بعد ارتفاع وتيرة الهجمات.. تساؤلات حول مستقبل حركة الشباب الصومالية

الخميس 26/فبراير/2015 - 09:22 م
طباعة بعد ارتفاع وتيرة
 
عادت حركة الشباب المجاهدين الصومالية، إلى المشهد السياسي والأمني مرة أخرى، مع الاجراءات التي تأخذها  حكومة مقديشيو ضدها وسط أنباء عن تراجع القوة العسكرية للحركة على أرض الواقع، فيما تعكس معدل التفجيرات والعمليات الإرهابية التي نفذتها الحركة ضد أهداف حكومية.. عودة  القوة العسكرية للحركة.

عمليات الحركة

عمليات الحركة
وشنت حركة الشباب المجاهدين الصومالية العديد من الهجمات خلال الأسابيع الاخير، وكان اخرها هجوم، اليوم الخميس 26 فبراير 2015، بقذائف المورتر على قصر الرئاسة في العاصمة مقديشو، لكن لم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا.
كما نفذت  الحركة هجوما استهدف فندقًا كان يضم وزراء ونوابًا ومسئولين صوماليين، أدى إلى مقتل 25 شخصًا على الأقل،  وأصيب عدد كبير بجروح الجمعة الماضية. 
كما قتل خمسة جنود صوماليين في هجوم لمقاتلي الحركة، يوم الثلاثاء 24 فبراير الجاري، استهدف معسكرا لقوات الجيش في جبال غال غالو، المطلة على خليج عدن في إقليم بنتلاند، شمال شرقي البلاد.
وشن المسلحون عدة هجمات في المنطقة خلال الأسابيع القليلة الماضية، بعدما طردتهم قوات تابعة للاتحاد الإفريقي والجيش الصومالي من معاقلهم وسط وجنوب الصومال.
ففي 14 أبريل 2013 أسفر هجوم انتحاري كبير في مقديشو على المحكمة الرئيسية  أعقبه انفجار سيارة مفخخة عن 34 قتيلا في صفوف المدنيين.
وطردت قوات حفظ سلام إفريقية حركة الشباب التي تربطها صلات بتنظيم القاعدة من مقديشو عام 2011 لكن الحركة شنت سلسلة من الهجمات بالأسلحة النارية والقنابل في محاولة لإسقاط الحكومة وفرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية.
وأكدت الشرطة سقوط عدد من قذائف المورتر قرب القصر لكن لم يتضح على الفور ما إذا كانت هناك إصابات.
وقال ضابط شرطة يدعى علي حسين "نحقق في الجهة المسؤولة عن الهجوم والمكان الذي أطلقت منه القذائف".

قوة الشباب الصومالية

قوة الشباب الصومالية
عودة الهجمات المكثفة لحركة شباب المجاهدين وخاصة في العاصمة العسكرية، يطرح تساؤل حول مدي القوة العسكرية التي تتمتع بها الحركة عقب تراجعها خلال قوة خلال عام 2014 مع الهجمات التي تشنها قوات الاتحاد الافريقي (أميصوم) وطائرات دون طيار الأمريكية، والتي أدت إلى تراجع الحركة وانحصار في مناطق نفوذها في مدينة براوة الساحلية والتي تسعي القوات الافريقية للقضاء عليها، إلا أن الحركة عادت وتبنت أسلوب الهجمات وليس المواجهة الشاملة مع القوات المهاجمة.
ويرى مراقبون أن حركة الشباب تستمد بقاءها من ضعف المؤسسات العسكرية الصومالية والخلافات السياسية بين صناع القرار في الصومال، وقد أكدت الحركة نفسها أكثر من مرة أن وجودها سيبقى ما بقي التدخل الأجنبي في الأراضي الصومالية، وتعاقبت حكومات ضعيفة ومدعومة من الخارج على الحكم في الصومال.
وأكد الناطق باسمها الشيخ عبد العزيز أبو مصعب، أن سيطرة القوات المتحالفة على بعض المدن "لا تضعف قدرات مقاتلي "الشباب" وقوتهم القتالية"، مضيفًا أن مقاتلي الحركة سوف يستمرون وبمعنويات عالية في اتباع تكتيكاتهم لمقاومة محاصرة القوات المناوئة في المناطق التي تسيطر عليها، وقطع الإمدادات عنها ونصب كمائن لتنقلاتها في الطرق، والقيام بهجمات استشهادية لشل قدرتها وإضعاف معنويات جنودها.

قلق غربي

قلق غربي
فيما تصاعد القلق في أوروبا والولايات المتحدة إزاء احتمال شن مجموعات متشددة لهجمات تستهدف المدنيين، لا سيما بعد تهديد حركة الشباب الصومالية بضرب مراكز تجارية غربية وتزايد تهديدات تنظيم الدولة.
وتزامن بث حركة الشباب لفيديو تحث فيه أنصارها على مهاجمة مراكز تجارية في الولايات المتحدة وكندا ولندن، مع نشر الاستخبارات التركية تقارير تحذر من عزم داعش ضرب بعثات التحالف بتركيا وأهداف بأوروبا.

واختصر رئيس الوزراء الأسترالي، توني أبوت، تعاظم المخاطر، التي باتت تهدد الدول الغربية من جراء المنظمات المتشددة وعلى رأسها "تنظيم الدولة"، بالقول إن داعش أعلن "الحرب على العالم".
وتسعى الحكومات الغربية إلى احتواء هذه المخاطر من خلال اتخاذ سلسلة إجراءات أمنية ومخابراتية ورفع مستوى الإنذار، لإفشال المخططات "الإرهابية" المفترضة، وعمدت إلى فرض إجراءات أمنية في مراكز التسوق.
ودعت حركة الشباب في التسجيل أنصارها في الغرب لمهاجمة مراكز تجارية غربية، وذكرت بالتحديد مركز مول أوف أميركا التجاري، ومركز وست إدمونتون التجاري، في كندا وشارع أوكسفورد في لندن.
وردت وزارة الأمن الداخلي الأميركية على التهديدات باتخاذ إجراءات أمنية حول مركز مول أوف أميركا في ولاية مينيسوتا التي توجد فيها جالية صومالية كبيرة، في حين أكدت شرطة الخيالة الكندية الملكية أنها تدرس التهديدات.
كما قالت الشرطة البريطانية إنها تعمل على تقييم فيديو الشباب الذي يهدد بشن هجمات في شارع أوكسفورد، الذي يعد أحد أكثر مناطق التسوق ازدحاما في العالم وبه عدد من كبرى المتاجر.

ضعف عسكري

ضعف عسكري
خلال عام 2013، انقلبت موازين الصراع بين القوات الكينية والحركة، التي انسحبت من مدن ومواقع مهمة واستراتيجية بالنسبة للصراع في الصومال، وكان آخر هذه المناطق مدينة كيسمايو الساحلية في جنوب الصومال بعد استيلاء القوات الكينية والميليشيات الصومالية التي تم تدريبها في كينيا، مما أفقد الحركة آخر مواردها الاقتصادية وهو ميناء كيسمايو.
ويرى وزير الداخلية الصومالي عبد الرحمن محمد حسين أن القوة العسكرية للحركة في ضعف مستمر، مشيرًا إلى أن التفجيرات التي تتبناها ربما تستمر، لكنها لا تعطي مؤشرا على قوة الحركة.
ويوضح وزير الداخلية الصومالي، أن حركة الشباب المجاهدين أعطت للدور الإعلامي أهمية خاصة فيما يتعلق بتهديداتها داخل الصومال وخارجها.
ويضيف عبد الرحمن، أن الرئيس الصومالي أعطى الفرصة لعناصر وقيادات الحركة للتصالح مع الدولة، وهناك علماء دين وعدد كبير من الشيوخ الصوماليين يتعاونون مع الحكومة لفتح باب الحوار والاستماع للمختلفين مع الحكومة.

مستقبل الحركة

مستقبل الحركة
كشفت المواجهات وتاريخ حركة الشباب المجاهدين التي تمثل جناح القاعدة بالصومال، انها قادرة علي البقاء، ولا يستطيع أحد أن ينهي وجودها في الصومال.
فالحركة قد تضعف ولكنها لا تختفي من الوجود نهائيا على المدى القريب بسبب عوامل كثيرة تساعدها في البقاء كالفقر المنتشر في المنطقة وانتشار بعض أجنحة التيارات المتشددة التي تمثل لها رافدا تصطاد منه للحصول على عناصر ذات قابلية لتقبل أفكارها المتطرفة، وعلى هذا الأساس فإن تحركات أتباع القاعدة سيستمر في الصومال حتى يوجد نظام قادر على ردعهم وتحجيمهم وحبس أنفاسهم كما هو الحال بالنسبة للدول القوية المتماسكة أمنيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا. 
كما أن تغير تكتيكاتها العسكرية قد يؤدي إلى بقاء الحركة لفترة أكبر في ظل الدعم المعنوي بسيطرة تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" على مناطق واسعة بالعراق وسوريا، وتمدد نفوذه بعدد من الدول، مما يؤدي إلى استمرار بقاء الحركة لفترات قادمة في ظل توفر المناخ الذي يبقيها علي قيد الحياة.. فهل ستنجح جهود الاتحاد الإفريقي المدعومة من أمريكا وأوربا في القضاء على الحركة أم ستبقى الحركة تمثل مصدر إزعاج لإفريقيا والمصالح الغربية؟

شارك