عبير موسى: نرفض التدخل الخارجي.. والمساس بسيادة الشعب الليبى والدولة الليبية.. ونرفض أن تكون تونس «قاعدة لوجستية»

الإثنين 25/مايو/2020 - 12:37 ص
طباعة عبير موسى: نرفض التدخل حسام الحداد
 

اشتعل الصراع بين حركة النهضة التونسية الفاعلين السياسيين خلال الأيام الماضية مما أدى بالبرلمان التونسي تحديد عقد جلسة عامة، فى ٣ يونيو المقبل، لمساءلة راشد الغنوشي، زعيم حركة «النهضة» رئيس البرلمان، حول اتصالاته الخارجية فيما يتعلق بالأزمة الليبية، وتحركاته الخارجية غير المعلنة بصفة عامة.

ووفقًا لوسائل إعلام تونسية، قرر مكتب البرلمان عقد جلسة عامة، يوم ٣ يونيو المقبل، للنظر فى لائحة تقدمت بها كتلة الحزب الدستورى الحر، تهدف لإعلان رفض البرلمان التدخل الخارجى فى ليبيا.

ونفذ أعضاء كتلة «الدستورى الحر» فى البرلمان التونسى «١٦ نائبًا» اعتصامًا لمدة ١٠ أيام، ثم دخلوا فى إضراب تدريجى عن الطعام، للمطالبة بمساءلة «الغنوشى» بخصوص تحركاته الخارجية غير المعلنة.

وحول هذه الأزمة قالت النائبة التونسية عبير موسى، رئيس كتلة «الدستورى الحر»، في حوارها مع جريدة الدستور المصرية، عن اعتراضات القوى السياسية على طريقة إدارة الملفات على طاولة البرلمان التونسي: "كان من المفترض أن ينشغل البرلمان فى دراسة القوانين التى بقيت فى رفوفه لفترات طويلة، لكنه أصبح يستغل جائحة «كورونا»، والإجراءات الاستثنائية التي يعمل بها عن طريق التكنولوجيا الحديثة، وبُعد النواب عن مقر المجلس، لتنفيذ المخططات التى يهدف لتحقيقها رئيس البرلمان وتنظيم «الإخوان» فى تونس، ما أدى إلى تمرير مشاريع قوانين لا تتسم بالأولوية والاستعجال خلال هذه الفترة الحالية، فقط لكونها تخدم «الأجندة الإخوانية».

وعن  أبرز القوانين التى تخدم «الأجندة الإخوانية» قالت: "يأتى على رأسها محاولة تمرير الاتفاقيات التى تم إبرامها مع تركيا وقطر تحت غطاء «دعم المبادلات الاقتصادية»، وهى اتفاقيات ترجع إلى سنوات ماضية ولا وجود لأى وجه استعجال لتقديمها أثناء فترة العمل الاستثنائى للبرلمان بسبب أزمة «كورونا».

وتهدف هذه الاتفاقيات لإعطاء مبرر للأطراف المعروف قربها من تنظيم «الإخوان»، لكى تسهل التدخل فى الشأن الليبى، وربما خلق «قاعدة لوجستية» داخل تونس لتسهيل هذا الهدف، وهو ما رفضناه رفضًا كاملًا، وأخبرنا به الرأى العام.

كما أنها تعطى صلاحيات كبرى للدول التى تم إبرام الاتفاقيات معها للتدخل فى الشأن التونسى، وفرض سياساتها المالية والاقتصادية، والانتفاع أكثر من انتفاع المستثمرين التونسيين، وأيضًا المساس بسيادة تونس على أراضيها، من خلال الاتفاقية المقرر توقيعها مع صندوق قطر للتنمية."

وحول طرق وآليات المواجهة قالت: "طالبنا رسميًا من الحكومة بسحب هذه الاتفاقيات، لكونها لا تخدم مصلحة تونس، وتمس السيادة الوطنية، ويمكن أن تسهل تحقيق الرغبة التوسعية لقطر وتركيا فى المنطقة المغربية، وعلى إثر الحملة والهبة الشعبية لرفض الاتفاقيات تم تأجيل النظر فيها.

ورغمًا عن ذلك، ما زال الأمر معلقًا حتى هذه اللحظة، والحكومة لم تعلن السحب النهائى لتلك الاتفاقيات، والبرلمان ينتظر فرصًا أخرى لتمريرها، لكننا بالمرصاد لهذا الموضوع، حرصًا منا على حفظ السياسة التونسية الخارجية، القائمة على الحياد وعدم التدخل فى شئون الدول الشقيقة والصديقة، والالتزام بمبادئ الودية والاحترام معها."

أما عن لقاء رئيس البرلمان راشد الغنوشى بالرئيس التركى أردوغان فى ضوء تلك المشاهد قالت : "رفضنا بشكل قاطع زيارة «الغنوشى» إلى تركيا، ولقاءه «أردوغان» هناك، وكذلك المكالمة الهاتفية التى أجراها معه مؤخرًا للتباحث حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وذلك لأنها خطوات جاءت دون إعلام الجهات الرسمية، خاصة المكلفة بالسياسة الخارجية، وتتجاوز الأعراف الدبلوماسية من حيث إن يكون التواصل بين رئيس دولة ورئيس دولة، وليس رئيس برلمان ورئيس دولة.

وبصفة عامة، نحن نرفض الالتفاف التونسى وراء أى محور من المحاور المتداخلة حاليًا فى النزاع الليبى، ونريد أن تبقى تونس دائما عنصرًا يحفظ السلام والأمن فى المنطقة، ويحمل موقف التسامح والاعتدال والحكمة وحل الإشكاليات عبر الحوار."

وحول ما يتضمنه طلبهم الأخير لمساءلة «الغنوشى» قالت: "لرفع كل الالتباسات وتوحيد الموقف التونسى حول القضية الليبية، قدم «الحزب الدستورى الحر»، عبر كتلته فى البرلمان، مشروع لائحة سيتم تمريرها فى البرلمان التونسى، تطلب من الأخير إعلان رفضه التدخل الخارجى فى ليبيا، أو المساس بسيادة الشعب الليبى والدولة الليبية، وكذلك رفض أن تكون تونس «قاعدة لوجستية» لكل من تركيا وقطر وأطماعهما فى المنطقة، وتسهيل تدخلهما فى الشأن الليبى تحت غطاء الاتفاقيات الاقتصادية والمالية.

ومن المفترض أن يتم تمرير تلك اللائحة للمصادقة عليها من طرف الجلسة العامة، خلال الفترة المقبلة.

فى السياق ذاته، تقدمنا بطلب لمساءلة رئيس البرلمان حول تحركاته الخارجية الأخيرة، لكنه أخفاه عن النواب، ولم ينشر فى الصفحة الرسمية لمجلس نواب الشعب، فى تصرف يناقض كل الأعراف البرلمانية والدبلوماسية، وصولًا إلى مجابهة هذا المطلب بالرفض من طرف مكتب البرلمان، الذى يسيطر عليه «الغنوشى» من خلال ائتلاف برلمانى يتحكم فى مفاصل المجلس.

وعلمنا من وسائل الإعلام بموافقة «الغنوشى» على المساءلة، وسنعقد عدة اجتماعات داخل الهيكل الحزبى، للضغط تجاه الموافقة على طلب المساءلة، ومنع كل انحراف للسلطة، ولن نتراجع عن مواقفنا رغم التهديدات الكثيرة".

وحول تعرضها لعدوان من مجهولين وتهديدات بالقتل قبل أيام قالت: "تنظيم «الإخوان» فى تونس هو من يقود الهجمات ضدى شخصيًا، وضد «الحزب الدستورى الحر»، ومؤخرًا تم إخطاري بصفة رسمية من الوحدات المختصة بجرائم الإرهاب بوجود تهديدات متعددة ضدى، ورغبة ملحة فى التخلص منى وتصفيتى جسديًا.

وهذه الدعوات التى نراها، وتبنى الخطاب المحرض على الكراهية مرفوض رفضًا تامًا فى تونس، ونحن نناضل من أجل كشف هذه التنظيمات وممارساتها فى تونس، ونعمل على ترسيخ ديمقراطية حقيقية داخل البلاد، قائمة على احترام الفكر المختلف، وفى إطار الدولة المدنية الحديثة، كما رسمها زعماء الحركة الوطنية.

وأيضًا نناضل من أجل إزاحة الإرهاب وتنظيماته، وندعم كل المجهودات الإقليمية لمكافحة الإرهاب والتخلص منه، فذلك هو قضيتنا الأولى".

وعن رؤيتها بالنسبة للحل الأمثل للأزمة الليبية قالت: "حل المشكلة الليبية يكون عبر الحوار الليبى- الليبى، وبالطرق والآليات التي يراها الشعب الليبى، فهو سيد قراره وله الحق فى تقرير مصيره، ونرى ضرورة حفظ سيادة الدول على أراضيها وقراراتها. ومن هذا المنطلق سجلنا رفضنا التدخلات الخارجية التى ترمى إلى زعزعة الأمن داخل ليبيا، وضرب مبدأ سيادة الليبيين على قرارهم، وزعزعة الاستقرار والأمن فى المنطقة المغربية.

شارك