"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
الثلاثاء 10/فبراير/2026 - 11:28 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 10 فبراير 2026
العربية نت: "مسام السعودي" يحمي أرواح اليمنيين بتحييد خطر "3166 لغماً" في شهر
حيّد مشروع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام (مسام)، في الأسبوع الأول من شهر فبراير (شباط) من العام الجاري 2026، من انتزاع (3.166) لغماً في مختلف مناطق اليمن؛ منها (5) ألغام مضادة للأفراد، و(1.027) لغماً مضاداً للدبابات، و(2.134) ذخيرة غير منفجرة.
وفي محافظة عدن نزع فريق "مسام" (200) لغم مضاد للدبابات و(254) ذخيرة غير منفجرة، وفي محافظة الحديدة نزع الفريق (3) ألغام مضادة للدبابات في مديرية حيس، وذخيرة واحدة غير منفجرة بمديرية الخوخة.
وأزال الفريق (619) لغماً مضاداً للدبابات و(1.613) ذخيرة غير منفجرة في مديرية المكلا بمحافظة حضرموت، ولغمين مضادين للأفراد و(18) لغماً مضاداً للدبابات و(171) ذخيرة غير منفجرة في مديرية ميدي بمحافظة حجة، وفي محافظة لحج نزع الفريق ذخيرة واحدة غير منفجرة بمديرية تبن، و(3) ألغام مضادة للدبابات و(12) ذخيرة غير منفجرة في مديرية المضاربة بمحافظة لحج.
وفي محافظة مأرب تمكن فريق "مسام" من إبطال معفول لغماً واحداً مضاداً للدبابات بمديرية رغوان، و(181) لغمًا مضادًا للدبابات في مديرية مأرب، وذخيرة غير منفجرة واحدة في مديرية عسيلان بمحافظة شبوة.
وفي محافظة تعز أنهى الفريق لغمين مضادين للدبابات و(6) ذخائر غير منفجرة بمديرية المخاء، و(46) ذخيرة غير منفجرة بمديرية ذباب، و(3) ألغام مضادة للأفراد و(29) ذخيرة غير منفجرة بمديرية صلوح.
وبلغ عدد الألغام المنزوعة منذ بداية مشروع "مسام" حتى الآن إلى (540.671) لغماً، زُرعت عشوائياً في مختلف الأراضي اليمنية لحصد الأرواح البريئة من الأطفال والنساء وكبار السن، وزرع الخوف في قلوب الآمنين.
وتواصل السعودية عبر ذراعها الإنسانية مركز الملك سلمان للإغاثة جهودها في تطهير الأراضي اليمنية من الألغام، ضمن مشروع يعزز سلامة المدنيين، ويسهم في تمكين الأشقاء اليمنيين من عيش حياة كريمة وآمن.
المبعوث الأممي لليمن: ندعم جهود تعزيز الحوار وخفض التصعيد
رحب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني، مشدداً على دعمه الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار بين اليمنيين وخفض التصعيد.
كما أكد في بيان اليوم الاثنين على ضرورة السماح للحكومة بأداء عملها من أجل تحقيق الاستقرار في البلاد.
"سلام دائم"
وأشار إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ومن أجل معالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.
إلى ذلك، شدد على وجوب تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم في اليمن. وأكد المبعوث الأممي أنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.
مناصفة جغرافية
وكانت الحكومة الجديدة ضمت 35 وزيراً مع احتفاظ رئيس الحكومة بمنصب وزير الخارجية، بزيادة 10 وزراء عن الحكومة السابقة التي أُعلنت عام 2020 برئاسة معين عبد الملك، حيث كان عدد الوزراء حينها 25 فقط.
كما خرجت التشكيلة الوزارية بمناصفة جغرافية بين المحافظات الشمالية والجنوبية، مع أفضلية رئاسة الوزراء للجنوب، فيما غادر 15 وزيراً مناصبهم، واحتفظ 8 بالوزارات نفسها دون تغيير.
كذلك ضمت للمرة الأولى، 3 وزيرات، إذ استلمت وزارة الشؤون القانونية المحامية إشراق المقطري، وترأست الناشطة أفراح الزوبة وزارة التخطيط والتعاون الدولي (لأول مرة)، كما عُيِّنَت عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.
العين: 46 منظمة يمنية تدين اعتقالات الإخوان في حضرموت
أدانت 46 منظمة يمنية اختطاف الإخوان متظاهرين سلميين وناشطين في مدينة سيئون، حاضرة وادي حضرموت، شرقي البلاد.
وتقدمت المنظمات، الإثنين، في بيان مشترك موجَّه إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، ببلاغ عاجل يندد بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي وقعت ولا تزال آثارها مستمرة في مدينة سيئون – وادي حضرموت، من قبل قوات الطوارئ الإخوانية، على خلفية احتجاجات سلمية عبّر من خلالها المواطنون عن مطالب سياسية وحقوقية مشروعة.
وقالت إنه "في يوم الجمعة 6 فبراير/شباط 2026، قرابة الساعة السابعة مساءً، أقدمت قوات الطوارئ على إطلاق الرصاص الحي لتفريق مسيرة سلمية نظمها مواطنون من أبناء وادي حضرموت بالقرب من مطار سيئون الدولي، وذلك أثناء ممارستهم حقهم المشروع في التجمع السلمي والتعبير عن الرأي".
وأضافت: "وعقب ذلك، شنت القوات ذاتها حملة اعتقالات تعسفية طالت حوالي 25 معتقلاً من الناشطين والمتظاهرين، من بينهم إعلاميون وحقوقيون، واستمرت هذه الحملة حتى 8 فبراير 2026، ولا تزال آثارها قائمة حتى لحظة إعداد هذا البلاغ".
وأكدت أنها وثقت "مداهمات لمنازل عدد من النشطاء في مدينة سيئون دون أوامر قضائية، وبأساليب اتسمت بالترويع وانتهاك حرمة المساكن"، مشيرة إلى أن "إفادات موثوقة كشفت أن بعض المحتجزين، ومن بينهم أطفال دون سن الثامنة عشرة، جرى احتجازهم في مرافق غير قانونية داخل مطار سيئون، مع ورود معلومات عن سوء معاملة وتهديدات بالنقل القسري خارج البلاد".
وأكدت منظمات المجتمع المدني أن هذه الممارسات تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، لا سيما الحق في الحياة، وحظر الاعتقال التعسفي، والحق في التجمع السلمي وحرية التعبير، وحماية الأطفال من الاحتجاز غير القانوني.
كما تنتهك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل، والمعايير الدولية المتعلقة باستخدام القوة من قبل أجهزة إنفاذ القانون، بحسب البيان.
وفي هذا السياق، أدانت منظمات المجتمع المدني بأشد العبارات هذه الممارسات القمعية والانتهاكات الجسيمة، مطالبةً بالتدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات الجارية، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.
وندد البيان باستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين السلميين، وحملات الاعتقال التعسفي والمداهمات غير القانونية، داعيًا إلى إرسال لجان دولية مستقلة للتحقيق في ما حدث ويحدث في مدينة سيئون، بما في ذلك استخدام القوة المميتة والاعتقالات التعسفية.
وفي الختام، أكد البيان أن استمرار هذه الممارسات يشكل تهديدًا خطيرًا للسلم المجتمعي، ويقوض سيادة القانون، ويستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا وفاعلًا لحماية المدنيين وصون الحقوق والحريات الأساسية.
لضمان استمرار قبضتهم..الحوثيون يفرضون إدارة بديلة في مناطق سيطرتهم
مع فشل الحوثيين في استبدال الوزراء القتلى بالضربة الإسرائيلية، العام الماضي، لجأت المليشيات إلى إدارة بديلة لضمان استمرار قبضتها في مناطق سيطرتها.
وفي أغسطس/آب الماضي، تعرض الحوثيون لضربة كبيرة، حيث باغتت غارة إسرائيلية اجتماعا لحكومتهم غير المعترف بها دوليا، ما أسفر عن مقتل رئيسها أحمد الرهوي وعدد من أعضائها.
وعلى خلفية تلك الغارة، كلفت مليشيات الحوثي، محمد مفتاح بتسيير أعمال حكومتها، في حين لم تختر وزراء جدد لتعويض القتلى، ما دفع الجماعة إلى اللجوء لإدارة بديلة عبر الأجهزة الأمنية لضمان بقاء نفوذهم.
وبحسب مصادر محلية وأمنية لـ"العين الإخبارية"، بدأ ما يسمى بـ"جهاز الأمن والمخابرات" الحوثي تعيين مندوبين له في الوزارات والبنوك والمستشفيات والجامعات، ما يمثل سلطة ظل موازية تدير كل شؤون الحياة اليومية، لضمان بقاء النفوذ في قبضة الجماعة.
وشملت المناصب، بحسب المصادر، "درجة وكيل وزارة ونائب وزارة فضلا عن تعين مندوبين في كل المؤسسات بهدف دمج الرقابة الأمنية بالعمل الإداري".
وقالت المصادر إن "جهاز مخابرات الحوثي أصبح هو من يدير أي معاملات ولو كانت بسيطة داخل أروقة المؤسسات العامة وأصبح بمثابة المحرك الفعلي لهذه المؤسسات لاسيما بصنعاء".
شلل وخوف
وتشير المصادر إلى أن هذه الإجراءات أدت إلى شلل إداري واسع وخوف كبير بين الموظفين والعاملين، خاصة بعد الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف عددا من أعضاء "حكومة الحوثي" في أغسطس/آب الماضي.
وكانت مليشيات الحوثي قد عينت مشرفين لها في كل المؤسسات، ومنحتهم صلاحيات للتدخل في كل شؤون الإدارة، قبل أن تكلف مؤخرا جهاز الأمن والمخابرات بتوجيه وإدارة هذه المؤسسات.
ومنذ ضربة أغسطس، فشلت جماعة الحوثي في تشكيل أي حكومة لها، مما فتح الباب على مصراعيه لتوغل جهاز مخابراتها داخل أروقة مؤسسات الدولة.
الشرق الأوسط: إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء
تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.
مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.
وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.
ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.
يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.
المياه الآسنة
بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.
سياسة ممنهجة
ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.
ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.
وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.
ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.
حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات
في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.
وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.
واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.
وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.
وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.
وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.
تحديات الداخل
وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.
وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.
وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.
ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.
وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.
ترحيب دولي
وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.
كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.
وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».
وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.
من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».
وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.
وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».
من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».
في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».
