من "رداع" إلى "تعز" و"إب".. تصاعد استهداف المدنيين يكشف اتساع دائرة العنف الحوثي
الأحد 15/فبراير/2026 - 12:54 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في تصعيد عسكري جديد يثير مخاوف حقوقية وإنسانية واسعة، أعربت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات عن قلق بالغ إزاء التطورات الخطيرة التي تشهدها منطقة الحفرة في قيفة بمدينة رداع بمحافظة البيضاء، حيث تفرض ميليشيات الحوثي حصارًا خانقًا على الأحياء السكنية وتستخدم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة منذ مساء السبت الموافق 14 فبراير 2026م.
ووفق إفادات ميدانية، أسفرت المواجهات عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، وسط استمرار الاشتباكات حتى لحظة إصدار البيان، بما ينذر بتفاقم الوضع الإنساني وتعريض حياة السكان لمخاطر جسيمة.
وأكدت الشبكة أن قصف المناطق المأهولة وترويع السكان وحرمان المدنيين من حرية الحركة والوصول الآمن إلى الخدمات الأساسية يمثل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
كما شددت على أن استخدام القوة المفرطة داخل المدن يعكس استخفافًا خطيرًا بحياة المدنيين، ويضاعف المخاطر على الفئات الأشد ضعفًا، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن.
وأشارت المعلومات الأولية الواردة إلى فريق الرصد التابع للشبكة إلى أن العمليات العسكرية الجارية تسببت بحالات نزوح داخلي، وحالة هلع واسعة في أوساط النساء والأطفال، فضلًا عن إغلاق الطرق وصعوبة وصول الفرق الطبية والإغاثية إلى الجرحى، الأمر الذي يزيد من احتمالات ارتفاع عدد الضحايا.
وبحسب معلومات موثوقة تلقتها الشبكة، فإن شرارة الأحداث اندلعت عقب مقتل الشاب عبدالله حسن الحليمي برصاص عناصر تابعة لميليشيا الحوثي في سوق الحراج وسط مدينة رداع، حيث أفاد شهود عيان بأن مسلحين باشروا إطلاق النار عليه، ما أدى إلى مقتله على الفور.
ولفتت الشبكة إلى أن هذه الحادثة جاءت بعد أقل من تسعة أشهر على مقتل والده، الشيخ عبدالله حسن الحليمي، برصاص المليشيا في يوليو من العام الماضي، في نمط عنف متكرر يغذي دوائر الانتقام ويهدد السلم المجتمعي.
وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بالوقف الفوري لاستخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المدنيين وضمان ممرات آمنة للإجلاء الطبي والإنساني، إلى جانب فتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات مقتل المدنيين والانتهاكات الجارية ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة وكافة الهيئات المعنية بحقوق الإنسان إلى التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف.
وحذّرت الشبكة من أن استمرار استهداف الأحياء السكنية سيقود إلى كارثة إنسانية، ويعمّق معاناة المدنيين، ويقوض أي فرص للتهدئة أو الاستقرار.
وأعربت كذلك عن بالغ قلقها إزاء استمرار استهداف المدنيين في محافظات يمنية أخرى خلال الساعات الماضية، بما يعكس تصاعد العنف واتساع دائرة الخطر. ففي محافظة تعز، أُصيبت المواطنة كاتبة أحمد إسماعيل يوم السبت 14 فبراير بجروح خطيرة إثر تعرضها لطلق ناري من قبل أحد قناصة ميليشيا الحوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، ونُقلت إلى المستشفى العسكري حيث ترقد في حالة حرجة.
وفي حادثة أخرى بمحافظة إب، قُتل فتى في واقعة إطلاق نار أثارت مطالبات شعبية واسعة بملاحقة الجاني وتقديمه للعدالة، وسط تنامي المخاوف من تفشي الإفلات من العقاب واستمرار تهديد حياة المدنيين.
وأكدت الشبكة أن استهداف المدنيين بالقنص أو إطلاق النار المباشر يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني ويقوض أبسط الحقوق المكفولة للإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة والسلامة الجسدية، مجددة دعوتها إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة، وضمان محاسبة المسؤولين، واتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين ووضع حد للانتهاكات المتكررة.
ويرى المراقبون أن ما تشهده رداع وتعز وإب يعكس منحىً مقلقًا لتوسّع العنف داخل المدن اليمنية، في ظل غياب المساءلة وتراكم الانتهاكات بحق المدنيين.
ويؤكدون أن استمرار استخدام الأسلحة الثقيلة في الأحياء السكنية يهدد بانفجار اجتماعي أوسع، ويقوّض فرص أي مسار تهدئة حقيقي.
كما يشددون على أن تحركًا دوليًا جادًا، مقرونًا بآليات مساءلة فعّالة، بات ضرورة ملحّة لحماية المدنيين وكبح دوامة العنف التي تتغذى على الإفلات من العقاب.
