الحديدة تحت قبضة الحوثي.. انتهاكات منظمة ومسؤولية مباشرة عن معاناة المدنيين
السبت 21/فبراير/2026 - 10:26 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
في تصعيد جديد لملف الانتهاكات الحقوقية في اليمن، أعادت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تسليط الضوء على الوضع الإنساني الكارثي في محافظة الحديدة، كاشفةً عن أرقام صادمة توثق حجم الجرائم التي ارتكبتها مليشيات الحوثي خلال عام 2025، في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية تضرراً من الحرب والانتهاكات الممنهجة بحق المدنيين.
وأعلنت الشبكة أنها رصدت 4 آلاف و868 انتهاكاً ارتكبتها مليشيات الحوثيون المدعومة من إيران في محافظة الحديدة خلال العام الماضي، وذلك في تقرير موسع حمل عنوان "الحديدة… دروع بشرية في حديقة الموت".
ووفقاً للتقرير، تنوعت الانتهاكات بين جرائم القتل خارج نطاق القانون، والإصابات الناتجة عن القصف وزراعة الألغام، والاختطاف والإخفاء القسري، والتعذيب والتصفية داخل السجون، إلى جانب اتخاذ المدنيين دروعاً بشرية، والتجنيد الإجباري خصوصاً للأطفال، والتهجير القسري، وتدمير الأعيان المدنية والبنية التحتية، ونهب الممتلكات العامة والخاصة.
ووثّقت الشبكة 262 حالة قتل، من بينهم 51 طفلاً و37 امرأة، إضافة إلى 225 إصابة، بينهم 47 طفلاً و40 امرأة، كما أشارت إلى أن الألغام التي زرعتها المليشيات تسببت في مقتل نحو 80 مدنياً، بينهم 19 طفلاً و8 نساء، وإصابة 66 آخرين، بينهم 14 طفلاً و8 نساء.
ولفت التقرير إلى أن مديريات حيس والخوخة والتحيتا والدريهمي تعرضت لقصف شبه يومي بقذائف الهاون والكاتيوشا والمدفعية، ما خلق حالة رعب دائم بين السكان المدنيين، وحوّل الحياة اليومية إلى معاناة مستمرة.
وفي جانب الانتهاكات المتعلقة بالحريات الشخصية، سجل التقرير 2304 حالات اعتقال واختطاف، بينها 274 حالة إخفاء قسري، و38 حالة تعذيب، و21 حالة استخدام مدنيين كدروع بشرية، و9 حالات تصفية داخل السجون، و11 حالة وفاة نتيجة الإهمال الطبي، إضافة إلى رصد إنشاء 72 سجناً سرياً في مناطق سيطرة المليشيات.
أما على صعيد استهداف الأعيان المدنية، فقد وثّق التقرير 1024 انتهاكاً طالت الممتلكات العامة والخاصة، شملت تضرر 842 منزلاً بشكل كلي أو جزئي، وتضرر منشآت صناعية ومؤسسات أهلية ومحال تجارية، إلى جانب 1354 حالة مداهمة واقتحام منازل، و131 حالة مصادرة أموال، و23 حالة تفخيخ وتفجير منازل، و9 حالات تفجير جسور عامة، ونهب 98 مركبة خاصة، و64 انتهاكاً لدور العبادة. كما أشار التقرير إلى استخدام ميناء الحديدة في تهريب الأسلحة والممنوعات، في خرق واضح للاتفاقات الدولية.
وأكدت الشبكة أن محافظة الحديدة تحولت خلال عام 2025 إلى بيئة مغلقة تُمارَس فيها أنماط متعددة من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، معتبرة أن ما يجري يعكس سياسة ممنهجة وليست حوادث فردية، ما يفرض مسؤولية قانونية وأخلاقية على المجتمع الدولي للتحرك العاجل، وحماية المدنيين، ووقف استخدام المحافظة كساحة عسكرية مفتوحة على حساب حياة سكانها.
وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالضغط على مليشيات الحوثي لوقف الانتهاكات، وإطلاق سراح المعتقلين والمخفيين قسراً، وفرض عقوبات على القيادات المتورطة، ودعم جهود نزع الألغام، وإحالة الجرائم الجسيمة إلى الآليات الأممية المختصة، وإنشاء قاعدة بيانات دولية للضحايا دعماً لمسار العدالة الانتقالية، محذرةً من أن استمرار الإفلات من العقاب يشجع على تكرار الانتهاكات ويعمّق معاناة المدنيين.
ويرى المراقبون أن تقرير الشبكة اليمنية للحقوق والحريات يمثل وثيقة إدانة شاملة لما وصفوه بـ"سياسة الأرض المحروقة" التي تنتهجها مليشيات الحوثي في محافظة الحديدة، مؤكدين أن خطورة الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في دلالتها على استهداف ممنهج للمدنيين وتحويلهم إلى أدوات ضغط عسكري وسياسي.
ويؤكد المراقبون أن استمرار صمت المجتمع الدولي سيُفسَّر من قبل المليشيات كضوء أخضر لمزيد من الانتهاكات، مشددين على أن حماية سكان الحديدة لم تعد مسألة سياسية أو تفاوضية، بل اختبار حقيقي لمدى التزام العالم بتطبيق القانون الدولي الإنساني وإنهاء واحدة من أكثر المآسي الإنسانية تعقيداً في اليمن.
