ماذا يعني اعتقال العسكري العام لداعش في سوريا؟
الجمعة 09/يناير/2026 - 06:59 م
طباعة
علي رجب
في تطور أمني لافت يعكس استمرار الجهود الرسمية لملاحقة التنظيمات المتطرفة، أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة 9 يناير/كانون الثاني 2026، وبالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، عن نجاح عملية أمنية نوعية في محافظة حلب أسفرت عن إلقاء القبض على أحد أبرز قادة تنظيم داعش في سوريا. ويتعلق الأمر بنابغ زاكي القطميش، المعروف بلقب “جابر”، والذي يعد العسكري العام، أو القائد العسكري العام، لما يعرف بـ“ولاية الشام” داخل التنظيم الإرهابي.
ويمثل اعتقال القطميش تطورا بالغ الأهمية في سياق المواجهة المستمرة مع خلايا داعش النائمة، لا سيما في شمال البلاد، حيث لا يزال التنظيم يحاول استعادة بعض قدراته عبر التخطيط لعمليات نوعية تستهدف مواقع دينية ومدنية وأمنية، في محاولة لإثبات الوجود وإرباك المشهد الأمني.
تفاصيل العملية الأمنية
بحسب البيان الرسمي الصادر عن وزارة الداخلية، نفذت العملية قبل يومين، وتحديدا في 7 يناير/كانون الثاني 2026، بعد عمل استخباراتي دقيق استمر لأسابيع. وخلال هذه الفترة، تمكنت الأجهزة المختصة من رصد تحركات القطميش وتعقب تنقلاته، وجمع معلومات تفصيلية حول أماكن اختبائه وطبيعة الحماية التي يوفرها لنفسه.
وأوضحت الوزارة أن القوة الأمنية المختصة داهمت الموقع الذي كان يتحصن فيه داخل مدينة حلب، حيث بادر الإرهابي إلى الاشتباك مع العناصر الأمنية في محاولة للفرار أو المقاومة. إلا أن العملية انتهت بالسيطرة الكاملة على الموقع واعتقاله حيا، دون تسجيل أي إصابات في صفوف القوات المنفذة، وهو ما يعكس—بحسب مراقبين—مستوى عاليا من التخطيط والتنفيذ الدقيق.
وخلال التفتيش، ضبط بحوزة القطميش حزام ناسف معد للتفجير، إضافة إلى عدد من الأسلحة الحربية، ما يشير إلى استعداده لتنفيذ عمليات انتحارية أو لاستخدام القوة المسلحة في حال انكشاف أمره.
موقعه ودوره داخل تنظيم داعش
يعد نابغ زاكي القطميش من أبرز القيادات العسكرية لتنظيم داعش داخل سوريا، حيث شغل منصب العسكري العام لما يسمى “ولاية الشام”، وهو منصب محوري يتولى صاحبه الإشراف على التخطيط العسكري، وإدارة الخلايا، وتنسيق العمليات الإرهابية في مناطق مختلفة.
ووفق المعلومات الرسمية، كان القطميش مسؤولا بشكل مباشر عن التخطيط والإشراف على عدد من العمليات التي استهدفت مناطق سورية متعددة خلال الفترة الماضية. ومن أبرز هذه العمليات محاولة استهداف إحدى الكنائس في مدينة حلب، وهي العملية التي تمكنت قوات الأمن من إحباطها في وقت سابق، في مؤشر على تركيز التنظيم على استهداف دور العبادة لإشعال الفتن الطائفية وبث الرعب بين المدنيين.
ويرى محللون أن اعتقال شخصية بهذا المستوى القيادي يشكل ضربة قاسية للبنية العسكرية لداعش في سوريا، إذ لا يقتصر أثره على تعطيل عمليات جارية، بل يمتد إلى إرباك شبكات القيادة والسيطرة، وخلق فراغ تنظيمي يصعب تعويضه في المدى القصير.
دلالات أمنية وسياسية
تأتي هذه العملية في وقت تكثف فيه الأجهزة الأمنية السورية جهودها لملاحقة فلول التنظيم، خاصة بعد تراجع سيطرته الميدانية وخسارته لمراكزه التقليدية. ومع تحول داعش إلى نمط “الذئاب المنفردة” والخلايا الصغيرة، أصبحت العمليات الاستخباراتية الدقيقة العامل الحاسم في منع الهجمات قبل وقوعها.
كما تحمل العملية رسالة سياسية وأمنية مفادها أن التنظيم، رغم محاولاته إعادة التموضع، لا يزال مخترقا استخباراتيا، وأن قياداته البارزة ليست بمنأى عن الملاحقة. ويعزز ذلك من ثقة الشارع بقدرة المؤسسات الأمنية على حماية الاستقرار النسبي الذي تشهده بعض المناطق.
استمرار المعركة مع الإرهاب
في ختام بيانها، أكدت وزارة الداخلية أن هذه العملية النوعية تأتي امتدادا للجهود المستمرة في ملاحقة قيادات تنظيم داعش وتجفيف منابع دعمه وتمويله، بما يسهم في تعزيز الأمن وترسيخ حالة الاستقرار في عموم البلاد. كما شددت على أن العمل الأمني سيستمر بوتيرة عالية، مع التركيز على العمل الاستباقي لمنع أي محاولات جديدة لزعزعة الأمن.
وبينما لا تزال التحقيقات جارية مع القطميش لاستخلاص مزيد من المعلومات حول شبكات التنظيم وخلاياه النائمة، يرى متابعون أن ما تحقق في حلب يشكل نموذجا لنجاح العمل الاستخباراتي المتكامل، وخطوة إضافية في معركة طويلة ومعقدة ضد الإرهاب، تتجاوز البعد العسكري لتشمل الأمني والفكري والمجتمعي على حد سواء.
