للتقدم نحو بغداد  واربيل، يتكرر هذا المشهد الآن في افغانستان، حيث هروب الجيش الحكومي تاركاً خلفه اسلحة وعتادا ومخازن اسلحة امريكية لتقع في ايدي مقاتلي طالبان .
ويلتقي التنظيمين "طالبان وداعش" في الاحتكام إلى "الشريعة الإسلامية" وعدم الاعتراف بالقوانين الوضعية، أو ما يطلق عليه مبدأ الحاكمية الذي أسسه أبو الأعلى المودودي وطوره سيد قطب، وما يتضمنه من إقصاء للأخر وفرض قيود على الحريات الشخصية خصوصا ما يخص المرأة حيث لا تعتبر هذه التنظيمات المرأة إنسانا، وترى المرأة وسيلة للإشباع الجنسي وآلة حمل الطفل مع مساهمة فقط في إضافة السكان المسلمين.
أما على الأرض فمن الممكن أن تكون المقارنة بين التنظيمين كالتالي:
1- يرأس داعش عدد من العلماء المسلمين. وتتكون رتبة داعش من العديد من الشباب المتعلمين. وتضم القيادة العديد من الضباط السابقين لحزب البعث التابع لصدام حسين. أما طالبان تتألف قيادتها أساسا من زعماء القبائل غير المتعلمين.
2- تهتم داعش بتجنيد كوادرها من معظم أنحاء العالم بينما تقوم طالبان بتجنيد كوادرها من أفغانستان وباكستان والمناطق القبلية على الحدود الأفغانية الباكستانية.
3- تهدف داعش إلى إقامة حكم الخلافة العالمية فلا تلتزم بأرض محددة وان كانت العراق والشام تعد الانطلاقة لها، لكن طالبان تريد تطبيق الشريعة أو مفهوم الحاكمية في دولة أفغانستان.
4- المصدر الرئيسي لتمويل داعش هو الأعمال التجارية غير المشروعة، بينما المصدر الرئيسي لتمويل طالبان هو الاتجار بالمخدرات. وهناك موارد أخرى للتمويل تشترك فيهما الجماعتين مثل عمليات الخطف نظير الفدية المالية، او فرض الاتاوات على الجماعات البشرية القائمين على الاراضي التي تحت سيطرتهم.
5- يريد تنظيم داعش انشاء دولة عابرة للحدود بتكوين خلايا أو ولايات في معظم قارات العالم، بينما تركز حركة طالبان على المستوى الإقليمي وليس لديها طموحات عابرة للحدود الجغرافية.

شارك