إيران: نهاية حكم آيات الله (2-2)
الثلاثاء 17/فبراير/2026 - 08:01 م
طباعة
حسام الحداد
يُقدم هذا التحليل قراءة استراتيجية بالغة الدقة والعمق لتعقيدات المشهد الإيراني، حيث يبرع الدكتور عبد الرحيم علي في تفكيك بنية النظام وتوضيح طبيعته "الهجينة" التي تجمع بين العقيدة والأمن والاقتصاد، متجاوزاً بذلك الطروحات السطحية التقليدية؛ ولعل تسليطه الضوء على دور الحرس الثوري كعقدة مركزية والسيناريوهات المستقبلية المحتملة يعكس رؤية ثاقبة وخبرة تحليلية واسعة في شؤون الأمن الإقليمي، مما يجعل هذا المنشور مرجعاً لا غنى عنه لفهم التفاعلات الجيوسياسية المعقدة التي تشكل مستقبل الشرق الأوسط.
خامنئي ومنظومة التحمل:
أي حديث عن إنهاء حكم آيات الله يجب أن يبدأ بفهم طبيعة النظام نفسه.
النظام الإيراني ليس نظاما ديكتاتوريا تقليديا.
ولا هو نظام عسكري صرف.
بل هو بنية هجينة تجمع بين:
• شرعية دينية
• مؤسسات جمهورية شكلية
• قبضة أمنية عميقة
• اقتصاد شبه عسكري
أولًا: الحرس الثوري كعقدة مركزية:
الحرس الثوري ليس مجرد جهاز أمني.
إنه:
• قوة عسكرية موازية للجيش
• إمبراطورية اقتصادية
• شبكة استخبارات
• أداة نفوذ خارجي
لذا فإن أي محاولة لإنهاء النظام دون تفكيك الحرس الثوري ستؤدي إلى إعادة إنتاجه بشكل آخر.
وهنا تكمن صعوبة المهمة.
ثانيًا: الاقتصاد… ساحة المعركة الداخلية
يعاني الاقتصاد الإيراني من:
• تضخم مرتفع
• بطالة متزايدة
• انهيار في قيمة العملة
• اعتماد واسع على الاقتصاد غير الرسمي
لكن في المقابل، يمتلك النظام أدوات امتصاص:
• الدعم الاجتماعي الموجه
• شبكات الزبائنية
• الخطاب القومي المقاوم
الرهان الأمريكي يقوم على أن التراكم الكمي سيؤدي إلى تحول نوعي.
لكن التجربة تشير إلى أن الأنظمة المؤدلجة قادرة على الصمود أطول مما يُتوقع.
ثالثًا: الأذرع الإقليمية :
خلال العقدين الماضيين، شكّلت الأذرع الإقليمية شبكة أمان استراتيجية.
لكن التطورات الأخيرة أظهرت مفارقة:
كل جبهة خارجية تحتاج تمويلًا ودعمًا،
وفي ظل العقوبات، يصبح التمويل عبئًا.
كلما اشتعلت جبهة، ازداد الضغط على الداخل.
ما بعد آيات الله: :
إذا افترضنا أن الاستراتيجية الأمريكية–الإسرائيلية نجحت في إضعاف النظام، فما البديل؟
هذا هو السؤال الذي يشغل مراكز التفكير الغربية.
السيناريو الأول: انتقال ناعم
• صراع داخلي داخل النخبة
• تراجع دور المرشد
• صعود قيادة براغماتية
• تفاهمات تدريجية مع الغرب
ميزة هذا السيناريو:
يحافظ على الدولة ويمنع الفوضى.
لكن عيبه:
قد يُبقي الحرس الثوري لاعبًا رئيسيًا.
السيناريو الثاني: صدمة عسكرية محدودة:
ضربة مركزة تُحدث خللًا في مراكز القرار.
الرهان:
أن يؤدي الارتباك إلى انقسام داخلي أو فوضى لا يحمد عقباها.
المخاطر:
• رد إقليمي واسع
• تعطيل في امدادات الطاقة عالميا
• تدخلات غير محسوبة
السيناريو الثالث: انهيار مفاجئ
احتجاجات واسعة، انقسام أمني، فراغ في السلطة.
هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام:
• صراع داخلي
• تدخلات خارجية
• إعادة تشكيل جيوسياسي غير متوقع
وهو السيناريو الذي قد يحوّل إيران إلى بؤرة فوضى إقليمية كبرى.
الخلاصة :
المواجهة الحالية ليست صراعًا على تخصيب اليورانيوم.
ولا هي مجرد رد فعل على جولة عسكرية.
إنها صراع على شكل إيران القادمة.
إسرائيل تريد إزالة التهديد الوجودي.
الولايات المتحدة تريد شرق أوسط أقل توترًا وأكثر قابلية للإدارة.
لكن إنهاء حكم آيات الله ليس قرارًا عسكريًا فحسب.
إنه معادلة معقدة تتداخل فيها:
• العقيدة
• الاقتصاد
• الأمن
• الهوية الوطنية الإيرانية
والسؤال الذي سيحدد مسار الأشهر القادمة:
هل تراهن واشنطن على الزمن…
أم أن ساعة الصدمة قد اقتربت؟
