اغتصاب وتعذيب وقتل.. "الزينبيات" وصمة عار جديدة في سجل الحوثيين الحقوقي
الأحد 30/نوفمبر/2025 - 12:38 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
تأتي الطبيعة الوحشية للانتهاكات التي تتعرض لها المرأة اليمنية في سياقٍ بالغ التعقيد، حيث تتداخل فيه أدوات القمع الأمنية والفكرية التي تمارسها ميليشيات الحوثي مع مساعيها لترسيخ الهيمنة على المجتمع اليمني.
وفي هذا السياق، كشف تقرير صادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات عن مستوى صادم من الانتهاكات الممنهجة التي ارتكبها الجناح النسائي المسلح للحوثيين المعروف بـ"كتائب الزينبيات"، والذي تحوّل خلال السنوات الماضية إلى واحد من أكثر أذرع المليشيا بطشاً وتأثيراً في استهداف النساء، سواءً لأسباب سياسية أو اجتماعية أو بهدف فرض السيطرة المجتمعية بالقوة.
وأوضح التقرير أن الشبكة وثقت 1654 واقعة انتهاك ضد النساء خلال الفترة الممتدة من ديسمبر 2021 وحتى الأول من فبراير 2025، وهو رقم يعكس حجم الانفلات القمعي الذي يمارسه هذا التشكيل المسلح، والذي لم يعد يقتصر دوره على استهداف الخصوم السياسيين بل تعداه إلى التحكم بنظام الحياة اليومية للنساء ومراقبتهن وإخضاعهن.
وأكد التقرير أن الانتهاكات التي ارتكبتها "الزينبيات" شملت الاعتقال والاحتجاز التعسفي والنهب والضرب والتعذيب، إضافة إلى تسهيل عمليات الاغتصاب داخل مراكز الاحتجاز السرية، وملاحقة الناشطات والاعتداء على المعتصمات في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، كما قامت تلك العناصر بتوزيع أفرادها في نقاط التفتيش داخل المدن وعلى مداخلها، وتجند فتيات في المدارس والجامعات تحت ضغط وإكراه واضحين.
ووفقاً للبيانات الواردة، فقد تورطت كتائب الزينبيات في مقتل 10 نساء، ست منهن بسبب الضرب المبرح باستخدام الهراوات والكابلات النحاسية، وثلاث نتيجة طلقات نارية مباشرة، في حين أصيبت 42 امرأة بإصابات متفرقة، وسُجِّلت 571 حالة اعتقال واختطاف، بينما خضعت 62 امرأة للتعذيب النفسي والجسدي داخل سجون تشرف عليها عناصر الزينبيات بشكل مباشر.
وأضاف التقرير أن الفريق الميداني وثّق 58 حالة تحرش واغتصاب، منها 27 داخل مراكز الاحتجاز، و31 في منازل خاصة لقيادات حوثية، في مؤشر على استخدام العنف الجنسي كسلاح لإخضاع النساء وترويع المجتمع.
كما كشف التقرير عن قيام المليشيات بتجنيد نحو 4000 عنصر نسائي من الزينبيات، تلقين تدريبات قتالية في صنعاء، بينما تلقت مجموعات أخرى تدريبات في لبنان وإيران على يد خبراء من حزب الله والحرس الثوري الإيراني، ما يؤكد أن هذا التشكيل لم يُبنَ بصورة عفوية بل جرى إعداده ليصبح أداة أمنية واستخباراتية ذات طابع عسكري وتوجيهي داخل المجتمع اليمني.
ولم تقتصر مهام الزينبيات على العمليات الميدانية، بل امتدت إلى التحريض والشحن الطائفي وإلقاء الدروس والمحاضرات داخل المدارس والمساجد والمنازل، إضافة إلى إدارة حملات إلكترونية تهدف إلى نشر خطاب الجماعة وتعزيز تأثيرها على النساء والفتيات.
وأبرز التقرير أن الزينبيات يشكّلن شبكة نسائية مدربة على الاقتحام واعتقال الناشطات وفض المظاهرات وملاحقة النساء في أماكن العمل والجلسات الخاصة، وكذلك التجسس على أنشطتهن وحواراتهن داخل البيوت والأحياء، مع رفع تقارير دورية يتم بناء عليها اعتقال النساء أو تعريضهن للضرب والاختطاف.
وتحول هذا التشكيل –بحسب التقرير– إلى جهاز مخابراتي يزرع الرعب في المجتمع، ويستخدم لقمع أي تحرك نسوي معارض، بما في ذلك الاعتداءات على وقفات "رابطة أمهات المعتقلين"، وخطف الفتيات من الشوارع والمدارس ومعاهد اللغات، وتلفيق تهم أخلاقية لإجبارهن على الصمت.
وخلص التقرير إلى أن الحوثيين استخدموا العنف والاختطاف والتشهير كسلاح لإخماد أصوات النساء، محولين "الزينبيات" إلى قوة قمعية مزروعة في تفاصيل الحياة اليومية للنساء اليمنيات، ومستخدمة كذراع لإرهاب المجتمع.
ودعت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية النساء، والضغط على المليشيات للإفراج عن كافة المعتقلات، وإدراج المسؤولين عن هذه الجرائم في قوائم العقوبات الدولية.
يرى المراقبون أن توسع دور كتائب الزينبيات بهذا الشكل المنظم يعكس تحوّلاً خطيراً في بنية المليشيا الحوثية، التي لم تعد تعتمد فقط على القوة العسكرية التقليدية، بل انتقلت إلى بناء جهاز أمني داخلي يركز على النساء كأداة للضبط والسيطرة المجتمعية.
ويرجح خبراء أن هذا التصعيد ليس مجرد سلوك عشوائي، بل هو جزء من استراتيجية متكاملة تهدف إلى إعادة هندسة المجتمع على أسس طائفية صارمة، وتفكيك أي قدرة لدى النساء على تكوين حركات احتجاج أو شبكات دعم اجتماعي.
كما يحذرون من أن استمرار الصمت الدولي يسمح بتعميق نموذج قمعي قد يتوسع لاحقاً ليشمل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بالكامل، الأمر الذي يجعل التدخل العاجل ضرورة إنسانية قبل أن تتحول هذه الانتهاكات إلى واقع بنيوي يصعب تفكيكه مستقبلاً.
