حد الردة (2-2)

الخميس 15/نوفمبر/2018 - 10:33 ص
طباعة
 
وصلنا في الجزء الأول من موضوع حد الردة إلى أنه لو كان كلامهم صحيحا، فعلينا ان نقتل من بدل دين منشئه  الى  الاسلام؛ لأنه بذلك يكون قد بدل دينه، ولتعلموا ان هذه الاحاديث سنة فرعونية وليست نبوية ففي كتاب الله {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26)غافر}
وبإمعان النظر في الآيات يتبن لنا ان حد الردة هو  سبيل المجرمين{وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) الانعام} وليس من سنة الله ان يكون هو نفس سبيل المسلمين{أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35)القلم } ولعلك تتساءل ما الذى حمل المسلمين الاوائل على الهجرة من مكة الى الحبشة اولا ثم الى المدينة ؟ انه الاذى والقتل الذى كانوا يتعرضون له بسبب ردتهم عن دين قريش، وممن قتل بسبب ذلك ياسر وزوجته سمية، وارادوا مثل ذلك مع ولدهم عمار
وقبل رسالة خاتم النبيين ، كانت رسالة المسيح عليه السلام ، ولطالما قتل اتباعه من السابقين واللاحقين ،وقد ذكر القرآن ما فعله بهم اصحاب الاخدود {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) البروج}
وما هو حادث هذه الايام تجاه المسيحيين بمصر، أمر لايقره دين ولا تعرفه انسانية،  وكذلك ما يحدث تجاه قواتنا المسلحة، انما يحدث بحجة حد الردة ، حتى لقد اسموا جيشنا بجيش الردة ؛ ليغتر بهم الظالمون فينضمون اليهم، وهذا الذى يسمونه جيش الردة  ،كنت احد جنوده ففي الصباح اقول كلمة في الطابور، وفى  رمضان نجتمع –بعد صيامنا -على الفطور، وفى كل وحدة من وحداته مسجد تقام فيه الصلاة، فإن يكن هذا جيش الردة فأين جيش الايمان؟
والناظر بعين الاعتبار يجد ان الذين قتلوا بسبب هذا الحد المفترى من المفكرين والادباء والفلاسفة والشعراء مسالمون يصعب احصاؤهم، ومن فضل الله علينا ان دولتنا لا تتبنى ذلك الفكر، ولا يقوم بتنفيذه الا الجهلة الذين غزت نفوسهم السلفية الوهابية التكفيرية، والمصيبة الاكبر ان تجد دولا تتبنى ذلك زاعمة انها شريعة الله افتراءا عليه وكذبا
 ثم لماذا تقتل انسانا اليوم، زاعما انه لن يؤمن في الغد، ام عندك علم الغيب فأنت ترى؟
واختم بطرفة وان كانت حقيقة
حدثنى احد الدعاة  ، ان اوربيا اسلم فقيل له: احلق شعرك واختتن ، فخشى النزيف والموت!!وقال: اذا لم تقبلوني هكذا فسأرجع لديني ، فقيل له :ان خرجت من ديننا قتلناك ؛ لأنك ستكون مرتدا! فاسقط في يد الرجل ورأى انه قد وقع في يد مجرمين غير مسلمين 
وبالطبع فكل هذا كذب ،وافتراء على الاسلام ،فما سأل رسول الله احدا ممن اسلموا عن حاله ان كان مختتنا ام لا ،وما قتل رسول الله احدا خرج من دينه ؛ ففي صحيح البخاري 1750
جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَجَاءَ مِنْ الْغَدِ مَحْمُومًا فَقَالَ أَقِلْنِي-بيعتى- فَأَبَى ثَلَاثَ مِرَارٍ فَقَالَ الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا
وبالطبع لو حدث هذا فى عصرنا لا رسل الجاهلون في طلبه من يأتيهم به ليذبحوه وهم يكبرون
ومعلوم ايضا من السيرة النبوية انه في صلح الحديبية ،كان من شروط المشركين ،ان من ارتد من اصحاب محمد اليهم لا يردونه، ولو كانت الردة حدا لما وافق على ذلك
ومعلوم ان عبيد الله بن جحش –زوج ام حبيبة بنت ابى سفيان -ارتد الى النصرانية ،ومات سنة سبع من الهجرة، فلا طلبه رسول الله ولا امر بقتله
فذلك كتابه ،وتلك سنته ،وذاك هديه، فإلى متى تكذبون عليه وتستحلون قتل من خالفكم، ، واذا اردتم الخروج من الفتن؛ فعليكم بكتاب الله ، وإلا فقد شكاكم رسول الله {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30)الفرقان}

شارك