ما هو موقف الإخوان من داعش؟

الأربعاء 28/يوليه/2021 - 04:03 م
طباعة ما هو موقف الإخوان حسام الحداد
 
تحت عنوان "تفكيك مصانع انتاج الإخوان" لماذا نحارب الإرهابيين ولا نحارب الإرهاب؟ يقدم لنا الكاتب الصحفي سعيد شعيب كتابه الجديد الذي يكمل به مسيرة طويلة في مواجهة الفكر المتطرف على مدار عقود طويلة من العمل الصحفي والذي يعد مدرسة حقيقية في اثارة المسكوت عنه لمواجهة هذا الفكر الظلامي والمتطرف ليس باللغة العربية وحدها بل أيضا بالإنجليزية ولأهمية الكتاب سوف نقوم بتقديم بعض من فصوله دون تدخل منا لاتاحة الفرصة للقرار للاشتباك معه ومناقشته هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لاستفادة القارئ والمامه بمواضيع الكتاب ليس نقلا عن، أو تحليلا  لنص بل الاستفادة من النص نفسه
استنكر الإخوان احراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، واعتبرته عمل اجرامي ينتهك حقوق الأسير في الإسلام (39)، لكنها لم تقترب من الأساس الذي بنت عليه داعش هذا السلوك. فعلى سبيل المثال بعض كتب السيرة النبوية تدعي أن النبي محمد (ص) فقأ اعين اسرى (40)، وان سيدنا ابو بكر الصديق وعلي ابن ابي طالب رضي الله عنهما، وخالد ابن الوليد عليه السلام احرقوا اسرى (41).
 فما هو موقف الإخوان من ذلك؟ 
 ستجد ادانة من اخوان الإردن، فالكساسبة طيار اردني وحرقه اغضب الرأي العام وخرجت مظاهرات تنديد. لكن مجرد وصف ب "العمل الإجرامي والسلوك الشائن".والقول بأنه ينتهك حقوق الأسير في الإسلام" (42).  ذلك دون الإقتراب من الأساس الديني الذي نشرته داعش لتدعيم ما فعلته. أي رفض تصديق ان ابو بكر وعلي وخالد فعلاً ذلك، وخاصة ان المرويات التي ذكرت فيها هذه الأحداث تمت كتابتها بعد وفاة سيدنا النبي بأكثر من مائة عام، ومن الوارد انه تم اختراعها ونسبتها للصحابة، لكي يعطي الخليفة وقتها الشرعية لنفسه لقتل وحرق الأسرى.
أما اخوان مصر وغيرهم فلم يصدر عنهم استنكار واضح. بل على العكس احياناً ما تصدر اشارات تأييد. على سبيل المثال  رفض وجدي غنيم المحسوب على الإخوان والمقيم بتركيا،  وصف الكساسبة بأنه شهيد، وبرر الحرق قائلاً "ماذا كان يفعل الكساسبه؟ كان يقتل المسلمين، أم كان يوزع عليهم شيكولاته؟"(43).  
 الشيخ القرضاوي وهو قيادة تاريخية للإخوان كان له موقفاً مختلفاً، فقد اقترب من الأساس الديني لما فعلته داعش، فقال إن القرآن الكريم حض على حسن معاملة الأسير : "وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً * " (الإنسان:8-10). و " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (الأنفال:70). وايضاً: (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوَهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَناًّ بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا) [محمد: 4]. فقرر القرآن واحد من امرين في معاملة الأسرى، الإولى  المن عليهم بإطلاق سراحهم لوجه الله تعالى، بلا مقابل، لتحبيب الإسلام إليهم.  الثانية: اطلاق سراحهم مقابل المال كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في غزوات أخرى (44).  
 لكن القرضاوي لم يقترب من آيات اخرى مثل قول ابن كثير ( احد المفسرين الكبار للقرآن) أن الله  سبحانه وتعالى عاتب المؤمنين  على الاستكثار من الأسرى ... والتقليل من القتل، فقال: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ( الأنفال 67 (45).  
 لم يرد القرضاوي على الأحاديث والوقائع المنسوبة للنبي ولبعض الصحابة تؤيد الحرق. بل والغريب أن القرضاوي في ذات المكان قال أن الغرب والأمم المتحدة والقوى العظمي شركاء في ظهور هذه التنظيمات الإرهابية وذلك بسكوتهم على نظام بشار الأسد  ( هذا يعني أن الإسلام والمسلمين غير مسئولين عن ذلك )(46).  
 إنها العقلية السائدة بين الإسلاميين و بعض من المسلمين، وهي أن الإرهاب ليس له أي  اساس ديني ولا تاريخي، ولكنه فقط نتاج ظروف اجتماعية وسياسية ... الخ
 هذا ما يقوله بوضوح عمرو عبد الهادي عضو مؤسس جبهة الضمير التي تم تأسيسها لدعم حكم الإخوان في مصر في مواجهة القوى السياسية المعارضة. نشر له الموقع الرسمي للإخوان مقالة تحت عنوان " ابايع الخليفة البغدادي"، مبررا ذلك بأن انتشار الإرهابيين سببه الأنظمة الديكتاتورية العسكرية التي دعمها الغرب لقتل ثورات الربيع العربي (47).  
 هذا الموقف غير التبريري والحقيقة أنه نفعي تجاه داعش، يدعمها أن تنظيم الإخوان كان من أوائل التنظيمات التي هنأت "داعش" بإعلان الدولة الإسلامية في العراق والشام(48).  
 لكنهم غيروا موقفهم قليلاً بعد ذلك ،  يوسف القرضاوي دعا الى مقاومة ما يقوم به عناصر "داعش" من تكفير مسلمين وقتل من لا يستحق قتله من "أهل الذمة" (49). لكنه لم يرفض أو يعيد تفسير الآيات والأحاديث التي يستند إليها الإرهابيون في التكفير والقتل. هم ينتقدون السلوكيات فقط وليس الأفكار التي انتجتها.  
 اذن الخلاف على الوسائل وليس الأهداف. لذلك قال مراقب الجماعة في سوريا رياض الشقفة" أن ما تقوم به داعش سلوكيات و ليس جرائم مخالفة لتعاليم الإسلام، و"نصح" داعش بالعودة للقرآن والسنة والسيرة النبوية، وسأل لهم الهداية والسداد” (50) .  
 كما لم يقدم هو أو غيره رفضاً واضحاً لتفسير الآيات القرآنية والأحاديث الذي تستند عليها داعش، فهم يؤكدون أنهم يعتبرون النساء والأطفال سبايا حرب مثلما تزعم كتب السيرة أن الرسول محمد (ص) فعلها والخلفاء الذين جاؤوا من بعده، حسب زعمهم.  
 ربما هذا يفسر لماذا تخرج الجماعات الإرهابية من رحم الإخوان، ويوضح لماذا رفضت الجماعة التحالف الدولي لمحاربة داعش. فقد اعتبر القرضاوي أن الحرب ضد داعش "لا تحركها قيم الإسلام" . وقال عمر مشوح رئيس المكتب الإعلامي لجماعة الإخوان في سوريا إن تشكيل التحالف "نفاق غربي" لذلك فالجماعة لن تؤيد تدخله في سوريا(51).   
 هذا الموقف من الإخوان جعل الكاتب المصري عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة الشروق يسأل : لماذا يهادن «الإخوان» داعش؟! لماذا لا نسمع صوتا واضحا من غالبيتكم ضد العمليات الإرهابية البشعة التى ينفذها تنظيم داعش، ولماذا عندما يدين بعضكم هذه العمليات، فإنها تكون على مضض، وتلتمس العذر للدواعش، ومتى تمتلكون الشجاعة لمراجعة أفكاركم حتى نجفف فعلا منابع الإرهاب؟!(52).  
 الإخوان تساند داعش وتحارب ضد بشار الأسد 
 شنت جماعة الإخوان وحلفاؤها هجوما عنيفا ضد التحالف الدولي ضد داعش في سوريا، ووصفوه بالعدوان الظالم والغزوة الهمجية التى لا تستند إلى أى شرعية قانونية. ودعت جموع المسلمين فى مصر والعالم أن يطلبوا نصر السماء بالدعاء لإخوانهم فى سوريا.(53)    
  كما انتقدت ايضاً التدخل الإيراني وتدخل حزب الله.  في حين أنهم لم ينتقدوا التدخل القطري والسعودي والخليجي والتركي في سوريا، لأنهم مسلمين سنة ولأنهم مستفيدين منه. فهي ليست حرباً لإزاحة بشار واقامة وطن ديمقراطي، لكنها في  رأيهم حرب سنية ضد الشيعة. يتم استبدال ديكتاتور ذو طابع عسكري، لنضع مكانه ديكتاتور اسلامي. ربما لذلك حاول الإخوان تبرئة داعش من جرائم اعترفوا بها. فتحت عنوان "وراء كل "شارلى إيبدو " .. موساد"، حاول الموقع الرسمي للإخوان الدفاع عن داعش، وذلك بالتشكيك في أنهم ليسوا هم الذين ارتكبوا مجزرة جريدة شارل إيبدو، بل والإيحاء بأن هذه العمليات الإرهابية ورائها الموساد الإسرائيلي فيقول " فرنسا أول دولة تعترف بفلسطين رمزيا بمجلس الأمن، ذلك الأمر الذي يدفع البعض للشك بتورط الموساد الإسرائيلي بالإرهاب الذي طال فرنسا مؤخرًا" (54).   
  على موقع يوكيبيديا الإخوان  مقال اخر بعنوان "داعش والشكر الواجب"، يدعو كاتبه الإدارة الأمريكية الي شكر داعش، فقد انقذت ما يسميه بمشروع الشرق الأوسط الكبير من الفشل. ويطلب من انظمة الحكم التقليدية في منطقة الشرق الأوسط ايضاً أن تشكر داعش، ومعها تركيا ومعها "العدو الإسرائيلي " (55).   
 هذا معناه ان الكاتب يرفض رأي من ينسبون داعش الى الإسلام أو الى ايديولوجيا الإخوان، لكن الي المستفيد من داعش وهم في رأيه الإدارة الأمريكية وانظمة الحكم الشرق اوسطية وطبعاً لا يمكن أن ينسى اسرائيل. رغم أن مؤسس داعش وخليفتها ابو بكر البغدادي، كان عضوا في جماعة الإخوان طبقاً لشهادة يوسف القرضاوي  احد القيادات التاريخية للإخوان(56).   
افكار دولة الخلافة الإسلامية ( داعش )  هي ذاتها افكار سيد قطبو أي افكار الإخوان :  
* المجتمعات الإسلامية الحالية كافرة ولابد من اعادتها للإسلام بالقوة . 
* اقامة الخلافة الإسلامية بالقوة وتعبيد الناس للإسلام بالقوة.  
* الحاكمية لله ولشريعته (57).  
 على الأرض السورية شكلت الإخوان جماعاتها المسلحة لكن في الأغلب الأعم باسماء غير اخوانية مثل هيئة دروع الثورة. وقالت صحيفة  «تلغراف» البريطانية أن «جماعة الإخوان أنشأت هذا الجناح العسكري الذي يتمتّع بوجود قوي على الساحة السورية بشكل عام، خصوصا في العاصمة دمشق وفي المناطق الساخنة كحمص وإدلب»(58). كما احتكر الإخوان هئية الاغاثة حتى يمكنها التحكم الى حد معقول  التحكم بالناس في الداخل السوري من خلال المعونات. وبذلك تكون متواجدة في كل المدن السورية ومؤثرة لدى كل الجماعات المسلحة.  كما انها دعمت تأسيس جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، ورفضت ارتباطها به فيما بعد وغيرت اسمها الى "فتح الشام"، حيث ساعدها الإخوان في جلب مقاتلين عرب واجانب(59).    
 بشكل عام لم تشتبك الإخوان مع داعش حتى لا تخسر قوتها، وفي ذات الوقت تركت الفصائل المتناحرة تتقاتل. وركزت في تخزين السلاح بالتنسيق مع نظام اردوغان في تركيا، استعداداً لما بعد انتهاء الحرب واسقاط نظام بشار الأسد. 
 هذا يتسق مع تولي تركيا الآن ملف التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين في كل البلدان التي صعد فيها مع أحداث الربيع العربي، والتي تراجع نفوذه فيها بعد سقوط حكم الجماعة في مصر.  حيث يعاد بناءه ليكون تحت ولاية اردوغان (60).  

شارك