برهان الدين رباني.. من حرب السوفيت إلى الرئاسة.. فالاغتيال

الأحد 20/سبتمبر/2020 - 11:00 ص
طباعة برهان الدين رباني..
 
برهان الدين رباني بن محمد يوسف (20 سبتمبر 1940- 20 سبتمبر 2011)، هو ثاني رئيس لدولة المجاهدين في كابل بعد سقوط الحكم الشيوعي فيها في أبريل 1992، خرج من كابل في 26 سبتمبر 1996 على يد حركة طالبان. ظل ينتقل في ولايات الشمال التابعة له. وهو يعتبر أحد أبرز زعماء تحالف المعارضة الشمالي السياسيين، والمعارض لطالبان.
ورئيس أفغانستان (28 يونيو 1992- 27 ديسمبر 1996) و(1327 سبتمبر 1996- نوفمبر 2001).

نشأته

 نشأته
ولد في مدينة فيض آباد مركز ولاية بدخشان. ينتمي إلى قبيلة اليفتليين ذات العرقية الطاجيكية السنية. التحق بمدرسة أبي حنيفة بكابل، وبعد تخرجه من المدرسة انضم إلى جامعة "كابل" في كلية الشريعة عام 1960م، وتخرج منها عام 1963م، وعُيِّن مدرسًا بها. في عام 1966 التحق بجامعة الأزهر وحصل منها على درجة الماجستير في الفلسفة الإسلامية عاد بها إلى جامعة كابل ليدرس الشريعة الإسلامية. واختارته الجمعية الإسلامية ليكون رئيسا لها عام 1972. وفي عام 1974 حاولت الشرطة الأفغانية اعتقاله من داخل الحرم الجامعي، ولكن نجح في الهروب إلى الريف بمساعدة الطلبة.

حياته السياسية

حياته السياسية
لم يحظ بآراء الناخبين لقيادة الحركة الإسلامية في الانتخابات التي أجريت خارج أفغانستان عام 1977م، وهو ما أدى إلى انشقاق في الحركة الإسلامية التي انقسمت إلى حزبين: "الحزب الإسلامي" الذي كان يقوده قلب الدين حكمتيار، و"الجمعية الإسلامية" التي كان يقودها الأستاذ رباني.
ومنذ الغزو السوفيتي لأفغانستان عام 1979 كان برهان الدين رباني مشاركا في أعمال المقاومة ضد السوفيت التي كانت مدعومة من وكالة الاستخبارات الأمريكية "CIA" وعرفت إعلاميا بـ"الجهاد الأفغاني" وكانت قواته أول القوات التي تدخل كابل بعد هزيمة الشيوعيين فيها. وشغل منصب رئيس المجلس الأعلى للسلام في أفغانستان. اغتيل في تفجير في كابل في 20 سبتمبر 2011.
وقعت خلافات شديدة بسبب النزاع على السلطة التي كان يرى كل طرف من الأحزاب الجهادية أنه أحق بها من غيره، ووصل النزاع إلى حد الاقتتال الذي راح ضحيته قرابة 40 ألف أفغاني.
في اتفاق بيشاور الذي وقع يوم 24/4/1992 من قبل الأحزاب السبعة المشتركة في الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان مع حزب الوحدة الشيعي والحركة الإسلامية (الشيعية – محسني)، تمت الموافقة على تشكيل حكومة مؤقتة لمدة شهرين برئاسة صبغة الله مجددي ثم أربعة أشهر لبرهان الدين رباني كما نصت على أن تكون وزارة الدفاع للجمعية، ولم يقبل الحزب الإسلامي (حكمتيار) بالاتفاقية رغم توقيعه عليها وقام بالهجوم على كابل، وبعد أن مد رباني فترة رئاسته انتهت هذه الاتفاقية تماما.
عادت الأحزاب السابقة يوم 7/3/1993 للاجتماع في إسلام آباد عقب معارك ضارية في كابل، ووقعت على اتفاقية عرفت باتفاقية إسلام آباد اشتركت فيها السعودية وباكستان نصت على رئاسة الدولة لرباني لمدة 18 شهرا وتولي قلب الدين حكمتيار رئاسة الوزراء ووقف إطلاق النار. لكن الاتفاقية لم تنفذ بسبب تبادل الاتهامات بين الحزب الإسلامي والجمعية ونقض الاتفاق ليندلع القتال من جديد بين رباني وحكمتيار.
في 1/1/1994 تعرض رباني لمحاولة انقلابية فاشلة على يد تحالف ضم حكمتيار ودوستم وصبغة الله مجددي إضافة إلى حزب الوحدة الشيعي. وفي شهر يوليو 1994 جدد مجلس ولاية هرات فترة رئاسة رباني لمدة عام آخر. وفي نوفمبر من العام نفسه بدأت حركة طالبان في الظهور، وفي العام التالي (1995) أعلن رباني أنه على استعداد للتفاوض مع المعارضة، ووقع بالفعل اتفاقا مع حكمتيار عام 1996 يقضي بالعمل المشترك واقتسام السلطة، لكن حركة طالبان لم تمهلهم فقد استولت على العاصمة الأفغانية كابل وأعلنت نفسها حكومة شرعية للبلاد.

جهاد ضد الجهاد

جهاد ضد الجهاد
مع بداية حكم المجاهدين الأفغان، نشبت الحرب بين الحزب الإسلامي "الجهادي" بزعامة "قلب الدين حكمتيار" وبين حزب الجمعية الإسلامية "الجهادي" بزعامة "برهان الدين رباني".. وامتدت الحرب بينهما إلى بداية الحرب الجديدة بين حكومة "رباني" (الجهادية) وبين حركة "طالبان" (الجهادية).
كانت حرب المجاهدين ضد المجاهدين عنيفة وقاسية، ويقول البعض إنها كانت أشد قسوة ما بين المجاهدين والشيوعيين. بل إن "قلب الدين حكمتيار"، أحد أبرز قادة الجهاد الأفغاني ضد الحكم الشيوعي، قد تحالف مع القائد الشيوعي "عبدالرشيد دوستم" ضد حكومة المجاهدين برئاسة "رباني"!
ويذكر "جمال خاشوقجي" في مجلة "الوسط" (22 أغسطس 1992) أن بعض العرب قد توسطوا لدى «حكمتيار» لوقف القتال ضد "رباني".. وقالوا له: إن صواريخك تقتل الأبرياء في كابول.. ولكنه كان عنيفًا ويرد بحسم: "أنا أعرف أين تسقط صواريخي".
وكان «نواز شريف» رئيس وزراء باكستان يقول مستغربًا: مَنْ يقاتل حكمتيار في كابول؟.. ثم كان أن أعلن "المجاهد الكبير"- "حكمتيار" عزل "رباني"، وأعلنَ "المجاهد الكبير"- "رباني" خيانة "حكمتيار"!
كان "حكمتيار" يقول: إن "حكومة المجاهدين" برئاسة "رباني" عقبة في طريق الدولة الإسلامية، وإنه هو وحده الذي يملك الخطة الكاملة لإقامة الدولة الإسلامية في أفغانستان. وكان "رباني" يقول: إن "الحزب الإسلامي" بزعامة "حكمتيار" عقبة في طريق الدولة الإسلامية، وإنه هو وحده الذي يملك الخطة الكاملة لإقامة الدولة الإسلامية في أفغانستان!
لقد كان مخيفًا للغاية ذلك الهدف والشعار الذي وضعه حكمتيار لحربه مع حكومة المجاهدين في كابول.. كان الهدف يتلخّص في كلمتين: "فتح كابول"
ولقد كان هذا المصطلح صادمًا.. كيف يمكن فتح عاصمة مسلمة لدولة مسلمة حكومتها جهادية.. باسم الإسلام والجهاد؟!
إن "حكمتيار" الذي قال إنه يريد "فتح كابول" لطرد الميليشيات الشيوعية تحالف مع الشيوعيين لإسقاط الحكومة الإسلامية، وهو الذي أفتى بكفر الشيعة وطالب بطردهم من أي سلطة في البلاد، وهو نفسه من تحالف مع حزب الوحدة الشيعي لإسقاط الحكومة السُنيّة في كابول!
وتشير بعض الدراسات إلى أن حرب المجاهدين ضد المجاهدين ما بين عامي 1992 و1996 قد قُتِل فيها أكثر من (50) ألف شخص، وجرى تدمير (70%) من مدينة كابول.. حتى جاءت حركة طالبان فأسقطت جميع الإسلاميين وأنهتْ حُكم المجاهدين!
هرب "حكمتيار" إلى إيران التي كانت بالنسبة له "دولة كافرة".. ثم عاد للظهور مع الحرب الأمريكية على أفغانستان؛ حيث أعلن مساعدته في هروب "أسامة بن لادن" من جبال تورابورا عام 2001.. وإيصاله إلى ملاذ آمن.
اختفى "حكمتيار" مرة أخرى ثم عاد للظهور عام 2013 بعد هروب استمر طويلاً.. حيث تحدث إلى صحيفة "ديلي تيليجراف" البريطانية.. محذرا من الانحدار نحو الفوضى، وأنه لا بد من "الانتقال السلمي" للسلطة عبر "انتخابات" حرة وعادلة.. ومن يفوز يجب أن "يقبل" به الجميع.. وقال: إن الحزب الإسلامي بزعامته مستعد لخوض الانتخابات الرئاسية 2014!
وهو ما دعا الصحيفة البريطانية للقول: "إن أمير الحرب الدموي يتحدث عن (ديمقراطية) و(انتقال سلمي).. كأنه مراقب انتخابات يعمل في الأمم المتحدة".

مقتل برهان الدين رباني

الرئيس الأفغاني حامد
الرئيس الأفغاني حامد كرزاي
أعلنت الشرطة الأفغانية أن برهان الدين رباني الرئيس الأفغاني الأسبق الذي يقود جهود السلام في أفغانستان اغتيل في تفجير في كابل 20 سبتمبر 2011 في هجوم انتحاري استهدف منزله في كابول. وقد تم تعيين رباني، الذي تولى رئاسة البلاد وسط فوضى الحرب الأهلية من 1992 وحتى عام 1996، رئيسا للمجلس الأعلى للسلام الذي كلفه الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بالتفاوض مع طالبان. ولم يحقق المجلس أي نجاح في مساعيه حتى الآن.
ويعد مقتل رباني أكبر عملية اغتيال لشخصية بارزة منذ الغزو الذي شنه التحالف الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بنظام طالبان في أواخر 2011، وبعد أقل من شهرين على مقتل شقيق الرئيس الأفغاني أحمد والي كرزاي. وقال المتحدث باسم الشرطة حشمت ستانكزاي: إن "انفجارا وقع داخل منزل برهان الدين رباني أدى إلى استشهاده، كما أصيب عدد آخر بجروح". وصرحت الشرطة أن انتحاريا من حركة طالبان نفذ الهجوم بتفجير عبوة ناسفة كانت مخبأة في عمامته.
وقال رئيس التحقيقات الجنائية في كابول محمد زاهر: إن "رجلين كانا يتفاوضان مع رباني باسم طالبان هذا المساء، وخبأ أحدهما المتفجرات في عمامته". وأضاف أن الرجل "اقترب من رباني وفجر العبوة الناسفة. واستشهد رباني وأربعة آخرون من بينهم معصوم ستانكازاي" نائب رباني.

شارك