مستقبل الجزائر بين القاعدة و"داعش"

الأحد 06/يوليه/2014 - 04:38 م
طباعة مستقبل الجزائر بين مستقبل الجزائر بين القاعدة و"داعش"
 
مع اندلاع الوضع في المنطقة بالكامل، الحروب طالت كلا من سوريا والعراق، والوضع متأزم في ليبيا واليمن، يبدو أن الجزائر تحاول اللحاق بالقطار، ففي تطور أخير طلبت السفارة الأمريكية في الجزائر من موظفيها تجنب الفنادق التي تملكها أو تديرها شركات أمريكية، مشيرة إلى معلومات عن احتمال تعرض هذه الأماكن لهجمات «إرهابية» خلال الاحتفالات بذكرى الاستقلال في كل من الولايات المتحدة والجزائر.
السفارة الأمريكية
السفارة الأمريكية في الجزائر
ويأتي التحذير من هجمات في الجزائر في سياق معلومات أمريكية عن عمليات إرهابية محتملة تستهدف الطائرات المدنية، ومنها «تهديد إرهابي محدد» لمطار أنتيبي الدولي في العاصمة الأوغندية كمبالا، إضافة إلى تهديدات لرحلات جوية متجهة إلى المطارات الأمريكية؛ ما استدعى استنفاراً في المطارات في أكثر من دولة.
كما عززت فرنسا أمس إجراءات الأمن للرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة، استجابةً لطلب واشنطن، التي حذرت من استخدام إرهابيين يحملون جوازات سفر غربية وينطلقون من مطارات في أوروبا والشرق الأوسط، قنابل جديدة متطورة يصعب اكتشافها.
وتستمر الإجراءات الأمنية طيلة فترة الصيف، علماً بأن فرنسا تسيّر 43 رحلة إلى الولايات المتحدة يومياً.
جاءت هذه التحذيرات بعدما أعلن تنظيم "القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي" دعمه لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" "داعش"، وانتقدت ضمنياً، قيادة شبكة "القاعدة" وفروعها؛ بسبب عدم جهرهم بمساندة التنظيم الذي دافعت عنه ضد الذين يصفون عناصره بـ"الخوارج".
وفي شريط فيديو بثه فرع "القاعدة" بالمنطقتين المغاربية والعابرة للصحراء، الجمعة الماضية، قدم التنظيم بصوت قيادي منه يكنى بـ"الشيخ أبو عبد الله عثمان العاصمي"، "نصرته" لمن سماهم "المجاهدين" في تنظيم "داعش" بالعراق.
وقد أشارت صحيفة "لوموند" الثلاثاء إلى شريط الفيديو، وقالت: إن مضمونه يسبب قلقا للسلطات الجزائرية، من دون تفاصيل أخرى.

جذور الإرهاب في الجزائر

الشاذلي بن جديد
الشاذلي بن جديد
وتاريخ الإرهاب في الجزائر كبير وممتد، فكانت من أوائل دول المنطقة التي طالتها يد التطرف وترجع البدايات إلى:
بعد تسلم الشاذلي بن جديد السلطة في الجزائر عام 1979 بدأت محاولاته لتطبيق خطته الخمسية التي كانت تهدف إلى إنشاء قواعد للاقتصاد الحر في الجزائر والنهوض بالمستوى الاقتصادي المتعثر للجزائر، ولكن سنوات حكمه شهدت نشاطا معارضا للقبائل والمفرنسين في مجال معارضتهم لسياسة التعريب التي تنتهجها الحكومة، وخاصة في مجال التعليم فبعد منع خطبة حماسية للناشط والأستاذ القبائلي مولود معمري في جامعة حسناوة بتيزي وزو في 10 مارس 1980 بدأت حملة منظمة من الطلاب والأطباء والناشطون الأمازيغ للبدء في إضراب عام؛ مما حدا بالرئيس الجزائري آنذاك بن جديد بأن يجري تعديلات على سياسة الحكومة ومنها على سبيل المثال منح حقوق ثقافية وإعلامية وجامعية للأمازيغ هذه التعديلات اعتبرت من قبل مما يوصفون اليوم باتباع منهج الإسلام السياسي، بأنها تنازلات تهدد الهوية القومية للجزائر. 
اعتقالات في الجزائر
اعتقالات في الجزائر
ومن جهة أخرى كان لعدم قدرة الرؤساء السابقين للجزائر النهوض بالاقتصاد الجزائري وفشل الأفكار الشيوعية والقومية العربية في إيجاد حل جذري لمشاكل البلاد الداخلية، كل هذه العوامل أدت إلى بروز تيارات قامت بتفسير التخلف والتردي في المستوى الاقتصادي والاجتماعي إلى ابتعاد المسلمين عن التطبيق الصحيح لنصوص الشريعة الإسلامية وتأثر حكوماتهم بالسياسة الغربية.
بدأ نشاط التيار الإسلامي السياسي بالازدياد تدريجيا متأثرا بالثورة الإسلامية في إيران، فمن خلال بعض العمليات التي كانت تستهدف محلات بيع المشروبات الروحية وممارسة الضغط على السيدات بارتداء الحجاب، وفي عام 1982 طالب ذلك التيار علنا بتشكيل حكومة إسلامية ومع ازدياد أعمال العنف وخاصة في الجامعات الدراسية تدخلت الحكومة وقامت بحملة اعتقالات واسعة حيث تم اعتقال أكثر من 400 ناشط من التيار المتبني لفكرة الإسلام السياسي وكان من بينهم أسماء كبيرة مثل عبد اللطيف سلطاني، ولكن الحكومة بدأت تدرك ضخامة وخطورة حجم هذا التيار فقامت وكمحاولة منها لتهدئة الجو المشحون بافتتاح واحدة من أكبر الجامعات الإسلامية في العالم بولاية قسطنطينة في عام 1984 وفي نفس السنة تم إجراء تعديلات على القوانين المدنية الجزائرية وخاصة في ما يخص قانون الأسرة؛ حيث أصبحت تتماشى مع الشريعة الإسلامية.
لكن الاقتصاد الجزائري استمر بالتدهور في منتصف الثمانينيات وازدادت نسبة البطالة وظهرت بوادر شحة لبعض المواد الغذائية الرئيسية، ومما ضاعف من حجم الأزمة كان انخفاض أسعار النفط في عام 1986 من 30 دولارا للبرميل إلى 10 دولارات وكان الخيار الوحيد أمام الشاذلي بن جديد للخروج من الأزمة هو تشجيع القطاع الخاص بعد فشل الأسلوب الاشتراكي في حل الأزمة وقوبلت هذه التغييرات بموجة من عدم الرضا، وأخذ البعض في الشارع الجزائري يحس بأن الحكومة تظهر لامبالاة بمشاكل المواطن البسيط.

إضرابات طلابية وعمالية
إضرابات طلابية وعمالية
وتصاعد الغضب في قطاعات واسعة من الشارع الجزائري، وفي أكتوبر 1988 بدأت سلسلة من إضرابات طلابية وعمالية والتي أخذت طابعا عنيفا بصورة تدريجية وانتشرت أعمال تخريب للممتلكات الحكومية إلى مدينة عنابة والبليدة ومدن أخرى، فقامت الحكومة بإعلان حالة الطوارئ وقامت باستعمال القوة وتمكنت من إعادة الهدوء في 10 أكتوبر بعد أحداث عنيفة أدت إلى قتل حوالي 500 شخص، واعتقال حوالي 3500 شخص وسميت هذه الأحداث من قبل البعض "بأكتوبر الأسود" كما يصفها البعض الآخر بـ"انتفاضة أكتوبر". 
كانت للطريقة العنيفة التي انتهجتها الحكومة في أحداث أكتوبر نتائج غير متوقعة، حيث قامت مجاميع تنتهج الإسلام السياسي بإحكام سيطرتها على بعض المناطق وطالبت منظمات عديدة في الجزائر بإجراء تعديلات وإصلاحات فقام الشاذلي بن جديد بإجراءات، شجعت على حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير فقام عباسي مدني وعلي بلحاج بتأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ في مارس 1989 بعد التعديل الدستوري وإدخال التعددية الحزبية. وكان عباس مدني الأستاذ الجامعي والمحارب السابق في حرب التحرير الجزائرية يمثل تيارا دينيا معتدلا، وكان لدوره السابق في حرب التحرير أثر رمزي في ربط الحركة الجديدة بتاريخ النضال القديم للجزائر، وفي الجهة الأخرى وصف الكثيرون علي بلحاج الذي كان أصغر عمرا بأن أفكاره متطرفة حيث قال في إحدى خطبه: "إن المصدر الوحيد للحكم هو القرآن، وإذا كان اختيار الشعب منافيا للشريعة الإسلامية، فهذا كفر وإلحاد حتى إذا كان هذا الاختيار قد تم ضمن انتخابات شعبية".
بدأت الجبهة تلعب دورا بارزا في السياسة الجزائرية وتغلبت بسهولة على الحزب الحاكم، جبهة التحرير الوطني الذي كان الحزب المنافس الرئيسي في انتخابات عام 1990 مما حدا بجبهة التحرير الوطني إلى إجراء تعديلات في قوانين الانتخابات، وكانت هذه التعديلات في صالح الحزب الحاكم، فأدى هذا بالتالي إلى دعوة الجبهة الإسلامية للإنقاذ إلى إضراب عام وقام الشاذلي بن جديد بإعلان الأحكام العرفية في 5 يونيو 1991، وتم اعتقال عباسي مدني وعلي بلحاج.
في ديسمبر 1991 أصيب الحزب الحاكم بالذهول حيث إنه برغم التعديلات الانتخابية واعتقال قيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ، إلا أن الجبهة حصلت على أغلبية ساحقة من المقاعد في الدور الأول وهو 188 مقعدا ومحاولة من النظام القائم في الحيلولة دون تطبيق نتائج الانتخابات تم تأسيس المجلس الأعلى للدولة، والذي يتكون من 5 أعضاء وهم الجنرال خالد نزّار (وزير الدفاع) وعلي كافي وعلي هارون والتيجاني هدام ومحمد بوضياف، وهو عبارة عن مجلس رئاسي لحكم الجزائر، وذلك بعد إجبار الشاذلي بن جديد على الاستقالة وإلغاء نتائج الانتخابات، وكان رئيس المجلس هو محمد بوضياف إلى أن اغتيل في ظروف غامضة من طرف أحد حراسه والمدعو بومعرافي لمبارك في 29 يونيو 1992 ليحل محله علي كافي، إلى أن تم استبداله باليمين زروال في 31 يناير 1994 واستمر حتى 27 أبريل 1999.

أطراف الصراع

الجبهة الاسلامية
الجبهة الاسلامية للانقاد
كان الفوز الساحق للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات أمرا غير مقبول لدى كبار رجال قيادات الجيش في الجزائر؛ حيث قام رجال في الجيش بإجبار الشاذلي على إلغاء النتائج؛ لكنه رفض لأنه وعد شعبه بأن تكون النتائج من اختيار الشعب، فأجبر على الاستقالة في 11 يناير 1992 وجلبوا المحارب القديم في حرب تحرير الجزائر، محمد بوضياف والذي كان يعيش في المغرب بعيدا عن صراعات السلطة ليكون رئيس المجلس الأعلى للبلاد وتم اعتقال 5000 من أتباع الجبهة الإسلامية للإنقاذ حسب المصادر الحكومية، بينما يؤكد الجبهة أنه تم اعتقال 30,000 من جماعتهم، ونقلوا إلى سجون في الصحراء الكبرى وقامت منظمة العفو الدولية بالإشارة إلى الكثير من الانتهاكات في حقوق الإنسان خلال تلك الفترة وفي 4 مارس 1992 قامت الحكومة بإلغاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ كحزب سياسي مرخص.
 اعتبر أعضاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ الذين لم تطلهم يد الاعتقال تصرفات الجيش بمثابة إعلان حرب على الجبهة، وقرروا البدء بحرب عصابات بكل وسيلة متوفرة لهم وانضم إلى الجبهة فصائل أخرى كانت تنتهج مبدأ الإسلام السياسي، وكان أفراد الجيش وقوات الشرطة الهدف الرئيسي للمسلحين الذين اتخذوا من المناطق الجبلية في شمال الجزائر معاقل رئيسية لهم، ولكن المناطق الغنية بالنفط بقيت تحت السيطرة الكاملة للحكومة وكانت بعيدة عن مناطق الصراع الرئيسية.
أدت هذه الأوضاع المتأزمة إلى تدهور أكثر في الاقتصاد الجزائري وزاد الوضع تأزما بعد اغتيال محمد بوضياف الذي كان أمل الجيش في إعادة الهدوء للبلاد؛ لكونه رمزا من رموز تحرير الجزائر، والذي تم اغتياله في 29 يونيو 1992 أثناء إلقاء خطاب في مراسيم افتتاح مركز ثقافي في عنّابة على يد أحد أعضاء فريق حمايته والذي وصف بكونه "متعاطفا مع الإسلاميين"، وبعد عملية الاغتيال تلك حكم على عباسي مدني وعلي بلحاج بالسجن لمدة 12 عاما.
في 26 أغسطس 1992 أخذ الصراع منعطفا خطيرا وهو استهداف الرموز المدنية للحكومة حيث تم استهداف مطار الجزائر وراح ضحية الانفجار 9 قتلى، وأصيب 128 آخرون بجروح وقامت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على الفور بشجب الحادث وإعلان عدم مسئوليتها عن الانفجار، وأصبح واضحا وبصورة تدريجية أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ ليست لها الكلمة العليا في توجيه أساليب الصراع المسلح مع الحكومة، وبدأت أسماء مثل مجموعة التكفير والهجرة والحركة الإسلامية المسلحة والجبهة الإسلامية للجهاد المسلح تبرز إلى السطح وهذه المجاميع كانت تعتبر متطرفة في تطبيقها لمبدأ الإسلام السياسي مقارنة بأسلوب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، التي وصفت بأنها أكثر اعتدالا، فجماعة التكفير والهجرة على سبيل المثال كانت مصرية المنشأ حيث انبثقت في أواخر الستينيات، وانتشرت في العديد من الدول وبرز اسم الجماعة بصورة ملفتة للنظر في عام 1977 حيث أصبح المهندس الزراعي المصري شكري مصطفى زعيما للجماعة وشكري مصطفى كان عضوا سابقا في حركة الإخوان المسلمين، ولكنه انتهج أسلوبا أكثر تشددا بعد إعدام سيد قطب، وكان محمد بويري الذي قام باغتيال المخرج الهولندي ثيو فان كوخ في 2 نوفمبر 2004 عضوا في جماعة التكفير والهجرة.

محمد بوضياف
محمد بوضياف
 كانت هناك بوادر واضحة على انعدام المركزية والتنسيق المنظم بين هذه المجاميع المختلفة، وكان هناك بوادر خلافات بين الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي كانت الطرف الرئيسي في نشوء الأزمة والفصائل الإسلامية التي انضمت إليها.
في لقاء لقناة العربية الفضائية مع "الأمير الوطني" للجيش الإسلامي للإنقاذ مدني مزراق في 18 أكتوبر 2004 قال مرزاق "الجماعة الإسلامية في الحقيقة جمعت شتاتاً غير متجانس، فهناك من كان في الهجرة والتكفير، وهناك من كان في الإخوان، وهناك من كان في التيار السلفي الذي لا يؤمن بالتكفير، وهناك من جاء من الخارج من أفغانستان، وطبعاً وجلب معه المتناقضات الموجودة في أفغانستان"، و"لم تكن الجماعة الإسلامية تملك من النظام والتنظيم ما يسمح لها أن تضبط هؤلاء الأفراد". في ظل عدم وجود تنظيم وقيادة مركزية موحدة بدأت موجة من أعمال العنف التي استهدفت مدنيين كالمعلمين والمدرسين والموظفين والإعلاميين والمفكرين والأجانب بحجة أنهم متعاونون مع السلطة، وكانت الجماعة الإسلامية المسلحة برئاسة عنتر الزوابري وراء الكثير من هذه العمليات.
المفاوضات
في هذه الأثناء برزت الجماعة الإسلامية المسلحة كفصيل نشيط في حرب العصابات وفي 26 أغسطس 1994 اعلنت الجماعة تطبيقها لقوانين الخلافة الإسلامية، واختارت لقب أمير المؤمنين لزعيمها واستمرت في استهداف المدنيين وكان الشاب حسني المطرب الجزائري من بين من تم استهدافهم، حيث اغتيل في 29 سبتمبر 1994.
 في هذه الفترة حاولت الجبهة الإسلامية للإنقاذ إعادة زمام السيطرة على مجريات الصراع مع الحكومة، فشكلت الجبهة حركة جديدة ضمت مجاميع كانوا مشتركين بقناعة أن الأساليب المتطرفة التي تنتهجها الجماعة الإسلامية المسلحة سوف يؤدي إلى زيادة الأوضاع سوءا وتدريجيا، أحكمت الجبهة زمام سيطرتها على ما يقارب 50% من العمليات في شرق وغرب الجزائر، ولكن منطقة وسط الجزائر بقيت مسرحا لعمليات الجماعة الإسلامية المسلحة.
في نهاية عام 1994 أعلن اليمين زروال رئيس الدولة المؤقت فشل المفاوضات مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وعبر عن نيته في إجراء انتخابات جديدة في مطلع عام 1995 وطرح فكرة إقامة ميليشيات للدفاع عن القرى والأماكن المستهدفة؛ حيث إن تحركات الجيش لم تكن كافية لاحتواء الأزمة. وفي هذه الأثناء تمكن بعض قياديي الجبهة الإسلامية للإنقاذ من مغادرة الجزائر إلى روما و بدأوا بمفاوضات مع أحزاب المعارضة الجزائرية الأخرى واستطاعت أن توحد آراء 5 أحزاب أخرى في 14 يناير 1995، ونتج عن هذا الاتفاق جدول أعمال طالبت باحترام حقوق الإنسان والتعددية والديمقراطية، ورفض التحكم المطلق للجيش في إدارة شئون الجزائر وإطلاق سراح قياديي الجبهة الإسلامية للإنقاذ والمطالبة بوقف أعمال العنف من قبل جميع الأطراف، ولكن الحكومة لم توقع على هذا الاتفاق واعتبرته تدخلا خارجيا في شئون الجزائر.

أشهر المذابح بين عامي 1997 و1998

أشهر المذابح بين
أشهر المذابح بين عامي 1997 و1998
استمرت الجماعة الإسلامية المسلحة بفعالياتهم المثيرة للجدل وخاصة في جنوب الجزائر وعرف منطقة نشاطهم باسم مثلث الموت، وكانت أطراف هذا المثلث عبارة عن ولاية الجزائر وبليدة والأربعاء (ولاية البليدة) ووقع في هذا المثلث مذابح عديدة وكانت من أبشع الحملات الدموية التي قامت بها الجماعة هي قتل 400 مدني جزائري في بلدة تبعد 150 ميلا جنوب غرب الجزائر في 31 ديسمبر 1997، ولم يكن استهداف الجماعة مقتصرا على أهداف مدنية حكومية أو شخصيات مدنية فقط، بل إنها بدأت باستهداف الجبهة الإسلامية للإنقاذ أيضا وتم في 11 يوليو اغتيال عبد الباقي صحراوي في باريس، وكان صحراوي أحد قياديي الجبهة الإسلامية للإنقاذ.
في 16 نوفمبر 1995 فاز اليمين زروال بالانتخابات بأغلبية 60%، وكان التوجه العام للمقترعين هو إيجاد مخرج من دائرة العنف بغض النظر عن الجهة السياسية الفائزة في الانتخابات، وبدأ زروال يدفع إلى كتابة دستور جديد للبلاد يمنح الحكومة والرئيس بالتحديد صلاحيات واسعة وتم تمرير هذا الدستور بعد استفتاء شعبي عام. بدأت الميليشيات الموالية للحكومة بالازدياد والانتشار وكانت هذه الميليشيات عبارة عن مدنيين تم تدريبهم وتزويدهم بالأسلحة من قبل الجيش.
 في 5 يونيو 1997 فاز الحزب الجديد الذي شكله زروال بأغلبية 156 مقعدا من أصل 380 مقعدا في البرلمان الجزائري، وبدأت الحكومة بإبداء مرونة أكثر مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ، فتم نقل مؤسس الجبهة عباس مدني من السجن إلى الإقامة الجبرية في منزله، ولكن عام 1997 شهد منعطفا خطيرا في الصراع، حيث بدأت سلسلة من العمليات التي استهدفت المدنيين وكان الذبح الطريقة الشائعة في هذه المجازر بما يشبه طريقة داعش في عملياتها الوحشية. 

قائمة بمجازر جبهة الإنقاذ

مجازر جبهة الانقاذ
مجازر جبهة الانقاذ
مجزرة ثاليت في 3 أبريل 1997 في المدية وقتل فيها 52 شخصا من مجموع 53 شخصا من ساكني القرية.
مجزرة حوش خميستي في 21 أبريل 1997 وقتل فيها 93 قرويا في 3 ساعات.
مجزرة دائرة لابقوير في 16 يونيو 1997 وقتل فيها 50 مدنيا.
مجزرة سي زيروق في 27 يوليو 1997 وقتل فيها حوالي 50 مدنيا.
مجزرة قويد الحاد ومزوارة في 3 أغسطس 1997 وقتل فيها ما يقارب 76 مدنيا.
مجزرة صوحان بجبال الأربعاء (ولاية البليدة) في 20 أغسطس 1997 وقتل فيها 64 مدنيا.
مجزرة بني على في 26 أغسطس 1997 وقتل فيها ما يقارب 100 مدنيا.
مجزرة الرايس بالعاصمة في 29 أغسطس 1997 وقتل فيها 400 شخص.
مجزرة بني مسوس بالعاصمة في 5 سبتمبر 1997 وقتل فيها 87 مدنيا.
مجزرة القلب الكبير بالمدية في 19 سبتمبر 1997 وقتل فيها 53 مدنيا.
مجزرة بن طلحة بالعاصمة في 22 سبتمبر 1997 وقتل فيها 200 مدنيا.
مجزرة سيد العنتري في 23 ديسمبر 1997 وقتل فيها 117 مدنيا.
مجزرة ولاية غليزان الرمكة وحد الشكالة وجدوية في 30 ديسمبر 1998 وقتل فيها 1280 مدنيا.
مجزرة سيدي حماد بمفتاح (ولاية البليدة) في 11 يناير 1998 وقتل فيها 103 مدنيا.
مجزرة قويد بواجة في 26 مارس 1998 وقتل فيها 52 مدنيا.
مجزرة تاجينا في 8 ديسمبر 1998 وقتل فيها 81 مدنيا.
مجزرة الكاليتوس في 12 ديسمبر وقتلت فيها عائلة من 14 مدنيا.
مجزرة الكاليتوس في 28 جوان وقتل فيها 22 مدنيا.

ميثاق السلم والمصالحة الوطنية

عبد العزيز بوتفليقة
عبد العزيز بوتفليقة
أدت هذه المذابح إلى حدوث انشقاق في صفوف الجماعة الإسلامية المسلحة وانفصل البعض منها بسبب عدم قناعتهم بجدوى تلك الأساليب وفي 14 سبتمبر 1998 تشكلت المجموعة السلفية للتبشير والجهاد بزعامة حسن حطب، وفي 11 سبتمبر 1999 فاجأ اليمين زروال العالم بتقديم استقالته ونظمت انتخابات جديدة في الجزائر وتم اختيار عبد العزيز بوتفليقة رئيسا في 15 أبريل 1999 وحصل استنادا إلى السلطات الجزائرية على 74% من الأصوات، إلا أن بعض المنافسين انسحبوا من الانتخابات بدعوى عدم نزاهة الانتخابات. 
استمر بوتفليقة في الحوار مع الجبهة الإسلامية للإنقاذ وفي 5 يونيو 1999 حصل على موافقة أولية من الجبهة بنزع أسلحتها، وأصدر بوتفليقة العفو عن العديد من المعتقليين وعرض ميثاق السلم والمصالحة الوطنية لاستفتاء عام وفيه عفو عن المسلحين الذين لم يقترفوا أعمال قتل أو اغتصاب، إذا ما قرروا العودة ونزع سلاحهم وتمت الموافقة الشعبية على الميثاق في 16 سبتمبر 1999 وقامت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بنزع سلاحها بالكامل في 11 يناير 2000، وفي فبراير 2002 قتل عنتر زوابري زعيم الجماعة الإسلامية المسلحة في إحدى المعارك؛ مما أدى إلى تقليل ملحوظ في نشاط الجماعة. 
وتم إطلاق سراح مؤسسي الجبهة الإسلامية للإنقاذ عباسي مدني وعلي بلحاج، وكان هذا مؤشرا على ثقة الحكومة بنفسها، وبالفعل كان حدس الحكومة صائبا ففي انتخابات عام 2004 حصل بوتفليقة على 85% من الأصوات.

أهم سمات القاعدة في الجزائر

تنظيم القاعدة في
تنظيم القاعدة في المغرب
تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي هو تنظيم سلفي مسلح نشأ عن الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية التي غيرت اسمها، وأعلنت ولاءها لتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن قبل أن يعلن ولائه لداعش مؤخرا.
 وتميز تنظيم السلفية الجزائري بمرونته التنظيمية، مما شجع عناصر غير جزائرية للانضمام للجماعة (مغاربة وتونسيين وماليين وتشادين وموريتانيين وليبيين)، وأسهمت على القيام بعمليات تهريب الأسلحة والإغارة على القوافل بعمليات اختطاف السياح وطلب الفدية، هذا بالإضافة إلى:
• مشاركة عناصر السلفية الجزائرية، المتواجدة في أوروبا على شكل خلايا نائمة، في تنفيذ عمليات عسكرية إرهابية ضد أهداف أوروبية مثل عملية مدريد (مارس 2004)۔
• معظم العمليات التي تم تنفيذها على الأراضي الجزائرية كانت تستهدف مصالح حكومية وقوات جيش وشرطة، وأهدافا غربية خاصة في مجال النفط۔
• في 24/1/2007 أعلن عن تأسيس تنظيم القاعدة «فى بلاد المغرب الإسلامي»، وقد حظي الإعلان عن التنظيم بدعم قادة القاعدة وتأييدهم المطلق.
• قدم قادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي فاتورة اعتماد القاعدة في شكل عدة عمليات إرهابية، توجب عملية كبرى ضد أهداف حكومية في 11/4/2007 وخلفت عشرات الضحايا.
• حظيت العمليات الإرهابية في 11/4/2007 باهتمام الدول الأوروبية والعربية المجاورة وزادت من محاوف تصدير عمليات إرهابية مماثلة على أرضها.
• كما حظي تنظيم القاعدة في «بلاد المغرب الإسلامي» بالكثير من الجدل من قبل الأجهزة المخابراتية العالمية وساد الشعور بالرعب لدى الشعوب الأوروبية خاصة، وبحسب مراقبين فإن القاعدة تواجه صعوبات حقيقية في مناطق نفوذ سابقة كالسعودية والعراق، إلا أن الجزائر تبدو خارجة عن هذا السياق، بل كادت تتحول إلى الفراش الدافئ للقاعدة.
• وشهد العام 2008 تلاحق العمليات الإرهابية التي نفذها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي في الجزائر بشكل مكثف، وتليها موريتانيا، مع التهديد بتنفيذ عمليات في المغرب، كما أعلن التنظيم عبد الملك عبد الودود في منتصف عام 2008 نفذ التنظيم أكثر من عملية إرهابية كان من أبرزها الهجوم على مدرسة الدرك الوطني في أغسطس، وبلغ عدد الضحايا في الفترة في خلال هذا العام ما يقرب من 400 قتيل، وهي العمليات التي أكدت الأسلوب الانتحاري الذي يصعب التعامل الأمني معه، خلافا لأسلوب الكمائن والكر والفر الذي اعتمدته الجماعات الإرهابية في الجزائر في سنوات التسعينيات من القرن الماضي وبدايات القرن الجديد.
• إلا أن هذا التصاعد والبروز لقاعدة المغرب العربي، لا تخفي وجود انغماسات شديدة بين التيار المؤيد للعمل الانتحاري والسيارات الملغومة، حتى لو طالت المدنيين وتيار رفض استهداف المدينتين داخل التنظيم، وهو ما عززه ما تردد عن خلافات حادة بين أبو مصعب عبد الودود أمير التنظيم وقيادات كبيرة داخلة.
• ومع استمرار تفاقم الأزمات الاجتماعية والسياسية تطل الساحة الجزائرية مرشحة لسيناريو الإرهاب مرة أخرى خاصةً، وأن الجماعة الآن تحاول جلب الدعم من التنظيم الجديد "داعش"، والذي يبدو أنه النجم الجديد في ساحة التنظيمات الإرهابية داخل المنطقة. 

شارك