الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

الأربعاء 07/نوفمبر/2018 - 04:03 م
طباعة البابا تواضروس البابا تواضروس
 
•      أسباب وصفها بالكنيسة المرقسية
•      مرقس من ليبيا إلى فلسطين إلى تأسيس أكبر كنيسة بالشرق الأوسط
•      عمرو بن العاص يعيد راس مرقس إلى مصر
•      10 آلاف دينار من عمرو بن العاص لبناء كنيسة
 
الكنيسة الأرثوذكسية أسسها القديس مرقس أحد الرسل السبعين  ولذلك تسمى "الكنيسة المرقسية".
وتسمي الكنيسة المرقسية بأنها الكنيسة الأرثوذكسية نسبة إلى أرثوذكس وهي كلمة مشتقة جزئها الأول من كلمة أرثوذ وأصلها من اللغة اليونانية وتعني "الصواب" أو "الصحيح" أو "قويم" وجزؤها الثاني من كلمة دوكسا doxa التي تعني "الرأي" أو "الاعتقاد"، وترتبط بكلمة دوكين ومعناها "يُفكر".
وصل القديس مرقس إلى الإسكندرية  عام 61 ويرجع البعض الآخر ذلك لعام 55 م، قادمًا من ليبيا حيث بشّر هناك أولاً بعد أن عاد من روما.
ويعد القديس مرقس هو أول وأشهر الشهداء في مصر ،وينحدر أصله من اليهود الذين كانوا قاطنين بالخمس المدن الغربية المسماة "بنتابوليس" التي كانت تقع في منطقه برقه بشمال أفريقيا، وكان ميلاد القديس مرقس في مدينة القيروان التي تقع في إقليم ليبيا بهذه المنطقة، وكان مرقس منذ ولادته ينعم بما كان لأسرته من ثروة كبيرة وأراضي زراعية شاسعة ولذلك تمكن أبواه من أن يهيئا له أفضل سبل التعليم والثقافة. فأتقن اللغتين اليونانية واللاتينية، كما أتقن اللغة العبرية وتعمق في دراسة كتب التوراة والناموس اليهودي. غير أن بعض القبائل المتبربرة من البدو هجمت على أسرة مرقس في القيروان وهبتها ،فاضطرت هذه الأسرة الكريمة إلى الهجرة، ومن ثم نزحت إلى فلسطين موطن أجدادها الأولين.
استقرت هناك حين بدأ السيد المسيح ينادي ببشارته، وبذلك أتيح للقديس مرقس في حداثته أن يري السيد المسيح ويؤمن به ويصبح من تلاميذه.
وكذلك تبعته أم مرقس واستضافته في بيتها، وصارت من النسوة اللاتي يخدمنه، كما كان بيتها هو أول كنيسة مسيحية في العالم، ولذلك كانت لهذه السيدة مكانه عظيمة بين المسيحيين الأوائل، وفي بيتها تناول السيد المسيح عشاءه الأخير مع تلاميذه عشية صلبه،  وفيه كان يجتمع التلاميذ بعد قيامه السيد المسيح، حيث دخل عليهم وأظهر لهم نفسه.
أسس القديس مرقس بالإسكندرية مدرسة لاهوتية لتتصدي لتعاليم المدرسة الوثنية التي كانت هي الخلفية الطبيعية لمدرسة أثينا وكان يقوم بالتدريس فيها أكبر الفلاسفة الوثنيين في ذلك الحين، وأقام مرقس الرسول القديس يسطس أول رئيس للمدرسة اللاهوتية، هو الذي صار فيما بعد سادس بابا للإسكندرية.
وضع القديس مرقس القداس الإلهي للصلوات الكنسية وهو المعروف بالقداس المرقسي والكيرلسي نظرا لان البابا كيرلس الأول هو الذي دونه بعد أن كان رجال الكنيسة يتسلمونه بعضهم من بعض شفهيا. فلما رأى الوثنيين بوادر نجاح الرسول في بشارته اشتد حنقهم عليه وراحوا يتربصون به ليقتلوه.
وفى الاحتفال بعيد القيامة المجيد في 26 ابريل سنة 68م تصادف أن كان ذلك اليوم هو نفسه يوم الاحتفال بعيد الإله الوثني، وتدفقت جموع الوثنيين للاحتفال بهذا العيد، فلما علموا أن القديس مرقس يحتفل بعيد القيامة في الكنيسة مع شعبه حتى اندفعوا إلى الكنيسة في جموع ساخطة وهجموا على القديس ووضعوا حبلا في عنقه وألقوه على الأرض وراحوا يسحلونه في طرقات المدينة وساحاتها ، وسالت دمائه حتى فارق الحياة عن عمر 58 عاما، وتم دفنه في قبر نحتوه في الجانب الشرقي من الكنيسة أطلقوا عليها اسم كنيسة القديس مرقس.

رأس مرقس وعمرو بن العاص
 ظل جسد القديس مرقس في تابوته حتى سنة 644م في كنيسة بوكاليا بالإسكندرية، ، فلما وقع الانشقاق العقيدي في مجمع خلقدونية سنة 450 م، تعرضت الكنيسة القبطية التي تؤمن بالطبيعة الواحدة والمشيئة الواحدة للسيد المسيح لاضطهاد عنيف من أصحاب بدعه الطبيعتين والمشيئتين الذين أطلق عليهم لقب الملكيين لأنهم اعتنقوا مذهب الملك الروماني واستولي أولئك الملكيون على الكنائس القبطية ومنها كنيسة القديس مرقس بالإسكندرية وبداخلها جسد القديس وظلت تحت سيطرتهم حتى سنة 644 م، وفي هذه السنة التي تم فيها الفتح العربي لمصر بقياده عمرو بن العاص، حاول أحد البحارة سرقة رأس القديس بعد أن فصلها عن الجسد وخبأها في سفينة معتقدًا أنها تخص رجلًا عظيمًا ولكن حين تحرك أسطول عمرو بن العاص وخرج كله من الميناء حدث أن السفينة التي تحمل رأس القديس ثبتت في مكانها ولم تشأ أن تتحرك علي الرغم من كل ما بذله البحارة من المحاولات، فأدركوا أن في الأمر سرا ومن ثم أصدر عمرو بن العاص أمره بتفتيش السفينة، فلما أخرجوا الرأس تحركت السفينة على الفور، فاستحضر عمرو بحار السفينة واستجوبه، فلما علم أنه سرق هذا الرأس من الكنيسة استدعى القديس بطرس بطريرك الأقباط وسلمه الرأس كما وهبه عشرة آلاف دينار لبناء كنيسة لصاحب هذا الرأس الذي له كل هذه الكرامة، وبالفعل تم بناء الكنيسة بالإسكندرية وهي المعروفة بالمعلقة بالقرب من المسلة الأثرية، وقد استقر الرأس فيها حتى القرن السادس.
وتأكدت هذه الرواية حسب مع جاء في السنكسار وأبو السباع في كتابه الجوهرة النفيسة في علوم الكنيسة.

خلافات بين الكنيسة الأرثوذكسية والبروتستانتية والكاثوليكية

البابا فرانسيس
البابا فرانسيس

توجد بعض الخلافات بين الكنيسة الأرثوذكسية مع كل من الكنيسة البروتستانتية والكاثوليكية، ونحاول هنا عرض أهم هذه الخلافات وهي:

خلافات بين الكنيسة الأرثوذكسية والبروتستانتية
•       الطبيعتين والمشيئتين للمسيح، تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية أن طبيعة السيد المسيح اللاهوتية وطبيعته الناسوتية، متحدتان معًا في طبيعة واحدة، هي طبيعة الكلمة المتجسد، بينما تري الكنيسة البروتستانتية أن هناك طبيعتين بعد الاتحاد.
•       تؤمن الكنيسة البروتستانتية بانبثاق الروح القدس من الآب والابن، بينما تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية بانبثاق الروح القدس من الآب وحده.
•       الكنيسة الأرثوذكسية لديها 7 أسرار كنسية، بينما الكنيسة البروتستانتية لا تؤمن بالأسرار مثل سر الزيجة وسر الميرون، وسر المعمودية ، وتكتفي باعتبار الزواج مجرد رابطة أو عقد بين اثنين، والمعمودية فريضة.
•        الكنيسة البروتستانتية لا تعترف بالكهنوت ويرون أن هناك كاهنا واحدا في السماء وعلى الأرض هو يسوع المسيح، دون أي كهنوت للبشر، ويستثني فقط الأنجليكان أو الأسقفيين، الذين توجد في كنيستهم، درجات الأسقف و القس و الشماس، ولهم أيضًا رؤساء أساقفـة، مثـل رئيس أساقفة كانتربرى ، وإنما في الكنيسة الأرثوذكسية هناك كهنة وأساقفة .
•       الكنيسة البروتستانتية لا تعترف بالطقوس ، بينما الكنيسة الأرثوذكسية لديهم صلوات طقسية مثل: القطمارس ، و الابصلمودية، وصلوات اللقان، وطقس السجدة، و طقوس البصخة و الشعانين.
•       الكنيسة البروتستانتية لا تؤمن بسر الاعتراف، وتري أن الاعتراف لابد أن يكون إلى الله مباشرة، بينما في الكنيسة الأرثوذكسية هناك سر الاعتراف ويقوم به الكاهن أو الأسقف وأحيانا الراهب.
•       الكنيسة البروتستانتية لا يوجد لديها رهبان، بينما هناك أديرة ورهبان كثيرون بالكنيسة الأرثوذكسية، وأسس نظام الرهبنة القديس أنطونيوس المعروف بأب الرهبان.
•       الكنيسة البروتستانتية لا تعترف بالأيقونات ولا الصور، بينما الكنيسة الأرثوذكسية ينتشر بها الأيقونات والصور، كما لا تقوم الكنيسة البروتستانتية ببناء الكنائس على أسماء القديسين، بينما الكنيسة الأرثوذكسية ينتشر بها أسماء القديسين على الكنائس.

الخلافات بين الارثوذكس والكاثوليك

القس صفوت البياضي
القس صفوت البياضي

•       تؤمن الكنيسة الارثوذكسية بانبثاق الروح القدس من الأب ، بينما تري الكنيسة الكاثوليكية أن الروح القدس منبثق من الأب والابن
•       تعتقد الكنيسة الكاثوليكية بأن السيدة العذراء مريم حبل بها بلا دنس الخطية الأصلية تري الكنيسة الأرثوذكسية السيدة العذراء ولدت كأي إنسان أخر ومثل الأنبياء القديسين.
•        المطهر تعتقد الكنيسة الكاثوليكية بأن الإنسان بعد موته يقضى فترة من العذاب في المطهر ثم بعد ذلك ينتقل إلى النعيم الأبدي ، بينما الكنيسة الأرثوذكسية لا تؤمن بالمطهر.
•       تري الكنيسة الكاثوليكية بحق أي من حق الباباوات والأساقفة أن يعطوا غفرانا لمدة معينة نتيجة لعمل معين خاص أو منح هذه الغفرانات القانون بناء على قرارات سابقة لبعض الباباوات ، بينما الكنيسة الأرثوذكسية لا تري ذلك.
•       لا تري الكنيسة الطلاق حتى مع علة الزنا على عكس الكنيسة الأرثوذكسية التي تسمح بالطلاق في حال الزنا.
•       الكنيسة الأرثوذكسية تسمح بزواج الكهنة، بينما الكنيسة الكاثوليكية لا تسمح بذلك.
•       تكتفي الكنيسة الكاثوليكية بسكب طبق صغير على رأس الطفل للعماد، بينما الكنيسة الأرثوذكسية تقوم بتغطيس الشخص.
•       السماح للعلمانيين رجالًا ونساءً بدخول الهيكل وقراءة الأسفار المقدسة أثناء القداس.

شارك