تواديرا في طريقه لولاية ثالثة بجمهورية أفريقيا الوسطى.. النفوذ الروسي يتصدر المشهد
الإثنين 05/يناير/2026 - 09:36 ص
طباعة
محمود البتاكوشي
تستعد جمهورية أفريقيا الوسطى لإجراء الانتخابات الرئاسية، التي من المتوقع أن تمنح الرئيس الحالي فوستان أركانج تواديرا ولاية رئاسية ثالثة، مما يعزز النفوذ الروسي في هذا البلد الغني بالموارد الاستراتيجية.
ويبلغ تواديرا 68 عامًا، وعُرف عنه خلفية أكاديمية في الرياضيات، وقد ألغى الاستفتاء الدستوري الذي أجراه عام 2023 الحد الأقصى لفترات الرئاسة، ما أثار انتقادات واسعة واتهامات بمحاولة التحكّم بالسلطة مدى الحياة.
يُنظر إلى فوز تواديرا المتوقع على أنه استمرارية لمصالح موسكو في المنطقة، إذ تقدم روسيا دعماً أمنياً مقابل الوصول إلى الموارد الطبيعية، بما في ذلك الذهب والماس، فضلاً عن إمكانات الوصول إلى احتياطيات الليثيوم واليورانيوم، وهي موارد إستراتيجية في ظل الطلب العالمي المتزايد على الطاقة والتكنولوجيا.
كما يواجه تواديرا ستة مرشحين من المعارضة، أبرزهم رئيسان سابقان للوزراء، أنيست جورج دولوجويل وهنري ماري دوندرا، اللذان نجا كل منهما من محاولات استبعادهما بدعوى حملهما جنسيات أجنبية، ورغم استمرار وجودهما على بطاقة الاقتراع، إلا أن تواديرا يظل المرشح الأوفر حظًا بفضل هيمنة الحزب الحاكم والتحالفات الأمنية.
على صعيد الأمن، شكّل وجود عناصر مجموعة فاغنر الروسية منذ 2018 نقطة تحول في الاستقرار الجزئي للبلاد، في خطوة سبقتها دول أخرى في غرب ووسط أفريقيا مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
كما لعبت رواندا دورًا داعمًا لحكومة تواديرا بعد تهديدات الجماعات المتمردة للعاصمة، ما ساهم في حماية الانتخابات السابقة ومنع تعطيل 14% من مراكز الاقتراع عام 2020.
ورغم المكاسب الأمنية، تبقى التحديات قائمة، إذ لم يتم نزع سلاح جميع المتمردين، ولا تزال عملية إعادة الإدماج غير مكتملة، الانتخابات الحالية تشمل الرئاسية جنبًا إلى جنب مع الانتخابات التشريعية والمحلية، ويتوقع إعلان النتائج المؤقتة بحلول 5 يناير، وفي حال عدم حصول أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات، تجرى جولة إعادة للانتخابات الرئاسية في 15 فبراير، تليها إعادة الانتخابات التشريعية في 5 أبريل.
يبقى المشهد السياسي في جمهورية أفريقيا الوسطى مؤشرًا حيويًا على مدى تأثير النفوذ الخارجي في دول غرب ووسط أفريقيا، إذ يوضح كيف يمكن للتحالفات الأمنية والاقتصادية أن تشكل مسارات السلطة والاستقرار، حتى في بيئة محفوفة بالتمرد والتحديات المؤسسية.
التدخل الروسي في جمهورية أفريقيا الوسطى يمتد على مستويات متعددة تجمع بين الدعم العسكري والاقتصادي والسياسي، ويهدف لتعزيز النفوذ الروسي واستغلال الموارد الطبيعية، منذ عام 2018 بدأت روسيا إرسال مرتزقة مجموعة فاغنر لدعم حكومة تواديرا لمواجهة الجماعات المتمردة التي تهدد العاصمة والمناطق المحيطة، كما تولت تدريب الجيش الوطني على أساليب القتال وحماية المنشآت الحكومية، وشاركت في تأمين الانتخابات لمنع تعطيل مراكز الاقتراع، إضافة إلى إعادة انتشار القوات في مناطق استراتيجية، خاصة تلك الغنية بالمعادن.
على الصعيد السياسي، تقدم موسكو لتواديرا مظلة دبلوماسية تساعده على الاحتفاظ بالسلطة بعد إلغاء الحد الأقصى للفترات الرئاسية، وتدعم التفاوض مع بعض الجماعات المسلحة، بينما يساهم وجودها العسكري في تقوية قدرة الحكومة على السيطرة على المناطق الساخنة وتقليل تأثير المعارضة. اقتصادياً، حصلت روسيا على عقود لاستغلال الذهب والماس وموارد استراتيجية مثل الليثيوم واليورانيوم، كما تدعم بعض المشاريع الاقتصادية لتوسيع نفوذها المحلي، الأمر الذي يعكس توجهها لموازنة النفوذ الغربي وفرض سيطرة على الدولة.
ومع ذلك، يواجه التدخل الروسي انتقادات واسعة بسبب الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان، واستمرار هشاشة مؤسسات الدولة، واعتماد الحكومة على روسيا، وهو ما يترك مستقبل الاستقرار في البلاد هشاً ويزيد من المخاطر على المدى الطويل.
