دراسة: الأزمة الليبية وتأثيراتها على أمن دول الجوار

الثلاثاء 22/أغسطس/2023 - 05:58 م
طباعة دراسة: الأزمة الليبية حسام الحداد
 
نشر مركز "المتوسط للدراسات الاستراتيجية ورقة بحثية حول " الأزمة الليبية وتأثيراتها على أمن دول الجوار" لكل من د سليم بوسكين من جامعة الجزائر وأ  أنغام عادل حبيب من جامعة النهرين- العراق تتناول الورقة البحثية تحليل مختلف  تأثيرات الأزمة الليبية على أمن دور الجوار، حيث أدى إنهيار النظام السياسي الليبي سنة 2011، والانتفاضة الشعبية ضد حكم القذافي والتي أخذت مسار عنف مسلح فيما بعد،إلى انعكاسات سلبية أثرت على أمن دول الجوار خاصة في ظل التدخلات الأجنبية والتواجد العسكري لبعض القوى الإقليمية والدولية، وتعارض وتضارب مصالح الأطراف الداخلية والخارجية، وهو ما عقد تسوية هذا النزاع الممتد. فقد تأثرت دول الساحل الإفريقي والدول العربية المجاورة كمصر وتونس والجزائر  من تهديدات وتحديات أمنية في غاية الخطورة كانتشار السلاح ونشاط الجماعات المسلحة والإرهابية، والتدخلات الخارجية في المنطقة، إضافة إلى التهديدات اللاتماثلية كالهجرة والجريمة المنظمة وغيرها. ولا تزال الأزمة الليبية عصية عن التسوية، وهو ما يؤشر على بقاء أمن دول الجوار والأمن الإقليمي للمنطقة تحت التهديد في المستقبل القريب والمتوسط.
وعن تهديد استقرار دول الساحل الإفريقي ومشكلة أمن الحدود، حسب الورقة البحثية، تشكل  الأزمة الليبية مصدراً مغذياً لحركات التمرد في منطقة الساحل الإفريقي، واللافت في هذا السياق أن عودة المقاتلين الطوارق الذين حاربوا إلى جانب القذافي إلى شمال مالي، أججت الصراع المسلح بين الحكومة والحركة الوطنية لتحرير أزواد، والتي ارتفع سقف مطالبها من حكم ذاتي إلى انفصال عن دولة مالي، وازدادت فرصة الطوارق في تقوية تمردهم إلى مرحلة الانفصال بظهور متغير آخر وهو “حركة أنصار الدين” التي تحارب حكومة مالي في إقليم أزواد، وترتبط بعلاقات مع تنظيم القاعدة، ويتم تمويلها بالأسلحة التي خرجت من ساحة المعركة في ليبيا، كما أن النيجر مرشحة بفعل تداعيات الوضع الليبي لتفجر علاقة صراعية مع الطوارق.
وعن انتشار الأسلحة وتنامي القاعدة في الساحل الافريقي ، يجد المتشددون الإسلاميون في ظل تفجر الحرب الأهلية في ليبيا الأرض الخصبة التي تنقل السلاح وتصدر العنف والفوضى إلى دول منطقة الساحل الإفريقي، لتحويل هذه البلدان إلى “إمارة إسلامية”وهذا هو الأنموذج الذي يريده تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” من تعميمه على كل دول منطقة الساحل سعياً لإيجاد بيئة تكفل له “هدف البقاء.
أما عن تداعيات الأزمة الليبية على مصر قالت الورقة البحثية: تعتبر مصر من أكثر الدول المجاورة المتأثرة بالأزمة الليبية بسبب طول الحدود بين الدولتين، إذ تحد ليبيا على طول جهة الشرق بحدود تمتد بطول (1049) كم، مما سهل من انتقال الثوار واللاجئين وعمليات التهريب والتجارة غير المشروعة.
كان للأزمة الليبية تداعيات عديدة على مصر، فقد تهدد الأمن القومي المصري بشكل كبير بسبب وجود المساحات الصحراوية المشتركة الشاسعة بين الدولتين، حيث سهلت حالة الفوضى في ليبيا من نشاط عصابات التهريب والجريمة المنظمة والعشوائية وانتقال الجماعات الإرهابية، وقد ازدادت المخاوف عندما سعت عدد من الكيانات الإرهابية في إقليم برقة بتوحيد صفوفها تحت كيان واحد يسمى “تنظيم الدولة الإسلامية مصر وليبيا” لغزو مصر، بالإضافة إلى التخوف من انضمام “جماعة الاخوان” و “تنظيم أنصار الشريعة” لوضع خطة مدروسة لدخول مصر. كما شكلت تنظيمات جهادية مهمة من زيادة خطورة الجماعات المسلحة التي تستهدف مصر، أهمها تنظيم “الجهاديين الجدد” الذين يتبعون نمط تفكيري جهادي يمتاز بالتكتم على العمليات التفاعلية مع الأحداث ويتبنون مهاجمة الأنظمة وتفكيكها ثم إعادة بنائها على حساب رؤيتهم واهوائهم وهذا ما يدعى بسياسة إدارة التوحش
أما من الناحية الاجتماعية، فقد شكل عودة العمال المصريين اإلى بلدهم أعباء إضافية على كاهل الحكومة المصرية في ظل عجزها عن تأمين فرص العمل، خصوصاً بعد حادثة مقتل العمال المصريين وتعرض 21 شابا مصريا للذبح، والتي أثارت ردود فعل شعبية قوية عرضت الحكومة لضغوطات كبيرة للرد العسكري، لكن القاهرة امتنعت عن السير منفردة في خيار توجيه الضربات الجوية بسبب التحفظ الدولي تجاه تلك الحادثة وعدم المشاركة في تحالف مباشر لضرب الميليشيات المسلحة في ليبيا
كما أن سوء الأوضاع الإقتصادية في ليبيا انعكس بشكل مباشر على الوضع الإقتصادي المصري، حيث أشارت الإحصائيات إلى تراجع حجم التبادل التجاري بين ليبيا ومصر والذي وصل بعد الثورة إلى 3 مليار دولار في حين كان يبلغ نحو 10 مليار دولار ما قبل أحداث 2011، وتجسدت أيضا التأثيرات بشكل كبير في خسارة السوق الليبي الذي كان يعتبر من أهم الأسواق المستوردة للعمالة المصرية، الذين وصل عددهم في عام 2011 إلى حوالي المليون ونصف المليون مصري وسرعان ما غادروها مع تفاقم الأوضاع وتردي الوضع الأمني في ليبيا، كما أثرت جريمة ذبح واحد وعشرين قطبي مصري في ليبيا في إصدار قرار من السلطات المصرية بحظر السفر نهائيا إلى ليبيا
نجد بأن الأزمة في ليبيا وتداعياتها الإقليمية والدولية، كانت لها تأثيراتها المباشرة على الأمن القومي لدول الساحل الإفريقي ودول الجوار كما في حالة كل من الجزائر وتونس ومصر، بما في ذلك ما تسببت الأزمة من خسائر وآثار اقتصادية سلبية، وكذلك تفاقم التهديدات والتحديات الأمنية.

شارك