الابعاد ألامنية لعملية جديدة تطارد فلول داعش بثلاثة محاور في العراق
الأحد 30/نوفمبر/2025 - 11:59 ص
طباعة
روبير الفارس
اطلقت هيئة الحشد الشعبي بالتنسيق مع الجيش العراقي، اليوم الثلاثاء عملية أمنية واسعة بثلاثة محاور في مناطق غرب نينوى، شملت جزيرتي الحضر والبعاج، وذلك بمشاركة تشكيلات عسكرية واستخبارية متعددة، بينها أقسام العمليات والمتفجرات والاستخبارات، إضافة إلى الألوية 21 و44 و60 و74.
طبيعة فلول داعش في نينوى
رغم انحسار سيطرة تنظيم داعش منذ عام 2017، ما زالت بعض الخلايا المتفرقة تنشط في المناطق الوعرة والصحراوية غرب نينوى، مستفيدة من: المساحات المفتوحة التي يصعب السيطرة عليها بشكل دائم. الكهوف والوديان الطبيعية التي تشكّل مخابئ مناسبة للاختباء والتخفي عن الرصد الجوي والبري. الطرق الصحراوية القديمة التي استخدمها التنظيم سابقًا في الربط بين مناطق نفوذه الممتدة من الحدود السورية إلى عمق نينوى. وتتكون "فلول داعش" اليوم من مجموعات صغيرة العدد تتحرك بمبدأ "الاضطراب الأمني"، أي تنفيذ هجمات خاطفة لاستهداف نقاط محدودة أو زرع عبوات ناسفة، بهدف إثبات الوجود أو إرباك القوات الأمنية. وتؤكد الاستخبارات العراقية أن هذه الخلايا لا تملك القدرة على شن هجمات واسعة، لكنها قادرة على تهديد الأمن في المناطق المحاذية إذا تُركت دون ملاحقة
. الأهمية الجغرافية للمناطق المستهدفة
جزيرة الحضر تقع جنوب غرب مدينة الموصل، وتمتد كمنطقة صحراوية مفتوحة ذات تضاريس تتنوع بين الوديان والتلال المنخفضة. تُعد من أهم المناطق التي استخدمها تنظيم داعش كـ"عمق خلفي" قبل تحرير الموصل، لكونها بعيدة عن التجمعات السكانية ويسهل الاختباء فيها. تضم آثارًا وممرات طبيعية ساهمت سابقًا في توفير شبكات حركة للتنظيم
. جزيرة البعاج تقع غرب نينوى بمحاذاة الحدود العراقية السورية. تُعد واحدة من أكبر المناطق الزراعية والريفية المحيطة ببلدة البعاج، لكنها تتصل بصحارى شاسعة نحو سنجار وسورية. كانت البعاج في فترة سيطرة داعش مركزًا لطرق الإمداد من الأراضي السورية، وهي اليوم ما تزال منطقة حساسة لأي نشاط إرهابي بسبب حدودها المفتوحة
. البيئة الصحراوية غرب نينوى مناطق قليلة السكان، شاسعة، وتنتشر فيها العوارض الطبيعية التي تعقّد عمليات التمشيط. تُستخدم أحيانًا كممرات للعبور أو لتخزين العبوات الناسفة. رغم السيطرة عليها عسكريًا، إلا أنها تتطلب عمليات مستمرة لضمان عدم إعادة التنظيم بناء شبكاته الصغيرة فيها.
و تهدف العملية الحالية إلى: قطع طرق تحرك فلول داعش داخل المناطق الصحراوية. تدمير مخابئ وأوكار محتملة يستخدمها الإرهابيون. تعزيز الطوق الأمني حول القرى الريفية التي قد تتعرض لمحاولات تسلل. طمأنة السكان المحليين بأن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة أي تهديد. منع إعادة بناء شبكات صغيرة يمكن أن تستغل أي غياب أمني لإحياء نشاط إرهابي محدود. كما أن التنسيق بين الحشد الشعبي والجيش يعكس قدرة الدولة على تنفيذ عمليات دقيقة في مناطق حساسة جغرافيًا. ويؤكد خبراء أمنيون أن استمرار الحملات الاستباقية هو الضامن الأول لمنع أي عودة محتملة للتنظيم، خاصة في المناطق التي تمتد جغرافيًا نحو الحدود مع سورية والتي شهدت تقلبات أمنية خلال السنوات الماضية.
