إسرائيل تقصف أهدافاً لـ «حزب الله» و«حماس» في لبنان/تصعيد الصراع السياسي والمؤسساتي في ليبيا/قوى سودانية توقِّع في القاهرة على «ميثاق لإنهاء الحرب»

الثلاثاء 06/يناير/2026 - 09:33 ص
طباعة إسرائيل تقصف أهدافاً إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 6 يناير 2026

الخليج: قصف إسرائيلي عنيف على لبنان بعد إخلاء أربع قرى

قصف الجيش الإسرائيلي، أمس الاثنين، مجموعة أهداف في لبنان، زعم أنها تابعة لحركة «حماس» الفلسطينية، و«حزب الله» اللبناني، فيما تعقد لجنة «الميكانيزم» اجتماعها الأول هذه السنة، غداً الأربعاء، من دون أي تمثيل مدني بهدف ترتيب الآلية الأمنية في جنوب الليطاني.

وأصدر الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق، أمراً بإخلاء أربع قرى في شرق وجنوب لبنان قبل ضربات مزمعة.

وقال ​إنه ​يُخطط لشن غارات على ما وصفه بأنه «بنى تحتية ‌عسكرية» ل«حزب الله»، و«حماس» في قريتي حمارة وعين التينة في سهل البقاع بشرق لبنان، وكفرحتا وأنان في الجنوب. واستهدفت الغارات الإسرائيلية، عصر أمس الاثنين، بلدتي المنارة في البقاع الغربي، وأنان في قضاء جزين الجنوبية. وأدى استهداف بلدة المنارة إلى تدمير منزل بالكامل، وألحق أضراراً جسيمة بالمنازل المحيطة والسيارات والمؤسسات التجارية.

وبعد دقائق، وجّه المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، إنذاراً ثانياً إلى سكان لبنان، لاسيما في بلدتي كفرحتا في الجنوب وعين التينة في البقاع الغربي، محذّراً من أنّ الجيش الإسرائيلي سيشنّ في الفترة الزمنية القريبة هجمات تستهدف، وفق ادعائه، بنى تحتية عسكرية تابعة ل«حزب الله»، زاعماً أنّ هذه الخطوة تأتي في إطار التعامل مع ما وصفه بمحاولات محظورة يقوم بها «حزب الله» لإعادة إعمار أنشطته في المنطقتين.

وبالفعل شنت 5 غارات على منزل في عين التينة، وغارات أخرى على مكان مهدد في كفرحتا.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، بأن عناصر الدفاع المدني قطعوا الطريق المؤدي إلى بلدة كفرحتا، حفاظاً على سلامة المواطنين، بعد إطلاق الجيش الإسرائيلي تهديداً بقصف أحد المباني بين بلدتي كفرحتا وكفرملكي في إقليم التفاح، فيما عملت بلدية كفرحتا على إخلاء المكان المهدد، إضافة إلى الأبنية والمحال المجاورة. ويترافق ذلك مع تحليق للطيران المسير المعادي على علو منخفض جداً في أجواء البلدة. كما تم قطع الطريق في أنان بين صيدا وجزين، تحسباً للضربة الإسرائيلية.

وتزامناً، أطلقت مدفعية الجيش الإسرائيلي قذائف باتجاه وادي علما الشعب لجهة الضهيرة الجنوبية بعدد من القذائف.

وكانت مسيّرة إسرائيلية نفذت غارة جوية مستهدفة بصاروخ موجه سيارة رابيد على طريق عام بلدة بريقع في قضاء النبطية ما تسبب في وقوع جريحين. يأتي ذلك في وقت تعقد لجنة «الميكانيزم» اجتماعها الأول هذه السنة، غداً الأربعاء، من دون أي تمثيل مدني بهدف ترتيب الآلية الأمنية في جنوب الليطاني.

كما سيكون ملف حصرية السلاح بيد الدولة على طاولة مجلس الوزراء، بعد غد الخميس، حيث سيعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل التقرير حول ما أُنجز في جنوب الليطاني كمرحلة أولى، وسيؤكد أن الجيش قام بمهمته بشكل كامل سواء لجهة ضبط السلاح ومصادرته وتفكيك المواقع العسكرية وإعادة الانتشار، لكنه سيشير في الوقت ذاته إلى أن المهمة لم تنجز بفعل استمرار الاحتلال الإسرائيلي في نقاط محددة، ما حال دون بسط السيطرة الكاملة على طول الحدود الجنوبية.


إسرائيل تقصف أهدافاً لـ «حزب الله» و«حماس» في لبنان

استهدفت غارات الجيش الإسرائيلي، الاثنين، بلدة علما الشعب التابعة لقضاء صور، وبلدة عين التينة، في قضاء مرجعيون جنوب لبنان.


مهاجمة حزب الله وحماس
وقال المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي: «نهاجم أهدافاً تابعة لحزب الله وحماس في لبنان». وقبل ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذار إخلاء لسكان قريتي عنان والمنارة في جنوب لبنان. وذكر أدرعي: «إنذار عاجل إلى سكان لبنان وتحديداً في القريتيْن التاليتيْن، عنان، والمنارة، سيهاجم الجيش على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لحماس في تلك المنطقتيْن».
وأضاف: «نحث سكان المباني المحددة بالأحمر في الخريطتيْن المرفقتيْن والمباني المجاورة لهما: أنتم تتواجدون بالقرب من مباني تستخدمها حماس ومن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر، البقاء في منطقة المباني المحددة يعرضكم للخطر». ويعد هذا التحذير الأول للجيش الإسرائيلي هذا العام.

إخلاء المكان المهدد
وبعد الإنذار، قالت وكالة الأنباء اللبنانية: «تعمل بلدية كفرحتى على إخلاء المكان المهدد من قبل الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى الأبنية والمحال المجاورة. ويترافق ذلك مع تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض جداً في أجواء البلدة». وأضافت في وقت لاحق: «قطع الطريق بين بلدتي كفرحتى وكفرملكي حفاظاً على سلامة المواطنين بعد التهديد الإسرائيلي، وقطع الطريق في أنان بين صيدا وجزين تحسباً للضربة الإسرائيلية المحتملة». وعلى الرغم من وقف إطلاق النار المُبرم في نوفمبر 2024، تواصل إسرائيل تنفيذ هجمات منتظمة تقول إنها تستهدف البنية التحتية لحزب الله، متهمة إياه بإعادة التسلّح بعد نزاع بينهما استمر أكثر من عام، بما في ذلك شهرين من حرب مفتوحة.

البيان: «قسد» ودمشق.. الخلافات أكبر من التفاهمات

لم يسفر الاجتماع بين الحكومة السورية وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، عن نتائج ملموسة من شأنها التسريع في تنفيذ الاتفاق على الأرض، ويعكس المشهد الحالي تناقضاً واضحاً بين التصريحات والوقائع، حيث بات الحديث عن اتفاق نهائي سابق لأوانه، في ظل خلافات داخل «قسد» وتباين المواقف الإقليمية والدولية مع انتهاء المهلة الممنوحة لـ« قسد» للاندماج مع الحكومة السورية، فيما بات الواقع الميداني في شمال البلاد على فوهة بركان، في وقت ثمة توترات غير مسبوقة على خطوط التماس التي تفصل مناطق سيطرة القوات الحكومية مع «قسد».


يؤكد محللون أن الاتفاق دخل بعد توقيعه بأيام حالة من الجمود السياسي، فلم يقم أيّ طرف باتخاذ خطوات عملية على أرض الواقع لتحقيق الاندماج، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين بالمسؤولية عن خرق بنود الاتفاق. ورغم تدخل الولايات المتحدة وتركيا على الخط مباشرة،

وأرسلت مبعوثيها إلى سوريا، إلا أن الاتفاق لم يتحرك رغم الاجتماعات المكثفة حيث أن الاتفاق لم يحقق تقدماً لا على صعيد تسليم مؤسسات الدولة، ولا على صعيد دمج القوى العسكرية والأمنية لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية. 

وتبرز، في هذا الإطار، خلافات أيديولوجية وإشكاليات عسكرية ولعلّ أبرزها مسألة ضمّ ما لا يقل عن 20 ألفاً من «وحدات حماية المرأة» التي تقاتل في صفوف «قسد» إلى الجسم العسكري وهو ما ترفضه كليا دمشق، ما جعل العلاقة بين الجانبين  تتأرجح بين فرص التقارب وهاجس التصادم، فالتفاهم بين الجانبين بات يعتمد على معيار الثقة المقرونة بالأفعال.

مستقبل التفاهم


وحُدّدت مهلة زمنية لتنفيذ بنود اتفاق 10 آذار حتى نهاية عام 2025، إلا أن المهلة انتهت دون استكمال عملية الدمج، ما فتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل التفاهم بين دمشق وقسد والخيارات المطروحة أمام الطرفين.​ أظهرت تصريحات متباينة من«قسد» والحكومة السورية حجم التعثر؛

فبينما تؤكد قيادة «قسد» التزامها بالاتفاق وتتهم أطرافاً داخل الدولة بالتلكؤ أو محاولة فرض حلول أحادية، تتحدث أوساط في دمشق عن غياب خطوات عملية كافية من جانب «قسد» لتنفيذ البنود، خاصة ما يتعلق ببنية قواتها ومرجعيتها السياسية والإدارية.

 اختبار حاسم
ولا شك المفاوضات الحالية بين دمشق و«قسد» تمثّل اختباراً حاسماً لمستقبل الدولة السورية، وهذا ما يفسّر الضغط الإقليمي والدولي على طبيعة المفاوضات، ونتائجها، و يتجاوز الجدل الجانب العسكري ليشمل أبعاداً سياسية ودستورية واسعة، تتعلق بالمركزية مقابل اللامركزية، وحماية المكتسبات المحلية، وبناء الثقة المتبادلة بين الأطراف.

علما أن العلاقة بين «قسد» ودمشق يفترض أن يكون أساسها الحوار المستمر والقابلية للتوصل إلى تسوية تندرج تحت إطار الهوية الوطنية الجامعة.
بالنسبة للحكومة السورية الجديدة، لا يقتصر ملف النفط شرق الفرات على كونه مسألة إيرادات مالية، بل يرتبط مباشرة بمفهوم السيادة وإعادة بناء الدولة، فاستعادة السيطرة على موارد الطاقة تعني تعزيز الاستقرار المالي عبر تقليص الاعتماد على المانحين، وتحسين القدرة على توليد الكهرباء من الغاز المحلي بدل الاستيراد المكلف سياسياً ومالياً، إضافة إلى تفكيك جزء مهم من اقتصاد الحرب القائم على التهريب.

واشنطن تسعى في المرحلة المقبلة إلى إحداث نوع من التوافق بين الطرفين، فهي تريد دولة سورية قوية، لكنها في الوقت نفسه لا تريد التفريط بـ«قسد» التي تعد ورقة مهمة.
الولايات المتحدة تميل حالياً إلى دعم دمشق في بسط سيطرتها على كامل الأراضي السورية، لكنها تدرك حجم الدور الذي لعبته «قسد» في الحرب على تنظيم داعش، ولذلك لا تفكر بالتخلي عنها.

الشرق الأوسط: تصعيد الصراع السياسي والمؤسساتي في ليبيا

في تطور يعكس عمق الانقسام السياسي والمؤسساتي في ليبيا، انتخب «المجلس الأعلى للدولة» صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات، بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح المدعوم من مجلس النواب في شرق البلاد.

وأعلن المجلس انتخاب الكميشي، بعد حصوله على 63 صوتاً من أصل 103 أصوات في الجولة الثانية للتصويت، الذي تم خلال جلسة عقدها المجلس، الاثنين،في مقره بطرابلس بحضور 107 من أعضائه.

وجاء هذا الانتخاب، بعد جولة أولى تنافس فيها 7 مرشحين، وشهدت تفوق الكميشي بـ48 صوتاً مقابل 22 لمنافسه الأقرب العارف التير؛ ما يعكس بحسب مراقبين، محاولة المجلس «لفرض سيطرة غربية على المسار الانتخابي»، مقابل رفض مجلس النواب برئاسة عقيلة صالح أي تغيير للرئيس الحالي عماد السايح؛ ما يهدد بانقسام جديد في المفوضية مشابه للانقسامات في الحكومة والمؤسسات السيادية.

وجاءت هذه الخطوة بعد ساعات من هجوم شنه صالح، على «المجلس الأعلى» حيث اتهمه بـ«عرقلة المسار السياسي، ورفض إنهاء الأزمة»، ووصف حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بأنها «فاقدة الثقة، وتفرض نفوذها على مجلسي الرئاسي و(الدولة)».

وقال صالح في تصريحات تلفزيونية، مساء الأحد، إن اتفاق بوزنيقة المغربي (2015) تعثّر رغم التنازلات المقدّمة وتوافق مجلسي النواب و«الدولة»، مشيراً، إلى أن تكالة «يعرقل المسار السياسي، ويتغيب عن اللقاءات الإقليمية، ويرفض الحوار المباشر».

ورأى أن «الأعلى للدولة» أُنشئ لتعطيل المسيرة الليبية، واتهم تكالة بأنه «لا يريد الخروج من الوضع الليبي، ولم يحضر لقاء الجامعة العربية، ورفض اللقاء معه في باريس بوساطة فرنسية».

ودافع صالح عن مفوضية الانتخابات، وقال إنها «أدّت دورها بنجاح في تنظيم الانتخابات البلدية»، لافتاً إلى أنه لا يوجد مبرر لتغيير رئيسها في الوقت الحالي، إلا إذا أثبت الواقع العملي عكس ذلك.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب استكمال مهام المفوضية، وفق ما ورد في توصيات بعثة الأمم المتحدة، مع التأكيد على ضرورة تحييد البلاد عن أي صراعات جديدة، وشدد، على أن الأولوية الآن للذهاب إلى الانتخابات مباشرة، دون ربطها أو تعطيلها بملف شغل المناصب السيادية.

ورغم المبادرات الأممية المتكررة لتوحيد المؤسسات، والدعوات الدولية المتعددة لإنهاء الانقسام، بما فيها رسالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة بمناسبة «عيد الاستقلال»، التي حضّ فيها القادة الليبيين على إنهاء الانقسامات، ودعم العملية السياسية نحو الوحدة والانتخابات،فإن الخلافات بين الأطراف الليبية مستمرة؛ ما يعوق التقدم نحو انتخابات شاملة، ويطيل أمد الأزمة السياسية والمؤسساتية.

ويتمحور الخلاف، حول إجراء تعديلات على مفوضية الانتخابات يرفضها مجلس النواب في شرق ليبيا، الذي يدافع عن الوضع الحالي للمفوضية برئاسة السايح، ويؤيد استكمال المناصب الشاغرة فقط دون تغيير كامل، معتبراً ذلك كافياً للذهاب إلى الانتخابات دون تأخير.

أما سلطات غرب ليبيا، بما في ذلك «المجلس الأعلى للدولة» برئاسة تكالة، و«المجلس الرئاسي» برئاسة محمد المنفي وحكومة «الوحدة»، فيطالبون بتغيير كامل لمجلس إدارة المفوضية بما في ذلك رئيسها، «لضمان الحيادية والتوافق»، مستندين إلى «اتفاق بوزنيقة» والاتفاق السياسي الليبي الذي يفرض التشاور بين مجلسي النواب و«الدولة» بشأن المناصب السيادية.

ويعرقل هذا الخلاف تنفيذ «خريطة الطريق» الأممية للانتخابات؛ إذ يتهم كل طرف، الآخر بالإجراءات الأحادية، ما يطيل أمد الانسداد السياسي.

من جهة أخرى، أعلن عماد الطرابلسي وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة»، ترحيل مجموعة من المهاجرين من الجنسية النيجيرية، في إطار تنفيذ برنامجها الهادف إلى ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى بلدانهم وفق الإجراءات المعتمدة.

وأكد الطرابلسي، الاثنين، على أهمية «تأمين حدود الدولة من خلال تضافر الجهود والتنسيق المشترك بين الجهات المختصة، بما في ذلك وزارة الدفاع والجيش»، مشيراً إلى «التزام وزارة الداخلية بأداء المهام المنوطة بها للحد من تدفّق الهجرة غير الشرعية عبر الأراضي الليبية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد».

وفي شأن آخر، أكدت الوزارة، أن مكافحة التطرف والإرهاب تُعد «أولوية وطنية ومسؤولية مشتركة»، تتطلب تضافر الجهود الأمنية والفكرية والمجتمعية كافة»، وجددت بمناسبة إحياء «الأسبوع العربي للتوعية بمخاطر التطرف والإرهاب»، التزامها بمواصلة «تنفيذ السياسات والاستراتيجيات الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار، والتصدي لجميع أشكال الفكر المتطرف».

تهديد ترمب يعقد محاولات إيران في إنهاء الاحتجاجات

قال مسؤولون وأشخاص مطلعون، يوم الاثنين، إن مساعي إيران لاحتواء موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة باتت أكثر تعقيداً، في ظل تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل دعماً للمحتجين، وهو وعيد ازداد ثقله بعد خطوة واشنطن باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وقبل يوم واحد من تنفيذ قوات خاصة أميركية عملية اعتقال مادورو وزوجته في الثالث من يناير (كانون الثاني) ونقلهما إلى نيويورك، حذّر ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي من أن الولايات المتحدة «ستهب لنصرة» المحتجين الإيرانيين إذا أقدمت القيادة في طهران على قتل المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع منذ 28 ديسمبر. وقالت جماعات حقوقية إن 17 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم حتى الآن.

وتواجه طهران هامش مناورة ضيقاً في ظل الموقف الأميركي، بالتوازي مع أزمة اقتصادية طال أمدها، والتي تفاقمت بعد الضربات الإسرائيلية التي شاركت فيها الولايات المتحدة خلال حرب استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، وشملت استهداف مواقع نووية وعسكرية داخل إيران.

«الضحية التالية»
وقال مسؤول إيراني لرويترز: «هذه الضغوط المزدوجة تقلص خيارات القيادة وتضعها بين غضب الشارع من جهة، وتهديدات واشنطن المتشددة من جهة أخرى، مع مخاطر مرتفعة في كل مسار». وأيّد هذا التقييم مسؤولان آخران ومسؤول إيراني سابق ما زال قريباً من دوائر صنع القرار، طلبوا جميعاً عدم كشف أسمائهم.

وقال مسؤول ثانٍ إن بعض دوائر السلطة تخشى أن تكون إيران «الضحية التالية لسياسة ترمب الخارجية العدوانية»، بعد التحرك الأميركي الأخير في فنزويلا.

ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات من العقوبات الأميركية، فيما واصل الريال تراجعه الحاد منذ الضربات الإسرائيلية الأميركية العام الماضي التي استهدفت، مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي، ، حيث يقول الغرب إن طهران تعمل على تطوير أسلحة نووية. وتنفي إيران ذلك.

ولا ترقى الاحتجاجات الحالية إلى مستوى الاضطرابات الواسعة التي شهدتها البلاد في 2022 و2023 عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، لكنها سرعان ما تجاوزت المطالب الاقتصادية لتأخذ بعداً سياسياً أوسع. وردد محتجون شعارات من قبيل «تسقط الجمهورية الإسلامية» و«الموت للديكتاتور»، في إشارة إلى المرشد علي خامنئي صاحب الكلمة الفصل في شؤون الدولة.

ويمثل ذلك تحدياً إضافياً للسلطات التي تحاول الحفاظ على خطاب الوحدة الوطنية الذي طغى عقب الضربات الإسرائيلية الأميركية. وقال مسؤول ثالث إن القلق يتزايد في طهران من احتمال لجوء ترمب أو إسرائيل إلى عمل عسكري جديد «على غرار ما جرى في يونيو».

إيران حليف قديم لفنزويلا
وأدانت إيران، الحليف القديم لفنزويلا، خطوة واشنطن في كراكاس، كما رفضت تحذيرات ترمب بشأن الاحتجاجات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن التصريحات الأميركية حول «الشؤون الداخلية الإيرانية» تمثل، وفق الأعراف الدولية، «تحريضاً على العنف والإرهاب والقتل».

وكان ترمب قد جدد، الجمعة، تهديده بالتدخل إذا واجه المتظاهرون الإيرانيون أعمال عنف، قائلاً: «نحن جاهزون ومستعدون للتحرك»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتُعد الاحتجاجات تحدياً مباشراً لأولوية خامنئي الأساسية المتمثلة في الحفاظ على النظام بأي ثمن. وفي إشارة إلى القلق الرسمي، اتهم المرشد، يوم السبت، «أعداء الجمهورية الإسلامية» بالوقوف خلف الاضطرابات، محذراً من أن «مثيري الشغب يجب وضعهم عند حدهم».

أسوأ اضطرابات منذ ثلاث سنوات
وتسعى السلطات إلى اتباع نهج مزدوج، إذ تؤكد أن الاحتجاجات المعيشية مشروعة ويمكن معالجتها بالحوار، لكنها في الوقت نفسه لجأت إلى تفريق تجمعات باستخدام الغاز المسيل للدموع، وسط مواجهات عنيفة في بعض المناطق.

وقالت جماعات حقوقية إن 17 شخصاً قُتلوا خلال أسبوع واحد، فيما أعلنت السلطات مقتل عنصرين من قوات الأمن وإصابة أكثر من عشرة آخرين.

وتأتي هذه التطورات فيما لا تزال المؤسسة الحاكمة تحاول استيعاب تبعات الضربات الإسرائيلية الأميركية التي نفذت في 2025، وأسفرت عن مقتل قادة في «الحرس الثوري» وعلماء نوويين، قبل يوم واحد فقط من جولة سادسة كانت مقررة من المحادثات النووية مع واشنطن، والتي توقفت منذ ذلك الحين.

ورغم تأكيد الطرفين استعدادهما للعودة إلى التفاوض، تتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها إيران باستخدام برنامجها النووي غطاءً لتطوير أسلحة، وهو ما تنفيه طهران.

أزمة دون حل
وتظل الأزمة الاقتصادية المحرك الأساسي للاحتجاجات، في ظل اتساع الفجوة بين المواطنين العاديين ونخب سياسية وأمنية تتمتع بامتيازات واسعة. وأسهم التضخم المرتفع وسوء الإدارة والفساد في تأجيج الغضب، وهي عوامل أقرت بها حتى وسائل الإعلام الرسمية.

وأفاد شهود بانتشار أمني كثيف في طهران ومشهد وتبريز. وقال أمير رضا، وهو تاجر سجاد في البازار الكبير بطهران: «الأجواء متوترة، لكن الحياة مستمرة بشكل شبه طبيعي».

ودعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى الحوار، متعهداً بإصلاحات لتحقيق الاستقرار النقدي والمصرفي وحماية القدرة الشرائية. وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الحكومة ستمنح، اعتباراً من 10 يناير، مساعدة شهرية بقيمة 10 ملايين ريال للفرد على شكل رصيد إلكتروني مخصص للمواد الغذائية.

وبالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، التي لا تتجاوز رواتبها الشهرية 150 دولاراً، تمثل هذه الخطوة دعماً محدوداً لكنه مهم، في وقت فقد فيه الريال نحو نصف قيمته خلال عام 2025، بينما بلغ التضخم الرسمي 42.5 في المئة في ديسمبر (كانون الأول).

وأفاد شهود بانتشار أمني كثيف في طهران ومشهد وتبريز. وقال أمير رضا، وهو تاجر سجاد في البازار الكبير بطهران: «الأجواء متوترة، لكن الحياة مستمرة بشكل شبه طبيعي».

ودعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى الحوار، متعهداً بإصلاحات لتحقيق الاستقرار النقدي والمصرفي وحماية القدرة الشرائية. وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الحكومة ستمنح، اعتباراً من 10 يناير، مساعدة شهرية بقيمة 10 ملايين ريال للفرد على شكل رصيد إلكتروني مخصص للمواد الغذائية.

وبالنسبة للأسر ذات الدخل المحدود، التي لا تتجاوز رواتبها الشهرية 150 دولاراً، تمثل هذه الخطوة دعماً محدوداً لكنه مهم، في وقت فقد فيه الريال نحو نصف قيمته خلال عام 2025، بينما بلغ التضخم الرسمي 42.5 في المئة في ديسمبر (كانون الأول).

قوى سودانية توقِّع في القاهرة على «ميثاق لإنهاء الحرب»

وقَّعت قوى مدنية سودانية في العاصمة المصرية القاهرة على «ميثاق لوقف الحرب»، واستعادة الحكم المدني الدستوري في البلاد، بينما أعلن الجيش أن قواته تمكنت من إسقاط عدد من الطائرات المسيرة أطلقتها «قوات الدعم السريع» لاستهداف مقر قيادة «الفرقة 19 مشاة»، وسد مروي في شمال البلاد.

ويجمع «الميثاق»، الذي وقع الأحد، غالبية الأطراف السودانية الفاعلة في الساحة السياسية التي تناهض الحرب الدائرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وأجمع الموقعون على «أن التمسك بوحدة السودان أرضاً وشعباً قضية لا مساومة فيها، وأن الأولوية القصوى العاجلة هي وقف الحرب، وحماية المدنيين، ومجابهة الكارثة الإنسانية لتخفيف معاناة السودانيين».

وجاء في ديباجة «الميثاق» أن السودان «يقف على حافة التفكك، والتمزق، والانهيار المؤسسي الشامل، ويواجه أخطر تهديد لوحدته منذ الاستقلال، ولا مخرج إلا بعودة الحكم المدني الدستوري».

وكانت القاهرة استضافت في يوليو (تموز) 2024، مؤتمر «القوى السياسية والمدنية السودانية»، لتقريب وجهات النظر بهدف إنهاء النزاع، ومن أبرز المكونات التي شاركت فيه: تجمع «الميثاق الوطني» (يضم تجمعي الكتلة الديمقراطية وقوى الحراك الوطني)، إلى جانب «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم) سابقاً.

وشددت القوى الموقِّعة التأكيد على «محاسبة الأطراف المتسببة بالحرب، وانتهاكاتها، والالتزام بمبدأ العدالة، وعدم الإفلات من العقاب، وجبر الضرر».

ونصّ «الميثاق» أيضاً على دعم الجهود الإقليمية، والدولية الرامية لوقف الحرب، على رأسها مبادرة «الآلية الرباعية» التي تضم الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، ومصر، وإلزام الجيش السوداني و«الدعم السريع» القبول بمقترح الهدنة الإنسانية لمدة 3 أشهر، وإيقاف فوري لإطلاق النار دون قيد، أو شرط.

وطالبت القوى السياسية المدنية بإجراء «تحقيق دولي مستقل في كل الانتهاكات التي ارتُكبت في الحرب، بما في ذلك الجهة التي أشعلت الحرب».

وأوضحت أن هذا الميثاق «يأتي استكمالاً للحوارات التي تجرى لتوحيد القوى المدنية الرافضة للحرب، كان آخرها إعلان المبادي السوداني الموقع في العاصمة الكينية نيروبي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي كخطوة أولى لتأسيس جبهة مدنية عريضة تجمع كل السودانيين».

ودعا «ميثاق القاهرة» القوى السياسية والمدنية إلى «الوقوف ضد خطاب الكراهية، والعنصرية، والانقسامات التي أفرزتها الحرب». وأكد على المطالب الداعية إلى «إصلاح المنظومة العسكرية والأمنية في البلاد، والوصول إلى جيش واحد مهني وفق عقيدة عسكرية لحماية النظام الدستوري».

وطالبت القوى السياسية المدنية «بتوحيد رسالة إعلامية ضد الحرب، والقوى التي تقف خلفها، بالإضافة إلى تبني خطاب سياسي للحفاظ على وحدة البلاد، ورفض أي دعاوى للتقسيم، أو استمرار القتال».

ووقَّع على «الميثاق» ممثلون عن أكثر من 15 حزباً سياسياً، أبرزهم حزب «الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، و«التحالف الوطني السوداني»، و«المؤتمر الشعبي»، و«الاتحادي الديمقراطي الأصل»، بالإضافة إلى عدد كبير من منظمات المجتمع المدني، والنقابات، والشخصيات الوطنية المستقلة.

ميدانياً، أعلنت قيادة «الفرقة 19 مشاة» التابعة للجيش، الاثنين، تصديها لهجوم بعدد من المسيَّرات الانتحارية التي استهدفت مقرها، وسد مروي، أكبر السدود في شمال البلاد.

وقالت في بيان على موقع «فيسبوك»: «تمكنت الدفاعات الأرضية من إسقاط جميع المسيرات قبل وصولها لأهدافها الأخيرة دون وقوع خسائر في الأرواح، أو أضرار في الممتلكات». وأكدت «استعدادها التام لمواجهة أي تهديدات، وأنها لن تسمح لأي جهة بزعزعة الأمن والاستقرار في الولاية الشمالية».

ووفقاً لمصادر محلية في مروي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، لم تقع أضرار أو إصابات وسط المدنيين.

وتكثف «قوات الدعم السريع» منذ أشهر هجماتها بواسطة المسيّرات، مستهدفة محطات توليد الكهرباء، ومطارات، ومقرات عسكرية تابعة للجيش في عدد من ولايات البلاد خارج نطاق القتال، وفي المقابل، يشنّ الجيش هجمات متواصلة على مدن الفاشر ونيالا والضعين في إقليم دارفور غرب البلاد، والذي يخضع بالكامل لسيطرة «الدعم السريع» وحلفائه في تحالف «تأسيس».

عشرات القتلى بقصف مستشفى وسوق في ولاية شمال دارفور

بينما أكّدت مصادر متطابقة مقتل أكثر من 64 مدنياً، بقصف استهدف مستشفى وسوقاً في منطقتي الزرق وغرير بولاية شمال دارفور، السبت، اتهمت «قوات الدعم السريع»، أمس (الأحد)، الجيش السوداني بالوقوف وراء الهجوم الذي قالت إنه نُفذ بطائرة مسيّرة. وأدان التحالف المدني «صمود»، قصف مستشفى الزرق وسوق غرير، وطالب بإجراء تحقيق مستقل، مجدداً دعوته لهدنة إنسانية فورية.

من جهة أخرى، أكّدت شركة كهرباء السودان تعرض المحطة الحرارية في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، فجر أمس، لاعتداء بالمسيّرات، تسبب في حريق وأدى لـ«توقف الإمداد الكهربائي». وذكر شهود أن مسيّرات تابعة لـ«الدعم السريع»، استهدفت مواقع أخرى بمدينة الأبيض، بما في ذلك مستشفى الأمل، ومطار الأبيض الدولي، بجانب محطة التوليد الحراري، التي اشتعلت النيران في مبانيها، وتعاملت معها قوات الدفاع المدني.

شارك