حلب تحت النار.. الاشتباكات تعري هشاشة التسوية/تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية/مساعٍ إيرانية لاحتواء الخلافات بين الفصائل العراقية المسلحة

الجمعة 09/يناير/2026 - 12:48 م
طباعة حلب تحت النار.. الاشتباكات إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 9 يناير 2026

البيان: معركة حلب.. ترميم بالنار لتسوية هشة

بدت حلب أمس، مدينة تنجذب لاحتمال عودتها إلى ميدان حرب على أشدها، مع أبعاد سياسية مختلفة هذه المرة بحكم طبيعة طرفي الاشتباك، وتبدّل الأهداف. كان واضحاً أن الاشتباكات التي انطلقت شرارتها الجديدة قبل أيام، لم تعد حدثاً عابراً، بل دخلت طور السعي لتثبيت خطوط تماس جديدة داخل المدينة. ولم يكن القصف المدفعي الذي طال حيي الشيخ مقصود والأشرفية عشوائياً، إذ ترافق مع انتشار وحدات عسكرية على محاور الاشتباكات، ما أوحى بأن الهدف ليس اجتياحاً سريعاً بقدر ما هو ضغط ميداني متدرج.
في المقابل، تعاملت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مع هذا الضغط بمنطق الدفاع عن الجيوب التي تمثل آخر حضور فعلي لها داخل المدينة. واتخذت الاشتباكات طابع الكرّ والفرّ، واستخدام أسلحة متوسطة وقنص متبادل، في مشهد أعاد إلى الأذهان نمط الاشتباكات التي عرفتها المدينة في سنوات سابقة، وإن على نطاق أضيق.
ورغم محدودية الجغرافيا، فإن الكثافة السكانية للأحياء المتأثرة جعلت أي اشتباك يحمل أثراً مضاعفاً على المدنيين، حيث بدا أن حركة النزوح التي سُجلت خلال هذا اليوم لم تكن دراماتيكية من حيث الصور، لكنها كانت مقلقة من حيث الدلالة. آلاف العائلات خرجت بهدوء، من دون ضجيج إعلامي، تاركة خلفها منازل لم تُقصف بالكامل، لكنها باتت تقع داخل مساحة الاشتباك، مع إغلاق للمدارس وتعليق الدوام في مؤسسات خدمية، إلى جانب اضطراب الكهرباء والمياه.
فرض سيادة
سياسياً، لم يحمل اليوم أي اختراق. التصريحات الرسمية من دمشق شددت على أن ما يجري هو «فرض سيادة» وإنهاء وضع شاذ داخل المدينة، بينما تمسكت «قسد» بخطاب الدفاع عن النفس ورفض أي انسحاب غير مشروط. لكن بدا لافتاً أن لغة الطرفين بدت أقل حدّة مما كانت عليه في بدايات الاشتباكات، وهو ما قد يُقرأ إما كمؤشر على نضج تفاوضي خلف الكواليس، أو كتمهيد لمعركة أطول تتطلب ضبط السقف الإعلامي.
العامل التركي يفرض نفسه على خلفية تطورات الميدان، إذ لوحت أنقرة صراحة باستعدادها للتدخل ودعم دمشق إذا طُلب منها ذلك، واضعة ما يجري في حلب ضمن معادلة الأمن القومي التركي. هذا التلويح لم يأتِ بصيغة إعلان عملية عسكرية وشيكة، بل كرسالة ضغط مزدوجة؛ تحذير لـ«قسد» من أن استمرار التمركز المسلح داخل حلب قد يستجلب تدخلاً أوسع، وإشارة لدمشق بأن تركيا ترى في حسم هذا الملف مصلحة مشتركة. الموقف التركي مفهوم ويعكس قلقاً مزامناً من أي وجود كردي مسلح قرب حدودها. وتسعى أنقرة كذلك لمنع تحوّل حلب إلى ورقة تفاوض طويلة الأمد تُستثمر سياسياً ضدها.
تفاوض أم حسم؟
في ضوء ذلك، يبدو مآل الأمور مفتوحاً على أكثر من احتمال. استمرار الاشتباكات بالوتيرة الحالية قد يحوّلها إلى حرب استنزاف قصيرة المدى، هدفها تعديل موازين التفاوض، لا الحسم العسكري الكامل. في المقابل، فإن فشل الضغط الميداني قد يدفع نحو تصعيد أوسع، خاصة إذا ما دخل العامل التركي من باب الدعم اللوجستي أو الاستخباري. أما خيار التهدئة، فيبقى هشاً ومشروطاً بتفاهمات أمنية مؤقتة لا تمس جوهر الخلاف حول مستقبل العلاقة بين دمشق و«قسد».
ويعود جزء من التوتر الحالي إلى اتفاق مارس 2025 بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية»، الذي هدف إلى ضبط الوجود العسكري داخل المدينة، وترتيب شكل العلاقة الأمنية فيها. الاتفاق، الذي بقي إطاراً عاماً من دون آليات تنفيذ واضحة، بقي هشاً وتعثر سريعاً بسبب الخلاف على السلاح والصلاحيات، ما جعله مرجعية مؤجلة أكثر منه تسوية قائمة، وأبقى المدينة عرضة لعودة الاشتباك عند أول احتكاك جدي.

حلب تحت النار.. الاشتباكات تعري هشاشة التسوية

تعود مدينة حلب ساحة لحسم معركة أبعد من كونها على الجغرافيا أو صراع السلطة، حيث تنطوي المواجهة الحالية على أبعاد سياسية مختلفة بحكم طبيعة الصراع وتبدّل الأهداف. ويرى مراقبون أن الاشتباكات التي انطلقت شرارتها الجديدة قبل أيام، ليست حدثاً عابراً بقدر ما هو ضغط ميداني متدرج، لفرض مشهد سياسي مختلف.
التصريحات الرسمية من دمشق تشدد على أن ما يجري هو «فرض سيادة» وإنهاء وضع شاذ داخل المدينة، بينما تتمسك قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بخطاب الدفاع عن النفس. وإذ يبدو لافتاً أن لغة الطرفين في الساعات الأخيرة بدت أقل حدّة، فإن هذا قد يُقرأ إما كمؤشر على نضج تفاوضي خلف الكواليس، أو كتمهيد لمعركة أطول تتطلب ضبط السقف الإعلامي.
ولا بد من تذكر أن العامل التركي يفرض نفسه بقوة، وبخاصة في هذه المواجهة، إذ لوحت أنقرة صراحة باستعدادها للتدخل ودعم دمشق إذا طُلب منها ذلك.
تفاوض أم حسم؟
في ضوء ذلك، تبدو الأمور مفتوحة على أكثر من احتمال. استمرار الاشتباكات بالوتيرة الحالية قد يحوّلها إلى حرب استنزاف قصيرة المدى هدفها تعديل موازين التفاوض لا الحسم العسكري الكامل. في المقابل، فإن فشل الضغط الميداني قد يدفع نحو تصعيد أوسع، خاصة إذا ما دخل العامل التركي من باب الدعم اللوجستي أو الاستخباري. أما خيار التهدئة، فيبقى هشاً ومشروطاً بتفاهمات أمنية مؤقتة لا تمس جوهر الخلاف حول مستقبل العلاقة بين دمشق و«قسد».
ويعود جزء من التوتر الحالي إلى اتفاق مارس 2025 بين دمشق و«قوات سوريا الديمقراطية»، الذي هدف إلى ضبط الوجود العسكري داخل المدينة وترتيب شكل العلاقة الأمنية فيها. الاتفاق، الذي بقي إطاراً عاماً من دون آليات تنفيذ واضحة، بقي هشاً وتعثر سريعاً بسبب الخلاف على السلاح والصلاحيات، ما جعله مرجعية مؤجلة أكثر منه تسوية قائمة، وأبقى المدينة عرضة لعودة الاشتباك عند أول احتكاك جدي.
هشاشة التسوية تتعلق أساساً بمسألتي نزع سلاح "قسد" ودمج القوات بالجيش السوري، وهما مرتبطان أساساً بالوضع السوري بشكل عام والثقة في المسار الداخلي. فالقوات الكردية تخشى إنهاء كيانها المسلح في حين لا يبدو المستقبل واضحاً، وفي دمشق يعتبرون أن بقاء "قسد" قوة مسلحة يهدد وحدة الأراضي السورية، وهو تشخيص يتفقون فيه مع تركيا.

الخليج: نواف سلام: من يحمي لبنان حالياً الدولة والجيش وليس السلاح خارج الشرعية

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن من يحمي بلاده اليوم الدولة والجيش اللبناني، مضيفاً في تصريحات تلفزيوينة: «نحن لم نخترع في هذه الحكومة مسألة حصريّة السلاح وهي مذكورة في اتفاق الطائف بعبارة «بسطت الدولة سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية».
كما كشف عن العمل على عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في باريس خلال شهر فبراير/ شباط المقبل، بهدف تعزيز إمكاناته من خلال دعم الدول الشقيقة والصديقة، موضحاً أنّه «على ضوء الإمكانات المتوافرة، سيتمكّن الجيش من تنفيذ خطته لحصر السلاح».
وأكد الالتزام «بالخطة التي وضعها الجيش، والتي تقضي بحصر السلاح في جنوب الليطاني واحتواء السلاح في سائر المناطق». وقال: «نريد تعزيز قدرات الجيش وتأمين عودة الجنوبيين إلى قراهم وهذا يتطلب إمكانات نسعى إلى توفرها وعندما تتأمن يمكن أن نتحرك لإعادة إعمار الجنوب».
وأشار سلام إلى أن أكثر من 400 ألف لاجئ سوري عادوا إلى بلادهم، وقد جرى شطب أسمائهم من لوائح الأمن العام

قوات فض الاشتباك الأممية تنتشر في ريف القنيطرة جنوبي سوريا بعد توغلات إسرائيلية

ذكرت وسائل إعلام سورية أن قوات الأمم المتحدة لفض الاشتباك انتشرت في ريف القنيطرة الشمالي جنوبي سوريا، بعد توغلات للجيش الإسرائيلي.

وأفادت بأن قوات الأمم المتحدة أبلغت الأهالي في المنطقة أنها ستقوم بتسيير دوريات ليلية وإقامة نقاط تفتيش في قرى ريف القنيطرة الشمالي، وذلك اعتباراً من الساعة الحادية عشرة ليلاً وحتى الساعة الثالثة فجراً.

وتشمل الدوريات ونقاط التفتيش قرى جباتا الخشب، طرنجة، أوفانيا، وعين البيضة، والقرى المحيطة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال 4 شبان بعد توغل لقواته في ريف محافظة القنيطرة الشمالي على الطريق الواصل بين بلدة جباتا الخشب وقرية عين البيضة، ونصبها حاجزاً بالمنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء السورية بأن قوة إسرائيلية مؤلفة من خمس آليات عسكرية نصبت حاجزاً عند مفرق الكسارات على الطريق بين بلدة جباتا الخشب وقرية عين البيضة، حيث عمدت إلى تفتيش المارة قبل أن تعتقل أربعة شبان من بلدة جباتا أثناء مرورهم، واقتادتهم إلى نقطة الحميدية.

وقبل ذلك توغلت قوة إسرائيلية في محيط تل الأحمر الشرقي بريف محافظة القنيطرة الجنوبي ورفعت علمها فوقه.

وأوضحت أن هذا الإجراء يأتي في سياق الخروقات المتواصلة التي تنفذها القوات الإسرائيلية في أرياف محافظة القنيطرة، وسط حالة من القلق والاستياء بين الأهالي. وتواصل إسرائيل خرقها اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 عبر التوغّل في الجنوب السوري.


الشرق الأوسط: تفاقم صراع الأفرقاء بشأن «مفوضية الانتخابات» الليبية

باتت مؤسسة ليبية جديدة على «أبواب الانقسام»، بعد أن عجز أفرقاء الأزمة السياسية في شرق البلاد وغربها عن التوافق على رئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وسط تخوفات من تفاقم الوضع السياسي، ومن ثم تعطيل «خريطة الطريق» الأممية، وضياع فرصة إجراء الاستحقاق الرئاسي.

وبدا أن الأوضاع السياسية في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، بعد انتخاب المجلس الأعلى للدولة بالعاصمة طرابلس، برئاسة محمد تكالة، صلاح الدين الكميشي، رئيساً جديداً للمفوضية العليا للانتخابات، بدلاً من رئيسها الحالي عماد السايح المدعوم من مجلس النواب، الذي يتمسك رئيسه عقيلة صالح بالرئيس الحالي.

ويعود هذا التصعيد، وفق محللين، إلى التباين العميق في مواقف مجلسي النواب و«الدولة» بشأن أحقية كل طرف في إدارة الملفات السيادية المرتبطة بالعملية الانتخابية، وفي مقدمتها المفوضية العليا للانتخابات، التي تُعد أحد الأعمدة الأساسية لأي «خريطة طريق» سياسية، تهدف إلى إنهاء المرحلة الانتقالية.

وأمام هذا التصعيد بين المجلسين، أكد نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، أنه اتفق مع تكالة خلال لقائهما، الخميس، على «أهمية الحفاظ على وحدة مؤسسات الدولة، وضمان استدامة الإنفاق العام في جميع أنحاء البلاد للحفاظ على الاستقرار، وحماية الاقتصاد الليبي»، لافتاً إلى أنهما استعرضا «التقدم المحرز والتحديات العالقة في تنفيذ (خريطة الطريق) السياسية التي تيسرها البعثة الأممية».

وأكد أورلاندو، عبر حسابه على منصة «إكس»، دعم الاتحاد الأوروبي لجميع «الجهود والحوار مع مجلس النواب لدفع العملية السياسية قدماً»، مجدداً تشجيعه لجميع الأطراف المعنية على «المشاركة بشكل بنّاء وبحسن نية».

وظلت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا بمنأى عن الانقسام المؤسسي إلى أن اتّجه تكالة للعمل بشكل مفاجئ على إعادة تشكيل مجلسها، وذلك على خلفية تقاربه مع المجلس الرئاسي، وخلافه الحاد مع صالح رئيس مجلس النواب.

ويأتي الخلاف الدائم بين مجلس النواب و«الأعلى للدولة» في «سياق سياسي معقّد تعيشه البلاد منذ تعثر المسار الانتخابي أواخر عام 2021، واستمرار الانقسام المؤسسي بين السلطات التشريعية والتنفيذية».

وسبق أن أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن «قلقها البالغ» إزاء تصاعد حدة التوتر بين المجلسين، في ظل الخلاف المحتدم حول إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، محذّرة من أن «استمرار الخلاف بهذه الوتيرة لا يهدد فقط عمل المفوضية، بل يفتح فصلاً جديداً من الانقسام المؤسسي، قد ينعكس سلباً على فرص استعادة المسار السياسي برمته».

واعتبر صالح أن الغرض من إعادة تشكيل مجلس إدارة مفوضية الانتخابات هو «تعطيل الانتخابات، بوصفه بوابة للخلاف حول المناصب السيادية بوجه عام».

وقال صالح في حديثه إلى «تلفزيون المسار» الليبي إنه «لا يوجد سبب مقنع حتى الآن لتغيير شخص بكفاءة رئيس المفوضية عماد السايح»، ويرى أن ذلك «ليس دفاعاً عن شخص السايح، بل عن المؤسسات الموحدة».

ويشمل الانقسام في ليبيا المؤسسات العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى المؤسسات التابعة لحكومة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب في شرق البلاد.

ويرى سياسيون أن الانقسام المؤسسي في ليبيا «يزيد من حدة الصراعات بين الأطراف المختلفة، ويؤثر مباشرة على استقرار الدولة، ويعطل فرص إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة، ومن ثم تأزم المسار السياسي».

في سياق قريب، أعلنت المفوضية الوطنية للانتخابات، الخميس، النتائج النهائية لانتخابات 8 مجالس بلدية ضمن «المجموعة الثالثة»، التي تضم بلديات بنغازي وقمينس والأبيار وتوكرة وسلوق وقصر الجدي وسرت وسبها، وذلك بعد استكمال جميع المراحل القانونية والفنية للعملية الانتخابية.

واستثنت المفوضية في قرارها «النتائج النهائية لانتخابات المجلس البلدي لطبرق في أقصى الشرق الليبي، نظراً لعدم استكمال مرحلة الطعون، التي من المتوقع أن تُعلن نتائجها الأسبوع المقبل».

احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحض على الوحدة الجاهزية

واصل محتجون إيرانيون الخروج إلى الشوارع والهتاف حتى صباح الجمعة، استجابةً لدعوة أطلقها ولي العهد الإيراني المنفي رضا بهلوي، وذلك رغم إقدام السلطات الإيرانية على قطع الإنترنت والاتصالات الهاتفية الدولية وعزل البلاد عن العالم الخارجي.

ونقل موقع المرشد الإيراني علي خامنئي قوله لمجموعة من أنصاره «الشباب العزيز حافظوا على جاهزية ووحدتكم»، مضيفاً أن «الأمة الموحدة تتغلب على أي عدو»، مضيفاً أن «إيران لن تتسامح مع المرتزقة الذين يعملون لصالح الأجانب».

وأضاف خامنئي بأن المحتجين الإيرانيين «يحطمون شوارعهم من أجل إسعاد رئيس دولة أخرى»، وذلك في إشارة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجاء خطاب خامنئي في وقت أظهرت مقاطع فيديو قصيرة تداولها ناشطون، محتجين يهتفون ضد الحكومة الإيرانية حول نيران مشتعلة، فيما تناثرت المخلفات في شوارع العاصمة طهران ومناطق أخرى.

وكسر الإعلام الرسمي الإيراني صمته الجمعة، متهماً «عملاء إرهابيين» تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل بإشعال الحرائق وإثارة العنف، ومشيراً إلى وقوع «ضحايا» من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ولم يكن ممكناً تحديد الحجم الكامل للاحتجاجات بسبب التعتيم الاتصالي، غير أنها تمثل تصعيداً جديداً في موجة احتجاجات اندلعت على خلفية التدهور الاقتصادي، وتحولت إلى أخطر تحدٍ يواجه النظام منذ سنوات. وقد تصاعدت وتيرة الاحتجاجات بشكل مطرد منذ انطلاقها في 28 ديسمبر (كانون الأول).

كما مثلت هذه التحركات أول اختبار فعلي لمدى تجاوب الشارع الإيراني مع دعوات رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل الذي غادر إيران قبيل ثورة 1979، وفقاً لوكالة «أسوشيتد برس».

وشملت الاحتجاجات هتافات مؤيدة للشاه، وهي شعارات كانت تعد في الماضي جرائم كبرى، لكنها اليوم تعكس عمق الغضب الشعبي الذي فجرته الأزمة المعيشية.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، إن الحملة الأمنية لأخماد الاحتجاجات أسفرت حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 42 شخصاً، فيما تم توقيف أكثر من 2270 آخرين.

وكان بهلوي قد دعا إلى التظاهر مساء الخميس، كما جدد الدعوة إلى احتجاجات جديدة مساء الجمعة عند الساعة الثامنة.

احتجاجات ليلية سبقت قطع الإنترنت
ومع حلول الساعة الثامنة مساء الخميس، اندلعت الهتافات في أحياء عدة من طهران، وفق شهود عيان، وردد المحتجون شعارات من بينها «الموت للديكتاتور»، فيما هتف آخرون: «هذه المعركة الأخيرة... بهلوي سيعود». وشوهد آلاف الأشخاص في الشوارع قبل انقطاع جميع وسائل الاتصال.

وقال بهلوي إن «الإيرانيين طالبوا بحريتهم، فجاء الرد بقطع الإنترنت وخطوط الهاتف، وربما بمحاولات للتشويش على الأقمار الصناعية»، داعياً القادة الأوروبيين إلى الانضمام إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب في التعهد بـ«محاسبة النظام».

ويبدو أن قطع الإنترنت أدى أيضاً إلى تعطيل وكالات الأنباء الرسمية وشبه الرسمية، بينما مثل بيان التلفزيون الرسمي صباح الجمعة أول اعتراف رسمي بوقوع الاحتجاجات. وادعى التلفزيون أن أعمال عنف شملت إحراق سيارات خاصة ودراجات نارية ومرافق عامة، من دون تقديم أدلة مستقلة.

وقالت منظمة «نت بلوكس» التي ترصد الاتصال بالشبكات الرقمية في العالم، إن السلطات الإيرانية فرضت قطعا شاملا منذ مساء الخميس. وأضافت صباح الجمعة ان إيران «أصبحت الآن غير منفصلة عن الشبكة منذ 12 ساعة»، واضعة ذلك في إطار «محاولة لقمع احتجاجات واسعة النطاق».

ترمب يجدد تهديداته
وفي سياق متصل، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيراته، قائلاً في مقابلة إذاعية إن إيران «أبلغت بوضوح شديد» بأنها ستدفع «ثمناً باهظاً» إذا لجأت إلى قتل المتظاهرين. كما ألمح، في مقابلة تلفزيونية لاحقة، إلى أن خامنئي «قد يكون بصدد مغادرة البلاد»، مضيفاً: «الوضع يزداد سوءاً للغاية».

مساعٍ إيرانية لاحتواء الخلافات بين الفصائل العراقية المسلحة

في وقت شدد القائم بالأعمال الأميركي في بغداد على ضرورة تفكيك «الميليشيات المدعومة من إيران» في العراق، دخلت طهران على خط الوساطة في الخلاف داخل الفصائل العراقية المسلحة بشأن نزع السلاح.

فبالإضافة إلى رسالة معلنة بعث بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى نظيره العراقي فؤاد حسين هذا الأسبوع، أفادت مصادر مطلعة بالعراق بأن إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، أجرى خلال اليومين الماضيين زيارة غير معلنة إلى بغداد.

وتأتي الزيارة في إطار مساعٍ إيرانية مركبة بين التفاهم على ما هو معلن من ملفات بين البلدين في ضوء تشديد واشنطن ضغوطها على بغداد لحملها على الابتعاد عن طهران مع تزايد احتمالات توجيه ضربات إسرائيلية مدعومة أميركياً إلى إيران، وبين بحث ما هو سري يتعلق بطبيعة الخلافات داخل القوى المسلحة أو ما يطلق عليه «محور الممانعة» لعملية تسليم السلاح إلى الدولة.

في الوقت ذاته، صعَّد القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس خلال لقاء مع وزير العدل العراقي خالد شواني من لهجة واشنطن حيال ملف «السلاح المنفلت» بالعراق؛ وهو ملف لا يزال يتولاه مبعوث الرئيس الأميركي إلى العراق، مارك سافايا.

ونشر حساب السفارة الأميركية في بغداد تدوينة جاء فيها أن هاريس ناقش في أثناء اللقاء «المصالح المشتركة المتمثلة في حماية سيادة العراق، وهزيمة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار الإقليمي».

وتضمنت التدوينة أن الولايات المتحدة «ستواصل الحديث بوضوح عن الحاجة الملحّة إلى تفكيك الميليشيات المدعومة من إيران»، متهمة إياها بـ«تقويض سيادة العراق، وتهديد الأميركيين والعراقيين، ونهب الموارد العراقية».

وكان المبعوث الأميركي سافايا قد نشر رسالة لافتة على حسابه على منصة «إكس» في بداية العام، قال فيها إنه يعمل على أن يكون عام 2026 «عام انتهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في البلد». وتضمنت الرسالة التي وجهها إلى «شعب العراق» بمناسبة حلول العام الجديد، إشادة بـ«قوة العراقيين وصمودهم»، مع تعهّد بالعمل مع الحكومة العراقية «ضمن الدستور والقانون» لتأمين «مستقبل مشرق».

السياسة والأمن
يذكر أن وزير الخارجية الإيراني عراقجي سلم نظيره العراقي حسين، الثلاثاء الماضي، رسالة تضمنت وجهة نظر طهران حول خطوات تشكيل الحكومة العراقية.

وقال المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية العراقية في بيان إن الوزير العراقي استقبل السفير الإيراني محمد كاظم آل صادق، وتسلم منه رسالة خطية من عراقجي، تضمنت وجهة نظر طهران بشأن أبرز القضايا الدولية، إضافة إلى الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.

وأضاف البيان أن الرسالة «تضمنت التطرّق إلى تطورات الوضع السياسي في العراق في مرحلة ما بعد الانتخابات، والخطوات المتّخذة باتجاه تشكيل الحكومة، بما يسهم في دعم الاستقرار وتعزيز العملية السياسية».

وتأتي رسالة عراقجي الدبلوماسية في حين تواجه إيران ضغوطاً مكثفة من الإدارة الأميركية مع تهديدات إسرائيلية بإمكانية توجيه ضربة إليها بالتزامن مع اتساع نطاق الاحتجاجات التي تجتاح عدداً من المدن الإيرانية.

إلا أن مصادر سياسية مطلعة أفادت، وفقاً لمواقع محلية، بأن لدى طهران خطة موازية لاحتواء الخلافات التي نشبت مؤخراً بين الفصائل العراقية المسلحة التي قَبل بعضها خطة رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان لنزع سلاحها وتسليمه للدولة، بينما رفضها البعض الآخر متذرعاً بالوجود الأميركي في العراق.

خلافات داخلية
وطبقاً للمصادر السياسية، قام قاآني بالزيارة التي وُصفت بـ«الخاطفة» إلى العاصمة العراقية للوقوف على أسباب الخلاف بين الفصائل وكيفية احتوائه.

وذكرت المصادر أن الجزء الأساسي في زيارة قاآني كانت حول ملف سلاح الفصائل وتنظيمه، في إطار مساعٍ تهدف إلى احتواء أي خلافات محتملة بين تلك الفصائل بشأن آليات التعامل مع هذا الملف، وضمان عدم تحوله مصدر توتر داخلي أو صراع بين الأطراف المعنية.

وأكدت المصادر أن اجتماع قاآني مع قادة الفصائل أكد على «وحدة الموقف ومنع أي تباينات أو تصعيد داخلي»، مع التشديد على أهمية معالجة الملف ضمن أطر منسقة تضمن الاستقرار الأمني وتفادي الانعكاسات السلبية على المشهد العام في العراق.

يذكر أن ما يسمى «تنسيقية المقاومة العراقية» أصدرت في الآونة الأخيرة بياناً أكدت فيه رفضها نزع أسلحتها في ظل استمرار وجود ما أسمته «قوات الاحتلال الأميركي» في العراق.

لكن هذا البيان فتح سجالاً بين القوى المسلحة بعد إعلان كتلة «صادقون»، وهي الجناح السياسي لحركة «عصائب أهل الحق»، أن موقفها من عملية نزع السلاح «ليس جديداً»، نائية بنفسها عن بيان «تنسيقية المقاومة العراقية».

وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى زيدان قد كشف أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن أسماء فصائل قال إنها أعلنت التزامها مبدأ حصر السلاح بيد الدولة؛ تنفيذاً لتوجيهات المرجعية الدينية العليا في النجف.

وأضاف أن الفصائل التي أبدت التزاماً واضحاً هي «عصائب أهل الحق»، و«كتائب الإمام علي»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«كتائب أنصار الله الأوفياء»، مشيراً إلى أن لهذه الفصائل تمثيلاً سياسياً داخل مجلس النواب؛ ما دفع مجلس القضاء الأعلى إلى الدخول في حوارات مع ممثليها بشأن تنفيذ توجيهات المرجعية «بوصفهم جزءاً من الدولة».

غير أن ملف السلاح لا يحظى بإجماع داخل الفصائل نفسها؛ إذ ترى جهات أن «مسألة تسليم السلاح ليست مطروحة»، مع نفي إجراء أي حوار داخلي بهذا الشأن؛ ما يعكس تباينات واضحة بين التصريحات السياسية والمواقف الميدانية.

1000يوم على حرب السودان

ذات صباح بدا عادياً، فتحتْ وداد عثمان حقيبتها الصغيرة لتفتش عمّا تبقَّى من بيت خرجت منه هي وأطفالها مذعورين، وتركته خلفها في الخرطوم بحري، فلم تجد سوى مفاتيح ملقاة في قاع الحقيبة، صدئة، خفيفة، كأنها تخصّ مكاناً آخر لا صلة له بالحياة الآن، هي مفاتيح بلا باب. وحتى لو عادت، فالبيوت كما قالت «صارت بلا أبواب».

وقبل أن تمسح دمعة فاجأتها، تذكَّرت الهاتف، لم يكن ترفاً ولا نافذةً للتسلية، بل صار شريان حياة، تستقبل عبرهتحويلات صغيرة من أقارب وأصدقاء، تسند بها يومها وتدفع بها ثمن خبزٍ أو ماء، لكن الكهرباء مقطوعة منذ أيام، ولا خيار أمامها سوى «طبلية» شحن مدفوعة الأجر تعمل بالطاقة الشمسية، قد تأكل ما تبقَّى لديها من نقود.

حكاية الألف يوم
تختصر حكاية وداد ما عاشه سودانيون كثر خلال ألف يوم ويوم من الحرب، نجوا بأجسادهم، لكنهم تُركوا معلقين على حافة الخوف، وعلى خيط رفيع من المعونة، وعلى فكرة بيت لم تعد تعني عنواناً يمكن الرجوع إليه.

وهي حكاية - رغم كل شيء - أفضل حالاً من آخرين تقطَّعت بهم السبل فبقوا حيث هم، ينتظرون موتاً محدقاً لا يعرفون متى يأتي ولا من أين، ولا كيف.

تقف وراء هذه الحكاية الأرقام ظلاً ثقيلاً، لا تشرح الألم، لكنها تكشف حجمه. مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، قدَّر أن 33.7 مليون شخص داخل السودان بحاجة لمساعدة إنسانية، أي أن أكثر من ثُلثي السكان يعيشون الآن على حافة الجوع، دون مستقبل واضح.

وفي آخر تحديثات المفوضية السامية للاجئين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بلغ إجمالي مَن أُجبروا على النزوح داخلياً واللجوء إلى دول الجوار 11.87 مليون شخص... وهم أناس لم تعد كلمة «البيت» تشير عندهم إلى مكان يمكن العودة إليه.

نمط حياة
ولم تعد المأساة محصورة في الذين نزحوا بالفعل، فمَن لم ينزحوا قد يُدفَعون للنزوح، ومَن نزحوا قد يجرهم القتال والحصار وموجات العوز إلى نزوحٍ جديد. فقد صار النزوح، مع كل موجة قتال، أو قلة طعام، أو حاجة لدواء، أو فشل في الحصول على مأوى، أقرب إلى «نمط حياة». ويكفي أن تعجز الأسرة عن سداد إيجار باهظ، أو أن تشعر بأن الحركة اليومية أصبحت فخاً، أو تحول «الأكل» إلى أزمة، فتبدأ رحلة أخرى.

ثم يأتي الطعام، أو بالأحرى غيابه، فـ«صينية» الأكل السودانية المعروفة، لو توفرت لبعض الناس، لم تعد تحمل طعاماً نوعياً أو ذا قيمة غذائية، أو مذاقاً حتى، فقط ما تيسَّر لإسكات عواء بطن طفل جف ثدي أمه جوعاً. هؤلاء الذين يجدون «سفرة» أكل وإن كانت فقيرة، هم أحسن حالاً ممَّن يقفون مع الجوعى في صف طويل ينتظرون وجبةً فقيرةً من «تكية» في مكان ما.

لكن المخيف حقاً هو أنه مع اقتراب الحرب من عامها الثالث - تتبقى نحو مائة يوم فقط - تتعقد معضلة الغذاء يوماً بعد يوم. ويقول «برنامج الغذاء العالمي»، إنه ابتداءً من الشهر الحالي، سيضطر لتقليل الحصص الغذائية بنسبة 70 في المائة، في المناطق المُهدَّدة بالمجاعة، و50 في المائة في المناطق المعرَّضة للمجاعة، مع احتمالات انقطاعات كاملة في سلسلة الإمدادات إذا لم يحصل على تمويل جديد.

أمراض منقرضة تعود
تبدو الأيام المقبلة أثقل، إذ يتوقع خبراء أن تضطر أسر كثيرة للنزوح مجدداً، ليس بسبب القتال وحده، بل بسبب انعدام الغذاء المتوقع خلال الأيام المتبقية، أو بسبب القتال الدائر في مدن وبلدات محاصَرة، لا سيما في كردفان.


فإذا كان الجوع يدفع الناس إلى خارج بيوتهم، فإن انهيار النظام الصحي هو الآخر قد يدفعهم إلى ذلك أيضاً، حيث لم يعد الرصاص وحده القاتل الأعظم، بل أمراض عادية أهلكت الآلاف... آلاف النساء يمتن في الولادة، ولا يجد مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم أدويتهم المعتادة، بينما تفتك الأوبئة الناتجة عن خراب البيئة مثل حمى الضنك والملاريا، بالناس يومياً. كما أن أمراضاً كان يُظَنُّ أنها انحسرت، مثل الحصبة والسعال الديكي، عادت من جديد. بل قد تقتلك جراح بسيطة تعفنت لأن مضاداً حيوياً بسيطاً لم يعد متاحاً.

في ديسمبر (كانون الأول) 2025 حذَّرت «منظمة الصحة العالمية» من تصاعد الهجمات على مؤسسات الرعاية الصحية، وقالت إنه منذ أبريل (نيسان) 2023، تم شنُّ أكثر من 200 هجوم على المؤسسات الصحية، ما خلّف خسائر بشرية ومادية كبيرة، وجعل العلاج والدواء ترفاً لا يتوفر للجميع.

وميدانياً، حتى المنشآت التي تعمل «كيفما اتفق»، يعرقل انقطاع التيار الكهربائي، ونقص مياه الشرب النقية، عملها، ويحوِّلها إلى مكان انتظار لموت قد يأتي في أي لحظة.

قلب مفطور
وسط هذا كله، تغير معنى «العيش» نفسه، وتحول إلى مجرد «إدارة حياة تحت الخوف»، فقد سكت قلب الصحافية عائدة قسيس فجأة وهي في طريقها إلى منزلها بأم درمان، وسط دوي الرصاص والقتال. سقطت هكذا ومضت، ربما حزناً على مدينتها، وربما فزعاً من أصوات القتال، فاختار قلبها أن يستريح.

لم تعد البندقية وحدها ما يخيف، فهناك نقاط تفتيش وجبايات يحدث فيها «ابتزاز ونهب واعتقال وعنف» لا تنقله الوسائط كما هو، يدفع الناس للبقاء في منازلهم إلا للضرورة، وحين يخرجون يشترون بسرعة، يتجنبون طرقاً بعينها، وقد يؤجلون العلاج لأن الطريق أخطر من المرض.

ومع طول الوقت صار الأطفال لا يرتجفون من الرصاص القريب، لكن كثيرين ماتوا حزناً وفزعاً بـ«قلب مفطور».

حلول الناس لأنفسهم
بين شح الغذاء وندرة الدواء، ظهرت حلول الناس لأنفسهم، فوُلدت مبادرات أهلية، تمثلت في «غرف الطوارئ، والتكايا»: غرف الطوارئ تسعف المصابين، وتجلي المرضى المحاصَرين، توزع الأدوية وتنسِّق المعلومات والاحتياجات، بينما توفر «التكايا» الطعام والمياه للنازحين والأسر المُحاصَرة، عن طريق جمع تبرعات من المجتمع المحلي والمغتربين، فتخفف الجوع والدموع وتدعم التماسك الاجتماعي.

تقول معلمة بشرق النيل في الخرطوم، إن «التكية» ساعدت بنات مدرستها اللواتي كنَّ يغبن عن الدراسة؛ بسبب الجوع. وفي إفادة لحملة «أصوات السودانيين» التي تنظمها مؤسسة «طيبة برس»، قالت المعلمة: «بسبب التكية، استقرت مدرستنا، كانت البنات مريضات وجائعات، لكن التكية ساعدتنا».

لكن المشهد ليس واحداً في كل مكان، ففي «معسكر السلام» بمنطقة طويلة بشمال دارفور، نقلت «أصوات السودانيين» شهادة نازحة تقول فيها: «هذا المعسكر لا يحمل من السلام إلا اسمه، فهناك فقط أجساد متهالكة، ونساء وأطفال في أسمال بالية»، وتضيف: «هنا أطفال أيتام قُتل آباؤهم، ونساء أرامل أخذت الحرب أرواح أزواجهن، وكل جريرتهم أنهم كانوا في الفاشر».

ووسط هذه الشهادة تظهر آلاء بساق مصابة تحتاج إلى علاج، و8 أطفال تركوا جثة أبيهم تحت أنقاض الحرب في الفاشر التي سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» وسط اتهامات لها بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

ضربة للتعليم
تحتاج آلاء إلى قائمة طويلة: علاج لساقها المهددة بالبتر، ومأوى، وكساء، وغذاء، ودواء، وتعليم لأبنائها، لكنها تختصر كل المطالب في جملة واحدة: «كنت أريد تحقيق حلم أبيهم في أن يتعلموا، لكن الآن أريد فقط أن يبقوا أحياء».

ومن هنا، يصبح التعليم جزءاً من الحكاية وليس هامشاً لها، فالحرب لم تكن مجرد توقف مؤقت للدراسة، بل ضربة للتعليم كله، من الأساس حتى الجامعة. هناك مدارس تدمرت، وأخرى تحولت إلى ملاجئ ومراكز إيواء، وتلاشت المساحة الآمنة للتعلم.

نزح آلاف المعلمين بحثاً عن الأمان أو لقمة العيش، وتفرق التلاميذ بين مدن وقرى ومخيمات تفتقر لأبسط مقومات المدرسة، ومع الفقر والجوع صار الذهاب إلى الفصل ترفاً مستحيلاً لكثير من الأسر، فالخبز يسبق الكتاب، والنجاة تسبق الواجبات.

أما الجامعات، فلا تبدو أفضل حالاً، توقفت الدراسة فيها، وتضررت القاعات والمعامل والمكتبات، وتشتت الأساتذة والطلاب بين النزوح واللجوء. ومَن بقي يواجه رسوماً باهظة، وغلاء معيشة، وصعوبة تنقل، وضعف الاتصالات، فضاعت 3 سنوات من عمر كثيرين كانوا على أعتاب التخرج.

أبوبكر، طالب في كلية مرموقة، كان في السنة الثالثة والأخيرة من دراسته الجامعية حين اندلعت الحرب، فلجأ مع أسرته إلى أوغندا، حاول التواصل مع جامعته، لكن الرسوم الباهظة التي طالبت بها، جعلته يعدل عن الفكرة. قرَّر بدء رحلة جامعية جديدة في بلد لجوئه لأنها «أكثر رحمةً» من جامعته في بلاده، لكن ضاعت من عمره سنوات لا تقدر بثمن... يقول بمرارة: «أبي كان يمازحني، ستتخرج إلى المعاش».

ومع ذلك، يظلُّ مَن هم في حال أبوبكر أفضل من كثيرين تقطعت بهم السبل، فهم لا أكملوا دراسة، ولا يرون أملاً قريباً لذلك.

أيام ثقيلة
هكذا تعيدنا النهاية إلى ما بدأنا به، إلى حقيبة وداد ومفاتيحها الصدئة، وهاتفها الذي صار نافذة صغيرة تفتح احتمال يوم جديد، ليمضي السودانيون وهم مثقلون بهذه الأيام الأليمة، يعانون حرباً طالت، حتى صارت حياة كاملة من ألف يوم ويوم. ويتساءلون كل صباح عن سبب استمرارها، وعن كيفية كسر حصار الحاجة إلى لقمة تسكت الجوع، ودواء يرد الموت خطوة، ومدرسة تعيد معنى الغد، أو بيت يلم شعثهم، أو مجرد فرصة أن يبقوا أحياء.

أما الذين ماتوا بالحرب، أو قُتلوا بدم بارد فيها، جنوداً من الطرفين كانوا، أم مدنيين لا دخل لهم فيها، فتحسب أكثر التقديرات تفاؤلاً أن أعدادهم تفوق الـ150 ألفاً.

العربية نت: 22 دولة ومنظمة تطالب إسرائيل بسحب اعترافها بأرض الصومال فوراً

أعلنت 22 دولة ومنظمة التعاون الإسلامي رفضاً دولياً واسعاً للتحركات الإسرائيلية في منطقة القرن الإفريقي، واعتراف تل أبيب بـ"أرض الصومال".

وأصدر وزراء خارجية السعودية، مصر، الجزائر، بنغلاديش، جزر القمر، جيبوتي، جامبيا، إندونيسيا، إيران، الأردن، الكويت، ليبيا، المالديف، نيجيريا، سلطنة عُمان، باكستان، فلسطين، قطر، الصومال، السودان، تركيا، واليمن، بالإضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي، بياناً مشتركاً أكدوا فيه موقفهم الصادر بتاريخ 27 ديسمبر 2025، الرافض للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم.

وأعرب الوزراء عن إدانتهم الشديدة للزيارة الأخيرة لوزير خارجية إسرائيل للإقليم، مؤكدين أنها تُعد انتهاكاً واضحاً لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيها، وتقويضاً للقواعد الدولية المستقرة وميثاق الأمم المتحدة.

وجدد الوزراء دعمهم الثابت لوحدة الصومال، مشددين على أن تشجيع الأجندات الانفصالية أمر غير مقبول وينطوي على مخاطر تفاقم التوترات في منطقة هشة. وطالب البيان إسرائيل بالاحترام الكامل لسيادة الصومال والوفاء بالتزاماتها وفقاً للقانون الدولي، مع التشديد على ضرورة "سحب الاعتراف الإسرائيلي فوراً". وأكدوا الالتزام بمواصلة دعم التدابير الدبلوماسية والقانونية التي تتخذها مقديشو لصون استقرارها.

أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، الخميس، في تصريح خاص لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" وزيارة وزير الخارجية الإسرائيلي للإقليم تمثل "تطوراً شديد الخطورة"، مشدداً على أنه إجراء غير مبرر وغير شرعي "لا يمكن القبول به أو التساهل معه".

أوضح عبد العاطي أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً للأراضي الصومالية وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكداً على وحدة الموقف الإفريقي لمواجهة هذا الإجراء الأحادي الذي يهدد الأمن والسلم في القارة.

وأضاف: "هذه أمور شديدة الخطورة لا يمكن السكوت عليها لأنها تمس أمن الملاحة في البحر الأحمر، وورثنا عن الآباء المؤسسين قدسية الحدود"، محذراً من أن الاعتراف الإسرائيلي سيؤدي لحالة من عدم الاستقرار تنعكس على المنطقة بأكملها.

وأعلن وزير الخارجية المصري عن مشاركته في مؤتمر مرتقب بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية خلال يومين، يهدف إلى حشد موقف دولي واسع ضد هذا الاعتراف غير الشرعي، والتأكيد على احترام القانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة كعناصر أساسية لتحقيق الاستقرار العالمي.

ترامب يحذر إيران.. وخامنئي يدعوه للتركيز على مشاكل بلاده

دعا المرشد الإيراني، علي خامنئي، الرئيس الأميركي دونالد ترامب التركيز على مشاكل بلاده.

وأكد اليوم الجمعة أن الجمهورية الإسلامية "لن تتراجع" في مواجهة "المخرّبين" و"مثيري الشغب"، مع اتساق نطاق الاحتجاجات التي تشهدها منذ أسبوعين.

وفي ثاني كلمة له منذ بدء الاحتجاجات، قال خامنئي إن ترامب "المتعجرف" سوف "يسقط"، على غرار السلالات الملكية التي حكمت إيران حتى انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979.

كما دعا الشعب الإيراني للحفاظ على وحدته، قائلا: "إذا حافظنا على وحدتنا سننتصر على الأعداء".

وأكد أن إيران لن تتراجع عن مبادئها.. ولن تخضع للعملاء الذين يعملون لمصلحة الخارج.

ووصف "مثيري الشغب" بأنهم "يريدون إرضاء ترامب".

وفي وقت سابق اليوم الجمعة، كسر التلفزيون الرسمي الإيراني صمته بشأن الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد خلال الليل، حيث أفاد بوقوع ضحايا مؤكداً أن "عملاء إرهابيين" تابعين للولايات المتحدة وإسرائيل قاموا بإشعال الحرائق وأثاروا العنف.

ومثل التقرير المقتضب الذي جاء ضمن نشرة أخبار الثامنة صباحاً على التلفزيون الرسمي أول خبر رسمي عن التظاهرات.

وذكر التقرير أن الاحتجاجات شهدت أعمال عنف تسببت في وقوع ضحايا، لكنه لم يذكر تفاصيل.

وقال أيضاً إن الاحتجاجات شهدت "إضرام النيران في سيارات المواطنين الخاصة والدراجات النارية والأماكن العامة مثل المترو وشاحنات الإطفاء والحافلات".

يأتي ذلك ردا على الرئيس ترامب الذي أعلن بأن الولايات المتحدة يمكن أن توجه "ضربة قوية" للقيادة الإيرانية إذا رأت ذلك ضرورياً.

وقال ترامب في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" Fox News، في إطار إجابته على سؤال عما إذا كانت واشنطن مستعدة لاستخدام القوة في حالة مقتل محتجين في إيران: "لقد قلت إنهم إذا فعلوا شيئاً سيئاً لهؤلاء الناس (الإيرانيين)، فسنضربهم بشدة. قلت ذلك بوضوح شديد".

وكان ترامب قد أعلن في 2 يناير (كانون الثاني)، أن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة للمتظاهرين السلميين في إيران.

بدوره، أشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى أن التدخل الأميركي في الشؤون الداخلية الإيرانية سيؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله، وإلى تدمير جميع مصالح واشنطن في المنطقة.

ودعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات. وطالب بتجنب أي سلوك عنيف أو قسري، والتوجه نحو الحوار والتواصل والاستماع إلى مطالب الشعب، بحسب تعبيره.

هذا وردد متظاهرون إيرانيون الهتافات وساروا في الشوارع حتى صباح اليوم الجمعة، وذلك رغم انقطاع الإنترنت والمكالمات الهاتفية الدولية.

وأظهرت مقاطع فيديو قصيرة عبر الإنترنت تداولها ناشطون يفترض أنهم متظاهرون يهتفون ضد الحكومة الإيرانية حول نيران مشتعلة، بينما انتشر الحطام في شوارع العاصمة طهران ومناطق أخرى.

شارك