الإرياني يعيد ضبط بوصلة القضية الجنوبية.. الحوار مدخل الحل لا الإقصاء
الجمعة 09/يناير/2026 - 01:25 م
طباعة
وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني
فاطمة عبدالغني
في توقيت سياسي بالغ الحساسية، ومع تصاعد النقاشات حول مسار الحل في اليمن ومستقبل الجنوب، جاء تصريح وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني ليعيد ضبط البوصلة الوطنية تجاه واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا وعمقًا في المشهد اليمني.
فقد أكد الإرياني بوضوح أن القضية الجنوبية قضية عادلة وحقيقية، تتجاوز حدود الأشخاص والكيانات، وتسمو فوق أي توظيف سياسي عابر، باعتبارها قضية شعب وحقوق ومستقبل، وليست ورقة للمساومة أو أداة للصراع السياسي المؤقت.
وشدد على أن هذه القضية تستحق أن تدار بعقل الدولة، وبروح المسؤولية الوطنية، ومن خلال حوار يفتح الأبواب ولا يغلقها، ويؤسس لمعالجات جذرية لا حلول سطحية.
وانطلاقًا من هذا الفهم، ثمن الإرياني الخطوة التي أقدمت عليها القيادات والشخصيات الجنوبية التي لبت الدعوة إلى الرياض، معتبرًا أن هذه الاستجابة تمثل نموذجًا متقدمًا في الشجاعة الوطنية، وتعكس نضجًا سياسيًا عاليًا في التعاطي مع القضايا المصيرية.
وأوضح أن اختيار طريق الحوار لم يكن خيار ضعف أو تراجع، بل قرارًا عقلانيًا ومسؤولًا نابعًا من قناعة راسخة بأن حماية جنوب اليمن ومستقبله تبدأ بتغليب المصلحة العامة، وبترسيخ مبدأ الشراكة الوطنية، بعيدًا عن الإقصاء أو الانفراد بالرأي والقرار، وهي ممارسات أثبتت التجربة أنها لا تنتج إلا مزيدًا من الانقسام.
وأكد وزير الإعلام أن الذهاب إلى الرياض لا يعبر عن اصطفاف سياسي أو انحياز ضيق، بقدر ما يعكس ثقة واعية بالدور الأخوي الصادق الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية تجاه اليمن عمومًا، والجنوب على وجه الخصوص، وهو دور وصفه بأنه تاريخي وثابت، يقوم على جمع الكلمة، وتقريب وجهات النظر، وتهيئة مسارات متوازنة لمعالجة القضايا الشائكة بروح من العدالة والاحترام المتبادل، بما يسهم في خلق بيئة سياسية أكثر استقرارًا وقدرة على إنتاج حلول واقعية ومستدامة.
وأشار الإرياني إلى أن الحوار القادم لا ينبغي النظر إليه كخطوة شكلية أو معالجة مؤقتة لاحتواء أزمة آنية، بل كمدخل تأسيسي لإدراج القضية الجنوبية كمسار رئيسي وأصيل ضمن الحوار السياسي اليمني الشامل.
وبيّن أن هذا المسار من شأنه أن يضمن للقضية حضورًا دائمًا وفاعلًا، ويؤسس لحلول عادلة وبعيدة المدى، بعيدًا عن منطق الغلبة أو فرض الوقائع بالقوة، وهي أساليب أثبتت فشلها في تحقيق السلام والاستقرار.
كما حذر وزير الإعلام من مخاطر الانقسام الداخلي والصراعات الجانبية، مؤكدًا أن التجربة أثبتت بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه الانقسامات لا تخدم إلا المشروع الحوثي المدعوم من إيران، وتؤخر استعادة الدولة، وتهدر تضحيات أبناء الجنوب وكل اليمنيين.
وأضاف أن اختزال القضية الجنوبية أو احتكار تمثيلها من قبل طرف واحد يضعفها ولا يخدم عدالتها ولا مستقبلها، بل يفرغها من مضمونها الوطني الجامع.
ويرى المراقبون أن تصريح معمر الإرياني يحمل رسائل سياسية بالغة الأهمية، أبرزها التأكيد على أن القضية الجنوبية لن تُحل إلا ضمن إطار وطني شامل، وبحوار جاد ومسؤول، وتحت مظلة الدولة، وبرعاية أشقاء صادقين، وبإرادة جنوبية واعية ومنفتحة على الجميع.
ويؤكد هؤلاء أن هذا الطرح يعزز فرص الوصول إلى حل عادل ومستدام، ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على الشراكة لا الإقصاء، وعلى بناء دولة عادلة تتسع لكل أبنائها، باعتبارها الضمانة الحقيقية لحماية الوطن وصون مستقبله.
