مساع خليجية لعودة العلاقات بين قطر ومصر.. يضع الدوحة في مواجهة إرهاب الإخوان

الثلاثاء 18/نوفمبر/2014 - 11:37 ص
طباعة مساع خليجية لعودة
 
بدأت التحركات الخليجية في أعقاب إعلان المصالحة مع قطر، مساء أول من أمس، لتهيئة الأجواء بين القاهرة والدوحة وتصفية الملفات المتوترة؛ حيث سيجتمع وزير الخارجية، سامح شكري، ونظيره السعودي، سعود الفيصل، في العاصمة الفرنسية باريس، وهي الزيارة التي أعلنت عنها الخارجية المصرية أمس فقط. 
مساع خليجية لعودة
يشهد اللقاء موقف قطر من الأوضاع في مصر، وما إذا كانت هناك التزامات قطرية بشأن الأخرى في هذا الإطار.
وأكد مصدر، أن لقاء شكري والفيصل سيتناول قمة الرياض الطارئة التي عقدت لتصفية الأجواء، وتقرر خلالها عودة سفراء السعودية والبحرين والإمارات إلى قطر، وعقب ذلك تأكد اللقاء المصري السعودي، والذي سيتم في باريس، خلال قيام شكري بجولة أوروبية. 
كان قد اتفق قادة دول مجلس التعاون الخليجي في الاجتماع الذي تم في العاصمة السعودية الرياض، على المصالحة وإنهاء الخلافات، وعودة سفراء الإمارات والسعودية والبحرين إلى الدوحة، وذلك بعد تعهد العاصمة القطرية بعدم التدخل في شئون دول المجلس ووقف الحملات الإعلامية، والتزامها بتطبيق اتفاق الرياض.
مساع خليجية لعودة
يأتي لقاء قمة دول مجلس التعاون الخليجي في الرياض تتويجا للزيارات الأخيرة التي قام بها أمير الكويت والتقى مع الأطراف المعنية بملف المصالحة الخليجية وتوصل من خلالها لتفاهمات جديدة تقوم على اتخاذ خطوات تنفيذية فيما يتعلق ببنود اتفاق الرياض.
وتشهد السياسة الخليجية مرحلة جديدة، عقب لم شمل دول الخليج، وبالأخص عقب إدارج الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب من قبل دولتي السعودية والإمارات، وسبقتهما مصر، هذا يضع قطر أمام مواجهة محتمله مع الإخوان الذين يقيمون على أراضيها حتى الآن، فقد تسود الدوحة في الفترة القادمة توتر في الأوضاع الداخلية من المحتمل أن تواجه إرهاب جماعة الإخوان.
مساع خليجية لعودة
وكانت جماعة الإخوان، ارتكبت جرائم عديدة ضد مصر، عقب إدراجها على قائمة الإرهاب، فقد تشهد قطر نفس الوضع عقب هذه المصالحة، فاحتمالية إدراج قطر لجماعة الإخوان على قائمة الإرهاب كبيرة، في ظل تغيير الأوضاع الداخلية والسياسة القطرية.
بالفعل تعهدت قطر، بأن المرحلة المقبلة ستشهد تغيرًا ملحوظا في سياستها الداخلية والخارجية، حيث أعلن مصدر خليجي مسئول في الرياض، أن قطر تعهدت خلال الاجتماع الذي عقده قادة دول مجلس التعاون الخليجي، في السعودية بوقف "الحملات الإعلامية العدائية لدول الخليج". 
وقال المصدر: إن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثان، تعهد "بوقف الحملات الإعلامية ومنع قناة الجزيرة من الإساءة إلى أي دولة خليجية وبذل الجهود لتعزيز التعاون الخليجي"، وذلك خلال الاجتماع الذي عقد برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز في حضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات العربية المتحدة، والملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت.
مساع خليجية لعودة
جاء ذلك بترحيب واسع، من قبل الإمارات والكويت والبحرين، وأشادوا بنتائج قمة الرياض والدور الذي بذله خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد في إنهاء الأزمة الخليجية، قال السفير العيفان بعد عودته إلى الدوحة أمس: إن العلاقات الخليجية أثبتت أنها علاقات أخوية ومصيرها مشترك، وإن الجميع أسهم في عودة الروح إلى مجلس التعاون، بالاتفاق الذي تم أول من أمس في الرياض.
وعبرت دولة الإمارات عن سعادتها بنجاح اجتماع الرياض من خلال تغليب وحدة الخليج ومصلحته لصالح المصالح العليا لشعوب المنطقة واستقرارها.
مساع خليجية لعودة
وكان وزراء خارجية الدول الخليجية الست قد وقعوا اتفاقا، لم تذكر فيه الدوحة صراحة تجنبا لمزيد من الضغوط عليها، ينص على عدد من البنود، أبرزها عدم دعم أي دولة من دول المجلس لأي جماعات إرهابية، وكذلك عدم التدخل في شئون دول المجلس الأخرى، بالإضافة إلى عدم انتهاج سياسات خارجية تضر بمصالح أي من دول المجلس الأخرى، كما تضمن الاتفاق دعوة لوقف "تجنيس المواطنين البحرينيين" و"تصحيح أوضاع من تم إيقاف تجنيسهم".
 وكانت الدول الثلاث قد سحبت في مارس الماضي- وضمن خطوة غير مسبوقة- سفراءها من الدوحة؛ ما أدى إلى أسوأ خلافات دبلوماسية بين دول المجلس منذ تأسيسه.. اتهمت قطر بدعم الإخوان المسلمين والتدخل في الشئون الداخلية لدول المجلس من خلال إيواء معارضين خليجيين، فضلا عن تجنيس مواطنين بحرينيين سُنَّة.
فيما يبدو أنه عقب توقيع وتفعيل المصالحة، بالرياض، ستكون أصعب سنة في تاريخ مجلس التعاون قد مرت بسلام؛ حيث إن ما حدث بين دول مجلس التعاون الخليجي من سحب سفرائهم من الدوحة كان من أسوأ الأزمات السياسية منذ 33 عاما هي عمر مجلس التعاون الخليجي.
مساع خليجية لعودة
ويعود سفراء كل من السعودية والإمارات العربية والبحرين إلى العاصمة القطرية الدوحة يوم الأربعاء المقبل.
وتوقع المراقبون أن تعمد الدوحة إلى المناورة بعض الوقت، وأن تقبل في الأخير بأن تسلم الفارين إليها، أو تطردهم في اتجاه دول مثل تركيا وماليزيا، خاصة أن من ضمن عناصر اتفاق الرياض التكميلي، كف قناة الجزيرة عن التحريض ليس فقط ضد دول المجلس وإنما ضد مصر أيضا.
وفي أولى ردود الفعل المصرية على الاتفاق الجديد أعلن مصدر مسئول في وزارة العدل أن التقارب الخليجي مع قطر سيدفع المصريين إلى مخاطبتها لتسليم قيادات جماعة الإخوان المسلمين المتواجدين بها.
وأكد ننتظر من قطر الالتزام بموقفها الذي أعلنته أمام ملوك ورؤساء الخليج، بعدم التدخل في شئون أي دولة عربية.
وأضاف أن أكثر من 100 قيادي إخواني من الصفوف الأولى والثانية للتنظيم، ما زالوا في قطر، ومطلوبين للقضاء المصري.
وتؤوي قطر بعضا من أعضاء الإخوان المسلمين ومنحت الجنسية للشيخ يوسف القرضاوي الذي لديه علاقات وثيقة بالجماعة. 
وتعتبر الرياض وأبوظبي قناة الجزيرة في قطر لسان حال جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما تنفيه قطر.
ومع طي الخلافات بين دول الخليج، واحتمال نجاح المساعي للمصالحة مع مصر، سيكون مصير الإخوان في قطر، إما بتسليمهم إلى السلطات المصرية، أو ترحيلهم كما حدث مع أبرز قيادات الجماعة في يوليو الماضي، ورَحَّلتهم الدوحة دون تسليمهم إلى بلادهم؛ الأمر الذي وضعها في موقف حرج أمام دول الخليج ووتر العلاقات بينها وبينهم، وقد تشهد أيضا قطر في الفترة المقبلة صراعا داخليا بين الإسلاميين والسلطة؛ مع تزايد نسبة المنتمين للجماعات الإسلامية على أراضيها.

شارك