حميدتي لـ«الشرق الأوسط»: نسيطر على العاصمة... ولا خوف من تدخلات خارجية/«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً/ما مستقبل «داعش» بعد القضاء على زعيمه أبو الحسين القرشي؟

الثلاثاء 02/مايو/2023 - 12:30 ص
طباعة حميدتي لـ«الشرق الأوسط»: إعداد: فاطمة عبدالغني- هند الضوي
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية، أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العالمية بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات)  اليوم 2 مايو 2023.

الاتحاد: «الجامعة العربية»: تنسيق كامل للتعامل مع الأزمة السودانية

يستأنف مجلس الجامعة العربية اجتماعه على مستوى المندوبين الدائمين، جلسته اليوم، لاستكمال استعراضه للتطورات الجارية في السودان ودعم جميع أشكال التنسيق العربي للتعامل الشامل مع الأزمة.
وعقد المجلس جلسته أمس، برئاسة جمهورية مصر العربية بمقر الجامعة بالقاهرة، في سياق مواصلة متابعته لتطورات الأوضاع في جمهورية السودان.
وأوضح مصدر مسؤول في الجامعة أن اجتماع مجلس الجامعة انعقد في وقت متزامن مع انعقاد دورة طارئة لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، ودورة طارئة لمجلس وزراء الصحة العرب، استجابة للدعوة التي وجهها أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية للتعاطي العربي الشامل مع الأزمة الراهنة، وتداعياتها الإنسانية والصحية على الشعب السوداني.
وشارك في اجتماع مجلس الجامعة، الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، وإلهام إبراهيم عضو وفد المبعوث الخاص لرئيس مجلس السيادة وسفيرة السودان بألمانيا، والمندوبون الدائمون للجامعة.
وأكد ماجد بن عبدالرحيم الغانمي، نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية، في اجتماع الدورة الطارئة لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب والمنعقد لمناقشة الأوضاع الإنسانية والاجتماعية بجمهورية السودان، على حرص حكومة المملكة، على تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية والخيرية وتقديم يد العون إلى الفئات المتضررة في جميع أنحاء العالم ومن بينها جمهورية السودان الشقيقة، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وتقدم مجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب بخالص العزاء والمواساة لأهالي الضحايا في جمهورية السودان الشقيقة، مؤكدين في الوقت نفسه تضامنهم مع المصابين والمتضررين والعمل على خروجهم بسلام من هذه الأزمة.
كما أعرب المجلس عن أمله في إنهاء الوضع الصعب في جمهورية السودان، وتوفير ممرات آمنة وسريعة لوصول المساعدات الإنسانية وعودة الحياة والمرافق الاجتماعية للعمل بما ينعكس إيجاباً على المصابين والمتضررين وكافة فئات الشعب السوداني. 
من جهته، أكد سفير دولة الكويت لدى مصر ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية غانم الغانم، في كلمة ألقاها السفير الغانم أمام الدورة غير العادية المستأنفة لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، أهمية دعم الجهود كافة لوقف القتال الفوري بالسودان في ظل الظروف الحالية.
وقال الغانم إن «دولة الكويت تابعت بقلق بالغ التطورات الأخيرة في السودان التي أدت إلى انتشار أعمال العنف والصراع بين مختلف الأطراف الأمر الذي يهدد أمن واستقرار السودان».
وأكد أهمية الدخول في حوار وطني مخلص بين الأطراف السياسية والمجتمعية المعنية، بدعم من المجتمع الدولي عبر منظماته وآلياته والأطراف الإقليمية ودول الجوار السوداني لتحقيق الوفاق الوطني والوصول إلى ترتيبات سياسية ودستورية وإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، «إذ إن أي أعمال عسكرية لن تحقق أي تقدم إيجابي في استقرار السودان».
وشدد على أهمية دعم العملية السياسية في السودان ودعوة الأطراف المعنية إلى ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والقتال، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتغليب صوت الحكمة والحوار لتجاوز الخلافات بما يحفظ للسودان أمنه واستقراره.
وأشاد الغانم بالتجاوب العربي السريع لمتابعة تطورات الوضع في السودان وجعل المجلس في حالة انعقاد دائم لمتابعة هذه التطورات، «الذي يؤكد حرص واهتمام الدول العربية باستقرار وأمن السودان كون أن أمن السودان واستقراره يعتبران جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».
وكان مجلس الجامعة العربية عقد دورة غير عادية على مستوى المندوبين الدائمين يوم 16 أبريل الماضي، وصدر عنها بيان ختامي نص على إبقاء دورة المجلس في حالة انعقاد دائم لمتابعة تطورات الوضع في السودان.
وطالب المجلس خلال الاجتماع الماضي بضرورة الوقف الفوري لجميع الاشتباكات المسلحة في السودان «حقناً للدماء وحفاظاً على أمن وسلامة المدنيين ومقدرات الشعب السوداني ووحدة أراضي السودان وسيادته»، محذراً من «خطورة التصعيد العنيف الذي يشهده السودان، وما يصاحب ذلك من تداعيات خطيرة يصعب تحديد نطاقها داخلياً وإقليمياً». 
من جهته، أكد المندوب الدائم للأردن لدى جامعة الدول العربية أمجد العضايلة، أن أي حل للأزمة الراهنة في السودان لا بد أن يكون حلاً داخلياً يعكس إرادة وتطلعات الشعب السوداني الشقيق، بعيداً عن أي تدخلات خارجية.
وقال خلال اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين، إن الأردن يدعم أي قرار يتخذه مجلس الجامعة لتطويق الأزمة، ووقف القتال، وحقن دماء الأشقاء السودانيين، وضمان العودة للحوار والتأسيس لمرحلة جديدة تلبي طموحات وتطلعات الشعب السوداني الشقيق، وتسهم في تعزيز الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي في هذا البلد العزيز علينا جميعاً، والذي نراه ركيزة أساسية من ركائز الأمن القومي العربي الذي هو كل لا يتجزأ.
ودعا العضايلة الأطراف السودانية كافة للتحلي بروح المسؤولية الوطنية، وإعلاء المصالح العليا للسودان وشعبه الشقيق فوق أي اعتبار آخر، حقناً لدماء السودانيين، وتفاديا لقتال بين أبناء الشعب الواحد، ولن يكون المنتصر فيها إلا خاسراً، فالقاتل والمقتول أخوة، والثمن المدفوع أمن واستقرار ومنعة السودان واستقلاله ووحدته ودماء أبنائه.
وأشار إلى أهمية تكاتف الجهود العربية، واستمرار جهود المجتمع الدولي لتلبية الاحتياجات الإنسانية الطارئة للأشقاء السودانيين، وضمان إخلاء المواطنين العرب والأجانب الموجودين في السودان بشكل آمن.

الخليج: المبعوث الأممي: نواجه معوقات لإقناع طرفي الصراع بإنهاء العنف

قال المبعوث الأممي للسودان فولكر بيرتس، أمس الاثنين، إن المفاوضات بين الجيش السوداني والدعم السريع ستعقد في السعودية على الأرجح. وأضاف في تصريح لوكالة «أسوشيتد برس»: «نواجه معوقات في إقناع طرفي الصراع بإنهاء العنف.. وسنعمل على تأمين وقف إطلاق النار برقابة وطنية ودولية»، فيما قال قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، إنه لا وجود لأي أسس للتفاوض مع الجيش السوداني، وإن القيادة محاصرة.

وأضاف بيرتس أن المفاوضات ستركز على وقف إطلاق النار بشكل مستمر وموثوق، مشيراً إلى أن الجيش والدعم السريع وافقا على إرسال مندوبين للتفاوض.

وفي وقت سابق، قال المبعوث الأممي إنه لا توجد إلى الآن مفاوضات مباشرة بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني.

وأضاف: «حتى الآن لا توجد أي مفاوضات مباشرة، وهناك استعدادات لمحادثات أو للتحضير للمحادثات بين الجانبين مع بعض الدول الإقليمية والدولية التي تعمل مباشرة مع الجانبين ونحن ندعم هذه الجهود.. أنا شخصياً على اتصال مباشر مع الجانبين. سنستعد في أقرب وقت ممكن لمحادثات مباشرة بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لتحقيق أكثر من مجرد هدنة، وقف إطلاق نار أكثر تنظيماً مع آلية للمراقبة».

من جانبه، قال قائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أمس، إنه لا وجود لأي أسس للتفاوض مع الجيش السوداني، وإن القيادة محاصرة.

جاء ذلك في تصريحات لقناة الشرق الإخبارية.

وقال حميدتي، إن «الجيش السوداني لم يلتزم بأي وقف لإطلاق النار»، مشيراً إلى أنه لا مشكلة لديه في التوصل إلى حل، وأن الأولوية «لوقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية».

ونفى أن يكون لديه أي تحالفات مع رموز النظام السابق، قائلاً: «ليس لي علاقة بالسياسة أو بالنظام السوداني السابق».

وكرر حميدتي القول، بأن «هدفنا الحقيقي الآن هو تحقيق التحول الديمقراطي».

وحول أعداد الضحايا في صفوف قواته، قال: «ليس لدينا حتى الآن حصيلة بشأن عدد الضحايا بصفوف قواتنا».

ونفى حصول قواته على أي دعم خارجي، مشيراً إلى سيطرتها على أغلب مخازن الذخيرة.

غارات واسعة ومعارك عنيفة تشمل مدن الخرطوم الثلاث

نفذ سلاح الجو السوداني، أمس الاثنين، طلعات عسكرية هي الأوسع والأعنف على مناطق تمركز قوات الدعم السريع بمدن الخرطوم الثلاث، رغم موافقة طرفي النزاع على تمديد إضافي للهدنة 72 ساعة. كما أعلن الجيش، في بيان، أنه تمكن من تقليص قدرات الدعم السريع القتالية بنسبة تتراوح من 45 - 55%، في حين حذّرت الأمم المتحدة من بلوغ الوضع الإنساني «نقطة اللاعودة» وأعلنت إرسال مبعوث إلى المنطقة لمحاولة الوقوف على ظروف ملايين الأشخاص العالقين وسط القتال.

وأفاد شهود عيان في الخرطوم أن سكانها استيقظوا، أمس الإثنين، على هدير «الطائرات المقاتلة»، في حين تحدث آخرون عن سماع أصوات انفجارات وإطلاق رصاص في مناطق مختلفة من العاصمة. وقال أحد السكان إن «طائرات حربية تحلق فوق جنوب الخرطوم ومدافع مضادة للطائرات تطلق النار عليها».

وتصاعدت أعمدة الدخان في محيط القصر الجمهوري بالخرطوم.

وتجددت الاشتباكات في كافوري والمنطقة الصناعية بالخرطوم بحري. وكشفت مصادر أن أم درمان شهدت قصفاً جوياً ومدفعياً عنيفاً، أمس، فيما اتهمت قوات الدعم السريع الجيش باتخاذ مستشفى السلاح الطبي بأم درمان منصة للقصف المدفعي تجاه مقر الدائرة الطبية التابعة لها بالخرطوم بحري.

تقليص قدرات

وكان الجيش قد نشر لقطات لقائده الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وهو يشرف على سير العمليات العسكرية من أحد مراكز القيادة.

وفي غضون ذلك، أعلنت سلطات الطيران المدني السوداني تمديد إغلاق المجال الجوي باستثناء طائرات الإجلاء والمساعدات. 

من جهة أخرى، أعلن الجيش في بيان، أمس، أنه تمكن من تقليص قدرات الدعم السريع القتالية بنسبة تتراوح من 45 - 55%. وأفاد أن قوات الدعم السريع حشدت بالعاصمة حتى صبيحة يوم 15 إبريل/نيسان، قوات ضخمة بتجهيزات كبيرة بلغت 27135 مقاتلاً، و39490 مستجداً، و1950 مركبة مقاتلة، و104 ناقلات جنود مدرعة، و171 عربة بوكس دبل كاب مسلح بالمدافع الرشاشة.

وأوضح الجيش أن قواته تمكنت خلال 15 يوم قتال من تخفيض قدرات الدعم السريع القتالية «التي حشدها لاختطاف الدولة السودانية ومصادرة قرارها وتدمير قواتها المسلحة».

وقال البيان إنه «أحبط تحركات لتعزيزات عسكرية للمتمردين متقدمة من اتجاه الغرب».

وأضاف أنه تم أيضاً وقف تقدم قوة أخرى قادمة من الحدود الشمالية الغربية على متن شاحنتين كبيرتين و19 عربة لاندكروزر قتالية تنوي التقدم إلى كرري، ومجموعة ثالثة على متن 35 عربة قتالية متجهة من الباقير إلى جبل أولياء.

وذكر الجيش أن «البلاد ورثت عبئاً ثقيلاً لخطأ النظام البائد الاستراتيجي بتكوين ميليشيات الدعم السريع»، مضيفاً أن «الدولة السودانية تدفع الآن ثمنه الباهظ تخريباً للبلاد وترويعاً ونهباً للمواطنين».

وأشار الجيش إجمالاً إلى أن «الأوضاع مستقرة في جميع ولايات السودان»، مشدداً على أن أي تغييرات في البنية العسكرية «لن تكون إلا خلال بوابة القوات المسلحة السودانية، مهما ارتفعت تكلفة ذلك».

مأساة إنسانية

إلى ذلك، دقت الأمم المتحدة جرس الإنذار من تحوّل الوضع إلى مأساة إنسانية. وقال المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة الأممية ستيفان دوجاريك إن «الأحداث في السودان تحصل بنطاق وسرعة غير مسبوقين»، مبدياً «قلقه الكبير». وأضاف أن الأمين العام أنطونيو غوتيريس قرر أن يرسل «فوراً إلى المنطقة» رئيس الوكالة الإنسانية للمنظمة الأممية مارتن غريفيث «في ضوء التدهور السريع للأزمة الإنسانية في السودان».

غريفيث في طريقه إلى المنطقة

وأكد غريفيث أنه في طريقه إلى المنطقة «لدراسة كيف يمكننا أن نقدّم مساعدة فورية»، معتبراً أن «الوضع الإنساني يقترب من نقطة اللاعودة» في بلاد كانت تعدّ من الأكثر فقراً في العالم حتى قبل تفجر النزاع الأخير. وحذّر من أن النهب الذي تعرضت له مكاتب المنظمات الإنسانية ومستودعاتها «استنزف غالبية مخزوناتنا».

 في سياق متصل، قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أمس إنه سيلغي فوراً تعليق أنشطته في السودان بعد أن اضطر لذلك بسبب مقتل ثلاثة من موظفيه هناك.

وكتبت سيندي ماكين، المديرة التنفيذية للبرنامج، على تويتر تقول «يستأنف برنامج الأغذية العالمي برامجنا بسرعة لتقديم المساعدة المنقذة للحياة التي يحتاجها الكثيرون بشدة في الوقت الحالي». 

اجتماع عمان بحث إنهاء الأزمة السورية عبر حل سياسي

بحث اجتماع تشاوري جديد حول سوريا عُقد، أمس الاثنين، في عمّان، بمشاركة وزراء خارجية كلّ من سوريا والأردن والسعودية والعراق ومصر، سُبل عودة اللاجئين السوريين من دول الجوار، وبسط الدولة السورية سيطرتها على أراضيها، وأكد الوزراء ضرورة «إنهاء الأزمة السورية عبر حل سياسي يحفظ وحدة سوريا وتماسكها وسيادتها»، مشددين على «إيصال المساعدات الإنسانية والطبية لكل من يحتاج إليها من الشعب السوري في جميع أماكن وجوده في سوريا».

وفقاً لبيان ختامي وزع عقب الاجتماع، اتفق المجتمعون على أن «العودة الطوعية والآمنة للاجئين السوريين إلى بلدهم هي أولوية قصوى، ويجب اتخاذ الخطوات اللازمة للبدء في تنفيذها فوراً». وحضّوا على تعزيز التعاون بين سوريا والدول المضيفة للاجئين، بالتنسيق مع الأمم المتحدة «لتنظيم عمليات عودة طوعية وآمنة للاجئين، وإنهاء معاناتهم، وفق إجراءات محددة وإطار زمني واضح». واتفق المجتمعون في عمّان على أن تبدأ الحكومة السورية «بتحديد احتياجات لازمة لتحسين الخدمات العامة المقدمة في مناطق عودة اللاجئين للنظر في توفير مساهمات عربية ودولية فيها». كما اتفقوا على أن توضح دمشق «الإجراءات التي ستتخذها لتسهيل عودتهم، بما في ذلك في إطار شمولهم في مراسيم العفو العام».

 واتفق المجتمعون أيضاً، على «دعم سوريا ومؤسساتها في أية جهود مشروعة لبسط سيطرتها على أراضيها وفرض سيادة القانون، وإنهاء تواجد الجماعات المسلحة والإرهابية... ووقف التدخلات الخارجية في الشأن الداخلي السوري». واتفق الوزراء على تشكيل فريق فني على مستوى الخبراء لمتابعة مخرجات هذا الاجتماع، وتحديد الخطوات القادمة في سياق هذا المسار المستهدف معالجة حلّ الأزمة السورية، ومعالجة جميع تداعيتها.

من جهته، قال وزير خارجية الأردن، أيمن الصفدي، في تصريحات عقب الاجتماع، إن «الوضع الراهن في سوريا لا يمكن أن يستمر، والمنهجية التي اعتمدت على مدار السنوات الماضية في إدارة الأزمة لم تنتج، ولن تنتج إلا مزيداً من الخراب والدمار». وإذ أوضح أن هذا الاجتماع يأتي استكمالاً للاجتماع الذي عُقد في جدة منتصف إبريل/ نيسان الماضي، أكد الصفدي أن اجتماع عمّان «كان جيداً وإيجابياً». وأضاف أن الاجتماع ركز «على الجانب الإنساني، وعلى خطوات قادرة على أن تخفّف من معاناة الشعب السوري الشقيق». وتابع «ركّزنا على قضية اللاجئين، واتفقنا على آليات لبدء العودة الطوعية للاجئين بالتنسيق مع الأمم المتحدة». وكان وزيرا الخارجية الأردني والسوري، عقدا اجتماعاً ثنائياً قبيل انطلاق أعمال اجتماع عمّان التشاوري، تم خلاله استعراض الجهود المبذولة لإطلاق دور عربي قيادي للتوصل لحل سياسي للأزمة السورية، بناء على المبادرة الأردنية، والطروحات العربية الأخرى، كما بحث الوزيران قضايا ثنائية كأمن الحدود، ومكافحة تهريب المخدرات، والمياه، واللاجئين. وتُعدّ هذه الزيارة الرسمية الأولى لوزير خارجية سوريا إلى الأردن منذ اندلاع النزاع في بلده عام 2011.

حميدتي لـ«الشرق الأوسط»: نسيطر على العاصمة... ولا خوف من تدخلات خارجية

أكد الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، قائد قوات «الدعم السريع»، أن قواته تسيطر على مدن العاصمة الثلاث (الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان) بشكل شبه كامل، وأنها تعمل بشكل وثيق مع المواطنين من أجل إيجاد حلول لمشاكل المياه والكهرباء والخدمات، معبراً عن أسفه لتردي الأوضاع الإنسانية التي يتعرض لها الشعب السوداني جراء الحرب، وقال إن «هذه مسؤولية كبيرة يتحملها من قام بإشعال الحرب».
وأكد قائد «الدعم السريع»، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن موافقة قواته على «الهدنة الإنسانية جاءت «لتخفف معاناة شعبنا»، شاكراً المملكة العربية السعودية والإمارات والولايات المتحدة الأميركية على مساعيها الحميدة من أجل إنهاء الحرب.
ونفى حميدتي ما يشاع بأن قواته منفلتة وتستهدف المواطنين والدبلوماسيين، وعدّ ذلك ضمن الدعاية التي يطلقها الطرف الآخر «لتشويه صورة قواتنا أمام الرأي العام المحلي والعالمي... وقد تعودنا على إطلاق مثل هذه الأكاذيب». وقال إن قواته ساهمت في إجلاء أكثر من 30 بعثة دبلوماسية ومقيمين من دول أجنبية مختلفة، و«من يفعل ذلك لا يستهدف المدنيين».
واتهم حميدتي فلول النظام السابق بالسعي لتوسيع رقعة الحرب، مؤكداً أن قواته تعمل على المحافظة على أمن واستقرار البلاد وتقليل المخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذه الحرب، مبدّداً في الوقت نفسه المخاوف من تدخلات خارجية أو إقليمية، بالقول إن «دول الإقليم تعمل بشكل وثيق على أمن واستقرار السودان والمنطقة، وهي بالطبع لن تتدخل في شأن سوداني محض».
> هناك معلومات متضاربة حول الموقف في الميدان، ما هو وضع قواتكم؟
- تضارب الأنباء ناتج من قيام قيادة القوات المسلحة الانقلابية، ومن خلفها المتطرفون من النظام البائد، بنسج الأكاذيب وممارسة التضليل الإعلامي، لكن ربما جولة قصيرة لصحيفتكم في مدن العاصمة الخرطوم كافية لإزالة أي تضارب، ووضع الأمور في نصابها الصحيح.
قواتنا، والحمد لله، تسيطر بشكل شبه كامل على الخرطوم، وحققت تفوقاً كبيراً على قوات الانقلابيين والفلول (أنصار النظام السابق).
> ما هي المناطق الاستراتيجية التي تسيطرون عليها؟
- لا أستطيع حصر المناطق التي نسيطر عليها، لكنني أستطيع القول إننا سيطرنا على مدن العاصمة الثلاث بشكل شبه كامل، وتبقت لنا نقاط ومناطق صغيرة.
> ما هي الخطوة القادمة ميدانياً؟
- الخطوة القادمة تحددها المعطيات على الأرض. نحن لا نفصح عن خطواتنا القادمة.
> هناك معارك مستمرة في القيادة العامة للقوات المسلحة... هل هي المعركة الفاصلة برأيك؟
- كما قلت لك، نحن لا نكشف عن خطتنا الميدانية. الميدان تحكمه معطيات كثيرة.
> البعض يصف انتصارات الجانبين المعلنة بأنها مجرد رفع للمعنويات؟
- ربما ينطبق ذلك على الجانب الآخر الذي يحاول رسم مشهد غير حقيقي، لكن بالنسبة لقواتنا الأمر مختلف. هناك واقع معيش وسيطرة شبه كاملة تعكس حجم وحقيقة هذه الانتصارات.
> هل تتوقعون نهاية قريبة للمعارك؟
- هذا الأمر لا يحدد بالتوقعات والأمنيات، بل تحدده أرض المعركة، لكننا نأمل في طي هذه الصفحة بأسرع ما تيسر لنخفف المعاناة عن شعبنا، وكما قلنا مراراً: لم تكن الحرب يوماً ضمن خياراتنا، لكنها فُرضت علينا واضطررنا للدفاع عن أنفسنا وعن تطلعات شعبنا الذي يرفض العودة مجدداً إلى حكم النظام البائد.
> أُعلنت هدنة جديدة لمدة 72 ساعة، هل من الممكن البناء عليها لتكون دائمة؟
- نشكر أولاً الولايات المتحدة الأميركية على مساعيها الحميدة، وخاصة وزير الخارجية السيد أنتوني بلينكن الذي ظل متواصلاً معنا بشكل كبير. شُكرنا أيضاً للدول الشقيقة والصديقة، وأخص منها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات.
نحن وافقنا على الهدنة الإنسانية لكي نخفف معاناة شعبنا ونفتح الممرات الإنسانية، إلا أن الطرف الآخر لم يلتزم بشروط الهدنة وظل ينتهكها، بل ارتكب فظائع كبيرة بحق المواطنين الأبرياء الذين تعرضوا لقذائف الطائرات والمدافع.
لذلك نقول: من لم يستطع الالتزام بهدنة لمدة 72 ساعة، لا أظنه سيكون قادراً على الوفاء بأي تعهدات في المستقبل القريب أو البعيد. الأمر الآخر هو أن القوات الانقلابية وفلول النظام البائد يديرون معركتهم ضدنا من عدة مراكز قرار؛ إذ ثبت لنا أن هناك أكثر من جهة تتحكم بقرار الجيش. إذن، مع أي جهة سنبني وقفاً دائماً للقتال؟!
> هناك معاناة حقيقية بين المواطنين: نقص في المياه والكهرباء، ومستشفيات خارج الخدمة، والبنوك والمتاجر مغلقة، وهناك مخاوف من مجاعة محدقة، والناس لا تملك النقود... هل هناك خطط لإعادة هذه الخدمات عاجلاً؟
- نحن نتأسف لهذه الأوضاع الإنسانية التي يتعرض لها شعبنا، وهناك مسؤولية كبيرة يتحملها من قام بإشعال الحرب.
نحن نسعى الآن، بالتعاون مع المواطنين، إلى إيجاد حلول عاجلة لهذه المشاكل، ونبذل جهوداً في هذا الملف، وسنصل إلى حلول عاجلة.
> هناك حديث بأن قواتكم متفلتة وفقدتم السيطرة عليها، وأنها تتخذ من المدنيين دروعاً بشرية... وتستهدفون الدبلوماسيين؟
- هذه ضمن الدعاية التي يطلقها قادة الانقلاب ومن خلفهم الفلول المتطرفون لتشويه صورة قواتنا أمام الرأي العام المحلي والعالمي، وقد تعوّدنا على إطلاق مثل هذه الأكاذيب.
قواتنا تقوم بجهود كبيرة؛ إذ أحبطت العديد من المخططات، وآخرها الانقلاب الحالي. وخلال هذه الأزمة ساهمنا بشكل كبير في إجلاء معظم الجاليات الأجنبية، فكيف لقوات منفلتة أن تقوم بمثل هذه الأعمال؟!
قيادة القوات المسلحة الانقلابية هم من يتخذون المدنيين دروعاً بشرية، وجميع معسكراتهم في وسط الأحياء، على عكسنا نحن؛ إذ إن كل معسكراتنا خارج المناطق السكنية.
الانقلابيون قتلوا الناس بالطيران والمدافع في الأحياء، فهل كنا نحن في تلك الأحياء، أو أننا موجودون معهم في مكان واحد؟! أما بخصوص البعثات الدبلوماسية، فيمكنكم توجيه السؤال للبعثات التي تم إجلاؤها بواسطة قوات «الدعم السريع». نحن أجلينا أكثر من 30 بعثة دبلوماسية ومقيمين من دول أجنبية مختلفة.
> هناك مبادرة من «حزب الأمة القومي» بعقد لقاء بينك وبين البرهان في دولة محايدة، هل توافقون على هذه المبادرة؟
- لم نتسلم مبادرة بهذا المعنى.
> توجد مخاوف من تحول الحرب إلى حرب أهلية في ظل وجود جيوش عديدة وانفلاتات أمنية، إضافة إلى الوضع الاقتصادي الهش... إلى أي مدى ترى ذلك؟
- هناك من يسعى إلى تحويل الحرب إلى حرب أهلية، وهم بالطبع قيادات القوات المسلحة الانقلابيون، ومن خلفهم المتطرفون من فلول النظام البائد. نحن الآن ننسق مع عدد من الأطراف من أجل المحافظة على أمن واستقرار البلاد وتقليل المخاطر التي يمكن أن تنجم عن هذه الحرب.
> هناك مخاوف من تدخلات إقليمية خارجية في أتون الحرب السودانية؟
- لا أعتقد أن ذلك صحيح؛ لأن دول الإقليم تعمل بشكل وثيق على أمن واستقرار السودان والمنطقة، وهي بالطبع لن تتدخل في شأن سوداني محض.
> ذكرتم مراراً أن حربكم ليست مع الجيش، ولكنها مع قيادته ومع الإسلاميين؟
- نعم، هذه حقيقة. نحن نقاتل قيادات القوات المسلحة الانقلابيين، ومن خلفهم فلول النظام البائد المتطرفون. وقد تكشفت الحقائق من خلال البيان الذي أصدره المطلوب لدى المحكمة الجنائية، المدعو أحمد هارون، الذي أكد على وجود تنسيق ومشاركة ما يسمى بـ«كتائب المجاهدين» و«الدفاع الشعبي» مع القوات المسلحة في هذه الحرب.
> إلى أي مدى ترى فلول النظام السابق متغلغلين في الجيش؟
- فلول النظام البائد متحكمون في مفاصل القوات المسلحة ومسيطرون على مواقع صنع القرارات، لكن هناك شرفاء في صفوف القوات المسلحة يرفضون هذا الوضع.
> ما هو مقدار قوتهم وحجمهم في الميدان؟
- نحتفظ بالرد على هذا السؤال.
> هل تتوقع عودة للاتفاق الإطاري؟
- نعم، ستكون هناك عودة للاتفاق الإطاري بعد سقوط أو استسلام قيادات القوات المسلحة الانقلابيين، وهذا عهد قطعناه أمام شعبنا، ونحن لا نخون العهود.
> كيف تنظر إلى خروج قادة نظام البشير من السجن؟ وما هي الجهة التي تعتقد أنها وراء هذا الإجراء؟ وهل هناك مخاوف من انخراطهم في الحرب أو ممارسة دور سياسي؟
- خروج رموز النظام البائد من السجن كان متوقعاً، وهو خطوة جاءت ضمن السيناريو الانقلابي الذي أعدته قيادات القوات المسلحة وفلول النظام البائد. وقد تم التمهيد لعملية الخروج بإخراج المساجين من سجن الهدى ثم أم درمان، وتلا ذلك إخراج رموز النظام البائد. كل ذلك قام به البرهان وزمرته من العسكريين والمتطرفين من قادة الفلول. أما الحديث عن انخراطهم في الحرب فلا يحتاج إلى جواب، فكل «المجاهدين» و«الدفاع الشعبي» و«الأمن الشعبي» و«الدبابين» والإرهابيين التابعين لفلول النظام السابق، مشاركون في الحرب، بل هم ضمن المشاركين في عمليات التخطيط من داخل القيادة العامة. وهناك اعترافات مسجلة لرموز النظام البائد أكدوا فيها انخراطهم في الحرب. إلى ذلك، قبضنا على عدد كبير منهم، وتمت مهاجمة معسكراتهم في حطاب والخرطوم وشرق النيل.

«حزب الله» يصطدم بـ«ترويكا» مسيحية يحاصرها الاختلاف رئاسياً

كشف مصدر نيابي لبناني محسوب على «محور الممانعة»، عن أن «حزب الله»، بلسان رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، بادر إلى تلطيف موقفه حيال السجال الدائر حول انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة للالتفاف على ردود الفعل المترتبة على تهديد نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم، المعارضين لانتخاب زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، بوضعهم أمام خيارين: انتخاب فرنجية أو الفراغ. أو من خلال استتباعه بتهديد رئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين، بـ«أنهم ستفوتهم فرصة الركوب في القطار إذا ظلوا على رفض ما يُعرض عليهم»، بما يعني القبول بفرنجية أو الإقصاء السياسي.
وقال المصدر النيابي لـ«الشرق الأوسط» إن «حزب الله» تعامل مع تهديد قاسم وصفيّ الدين انطلاقاً من أنه يأتي في سياق لزوم ما لا يلزم ولا يخدم توسيع مروحة التأييد النيابي لفرنجية، لافتاً إلى أن رعد عمد، في الوقت المناسب، إلى القول بأنْ لا سبيل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي إلا بتفاهم الجميع، و«نحن دعمنا مرشحنا للرئاسة لكن لم نغلق الأبواب ودَعَوْنا الآخرين إلى أن يطرحوا مرشحهم».
ولفت إلى أن رعد لم يردّ على أخويه في «شورى الحزب» لو لم يحظ بضوء أخضر من أمينه العام حسن نصر الله، وقال إنه توخى من موقفه استيعاب ردود الفعل على تهديد قاسم وصفيّ الدين من جهة، ونزولاً على رغبة فرنجية الذي نقل لقيادة «حزب الله»، عبر قنوات التواصل المفتوحة بينهما، أنه لم يكن هناك من مبرر لرفع السقوف الرئاسية التي تشكّل إحراجاً له، وكان الحزب في غنى عنها لأنها تعيق تواصله مع النواب المتردّدين، في محاولة منه لكسب تأييدهم من جهة ثانية.
وأكد المصدر أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري، أبدى تفهُّماً لتوجّس حليفه فرنجية حيال تهديد قاسم وصفيّ الدين، ما استدعى تدخّل قيادة «حزب الله» بغية سحب تهديدهما من التداول، في محاولة لنقل النقاش حول رئاسة الجمهورية إلى مكان آخر، موحياً لمن يعنيهم الأمر، وبلسان رعد، بأن لديه استعداداً للانفتاح على الآخرين.
واستبعد المصدر النيابي أن يكون لتدخل رعد علاقة مباشرة بالأجواء التي سادت اللقاءات التي عقدها وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبداللهيان، مع الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، أو النواب الذين التقاهم في مقر السفارة الإيرانية في الضاحية الجنوبية، وقال إنه اضطر إلى التدخل لأن تهديد قاسم وصفيّ الدين لم يخدم فرنجية من ناحية، ويشكل إحراجاً لباريس التي لا تزال تدافع عن خيارها الرئاسي بدعم ترشيحه، بذريعة أن انتخابه يبقى الطريق الأقرب والأسهل لإنهاء الشغور الرئاسي كون حظوظه الرئاسية مرتفعة ويقف على رأس السباق للوصول إلى القصر الجمهوري في بعبدا في غياب أي منافس له حتى الساعة، ما دامت المعارضة لا تزال عاجزة عن توحيد موقفها.
وفي المقابل، رأى مصدر في المعارضة أن تهديد قاسم وصفيّ الدين لم يكن «عفوياً» ويأتي في سياق تبادل الأدوار بين كبار المسؤولين في الحزب الذين يتركون كلمة الفصل لنصر الله، في محاولة لتمرير الرسائل التي تتجاوز المعارضة إلى رأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة الراعي، بدعوة المسيحيين للصعود اليوم قبل الغد إلى قطار التسوية لئلا يصيبهم ما أصابهم عندما قرروا مقاطعة الانتخابات النيابية عام 1992.
ورأى المصدر في المعارضة أن قاسم يتعامل مع خصومه كما تعامل المبعوث الأميركي ريتشارد مورفي مع الشغور الرئاسي بانتهاء ولاية الرئيس أمين الجميل، بوضعه المسيحيين أمام خيارين: إما انتخاب النائب مخايل الضاهر رئيساً، وإما الفوضى. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الانتخابات الرئاسية لا تدار بالتهويل أو الابتزاز، وإن الردود المسيحية على تهديد قاسم وصفيّ الدين كانت وراء إبطال مفاعيله، لأن القيادات المسيحية تعاملت معه كأنه لم يكن.
ولفت المصدر نفسه إلى أن المعارضة في الشارع المسيحي توحّدت، ومن موقع اختلافها في مقاربتها لانتخاب رئيس الجمهورية، في رفضها لتهديد قاسم وصفيّ الدين، وقال إن الموقف الرافض الذي أعلنه رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، لم يكن بهذه الحدة لو أن تهديدهما بقي محصوراً في فريق من المعارضة دون الآخرين.
فالمعارضة، وإنْ بالمفرق، اضطُرت إلى التوحد في ردها على قاسم وصفيّ الدين رغم أنها تواجه صعوبة في تبنّي المرشح الرئاسي ليخوض المعركة ضد فرنجية، ولكنّ هذا لا يمنع الصدام القائم حالياً بين الحزب و«ترويكا» سياسية مسيحية من نوع آخر تتشكل من رؤساء حزبي «القوات اللبنانية» سمير جعجع، و«الكتائب» النائب سامي الجميل، و«التيار الوطني» باسيل، رغم أنها لا تشبه الترويكا التي كانت قائمة إبان الوصاية السورية على لبنان، لوجود أكثر من عائق يمنع توافقها على توحيد مقاربتها للملف الرئاسي.
لكن الجديد في موقف باسيل يكمن في أنه ذهب بعيداً في إشهاره للبطاقة الحمراء في وجه فرنجية، ما يقطع الطريق أمام الرهان على أن لدى «حزب الله» القدرة ليعيده إلى حاضنة تفاهم مار مخايل.
لذلك فإن الأطراف المعنية بإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزم باتت محشورة في ظل انقطاع التواصل بين محور الممانعة والمعارضة التي تُجمع على رفضها لفرنجية، وإنما من موقع الاختلاف بين جعجع – الجميل وبين باسيل، رغم أنه عاود «التحرش» بجعجع عبر إيفاده مستشاره الخاص أنطوان قسطنطين إلى معراب في محاولة جديدة لتأمين التواصل بين الخصمين اللدودين، وهذا يشكّل لها إحراجاً دولياً يتيح لباريس الاستقواء به لتبرير دعمها لترشح فرنجية.
وعليه يبدو، كما تقول مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط»، أن اللحظة الدولية والإقليمية التي تستدعي التدخل لوقف التمديد للشغور الرئاسي لم تَحِنْ بعد، ما دام الحراك الرئاسي يدور في حلقة مفرغة.

ما مستقبل «داعش» بعد القضاء على زعيمه أبو الحسين القرشي؟

أثار مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو الحسين الحسيني الهاشمي القرشي، الحديث عن تحركات التنظيم خلال الفترة المقبلة بعد استهداف قياداته، وهل سيعلن التنظيم مقتل زعيمه؟ وما دلالة مقتل أربعة من قادته خلال 4 سنوات منذ 2019؟ ووفق باحثين في الشأن الأصولي والإرهاب، فإن «الاستهداف السريع والسهل لقيادات التنظيم قد يصبّ في تراجع قدرة التنظيم على التأثير و(الفاعلية)». لكنهم أشاروا إلى أن «التنظيم نجح سابقاً وما زال ينجح في البقاء والتكيف مع الضربات التي يتلقاها».
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، مقتل أبو الحسين الحسيني، في عملية للاستخبارات التركية في شمال سوريا. وقال إردوغان، في مقابلة تلفزيونية (مساء الأحد) إن «الاستخبارات التركية كانت تتعقب مَن يسمى زعيم (داعش) منذ وقت طويل».
وفي مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن تنظيم «داعش» مقتل أبو الحسن القرشي وتم اختيار أبو الحسين الحسيني القرشي خلفاً له. وكان أبو الحسن القرشي قد تولى قيادة «داعش» بعد مقتل زعيمه الأسبق أبو إبراهيم القرشي خلال غارة ‏جوية على شمال إدلب غرب سوريا في مارس (آذار) عام 2022، وكان أبو إبراهيم القرشي قد خلف الزعيم الأسبق أبو بكر البغدادي، الذي قُتل بضربة أميركية في إدلب شمال غربي سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019.
وقال الباحث المصري المتخصص في الشأن الأصولي، عمرو عبد المنعم، إن «جميع القادة (المجهولين) الذين تولوا تنظيم (داعش) في السنوات الأخيرة لم يستطيعوا حماية أنفسهم، وأسفرت عملية إخفاء هويتهم من التنظيم عن قتلهم»، موضحاً: «تُظهر عملية قتل الزعيم الرابع لـ(داعش) أبو الحسين الحسيني، أن التنظيم غير قادر على حماية قادته سواء في العراق أو سوريا»، لافتاً إلى أن «المتابع لوضع (داعش) وتنقلات قياداته سيصل إلى نتيجة مفادها أن هناك (تصفية شديدة) لقادة التنظيم من الصفين الأول والثاني، ومن المحتمل أن يكون مقتل أبو الحسين الحسيني نتيجة صراع داخلي». وأكد الباحث المصري المتخصص في الحركات الإسلامية والإرهاب، أحمد سلطان، أن «(داعش) تعرض لاستهداف قادته على مدار السنوات الماضية، وخسر تقريباً قادة الصف الأول بالكامل، وحتى الصف الثاني تعرض لخلخلة كبيرة»، لافتاً إلى أن «مقتل أبو الحسين (هزة قوية) للتنظيم، ويشير إلى أن التنظيم غير قادر على تأمين قياداته، وأن قياداته يُقتلون بشكل سريع».
وفقد «داعش» الكثير من قيادات الصف الأول خلال الأشهر الماضية. ففي أكتوبر الماضي قُتل أبو علاء الأموي في ضربة نفّذها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة شمال سوريا، وهو من أبرز خمسة قادة في التنظيم، كما قُتل في نفس الضربة أبو معاذ القحطاني وكان مسؤولاً عن شؤون السجناء، كما قُتل أبو عبد الرحمن العراقي المعروف بـ(سيف بغداد) في نفس الشهر، وقد شغل مواقع قيادية في التنظيم.
وحول تأثير مقتل أبو الحسين على التنظيم، قال عبد المنعم: «قد لا يؤثر مقتل أبو الحسين الحسيني علـى (داعش)، إنما الاستهداف السريع والسهل للقيادات قد يصب في تراجع قدرة التنظيم على التأثير و(الفاعلية) والثقة في القيادة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «ذلك لا يعني انتهاء التنظيم أو القضاء عليه، فهو ما زال يمتلك أفرعاً تُشكل رقماً مهماً في أماكن وجودها لا سيما في القارة الأفريقية وآسيا وأفغانستان»، موضحاً أنه «من المُرجح أن يسعى التنظيم للتغلب على التداعيات التي ترتبت على استهداف قياداته، وربما يحاول شن هجمات جديدة، سواء في مناطقه التقليدية أو في المناطق التي توجد أفرعه فيها».
وحسب سلطان فإن «التنظيم نجح في وقت سابق، وما زال ينجح، في البقاء والتكيف مع الضربات التي يتلقاها، سواء كانت هذه الضربات في مقتل قادته أم في الهزائم والخسائر التي تلقاها وطرده من مناطق ومعاقل نشاطه». ومُنيَ «داعش» الذي سيطر في 2014 على مناطق واسعة في سوريا والعراق، بهزيمة أولى في العراق في 2017 ثم في سوريا 2019، وخسر كامل مناطق سيطرته، إلا أن «بعض عناصره المتوارين لا يزالون يشنون هجمات محدودة في البلدين»، وفق مراقبين. ففي عام 2014 أعلن البغدادي نفسه «خليفة مزعوماً» من على منبر مسجد «النوري الكبير»، في مدينة الموصل، ثم اختفى بعدها لمدة 5 سنوات، ولم يظهر حينها إلّا في مقطع فيديو مصوّر مدته 18 دقيقة، ليعلن «انتهاء السيطرة المكانية لـ(دولته المزعومة)، وسقوط آخر معاقلها في الباغوز السورية». وقال سلطان لـ«الشرق الأوسط» إن «مقتل أربعة قيادات لـ(داعش) خلال أربع سنوات، يؤشر إلى عدد من المشكلات الهيكلية التي يعانيها التنظيم.
ورجح عبد المنعم أن «يُحاول (مجلس شورى داعش) التغطية على نبأ مقتل أبو الحسين مثلما فعل من قبل مع مقتل أبو الحسن»؛ لافتاً إلى أن «(داعش) تكتم من قبل على أنباء مقتل القادة، وانتهج سياسة إخفاء مقتلهم عن عناصره، لما يمثل ذلك في نفوس عناصر التنظيم الإرهابي».

العربية نت: اتحاد الشغل يعتزم عرض مبادرة لحل أزمة تونس على قيس سعيد

أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، الاثنين، عن عزمه عرض مبادرة على الرئيس قيس سعيد، قال إنها تهدف لإنقاذ تونس من الفوضى، في ظل أزمة سياسية واقتصادية ومالية تعيشها البلاد.

وقال الأمين العام للاتحاد نورالدين الطبوبي، في كلمة ألقاها خلال تجمّع عمالي في تونس العاصمة، بمناسبة عيد الشغل، إنه سيتم تقديم مبادرة لرئاسة الجمهورية بعد الانتهاء من بلورتها ووضع مضامينها، مشددا على ضرورة مشاركة المنظمات الوطنية في وضع سياسات لإنقاذ البلاد، وإنّه لا خيار لتونس وشعبها إلاّ الحوار، بعيدا عن التفرّد بالرأي.

وأضح الطبوبي، أن المبادرة التي تم تغيير اسمها من مبادرة "الإنقاذ الوطني" إلى مبادرة "تونس المستقبل"، شارك فيها إلى جانب اتحاد الشغل، كل من عمادة المحامين التونسيين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وتذّكر هذه الخطوة بمبادرة "رباعي الحوار الوطني"، التي قادتها المنظمات نفسها مع الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، في ذروة الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2013، حيث نجحت المنظمات الأربع آنذاك في تجنيب البلاد الانزلاق إلى الفوضى وتحقيق توافق بين الأطراف السياسية الرئيسية.

وليس واضحا موقف الرئيس قيس سعيّد ومدى تفاعله مع هذه المبادرة، خاصة أنه سبق وأن رفض مبادرة تقدمّ بها اتحاد الشغل مطلع العام الجاري، تنص على إطلاق حوار وطني يضم كل الجهات الوطنية والسياسية "لإيجاد حلول سياسية واقتصادية واجتماعية للوضع الراهن في البلاد".

ويرفض سعيّد منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في تونس في 25 يوليو 2021، التحاور أو التفاوض مع أي طرف، ويؤكد أن لا مجال للتفاوض خارج أطر مؤسسات الدولة.

وفي تصريح سابق، قال سعيّد إنّه "لا حاجة للحوار ما دام ثمّة برلمان منتخب ويمارس مهامه"، وهو ما فهم على أنّه رافض لأيّ مبادرة للحوار مع المنظمّات النقابية أو مع الأحزاب السياسية.

تركيا: زعيم تنظيم داعش فجّر نفسه بحزام ناسف

أفادت وسائل إعلام رسمية تركية الاثنين بأن "الزعيم المفترض" لتنظيم داعش الذي أعلنت أنقرة مقتله في عملية نفّذتها استخباراتها في سوريا ليل السبت فجّر نفسه بحزام ناسف كان يرتديه.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال مساء الأحد خلال مقابلة متلفزة: "تم تحييد الزعيم المفترض لداعش، واسمه الحركي أبو الحسين القرشي، خلال عملية نفذها أمس (السبت) جهاز الاستخبارات الوطني في سوريا".

وكان تنظيم داعش أعلن في 30 نوفمبر مقتل زعيمه السابق أبي الحسن الهاشمي القرشي وتعيين أبي الحسين القرشي خليفة له.

والاثنين، قالت وكالة أنباء الأناضول الرسمية إن القرشي كان في منزل "يضم مخبأ مموّهاً تحت الأرض" في منطقة جنديرس التابعة لعفرين المجاورة لتركيا.
ونشرت وسائل إعلام تركية مشاهد يظهر فيها منزل مؤلف من طابقين محاط بحقول وجدرانه محطمة جزئياً.

وبحسب وكالة الأناضول فقد "تمّ توجيه نداء للقرشي لتسليم نفسه، لكن لم يتمّ تلقّي أي رد".

وقام فريق الاستخبارات التركية "على إثر ذلك بتفجير جدران حديقة المنزل ثم فجّر الأبواب الخلفية والجدران الجانبية ودخل البناء"، مشيرةً إلى أن القرشي "فجّر نفسه بحزام ناسف كان يرتديه بعدما أدرك أنه سُيلقى القبض عليه".

وشنّت القوات الأميركية غارة بطائرة مروحية ضمن عملية في شمال سوريا في منتصف أبريل استهدفت مسؤولاً اتهمته بالتخطيط لشنّ هجمات في أوروبا والشرق الأوسط.

ولاحقاً أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن العملية أسفرت عن مقتل القيادي البارز في تنظيم داعش عبد الهادي محمود الحاج علي.

وأدى هجوم شنه في 16 أبريل مقاتلون يشتبه بأنهم من تنظيم داعش في سوريا إلى مقتل 41 شخصاً على الأقل، 24 منهم من المدنيين.

وعلى الرغم من طرد مقاتليه من معظم الأراضي التي كان يسيطر عليها، إلا أن التنظيم لا يزال يشن هجمات في سوريا.

شارك