الإخوان اليوم.. متابعات الصحف العربية والعالمية

السبت 21/فبراير/2026 - 07:36 م
طباعة الإخوان اليوم.. متابعات حسام الحداد
 
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص جماعة الإخوان، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات – آراء) اليوم  21 فبراير 2026.

تتناول المصادر الصحفية اليوم الدور التخريبي لجماعة الإخوان المسلمين وتأثيرها السلبي على المستويين المحلي والدولي، مع التركيز بشكل خاص على تأجيج الصراع الدموي في السودان وتهديد أمن الملاحة العالمية. وتكشف التقارير عن استراتيجيات التجنيد الخبيثة التي تتبعها الجماعة، خاصة استغلال الأجواء الروحانية في شهر رمضان لاستقطاب المراهقين عبر المنصات الرقمية والألعاب الإلكترونية. كما تبرز المصادر أهمية القوة الناعمة والدراما، مثل مسلسل "رأس الأفعى"، في فضح جرائم التنظيم وتوعية المجتمع بمخاطره الفكرية. وتؤكد النصوص على نجاح الأجهزة الأمنية والمبادرات الوطنية في محاصرة هذا الفكر المتطرف وقطع الطريق أمام محاولات الجماعة للعودة إلى المشهد تحت غطاء العمل الخيري. وأخيراً، تشدد المصادر على ضرورة الاستمرار في المواجهة الفكرية والأمنية لتفكيك أيديولوجية الجماعة وحماية الأجيال القادمة من الانزلاق نحو التشدد.

لو بوينت (Le Point، فرنسية): كيف تُغرق جماعة الإخوان المسلمين السودان في حمام دم

يشهد السودان حرباً دموية منذ 15 أبريل/نيسان 2023، بين جيش الجنرال عبد الفتاح البرهان، الحاكم الفعلي للبلاد منذ انقلاب 2021، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية التابعة للجنرال محمد حمدان دقلو، نائبه السابق. © AFP
كانت وثيقة مثيرة للجدل أثارت ضجة كبيرة وأشعلت فتيل نقاش واسع في الرأي العام الفرنسي. ففي مايو/أيار 2025، نشرت وزارة الداخلية تقريراً حول تسلل جماعة الإخوان المسلمين إلى فرنسا . وحذّر مُعدّو التقرير تحديداً من "التهديد الذي تُشكّله الحركة الإسلامية على التماسك الوطني"، إذ يسعى أعضاؤها إلى نشر أيديولوجيتهم داخل المجتمع الفرنسي خلسةً، أو كما ورد في التقرير "من القاعدة".
حظي هذا التقرير، الذي انتشر على نطاق واسع من قبل بعض المنتمين إلى مختلف الأطياف السياسية، وانتقده آخرون، بتسليط الضوء على الاستراتيجية التوسعية للمنظمة الإسلامية المحافظة الجامعة، التي تأسست في مصر عام 1928. وتُطبَّق هذه الاستراتيجية في العديد من البلدان، ولا سيما في شمال وشرق أفريقيا: في مصر بالطبع؛ وفي ليبيا، حيث انتشرت الميليشيات منذ سقوط القذافي؛ وفي تونس، حيث تمتعت جماعة الإخوان المسلمين، من خلال حركة النهضة، بنفوذ سياسي كبير بعد عام 2011؛ وهكذا. ولا يسلم القرن الأفريقي المجاور من أطماع هذه الجماعة الإسلامية المتطرفة.
اندماج بين الأيديولوجيا والقوة العسكرية
رغم وجود جماعة الإخوان المسلمين في الصومال، إلا أن نفوذها في السودان المجاور هو الأكثر رسوخًا وتدميرًا. فمنذ أبريل/نيسان 2023، ينزلق السودان في حرب أهلية دامية بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع. وقد حصد هذا الصراع أرواح عشرات الآلاف، وأجبر أكثر من 12 مليون شخص على النزوح، وأسفر عن فظائع عديدة بحق المدنيين. ووصفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الحرب في السودان بأنها خارجة عن السيطرة، كما أنها تشكل، وفقًا للأمم المتحدة، "خطرًا متزايدًا لزعزعة الاستقرار الإقليمي".
يُضاف إلى هذه الأزمة الإنسانية غير المسبوقة بُعدٌ طائفي، إن لم يكن دينيًا: فبقيادة الجنرال البرهان، دُمجت وحدات إسلامية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في القوات المسلحة العربية السورية لتعزيز قبضة النظام العسكرية على البلاد. ويحلل محمد توحيدي، من مركز تريندز للأبحاث، قائلاً: "أدى ذلك إلى هيكل أمني هجين، يمزج بين جنود الدولة والمتطوعين ذوي التوجهات الأيديولوجية، مما حوّل القوات المسلحة العربية السورية إلى قوة طائفية متحالفة مع أهداف إسلامية". وفي بلدٍ مزقته الحرب والعنف العرقي، فإن هذا "الاندماج بين الأيديولوجيا والقوة العسكرية" له عواقب وخيمة.
على الصعيد العسكري، فرضت وزارة الخارجية الأمريكية عقوبات على القوات المسلحة السودانية في مايو/أيار 2025 لاستخدامها الأسلحة الكيميائية، كما تُتهم هذه القوات بارتكاب مجازر ذات دوافع عرقية. أما على الصعيد المدني، ففي 15 فبراير/شباط، صرّح وولفرام فيتر، رئيس وفد الاتحاد الأوروبي إلى السودان، بأنه "مصدوم من حكم الإعدام رجماً بامرأتين سودانيتين"، والذي وصفه الدبلوماسي بأنه "عودة التطرف إلى النظام القضائي في البلاد".
عملية تسلل قديمة تزعزع استقرار المنطقة والعالم بأسره
إن نفوذ جماعة الإخوان المسلمين في السودان ليس ظاهرة حديثة. ففي عهد عمر البشير (1989-2019)، تسلل الفرع السوداني للجماعة إلى جميع مؤسسات الدولة السودانية، من الخدمة المدنية إلى القوات المسلحة، بما في ذلك أجهزة المخابرات.
لم يُسهم سقوط البشير عام 2019 ، وما تلاه من انقلابٍ دبره الجنرال البرهان بعد عامين، في الحد من نفوذ الجماعات الإسلامية داخل القيادة العسكرية السودانية. واستمراراً لهذا النهج، واصل البرهان دمج الميليشيات والمقاتلين الإسلاميين التابعين لجماعة الإخوان المسلمين في القوات المسلحة السودانية، مما زاد من طمس الحدود بين الجيش النظامي والمتشددين.
يُزعزع التصعيد الدموي الذي تغذيه الشبكات المتطرفة في السودان استقرار المنطقة بأسرها. وبامتلاك السودان أكثر من ألف كيلومتر من السواحل على البحر الأحمر، فإنه يقع عند مفترق طرق الشحن العالمية؛ ويُهدد عدم الاستقرار في البلاد طرق التجارة الحيوية لمليارات البشر.
علاوة على ذلك، حوّل الجنرال البرهان ميناء بورتسودان إلى مركز تجاري دولي سابق، ومقر قيادته، ومعقل لوجستي عسكري رئيسي، مما منح الفصائل الأكثر تطرفاً داخل جيشه قدرةً مضاعفةً عشرة أضعاف على إلحاق الضرر. وهكذا، تبدو جميع الظروف مواتيةً لتحوّل السودان، تحت تأثير جماعة الإخوان المسلمين، إلى برميل بارود إقليمي وقاري، بل وعالمي.
بغض النظر عن استحالة تحقيق السلام، هل من سبيل للخروج من هذه الأزمة؟ في الثاني عشر من سبتمبر، أصدر تحالف الرباعية، الذي يضم الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة ومصر والمملكة العربية السعودية، بيانًا يدعو إلى هدنة إنسانية واستبعاد جماعة الإخوان المسلمين نهائيًا من أي اتفاق حكم. كان هذا بمثابة اعتراف ضمني باستحالة تحقيق السلام في المنطقة ما دامت تعاني من صراعات بالوكالة؛ وأنه لا يمكن تصور أي سلام دون نزع سلاح جماعة الإخوان المسلمين، عسكريًا وفكريًا، في السودان... وفي بقية أنحاء العالم.

اليوم السابع: مسلسل رأس الأفعى يضع جرائم الإخوان تحت المجهر..

تأثير حلقة واحدة من مسلسل "رأس الأفعى"، التي تدور أحداثها حول مطاردة جهاز الأمن الوطني للقيادي الإخواني محمود عزت وتكشف الوجه الدموي للجماعة الإرهابية، يفوق تأثير الكتب والأبحاث والمقالات التي تتناول أفكار التنظيم، بحسب خبراء وباحثين في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي.
دراما "رأس الأفعى" نموذج دقيق لتفكيك أفكار الإخوان
وأشاد منير أديب الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، بالعمل الدرامي "رأس الأفعى"، مؤكدًا أنه يعكس بشكل دقيق وواقعي طبيعة جماعة الإخوان المسلمين وأفكارها، موضحًا أن الجماعة تعتبر في جوهرها جماعة درامية تحتاج إلى إنتاج عشرات الأعمال الفنية التي تنقل واقعها بدقة وتؤثر في وعي الجمهور، وهو ما نجح مسلسل "رأس الأفعى" في تحقيقه.
وقال أديب في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" إن حلقة واحدة من هذا المسلسل تعد أكثر تأثيرًا من مئات الخطب السياسية أو الكتب المتخصصة، أو البحوث والمقالات التي تناولت الجماعة؛ فالدراما تمتلك قدرة سحرية على التأثير في وجدان المشاهد ومشاعره، وفي الوقت نفسه توعية الجمهور بالمخاطر والأفكار المتطرفة التي تروج لها الجماعة.
المتحدة للخدمات الإعلامية: مواجهة فكرية عبر الدراما
وأكد أن شركة المتحدة للخدمات الإعلامية قامت بعمل متميز في إنتاج هذا العمل الدرامي، حيث نجحت في فتح قوس مهم لتفكيك الأفكار المؤسسة للتنظيم، من خلال الفكرة الأساسية المطروحة والسيناريو الدائر بين الشخصيات. وأضاف أن الشركة استطاعت أن تساهم بشكل فعال في المواجهة الفكرية ضد الجماعات المتطرفة عبر إنتاج متخصص من الدراما، والذي ظهر تأثيره على وعي المصريين خلال العقد الماضي، مشيرًا إلى أن مسلسل "رأس الأفعى" يمثل جزءًا من مشروع متكامل للمواجهة الفكرية تبنته الشركة ونجحت في إنجاز جزء كبير منه.
وطالب أديب، شركة المتحدة بأن تستعد لإنتاج أعمال أكبر خلال العام القادم، تتناول جماعة الإخوان منذ نشأتها وحتى بداية انهيارها، معتبراً أن هذا المشروع قد يحتاج إلى عدة أجزاء، لكنه سيكون مهمًا جدًا في توثيق تاريخ التنظيم الممتد على مدار نحو مائة عام. وشدد على أهمية إنتاج أعمال درامية خارج شهر رمضان، لتوسيع مساحة المواجهة الفكرية على مدار العام، مشيرًا إلى أن الشركة لن تدخر جهدًا في تلبية الطلب وإنتاج المزيد من الأعمال في هذا المجال الحيوي.
رأس الأفعى .. مسلسل نقل الحقائق بحرفية
وأشار إلى أن مسلسل "رأس الأفعى" نقل الحقيقة المجردة عن الإخوان وقياداتهم التي تولت شؤون التنظيم بعد عام 2013، معتمداً على ما تم توثيقه في التحقيقات القضائية والأحكام الصادرة ضد المتورطين من قبل المحاكم المصرية، مضيفا أن العمل لم يبالغ دراميًا، وإنما اعتمد على سرد الحقائق المدعومة بما تم نشره في وسائل الإعلام المختلفة، بالإضافة إلى أن المصريين عاشوا فترة هذه الجرائم وشهدوا جزءًا منها، ما جعل متابعة المسلسل تجربة قريبة من الواقع.
ولفت إلى أن المسلسل حاول عرض هذه الجرائم بطريقة تقبلها الدراما، مع التركيز على الجرائم التي ارتكبت بعد عام 2013، والتي كان لها دور قيادي في تنفيذها الرجل الأول في التنظيم، محمود عزت. وأكد أن هذا يبرر الحاجة إلى إنتاج عمل درامي من أجزاء متعددة عن جماعة الإخوان، يتناول التنظيم منذ تأسيسه وحتى بدايات انهياره، بما يسهم في توعية المجتمع وتفكيك بنية التنظيم بشكل واضح، وهو جزء من الدور الذي يمكن أن تقوم به شركة المتحدة في هذه المساحة.
وأشاد أديب بقدرة المسلسل على نقل الحقائق المتعلقة بالشخصيات والأحداث، معتبراً أن "رأس الأفعى" نجح في تقديم صورة واقعية لتفكيك الأفكار المؤسسة للتنظيم، والتي كانت غائبة عن التناول الدرامي في الأعمال السابقة. وأشار إلى أهمية تسليط الضوء على دور قطاع الأمن الوطني في مواجهة التنظيم، حيث ظهر تأثير عمل هذا الجهاز في جمع المعلومات وتحليلها، مما أعطى للمشاهد شعورًا بالاطمئنان بأن الوطن محمي بأجهزة أمنية متخصصة تمتلك القدرة على التعامل مع أي تهديد.
الهجوم الإخواني يعكس الخوف من كشف الحقيقة
وأوضح أن المخطط الذي شهدته مصر بعد عام 2013 كان يستهدف إسقاط الدولة بكامل أجهزتها، وأن بعض أجهزة الاستخبارات الأجنبية ربما كانت مشاركة في هذا المخطط، لولا شجاعة أجهزة الأمن المصرية ودعم الشعب لقياداته السياسية والأمنية، ما ساهم في حماية الدولة وتحقيق الاستقرار الحالي.
وأكد أن أي عمل درامي لا يمكن أن يكون مكتملًا بنسبة مائة بالمائة، لكنه اعتبر "رأس الأفعى" عملًا متميزًا، اقترب من نقل الحقائق بصورة دقيقة، وعالج الشخصيات والأحداث بشكل احترافي، داعيًا إلى استكمال هذا المشروع في أعمال درامية مستقبلية لتوسيع مساحة الوعي والتثقيف حول الجماعات المتطرفة.
أكد إبراهيم ربيع، خبير شؤون الجماعات الإرهابية، أن الهجوم الذي شنته جماعة الإخوان على مسلسل رأس الأفعى يعكس قلقًا حقيقيًا داخل الجماعة من مضمون العمل، الذي يتناول جهود جهاز الأمن الوطني في ملاحقة القيادي الإخواني محمود عزت.
وأضاف ربيع أن العمل الفني يعرض وقائع تاريخية دقيقة تتعلق بالعنف والإرهاب الذي مارسته الجماعة منذ نشأتها، وهو ما يجعلها تشعر بالتهديد تجاه تأثيره على الرأي العام.
‎وأشار ربيع إلى أن الإخوان تعتمد منذ عام 2013 على خطاب «المظلومية» كأداة رئيسية للحشد والحفاظ على تماسك عناصرها، لذلك فإن أي عمل يتناول تاريخ الجماعة أو قياداتها يُقابل بحملات تشويه منظمة عبر المنصات الرقمية، من بينها فيسبوك وتويتر ويوتيوب. وأضاف أن هذه الحملات تهدف إلى التأثير على مشاهد العمل قبل عرضه، ومحاولة إضعاف مصداقيته، لافتًا إلى أن هذا السلوك يعكس خوف الجماعة من مواجهة الرأي العام بالحقيقة.
وأكد ربيع أن مسلسل رأس الأفعى يقدم فرصة نادرة للتعرف على تاريخ الجماعة وأدواتها الإرهابية بشكل موضوعي، بعيدًا عن الدعاية والمغالطات التي تعتمدها الإخوان، مشددًا على أن أي محاولة للتشكيك في العمل الفني ما هي إلا استمرار لأساليب التضليل التي مارستها الجماعة لعقود طويلة.

أخبار اليوم: جرائم الإخوان في رمضان.. تجنيد المـراهقين والشباب عبر التطبيقات الح

بينما يستقبل العالم شهر رمضان بروحانياته وطقوسه التي تعزز قيم التضامن والإيمان، تحاول جماعة الإخوان الإرهابية - كالعادة، استغلال هذا المناخ الإيماني في الشهر الكريم، لتحويله إلى منصة منظمة للتجنيد والتغلغل داخل المجتمع؛ فمنذ نشأتها أدركت الجماعة خصوصية الشهر الكريم، فحوّلته من موسم للعبادة إلى موسم للتنظيم، ومن مساحة للسكينة إلى مساحة للاستقطاب السياسي، وخلال عقود طويلة، اعتمدت الجماعة الإرهابية على آليات ممنهجة تستغل ارتفاع الحس الديني لدى المواطنين، فتتسلل إلى المساجد والأنشطة الخيرية والفعاليات الجماعية، وتستثمر برامج الإعلام الديني وبيئة الإنترنت الحديثة لترويج خطاب يبدو دعويًا من الخارج، بينما يخفي في داخله رسائل خبيثة تستهدف صناعة كتلة بشرية يمكن توظيفها لخدمة مشروع الجماعة.
ورغم الضربات الأمنية والتشريعية التي حدّت من قدرة جماعة الإخوان الإرهابية على استغلال المساجد والجمعيات الخيرية في السابق، إلا أن الجماعة لم تتوقف عن تطوير أدواتها، فانتقلت إلى الفضاء الرقمي من خلال لجانهم الإلكترونية، ووظفت تقنيات حديثة في الاستقطاب والتجنيد، وصولًا إلى الأطفال والمراهقين عبر الألعاب الإلكترونية والجروبات المشفّرة، وأعادت إنتاج خطابها التحريضي تحت ستار ديني يوظف خصوصية الشهر.
تستغل جماعة الإخوان الإرهابية شهر رمضان باعتباره فرصة ذهبية للتجنيد والتأثير؛ حيث تحول أجواء الشهر الروحانية إلى منصة تنظيمية لنشر أفكارها المسمومة والمتطرفة، وعلى مدار تاريخها، تعاملت الجماعة الإرهابية مع رمضان كموسم دعوي مكثف، تستثمر فيه ارتفاع مشاعر التقوى لاستقطاب عناصر جديدة، عبر دروس ومحاضرات داخل المساجد التي كانت تسيطر عليها، إضافة إلى استخدام الجمعيات الخيرية والمنابر الإعلامية لتمرير رسائل تبدو دينية في ظاهرها، لكنها تحمل مضمونًا سياسيًا وتنظيميًا يستهدف توسيع نفوذها داخل المجتمع.
في رمضان، تستخدم جماعة الإخوان الإرهابية الخطاب الديني لترويج أفكارها المتطرفة، مثل "العمل الجماعي" و"الطليعة المؤمنة" و"إحياء الأمة"، وكانت الاعتكافات الرمضانية فرصة لعزل الشباب داخل المساجد لجلسات توجيه فكري واختبار مدى ولائهم، مع توزيع كتيبات تحمل رسائل دينية تتضمن دعوات سياسية غير مباشرة لإقناعهم بأن الجماعة هي الطريق "الأصوب" لخدمة الدين.
كما استغلت الجماعة الإرهابية العمل الخيري كما كانت تفعل في الماضي، وربطته بشكل غير معلن بالولاء للتنظيم وحضور الفعاليات، ومحاولة تقديم نفسها كبديل اجتماعي في المناطق الفقيرة، إلا أن الدولة نجحت وقتها في سد هذه الثغرات عبر المبادرات الخيرية مثل "حياة كريمة" و"كلنا واحد" و"التحالف الوطني"، لمنع استغلال رمضان للتجنيد.
تحريض تحت ستار الدين
لم يقتصر نشاط التنظيم الإخواني في رمضان على الدعوة والخيريات المزعومة فقط؛ فقد استخدمت الجماعة الشهر الفضيل كمنصة لإثارة مشاعر الغضب والتحريض ضد مؤسسات الدولة، معتمدة على أكاذيب وشائعات، وأيضا اعتمدت جماعة الإخوان الإرهابية على الحراك الإخواني ومده إلى خارج العالم العربي، خصوصًا في أوروبا والولايات المتحدة، حيث تنتشر الجاليات المسلمة، واستغل التنظيم الدولي "الإرهابي" شهر رمضان لإقامة فعاليات دعوية وإفطارات جماعية تستهدف الشباب، عبر مراكز ومنظمات تديرها الجماعة الإرهابية، وفي هذه التجمعات يتم تقديم الإخوان باعتبارهم "الممثل الحقيقي" للمسلمين في الغرب، في محاولة للسيطرة على الجاليات واستخدامها كرافعة سياسية ومالية للتنظيم.
المواجهة
خلال السنوات الأخيرة، اتخذتدول عديدة في أوروبا عدة إجراءات صارمة للحد من استغلال الإخوان لشهر رمضان، شملت إحكام الرقابة على الخطب والأنشطة داخل المساجد، وغلق الجمعيات الخيرية التي استخدمتها الجماعة كغطاء للتمويل والدعاية، ملاحقة منصاتها الإعلامية وحظر قنواتها، فضح خطابها المزدوج الذي يوظّف الدين لخدمة أهداف تنظيمية، هذه الإجراءات، إلى جانب ارتفاع الوعي الشعبي بخطورة مشروع الجماعة الإرهابية، كل ذلك قلّص من قدرة الجماعة الإرهابية على استخدام شهر رمضان كوسيلة للتمدد أو تجنيد عناصر جديدة، فرغم محاولات جماعة الإخوان الإرهابية المستمرة لاستغلال شهر رمضان كأداة للتأثير والتجنيد، إلا أن سياقات السنوات الأخيرة وارتفاع وعي المجتمعات العربية والغربية، إضافة إلى الإجراءات الحكومية، باتت تشكل سداً أمام هذا النوع من التغلغل، وتحدّ من قدرة الجماعة على تحويل الشهر الكريم إلى موسم سياسي وتنظيمي.
وتشير تقديرات أمنية حديثة إلى أن نحو 80% من عمليات التجنيد داخل الجماعات الإرهابية، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية والتنظيمات المتطرفة، باتت تتم عبر الإنترنت، بعدما أصبح العمل الميداني أكثر صعوبة، فالتنظيمات نقلت نشاطها من المعسكرات إلى السيرفرات والجروبات المشفّرة، واستبدلت السلاح التقليدي بـ سلاح المحتوى الرقمي، بينما لم يعد “الأمير” هو القائد، بل صار يُعرف بين عناصر التجنيد الحديثة بـ “الكابو” والأدمن.
وزارة الداخلية المصرية نجحت خلال السنوات الأخيرة في كشف وضبط مئات الصفحات الإرهابية على منصات التواصل، بمعدل يصل إلى 4 صفحات يوميًا، بينها حسابات على منصة “إكس” وتطبيق “تليجرام” الذي يعد الأبرز في بث المواد المتطرفة من فيديوهات ومنشورات وكتب.
وأصبحت التنظيمات الإرهابية ترى في الفئة العمرية من 12 إلى 18 سنة هدفا مثاليا لسهولة التأثير عليها، وتبدأ عملية التجنيد من خلال محتوى يستغل المشاهد الدموية لحروب وإبادة لمسلمين في مناطق الصراع، بهدف خلق شعور بالغضب والاضطهاد، ومع تفاعل الطفل مع هذه المواد، يُنقل تدريجيًا إلى محتوى أكثر تطرفًا، ثم إلى قصص “الأبطال الصغار” و“الشهيد الصغير” لترسيخ وهم البطولة والجهاد.
وتستغل التنظيمات أيضا ألعاب القتال مثل PUBG وFortnite، حيث تتسلل عبر غرف الدردشة، وتُشعر اللاعب بأنه “مقاتل بالفطرة”، وصولًا إلى إقناعه بأن مهاراته الحربية في الألعاب يجب أن تُترجم إلى “جهاد حقيقي”، على حد زعمهم، وتستخدم هذه المنصات جيوشا من المتخصصين في التسويق وتحليل السلوك وفبركة الفيديوهات بالذكاء الاصطناعي.
تفكيك المرجعيات
عندما يقترب الطفل والمراهق من السقوط في دائرة التجنيد، يبدأ التنظيم في هدم كل المرجعيات الطبيعية في حياته، مثل الوالدين، المدرسة، رجال الدين الحقيقيين، ويُقنعه بأن عائلته “مقصّرة” أو “منافقة”، وأن التنظيم وحده هو “العائلة التي ستقوده إلى الجنة”، ومع الوقت يتعرض لجرعات مكثفة من الفقه المحرّف والفتاوى المتطرفة وشيوخ الفتنة، حتى يكتمل مسار غسيل العقل، ما سبق من وسائل التكنولوجيا واستخدامها في التجنيد، يستغل أيضا في شهر رمضان وان ليس بالشكل الكامل عن باقي شهور السنة لكنهم ينشطون أيضا في استخدام تلك الوسائل والطرق التكنولوجية الحديثة والإنترنت في الشهر الكريم، حيث يتحول هدفهم الصغير من ناشر محتوى، إلى مجند افتراضي، وعند وصول الضحية إلى مرحلة “الجاهزية”، يبدأ التكليف التدريجي، بنشر مواد التنظيم على “تليجرام” و“إكس”، وإدارة حسابات وهمية، ومراقبة البيئة المحيطة وتقديم معلومات عن أشخاص يمكن استقطابهم، والتحول إلى “ناقل” أو “وسيط” للمواد أو المعلومات، وأحيانًا يتحول إلى “نجم دعائي” تحت مسميات مثل “الأسد الصغير”، وفي حال حاول الانسحاب، تُستخدم سياسة “من ليس معنا فهو ضدّنا” لابتزازه وتهديده.
كما يعتمد التجنيد على تطبيقات غير مشهورة مثل طمطم، سيزون، إليمنت، إضافة إلى حسابات مجهولة وهواتف تستخدم VPN وسيرفرات في شرق أوروبا وآسيا، ما يجعل ملاحقتهم أكثر صعوبة، ولعل أبرز التنظيمات التي تنشط في هذا النوع من التجنيد هي: داعش، القاعدة، حركة شباب المجاهدين، جماعة أشبال الإسلام، إلى جانب مجموعات مجهولة تنشط على إنستجرام ويوتيوب وتروّج لخطاب “التمكين والفتوحات”، وعلى رأس ما سبق الجماعة الأم "الإخوان الإرهابية".
نشر الشائعات
يقول الباحث في الجماعات المتطرفة والإرهابية، منير أديب: إن أغلب التنظيمات الأيديولوجية وبما فيها الإخوان الإرهابية، تستخدم شهر رمضان في مزيد من الاستقطاب ومزيد من التجنيد ومزيد من الأنشطة والفعاليات، وقد تكون من بين هذه الأشياء نشر الشائعات أو الترويج للتنظيم أو الاستقطاب عمومًا، أولًا للجوانب الروحية لهذا الشهر، وبالتالي فإن عملية الاستقطاب والترويج للتنظيم تستغل هذا الجانب الروحي وتنشر بعض المواد الخاصة برمضان، وقد تكون مواد دعوية، ومن خلال هذه المواد الدعوية يستقطبون الناس أو يجندون بعض الأفراد أو ينشرون الشائعات أو يمارسون الأنشطة الخاصة بالتنظيم، وهذا قد يكون المدخل، ويعتبرون ذلك مناسبة دعوية، ويعتقدون أن أعضاء التنظيم أكثر نشاطًا في هذا الشهر لأنه موسم عبادة، وبالتالي يعتبرون أن ممارسة هذا النوع من الاستقطاب ونشر الشائعات يدفع أفراد التنظيم إلى ممارسة المزيد من المجهود، ويعتقدون أن الطرف الآخر المستقطَب لديه رغبة شديدة في أن يستمع للآخر، خاصة أن هذا الآخر يستخدم لغة الدين واللغة الدعوية التي يحتاجها الناس في هذا الشهر ولديهم قابلية للاستماع إليها، ومن ثم في ثنايا هذا المضمون ينشرون مضامين أخرى، وهي مضامين أيديولوجية لها علاقة بالاستقطاب أو نشر مواد تجميلية خاصة بالإخوان أو نشر شائعات هدفها هدم مؤسسات الدولة، لأنهم يعتبرون إسقاطها أولوية دينية وأولوية تنظيمية، وبالتالي هو ضمن مستهدفات التنظيم، وهنا تتصل حلقتان: حلقة من يقوم بالاستقطاب والتجنيد، ولديه المجهود والطاقة المضاعفة للعمل الدعوي الذي يعتقد أنه يأخذ عليه أجرًا كبيرًا، ومن دعوات “تقبل الله” لهذا العمل في الشهر الكريم، والطرف الآخر الذي يحتاج لخطاب دعوي وروحي. وبالتالي يتم نقل هذا الشهر الكريم من شهر روحاني فيه علاقة بين العبد وربه، أو شهر دعوي تُمارَس فيه الطقوس الدينية والروحانية ويتقرب فيه الإنسان إلى الله، أو شهر يدفع الناس لممارسة العمل الخيري بكثافة والشعور بالمسكين، إلى شهر يتم استخدامه لترسيخ قيم أيديولوجية خبيثة من الجماعة الإرهابية، فيتم تحويله إلى شهر سياسي لنشر الرسائل السياسية للتنظيم وبث الشائعات وخلافه، وهذه هي أزمة جماعة الإخوان الإرهابية.
وأضاف منير أديب؛ أن المعتاد لدى الإخوان هو استخدام هذه الطرق التي يستغل بعضها الظرف الزماني للدعوة والتجنيد، ومنها استغلال شهر رمضان وغزة وبدر الكبرى يوم 17 رمضان أو شهر العبادة، وحرب السادس من أكتوبر، أو الغزوات الإسلامية التي تمت في شهر رمضان، فيربطون بين هذه الغزوات وبين مفهوم الجهاد، وبين ما يقوم به أفراد التنظيم من تجنيد واستقطاب عناصر جديدة داخل التنظيم الإرهابي، بهدف زيادة نشاط أعضائه خلال الشهر.
وأوضح أديب، أن هناك طرقًا للتجنيد، حيث يلجأ بعض الأشخاص من جماعة الإخوان إلى عدم إظهار انتمائهم التنظيمي لاستقطاب وتجنيد الشخصية المستهدفة، وعمليات التجنيد أغلبها يتم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر الإنترنت كنافذة يستغلها الإخوان بشكل غير مباشر في عمليات التجنيد، ويتم هذا من خلال تعليقات البعض على منشورات معينة، فإذا بدا للبعض التعاطف مع منشورات جماعة الإخوان الإرهابية، يحاولون استقطاب هذه الشخصية أو التأثير عليها بصورة أو بأخرى، ويستخدمون في عمليات التجنيد ما يُنشَر على المنصات التابعة للتنظيم، سواء عبر المنصات الرقمية أو عبر الشاشات التي تتحدث باسم التنظيم وربما تبث من لندن أو من أي دولة أخرى، وفيما يسمى بعمليات التجنيد، هناك تجنيد مباشر عبر الدعوة الفردية، حيث يتواصل الشخص مع الآخر المستهدف بشكل مباشر لاستقطابه، وهذه العمليات تتم على اعتبار أن هناك أفرادًا لا يظهرون انتماءهم للجماعة الإرهابية على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن يتحركون في الدوائر القريبة منهم تحت صيغة دعوية مرتبطة بشهر رمضان وبعض الدعوات الدينية والروحانية، ويحاولون إيجاد عامل مشترك بينهم وبين الأشخاص الذين يتم تجنيدهم، فإذا وقع هؤلاء الأشخاص في حبّهم أو وثقوا بهم، يطلب أعضاء التنظيم منهم المبايعة والانضمام ليكونوا أفرادًا مخلصين للفكرة والتنظيم، وهؤلاء عددهم ليس بقليل، ويتحركون في المساجد بشكل خفي وفي المناسبات الاجتماعية وفي الأحداث الزمنية مثل شهر رمضان والمناسبات الدينية، وفي الأحياء وما بين الجيران وفي النطاقات الضيقة التي لا تستطيع أجهزة الأمن رصدها لأنهم يتحركون تحت ما يسمى بالدعوة الفردية، حيث يجند شخص شخصًا آخر بعيدًا عن أي ضجيج أو متابعة قد تلتقطها أجهزة الأمن.
وسائل التواصل الاجتماعي
وعن تجنيد جماعة الإخوان الإرهابية في شهر رمضان، قال الباحث في الجماعات المتطرفة، إسلام الكتاتني: إن عملية التجنيد في شهر رمضان تقوم على شقين؛ الأول يعتمد على الأجواء الروحانية لشهر رمضان والتقرب إلى الله والصلاة وموائد الرحمن والتجمع على مائدة السحور والإفطار، مما يجعل التجنيد أسهل كثيرًا، بمعنى أن وجود الحدث وهو شهر رمضان يخلق استعدادًا نفسيًا لدى الهدف للاستقطاب، وهو ما يستمر بعد الشهر الكريم.
وأضاف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إسلام الكتاتني؛ أن الشق الثاني للتجنيد في شهر رمضان يتم بناء على الشق الأول، وهو فكرة التكافل الاجتماعي والتواصل المجتمعي، فكان في السابق وما قبل 2013 لديهم جمعيات خيرية وتمويل يصل عن طريق بعض الأفراد ولا يمكن رصده بشكل كامل، وما زالت هناك أموال تصل لأن محبّي الفكرة ما زالوا موجودين، فيعملون على فكرة التحويل بشكل بسيط في القرى والمجتمعات البسيطة من قبل أشخاص غير معروفين لدى أجهزة الأمن والرقابة، ويختبئون خلف فكرة التكافل الاجتماعي، التي نجحت مؤسسات الدولة في سدّ ثغراتها من خلال “حياة كريمة” و“كلنا واحد” والتحالف الوطني للعمل الأهلي، والذي برز دوره في المساعدات الإنسانية لأهل غزة، وكل هذا ساعد في الوصول للبسطاء، حتى لا تكون "للجماعة الإخوانية الإرهابية" فرصة، لكن مصر دولة كبيرة تتجاوز 120 مليون نسمة، ولابد أن تكون هناك أعمال فردية من قبل أشخاص غير معروفين يلعبون على أفكار ما قبل 2011، وهكذا تتوهم الجماعة وتابعيها، لكنه مجرد خيال يراود عقلهم المريض.
وأضاف الكتاتني؛ أن ما سبق يتم بجانب وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تقوم تنظيمات داعش والقاعدة بالتجنيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأهمها تطبيقات تليجرام وإنستجرام وإكس، بحيث يمكن استمالة الأشخاص للجماعة وأفكارها المتطرفة باستخدام تطبيقات آمنة وغير مراقبة، واستغلال بعض الثغرات التي يدخل منها البسطاء، حيث يتم تضخيم القصص والحكايات والشائعات والأكاذيب، ومن خلالها يتم التجنيد بشكل مختلف عمّا قبل 2011.
وأوضح الكتاتني؛ أن الخوف الأكبر على الأجيال الجديدة التي كانت صغيرة وقتها ولا تعرف شيئًا عن جماعة الإخوان وفكرها المتطرف ثم كبرت بعد ذلك، ولذلك لابد أن تتعمق سردية 30 يونيو لأن الجماعة تبث سرديتها الإرهابية ذات الفكر المتطرف عبر السوشيال ميديا، وهنا لابد من التحذير من ذلك، كما يجب التحذير من فكرة تجنيد اللاجئين، خاصة أن منهم من ينتمي للفكر الإرهابي، مما قد يساعد في استخدامهم كشرارة بشكل أو بآخر، ولهذا نحذر من استخدامهم وتجنيدهم.

حفريات: اختطاف البراءة باسم الدين… الإخوان يحوّلون رمضان إلى موسم لتجنيد المراهق

لم يعد استغلال جماعة الإخوان لشهر رمضان يقتصر على الخطاب الدعوي التقليدي، بل بات جزءاً من خطة ممنهجة لإعادة بناء شبكاتها عبر استهداف المراهقين. فالتنظيم الذي تلقّى ضربات سياسية وأمنية قاسية خلال السنوات الماضية، عاد إلى المربّع القديم: الاستثمار في العقول الصغيرة تحت غطاء الأنشطة الدينية والخيرية.
وبحسب ما نشرته جريدة «أخبار اليوم»، فإن عمليات التجنيد لا تتم بعشوائية، بل عبر آليات منظمة تبدأ بدروس دينية مكثفة داخل بعض المساجد أو الجمعيات، ثم تتطور إلى حلقات مغلقة يتم فيها فرز العناصر الأكثر قابلية للتأثر.
عمليات التجنيد لا تتم بعشوائية بل عبر آليات منظمة تبدأ بدروس دينية مكثفة داخل بعض المساجد أو الجمعيات ثم تتطور إلى حلقات مغلقة 
 التقرير يشير إلى أن الجماعة تستغل الإفطارات الجماعية والأنشطة الخيرية الرمضانية كمدخل لبناء علاقات ثقة مع المراهقين وأسرهم، قبل إدخالهم تدريجياً في دوائر فكرية أكثر تشدداً.
ومن بين المعطيات اللافتة التي أوردها التقرير، اعتماد عناصر مرتبطة بالإخوان على محتوى رقمي موجّه خصيصاً للمراهقين، يُبث عبر تطبيقات تواصل مغلقة، ويتضمن مواد تحريضية مغلفة بخطاب ديني عاطفي. هذا المزج بين الفضاء الواقعي والنشاط الإلكتروني يمنح التنظيم قدرة مضاعفة على التأثير، خصوصاً في فئة عمرية تبحث عن الهوية والانتماء.
التقرير يكشف كذلك أن عملية الاستقطاب تقوم على تغذية شعور “الاصطفاء” لدى المستهدفين، عبر إقناعهم بأنهم جزء من “مشروع إنقاذي” للأمة، وهو خطاب يسهّل عزلهم نفسياً عن محيطهم الطبيعي. ومع الوقت، يتحول هذا الشعور إلى التزام تنظيمي غير معلن، يجعل المراهق أداة طيّعة في يد شبكات أكثر خبرة وتنظيماً.
الجماعة تستغل الإفطارات الجماعية والأنشطة الخيرية الرمضانية كمدخل لبناء علاقات ثقة مع المراهقين وأسرهم
ولا يقف الأمر عند حدود التعبئة الفكرية، إذ يشير التقرير إلى محاولات لدمج بعض العناصر الشابة في أنشطة ميدانية ذات طابع سياسي أو احتجاجي، بما يعكس رغبة واضحة في إعادة تدوير الحراك عبر وجوه جديدة أقل رصداً من الأجهزة الرقابية. وهنا تتجلى خطورة الاستراتيجية الإخوانية التي تراهن على “الاختباء خلف القُصّر” لتأمين استمرارية المشروع.
ويشير التقرير إلى أن التنظيم لا يتحرك في العلن بشعاراته المعروفة، بل يغلّف خطابه بعبارات أخلاقية عامة حول الالتزام والفضيلة، قبل أن ينتقل تدريجياً إلى بث أفكار قائمة على الانغلاق ورفض الآخر وصناعة المظلومية.  وبحسب ما كشفه تقرير «أخبار اليوم» فإن جماعة الإخوان لم تتخلّ عن عقيدتها في التمكين عبر الأجيال، بل أعادت تكييف أدواتها مع الواقع الجديد، وأن معركة صامتة على وعي المراهقين تدور بين موائد الإفطار وحلقات الوعظ والمجموعات الرقمية، لا تتعلق فقط بحرية نشاط ديني، بل بصراع أعمق حول من يشكل عقل الجيل القادم.

شارك