صراع الاسلام السياسي ورجال الاعمال في انتخابات برلمان الجزائر 2021

الإثنين 22/مارس/2021 - 12:05 ص
طباعة صراع الاسلام السياسي روبير الفارس
 
تمثل انتخابات برلمان الجزائر اهمية 
كبيرة في ظل الظروف الحالية وخاصة مع تعقيدات الوضع بين تنافس رجال الأعمال واعضاء حركات الاسلام السياسي  وحول هذه اىانتخابات كتبت الكاتبة نجوان عبد اللطيف تقرير مهما في مجلة المصور  قالت فيه 
للأسبوع الثالث على التوالى تستمر المظاهرات الاحتجاجية فى الشارع الجزائرى يوم الجمعة من كل أسبوع، رغم إعلان الرئيس الجزائرى عبد المجيد تبون ١٢يونيو القادم موعدًا لانتخابات المجلس الشعبى الوطني، وهوأحد مطالب الحراك الشعبى إلا أن المتظاهرين يرفعون شعار «لا انتخابات مع العصابات» حيث يطالبون برحيل كل رموز النظام الذين مازالوا موجودين على رأس بعض المؤسسات وفى مفاصل الدولة، رغم تقديم بعض القيادات للمحاكمة بتهم فساد ونهب المال العام، وصدور العديد من الأحكام ضدهم.

الرئيس تبون قرر بين سفرتين للعلاج فى ألمانيا من وباء كورونا الذى أصابه،حل المجلس الشعبى الوطنى (الغرفة الأولى للبرلمان) وإجراء تعديل حكومى والدعوة لانتخابات مبكرة والإفراج عن حوالى ٦٠ من نشطاء الحراك الجزائرى ،وذلك قبل يومين من الاحتفال بالذكرى الثانية لانطلاق المظاهرات فى الجزائر فى ٢٢ فبراير ٢٠١٩، احتجاجًا على ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للولاية الخامسة رغم مرضه الشديد، والتى أجبرته على تقديم استقالته بعد شهرين، وعُقدت انتخابات رئاسية جديدة جاءت بالرئيس عبد المجيد تبون فى ديسمبر٢٠١٩، الرئيس تبون يحاول التخلص من تركة عبد العزيز بوتفليقة الثقيلة، وإن كان انتشار وباء كورونا فى الجزائر وإصابته به قد عطل خطته للتغيير.

كان تبون قد أعلن قبل أسبوعين قراره حل المجلس الشعبى الوطنى الحالي، والمرور مباشرة لانتخابات مبكرة وصفها بأنها « خالية من المال الفاسد ومفتوحة للشباب»

وحدد قبل أيام ١٢ يونيو القادم موعدًا لإجرائها،وفق قانون الانتخابات الجديد الذى ينص على أن تكون بالقائمة المفتوحة، وألغى العتبة الانتخابية ، التى لا تسمح لأى من الأحزاب بالتمثيل لو لم يحصل على ٤فى المائة من الأصوات كما كان فى القانون القديم، كما يحظر القانون الجديد استخدام أموال الشركات فى تمويل الدعاية للأحزاب أو الأفراد،وإلغاء كوتة النساء التى كانت مقررة من قبل ٣٠ فى المائة، والدعوة إلى أن تكون هناك مساواة بين النساء والرجال فى الترشح دون تحديد نسبة محددة، ونص القانون على أن يكون الشباب ممثلًا بنسبة معتبرة.
وجاء في التقرير المنشور بمجلة المصور ان 
الرئيس تبون قال إنه يمضى نحو جزائر جديدة تستمد شرعيتها من إرادة الشعب الحرة،هل بالفعل سيكون المجلس القادم ممثلًا للشعب ؟.

حل المجلس الشعبى والذهاب إلى انتخابات مبكرة، والتعديل الحكومي، والإفراج عن بعض سجناء الحراك. قرارات اتخذها تبون مؤخرًا.. هى كلها مطالب للمحتجين.. فلماذا يرفضون؟
وتقول نجوان في تقريرها ان 
فقدان الثقة بين أبناء الحراك،وبين مفردات النظام بما فيها أحزاب الموالاة وأحزاب المعارضة، هو لب المشكلة، ومازالت فضيحة المجلس السابق والتى يطلقون عليها «الراس بنصف مليون دولار» ماثلة فى الأذهان، حيث ظهرت تقارير تفضح توافق النظام البائد، مع الأحزاب خاصة الإسلامية،

وبعض رجال المال والأعمال على عدد من المقاعد مقابل المال.

تاريخ البرلمان الجزائرى شابه الكثير مما أفقد الجزائريين الثقة فيه على مدى سنين طوال.

جرت أول انتخابات فى الجزائر عقب الاستقلال عام ١٩٦٢ بعدة شهور وذلك لاختيار مجلس مؤقت،ثم جرت انتخابات فى عام ١٩٦٣وحدثت تطورات كثيرة جمدت عمل المجلس مابين رئاسة أحمد بن بلة وهوارى بومدين الذى انقلب عليه،حتى صدور دستور ١٩٧٦، الذى نص على أن تكون السلطة التشريعية غرفة واحدة تسمى المجلس الشعبى الوطنى تم انتخابها فى عام ١٩٧٧ لمدة خمس سنوات، وتجدد بانتظام سنتى ١٩٨٢ و١٩٨٧، وجرت تعديلات دستورية عام ١٩٨٩ ليتحول النظام الجزائرى من نظام الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية،حيث جرت الانتخابات البرلمانية التى فازت فيها جبهة الإنقاذ بعدد كبير من المقاعد، وتم إلغاء النتائج وبدأت العشرية السوداء، وتم إجراء تعديل دستورى آخر عام ١٩٩٦ بإقرار برلمان ثنائى الغرفة، يتكون من الغرفة الأولى (المجلس الشعبى الوطني) والغرفة الثانية (مجلس الأمة) وجرت انتخابات عام ١٩٩٧ ليتشكل أول برلمان تعددى للجزائر.

المجلس الشعبى (٤٦٢ عضواً) المنحل هو نتاج انتخابات عام ١٩١٧، حيث يتم اختيار أعضائه بالانتخاب الحر المباشر من الجزائريين، ومدته ٥ سنوات كان المفترض أن يتم تجديد انتخابه ٢٠٢٢،بينما مجلس الأمة (١٤٤ عضوا )،كانت آخر انتخابات له فى ٢٠١٥،و يتم اختيار ثلثى أعضائه بالانتخاب غير المباشر من قبل أعضاء المجالس الشعبية ومجالس الولايات(المحافظات) ويختار رئيس الجمهورية ثلث الأعضاء، ويتم ذلك كل ٦ سنوات عن طريق التجديد النصفى كل ٣ سنوات..
المجلس الشعبى الحالى الذى قام الرئيس تبون بحله تسيطر عليه أحزاب الموالاة جبهة التحرير الوطني١٥٩ عضوا والتجمع الوطنى الديمقراطى (١٠٠ عضو) ومن التيارات الإسلامية الممثلة فى البرلمان، حركة مجتمع السلم (٣٤عضوا)وحركة النهضة الإسلامية العدالة والتنمية(١٥ عضوا)، وعدد من الأحزاب الأخرى والمستقلين، ويصف الجزائريون تلك الانتخابات بالفضيحة والتزوير وشراء المقاعد وفق كوتة محددة مسبقًا مع أجهزة الدولة..

جبهة التحرير هو حزب الثورة الجزائرية الجناح السياسى لجيش التحرير،وكان هو الحزب الأوحد لسنوات طويلة، أما التجمع الوطنى الديمقراطي، أنشأته السلطة فى عهد عبد العزيز بوتفليقة لتقاسم السلطة بين الحزبين، ليصبحا جناحين للنظام.
وتضيف نجوان عبد اللطيف في تقريرها قائلة
أما أحزاب تيار الإسلام السياسى يبرز فيها حزبان،حركة مجتمع السلم وهو أحد الأحزاب الكبيرة فى الجزائر، تأسست هذه الحركة سنة ١٩٩٠ أسسها الشيخ محفوظ نحناح تحت اسم حركة المجتمع الإسلامي، شارك الحزب فى جميع الاستحقاقات السياسية التى جرت فى الجزائر، فى الفترة الممتدة من سنة ٢٠٠٤ إلى ٢٠١٢ مع حزبى التجمع الوطنى الديمقراطى وجبهة التحرير الوطنى ما كان يسمى بالتحالف الرئاسي، وتكتل مؤخرا مع حركة النهضة الجزائرية وحركة الإصلاح الوطنى فيما سمى بتكتل الجزائر الخضراء

أما حركة النهضة تأسست فى مارس ١٩٨٩،على يد الشيخ سعد عبد الله جاب الله. حزب النهضة يسير على منهج الإخوان معدلاً وفق خصوصيات القطر الجزائرى كما يدعون..

ودخلت حركة النهضة معترك الانتخابات بعد أن ضمت قوائمها بعض عناصر جبهة الإنقاذ الذين يعرفون بالتائبين بعد قيام عبد العزيز بوتفليقة بفتح الباب للاستتابة والمصالحة.

لماذا يرفض الحراك الانتخابات القادمة؟

يرى البعض أن النظام يأخذ باليسار ما يعطيه باليمين، خاصة بعد الإفراج عن بعض النشطاء، وفى ذات الوقت توقيف العديد من المشاركين فى المظاهرات الأخيرة والحكم بالسجن ٧ سنوات على إحدى الناشطات،

ووجود ظاهرة البلطجية الذين يندسون وسط المظاهرات ويعتدون على بعض النشطاء والذين غير معروف هويتهم،وأنه لا توجد رؤية شاملة لحل المعضلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، مع استمرار وجود تحالف السلطة الفاسد ورجالاته على رأس مؤسسات الدولة.

هذا من وجهة نظر المحتجين بينما ينتقد بعض المحللين السياسيين الجزائريين، الحراك الذى يرفض الانتخابات ،ولكنه لا يقدم البديل، ولم يستطع بلورة رؤية مشتركة لخارطة طريق تمضى بالجزائر إلى الأمام، بل على العكس ظهرت تناقضات بين مجموعات داخل الحراك، ولم يستطع تقديم قيادات له، تمثله وتعبر عنه، ولا أن يقدم شخصيات يتم التوافق عليها لتقود البلاد.

هل ستأتى الانتخابات القادمة بطبقة سياسية جديدة تمتلك رؤى جديدة تنبع من الحراك الشعبى ؟

الباحث الجزائرى فى العلوم السياسية والعلاقات الدولية دكتور فؤاد عيسانى يقول فى تصريحات له.

إن الالتزام من خلال قانون الانتخابات بتمويل الدولة للأحزاب وحملاتها الانتخابية، يجعل الممارسة السياسية تنصب على تعزيز الفعل الديمقراطى وإحداث قطيعة مع الرداءة السائدة، التى جعلت سلطة الدولة فى أيدى جماعات أو أفراد يهتمون بتحصين مصالحهم، وخلق ائتلاف الفوز المتشكل من رجال المال والأعمال والسياسيين الفاسدين، وجعلهم حاشية تمتد أذرعها إلى مفاصل الدولة الجزائرية كافة

ويطالب عيسانى رئيس الجمهورية تنفيذ ما صرح به من إبعاد المال الفاسد وتطهيرالحياة السياسية بالعمل على تفكيك العصابة التى كانت تتحكّم فى اللعبة السياسية والتى تتشكّل من رجال المال والأعمال والسياسيين الفاسدين وتيار الإسلام السياسى، ويرى أن نظام القائمة المفتوحة التى نص عليها القانون الجديد يفكك وبشكل مباشر منطق (الشكارة)،

ويدعو شباب الحراك للمشاركة فى القوائم من خلال إلزامية القانون أن تضم قائمة المرشحين نسبا معتبرة من الشباب، لإحداث التغيير الذى نادى به الحراك.

وبينما يتوقع بعض السياسيين الجزائريين أن تهيمن القوائم الحرة على النتائج، وأن تكون الانتخابات القادمة نهاية لأغلبية الحزب الواحد أو لأحزاب التحالف الذى كان داعمًا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وبداية لنهاية أحزاب الإسلام السياسى والتى خرجت كلها من عباءة الإخوان الإرهابية، والتى تواجدت فى البرلمانات السابقة من خلال صفقات سرية عقدتها مع نظام بوتفليقة، والتى يراها الشباب تلخيصًا للانتهازية السياسية، بينما يرى فريق آخر أن هذا التيار لديه من الخبرة والماكينة الانتخابية المدربة، والقدرة على التلون والمهادنة ما يسمح له بالفوز بالعديد من المقاعد هو ورجال المال والأعمال، خاصة إذا استسلم الشباب لحالة اليأس من التغيير الشامل والكامل، وعزف عن الانخراط فى العمل السياسي، فضلًا عن معاناته من البطالة والأزمة الاقتصادية، وعدم جهوزية التيارات السياسية المدنية لخوض المعركة وتقديم البديل، ويحذر الكثيرون من احتمالات عزوف العامة عن الذهاب للاقتراع والذى سيعطى الفرصة لهذه التيارات.

الرئيس عبد المجيد تبون فى خطابه مؤخرًا، أكد على نزاهة وشفافية الانتخابات المقبلة التى ستشرف عليها الهيئة المستقلة للانتخابات ، وأنها ستكون انتخابات تشريعية، بعيدة عن المال الفاسد.

شارك