ترامب نيجيريا لماذا لا يظهر في سوريا ..جماعات إرهابية تهدد المسيحيين في حلب
الإثنين 12/يناير/2026 - 12:04 م
طباعة
روبير الفارس
تعيش الأقليات الدينية في سوريا، وفي مقدمتها المسيحيون، واحدة من أكثر مراحلها قسوة منذ اندلاع الحرب، حيث تراكمت آثار الصراع المسلح والانهيار الأمني والاقتصادي لتجعل حياتهم اليومية محفوفة بالرعب وعدم اليقين. فبعد سنوات من القتال وتبدّل السيطرة على المدن، وجد كثير من المسيحيين أنفسهم محاصرين بين جماعات إرهابية لا تعترف بالتنوع الديني، وسلطات عاجزة عن توفير الحماية الكاملة، ما دفع أعدادًا كبيرة منهم إلى الهجرة أو النزوح الداخلي.
في مدينة حلب، التي كانت تاريخيًا نموذجًا للتعايش بين الأديان والطوائف، عادت المخاوف إلى الواجهة مؤخرًا بعد تداول أنباء عن قيام جماعات متطرفة بكتابة عبارات تهديد على منازل مسيحيين، من بينها عبارات تحريضية تنذر بالعنف وتستحضر خطاب الكراهية الديني. ومنها عبارة " لقاءنا قريب يا عباد الصليب"هذه التهديدات، حتى وإن لم تتحول جميعها إلى اعتداءات مباشرة، خلقت حالة من الذعر والقلق، وأعادت إلى الأذهان مشاهد سوداء عاشها المسيحيون في فترات سابقة عندما سيطرت تنظيمات إرهابية على مناطق واسعة من سوريا.
الوضع المأساوي لا يقتصر على التهديدات المباشرة، بل يمتد إلى فقدان الإحساس بالأمان، وتراجع الوجود المسيحي التاريخي نتيجة الهجرة المستمرة، إضافة إلى ضعف الاهتمام الدولي الفعلي بحماية الأقليات. ورغم وجود قوات دولية وعلى رأسها القوات الأمريكية في بعض المناطق السورية، فإن تدخلها يظل محدودًا وموجّهًا أساسًا لملاحقة تنظيمات تهدد مصالحها الأمنية المباشرة، وليس لحماية المدنيين أو الأقليات الدينية بشكل شامل، كما حدث في حالات أخرى مثل نيجيريا. هذا التباين في التعاطي الدولي يترك الأقليات عرضة لمصير مجهول، ويعزز شعورهم بأنهم متروكون في مواجهة الخطر وحدهم.
وفي الوقت الذي يتباهي فيه الرئيس ترامب بضربته ضد الجماعات الإرهابية في نيجيريا دفاعا عن المسيحيين.لا نجده رغم وجود قوات أمريكية في سوريا يتحرك لإنقاذهم.
إن استمرار الصمت الدولي أمام ما يتعرض له المسيحيون وبقية الأقليات في سوريا، سواء من تهديدات مباشرة كما في حلب أو مناخ عام من الترهيب وعدم الاستقرار، ينذر بزوال جزء أصيل من النسيج التاريخي والحضاري للبلاد. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى تحرك دولي وإنساني حقيقي، يتجاوز البيانات والتصريحات، من أجل حماية الأقليات وضمان أمنها وحقها في العيش بكرامة داخل وطنها. إن إنقاذ الأقليات في سوريا لم يعد مطلبًا أخلاقيًا فحسب، بل ضرورة إنسانية عاجلة للحفاظ على ما تبقى من تنوع وهوية هذا البلد المنهك.
