مقري .. رئيس "حمس" الإخوانية

الجمعة 23/أكتوبر/2020 - 09:30 ص
طباعة مقري .. رئيس حمس
 
أعلن حزب "حركة مجتمع السلم"- ذراع الإخوان في الجزائر- في 26 يناير الجاري عن نيته ترشيح عبدالرزاق مقري للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل 2019، وهو من مواليد 23 أكتوبر 1960، مفكر سياسي جزائري وبرلماني سابق، ورئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية منذ المؤتمر الخامس للحركة  التي أسسها محفوظ نحناح والذي كان الأب الروحي لفكر الإخوان المسلمين داخل الجزائر 

حياته

حياته
يعرف عنه أنه كان إماما وخطيبا لصلوات الجمعة في عدة مساجد في الولاية خاصة نهاية الثمانيات و بداية التسعينات .. و قبل ذلك عرف بنشاطه الطلابي و الدعوي في ولايات الشرق الجزائري أيام دراسته الجامعية في مدينة سطيف، ضمن إطار ما سمي حينها في الجزائر بالصحوة الإسلامية. وبعد تأسيس حركة المجتمع الإسلامي حماس سنة 1991 (حمس لاحقا)، من قبل محفوظ نحناح و رفيق دربه محمد بوسليماني تم ضم عبد الرزاق مقري إلى المكتب التنفيذي الوطني للحركة و استمر فيه حتى وفاة المؤسس، ثم استمر فيه كذلك بعده كنائب لرئيس الحركة الذي خلف المؤسس - أبو جرة سلطاني .

نشاطه السياسي وتوجهاته

نشاطه السياسي وتوجهاته
عبد الرزاق مقري مدير مركز البصيرة للبحوث والاستشارات والخدمات التعلّمية، والذي عُرف أيضًا بمعارضته للنظام الحاكم في الجزائر فقد ساهم بشكل كبير في سحب حركة مجتمع السلم نحو تبني خطاب المعارضة بعد خروجها من التحالف الرئاسي لسبب فشل النظام في تبني إصلاحات سياسية حقيقية في ظل وضع إقليمي خاص ميزته ثورات الربيع العربي، ويقال إن للدكتور عبد الرزاق مقري دورًا رئيسيا في فك هذا الارتباط الذي استمر بين حمس و النظام لأكثر من 15 سنة، هو في الأصل حامل لدكتوراه في الطب والتي زاولها في مسقط رأسه - المسيلة - إلى سنة 1997، العام الذي تم انتخابه فيه عضوا في البرلمان الجزائري و الذي استمر فيه إلى 2007 رافضا إعادة الترشح مرة أخرى حسب ما صرح به في الصحف حينها. خلال السنوات العشر في البرلمان تقلد منصب نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني و كذا رئيس الكتلة البرلمانية لحزبه. بعد خروجه من البرلمان برز كنائب لرئيس حركة مجتمع السلم وذلك بعد أن تم تجديد انتخابه في هذا المنصب لمدة خمس سنوات جديدة خلال المؤتمر الوطني للحركة سنة 2008  ثم كرئيس للحركة بعد انتخابه وتزكيته من المؤتمرين في منافسة وصفت بالديمقراطية مع عبد الرحمن سعيدي رئيس مجلس الشورى السابق خلال المؤتمر الخامس سنة 2013

نشاطه الفكري والثقافي

نشاطه الفكري والثقافي
أسس مركز البصيرة للبحوث والاستشارات والخدمات التعليمية ويديره حاليا، وهو مدير تحرير الدوريات المتخصصة الصادرة عن المركز أيضا، و هي دراسات اقتصادية، دراسات استراتيجية، دراسات إسلامية، دراسات قانونية، دراسات اجتماعية، دراسات أدبية، و يعتبر باحثا متعاونا مع العديد من المراكز البحثية العربية مثل مركز دراسات الشرق الأوسط (الأردن)، مركز الإعلام العربي (مصر)، مركز الزيتونة للدراسات الاستشارات (لبنان)

أكاديمية جيل الترجيح

أكاديمية جيل الترجيح
عبد الرزاق مقري هو المؤسس والرئيس الفخري لأكاديمية جيل الترجيح للتأهيل القيادي والتي تعنى بتكوين عدد من الشباب وتدريبهم على القيادة في عدة أقاليم من الجزائر. كما يعتبر مقري نفسه تلميذا لمحمد أحمد الراشد الذي هو من أكبر المنظرين لفكر الاخوان في العصر الحديث خاصة في الجانب التربوي الذي اعتمد عليه كثيرا في تأسيسه لأكاديمية جيل الترجيح.

نشاطه دوليا

نشاطه دوليا
أما عن نشاطه الدولي، فإن لمقري ظهورًا بارزًا في دعم القضية الفلسطينية  وقد يكون أكثر المغاربة نشاطا وتحركا في هذا الاتجاه وهو عضو في مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية التي يرأسها يوسف القرضاوي كما أنه أمين عام فرع الجزائر . و قد كان من رواد أسطول الحرية الشهير الذي اعترضته القوات الإسرائيلية  وقتلت عددا من ركابه، حيث ذكر بينهم قبل أن يتأكد أن الخبر غير صحيح. بعد المنع الإسرائيلي لأسطول الحرية من دخول المياه الاقليمية لغزة، سنحت له فرص اخرى لدخول غزة أبرزها كان مع قافلة شريان الحياة 5  والتي ترأسها النائب البريطاني المناصر للقضايا العربية جورج جالاوي و قد كان مقري خلال هذه القافلة رئيسا لوفد المغرب العربي، وأيضا قافلة أميال من الابتسامات التي صادفت احتفال الفلسطينيين هناك بذكرى ربع قرن من انطلاقة حركة حماس و كذا الاحتفال بما اعتبرته حماس نصرا عسكريا في معركة حجارة السجيل (عمود السحاب - حسب التسمية الإسرائيلية ).
وقد كرمه خلال إحدى زياراته لغزة إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة بالجنسية الفلسطينية رفقة جميع المشاركين في أسطول الحرية نظير جهودهم في كسر الحصار عن غزة.

نقده للإخوان طرح الدكتور عبد الرزاق مقري كتابا بعنوان "البيت الحمسي": مسارات الت

نقده للإخوان طرح
طرح الدكتور عبد الرزاق مقري كتابا بعنوان "البيت الحمسي": مسارات التجديد الوظيفي في العمل الإسلامي، وقد كان في الحقيقة "برنامج حملة انتخابية" لرئاسة الحزب، يعرض تصوّر الرجل لإشكالات الحركة الإسلامية في بُعديها المحلّي والعالمي، وإن ركّز على الواقع الجزائري، منطلقًا من تجربة حركة الراحل محفوظ نحناح. 
يتحدث عبد الرزاق مقري في البداية عن بعض المُعطيات التاريخيّة التي ظلت طيلة عقود محلّ جدال بين الإسلاميين المتنازعين بشأن أهل "الفضل والسبق" في البناء التنظيمي  للحركة الإسلامية في الجزائر، وبهذا الصدد، يعترف المؤلف أن  الشيخ محفوظ نحناح حينما خرج  من السجن سنة 1981 كان تنظيمه “ضعيفًا مفكّكا يعتمد على عناصر أغلبهم بلا مستويات علمية عالية، لكن اجتمعت له ظروف ساعدته على التحاق قيادات محلية عالية الكفاءة بتنظيمه، ومن هذه الظروف انحياز تنظيم الإخوان المسلمين إليه في النزاع على الصلة، بينه وبين الشيخ جاب الله” (ص 45)، ثمّ يذهب أكثر من ذلك، ليقرّ بمسؤولية الإخوان العالميين سنوات الثمانينات في منع قيام الوحدة بين الفصائل الإسلامية الجزائرية، إذ ينقل عن شيخه الروحي الدكتور أحمد بوساق قوله: "لو كنت اتبع هوى نفسي لجمعت كل القوى الإسلامية في الجزائر من أجل محاربة الشيخ محفوظ (بسبب مسؤوليته ومسؤولية الإخوان المسلمين في فشل مسعى الوحدة)، لكن حينما أتبّع العقل والشرع، أقول لكم كونوا مع الشيخ محفوظ لأنه رغم سلبياته هو أفضل من غيره من الدعاة في الجزائر” (ص 79)، نعم يضع الجملة الاعتراضية المشار إليها أعلاه بين مزدوجين، وقد شعرت أن الدكتور مقري تعمّد حصر العبارة السالفة بين قوسين حتى لا يتحمّل مسؤولية الإقرار بها، لكنها في النهاية، تفيد موقف فصيل معتبر في تلك المرحلة، يسمّى جماعة الحياد التي كان ينتمي إليها المؤلف في جامعات الشرق/الوسط  الجزائري قبل اندماجها في الهيكل الإخواني لاعتبارات تقديرية رأتها المجموعة المذكورة.
في مسألة أخرى تتعلق بالأنماط التنظيمية التي عرفتها الجماعة، يرى مقري "أن التيار الجارف لجبهة الإنقاذ لم يؤثّر في تماسك الحركة كالتأثير الذي صنعه تغيير الطبيعة الهيكلية والمقاربات التنظيمية التي اتّجه إليها الشيخ حينما أراد الانتقال من جمعية الإرشاد إلى تأسيس الحزب، وخصوصًا حينما قاد الحركة إلى قرار التكييف الذي بموجبه اندمجت الجماعة في الحزب"، مضيفا أن "تلك التحولات أدت إلى اهتزازات كبيرة في المنظومة القيادية، إذ انشق عن الشيخ محفوظ نحناح أكثر من نصف القيادات الجهوية، وكانت كلها ذات كفاءة ومستويات علمية عالية"(ص47).
ويضيف الكاتب ضمن نفس التداعيات، أن تكييف هيكلة الحركة أي (الدمج) ساهم في إرباك "المرجعيات الإسلامية والشرعيّة”، علما أنّ إشكالية غيابها من أهم العقبات التي واجهت مسيرة العمل الدعوي في الجزائر، وقد فاقم دخول أكثر الدعاة معترك الحياة الحزبية والانتخابية من هذا المأزق التاريخي.
يعتبر مؤلف الكتاب في موضع آخر، أن "الخطأ الأساسي الذي وقعت فيه الحركة هو تأخرها في تأسيس حزب سياسي، باعتبارها القوة الإسلامية الأولى والأساسية إلى غاية الثمانينات،  مما جعل كل أدائها يقوم على ردود الأفعال التي أصبح يصنعها الصراع الثنائي بين نظام الحكم والجبهة الإسلامية للإنقاذ”، (ص42).
ثم يعرّج المؤلف على تداعيات ذلك الاستقطاب الذي نشب لاحقا بين حركة المجتمع الإسلامي (حماس) وفق التسمية الأصلية وبين الحزب المحلّ، في سياق النأي بالنفس عن الأخطاء الجسيمة الواقعة،  إذ يؤكد الرجل بهذا الشأن، أن "إستراتيجية التميّز عن الفيس كانت صحيحة وضرورية وواقعية، بغض النظر عن الأخطاء التكتيكية التي وقع فيها الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله، سواء من حيث التصريحات أو السلوك السياسي في توازن العلاقة بين طرفي الصراع”، (ص 42)، قبل أن يقدّم في موضع ثان نماذج  عمّا يراها "هفوات"، مثل قول  الراحل نحناح: "إنّ الجيش نزل إلى الشارع لحماية الديمقراطية”، على إثر اضطرابات ساحة أول ماي سنة 1994، وكتصريحه عن جبهة الإنقاذ بعد حلّها  أن "الزجاجة انكسرت”، (ص80).

مؤلفاته

مؤلفاته
له عدة كتابات و مؤلفات وبحوث، منها ما ينشره في شكل مقالات في الصحف الجزائرية ومنها ما تم تأليفه على شكل كتب :
صدام الحضارات: محاولة للفهم.
الحكم الصالح وآليات مكافحة الفساد.
درب المقاومة : جهاد الشعب الجزائري ضد الاحتلال ( 1830 – 1962)
مدخل لفهم العلاقات الدولية.
المشكلات العالمية الكبرى والعلاقات الدولية (دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي حول مشكلات التنمية والبيئة في العالم)
الانتقال الديمقراطي في الجزائر: رؤية ميدانية.
الجزائر وفلسطين: الموقف والمشاركة
المشروع الإسلامي: هويته، أهدافه، أدواته، مصادر قوته.
الإسلام و الديموقراطية: نحو مواطنة فاعلة ( تأليف جماعي)
البيت الحمسي: مسارات التجديد الوظيفي في العمل الإسلامي.

شارك