ملف معتقلي "داعش" بين دمشق وبغداد.. أرقام صادمة وتحديات أمنية كبرى
الأحد 15/فبراير/2026 - 01:12 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
في ظل تصاعد الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة تنظيم داعش، برز ملف نقل معتقلي التنظيم من شمال شرقي سوريا إلى العراق كأحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، لما يحمله من أبعاد أمنية وسيادية وقانونية. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن التصدي لتنظيم داعش يمثل مسؤولية مشتركة بين سوريا والعراق، مشددًا على أهمية التنسيق الثنائي في مواجهة التهديدات المستمرة التي يشكلها التنظيم.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الشيباني إشادته بدور العراق في تحمّل عبء ملف معتقلي داعش، موضحًا أن عملية نقل السجناء من سوريا إلى العراق جاءت بناءً على تحاليل وتقديرات أجرتها الولايات المتحدة، ومعبّرًا عن شكر دمشق لبغداد على تعاونها في هذا الملف الشائك. وأشار إلى أن إدارة هذا الملف تتطلب شراكة حقيقية نظرًا لتداعياته الأمنية العابرة للحدود.
وفي السياق ذاته، كشفت وزارة العدل العراقية عن تفاصيل غير مسبوقة بشأن جنسيات معتقلي داعش الذين تم نقلهم من سوريا إلى العراق، مؤكدة أن عددهم بلغ 5703 سجناء ينتمون إلى 61 دولة.
وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد لعيبي إن من بين هؤلاء 4253 عربيًا و983 أجنبيًا، لافتًا إلى أن عدد العراقيين بلغ 467، فيما وصل عدد السوريين إلى 3543.
وأوضح أن سجن الكرخ المركزي شهد أعمال تأهيل وتصنيف للمعتقلين استنادًا إلى قاعدة بيانات قدمها التحالف الدولي، بمشاركة دول عدة من بينها كندا والمملكة المتحدة وأستراليا وبلجيكا والدنمارك.
وأضاف لعيبي أن أكبر أعداد المعتقلين جاءت من تونس والمغرب وتركيا وتركمانستان وروسيا ومصر، مشيرًا إلى أن مجلس الأمن الوطني العراقي قرر استلام هؤلاء السجناء عبر جهاز مكافحة الإرهاب، سواء من خلال قاعة “الشهيد محمد علاء” الجوية أو منفذ ربيعة الحدودي، بإشراف قيادة العمليات المشتركة. كما أكد تشكيل لجان استخباراتية وقضائية مختصة لمتابعة الإجراءات القانونية وإصدار الأحكام، مع التأكيد على أن وزارة العدل جهة إيداع فقط، وإمكانية إبرام مذكرات تعاون لاحقة مع الدول المعنية بعد صدور الأحكام.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أعلنت إطلاق عملية منظمة لنقل معتقلي داعش من شمال شرقي سوريا إلى العراق، مؤكدة نجاحها في نقل 150 عنصرًا من مركز احتجاز في محافظة الحسكة إلى داخل الأراضي العراقية. وذكرت أن قائدها براد كوبر أبلغ الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع بخطة لنقل ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل بشكل “منظم وآمن”، مع التشديد على ضرورة التزام جميع الأطراف بعدم اتخاذ أي خطوات قد تعرقل العملية.
وتزامنت هذه التحركات مع تطورات ميدانية لافتة، أبرزها انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من مخيم الهول شمال شرقي سوريا عقب معارك مع الجيش السوري، الذي بسط سيطرته على المخيم ومحيطه لاحقًا. وكانت هذه السجون والمراكز تخضع سابقًا لإدارة قسد، قبل أن تنتقل إدارتها إلى دمشق، ليُتخذ قرار نقل أعداد من المعتقلين إلى العراق بالتنسيق بين واشنطن ودمشق وبغداد.
وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الأميركي تنفيذ سلسلة ضربات جوية استهدفت أكثر من 30 هدفًا تابعًا لداعش في سوريا خلال شهر فبراير، ضمن عملية "عين الصقر"، التي أُطلقت ردًا على هجوم استهدف قوات أميركية وسورية في تدمر أواخر العام الماضي. وأكدت سنتكوم أن هذه الغارات استهدفت بنى تحتية ومخازن أسلحة ومراكز اتصالات، وأسفرت خلال شهرين عن مقتل أو أسر أكثر من 50 عنصرًا من التنظيم وتدمير أكثر من 100 هدف له.
ويرى المراقبون أن ملف نقل معتقلي داعش يعكس تحوّلًا مهمًا في آليات التعامل مع بقايا التنظيم، حيث باتت المعالجة الإقليمية المشتركة خيارًا شبه حتمي في ظل تعقّد الأوضاع الأمنية شمال شرقي سوريا.
ويشيرون إلى أن تحمّل العراق لهذا العبء يعزز دوره المحوري في مكافحة الإرهاب، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات أمنية وقضائية جسيمة تتطلب دعمًا دوليًا مستدامًا.
كما يحذر المراقبون من أن أي إخفاق في إدارة هذا الملف، سواء على مستوى الاحتجاز أو المحاكمات أو التعاون الدولي، قد يفتح الباب أمام عودة نشاط التنظيم أو استغلاله لثغرات قانونية وأمنية، ما يجعل التنسيق الثلاثي بين سوريا والعراق والولايات المتحدة عاملًا حاسمًا في منع تجدد التهديد.
