اقتحام واعتقالات جماعية في ذمار.. الحوثي يحوّل الخلافات المحلية إلى سلاح قمع
الأحد 22/فبراير/2026 - 09:41 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
في تصعيد جديد يعكس حجم الانتهاكات المتواصلة في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، أعاد تصريح وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني تسليط الضوء على طبيعة الممارسات القمعية التي تنتهجها المليشيا بحق المجتمع اليمني، خصوصًا في القرى والمناطق القبلية التي طالما شكّلت الأعراف والتقاليد فيها خط الدفاع الأول لحماية السلم الاجتماعي. وجاء هذا التصريح على خلفية اقتحام مليشيا الحوثي قرية "الأغوال" بمديرية الحدا في محافظة ذمار، واعتقال نحو 30 مواطنًا من أبناء المنطقة، إثر خلاف محلي حول حفر بئر، في واقعة أثارت موجة استياء واسعة لما حملته من دلالات خطيرة على مسار الأوضاع الأمنية والاجتماعية.
وأكد الإرياني أن ما أقدمت عليه المليشيا يكشف مجددًا عن جوهر مشروعها القائم على القمع والإرهاب، وتسخير منظومتها المسلحة لخدمة قياداتها ومصالحها الضيقة، بعيدًا عن أي اعتبار لكرامة الإنسان اليمني أو حرمة دمه، ودون احترام للأعراف القبلية والتقاليد الاجتماعية التي ظلت لعقود صمام أمان يحول دون تفجر النزاعات وتحول الخلافات المحلية إلى صراعات دامية.
وأوضح أن لجوء المليشيا إلى القوة المفرطة في التعامل مع خلاف مدني بسيط يعكس استخفافًا كاملًا بالقيم المجتمعية وبحق المواطنين في التعبير والدفاع عن مصالحهم بطرق سلمية.
وأشار وزير الإعلام إلى أن تحشيد حملة مسلحة بقيادة أحد عناصر المليشيا، وفرض مشروع مرفوض مجتمعيًا بالقوة، وتهديد الأهالي بالاعتقال أو القتل لمجرد اعتراضهم، يؤكد أن الحوثيين لا يعترفون بالقضاء ولا يحتكمون إلى مؤسسات الدولة، بل يتعاملون بمنطق العصابة التي تضع السلاح فوق القانون.
ولفت إلى أن الجماعة تتعمد تحويل الخلافات القبلية إلى مواجهات مسلحة، وتستثمرها لفرض الهيمنة وكسر الإرادة المجتمعية، في سلوك يعكس استهتارًا صارخًا بأرواح المدنيين وأمنهم واستقرارهم.
واعتبر الإرياني أن هذه الواقعة ليست حادثة معزولة، بل تمثل امتدادًا لنهج ممنهج تتبعه المليشيا منذ انقلابها، يقوم على إخضاع القبائل والمجتمعات المحلية عبر الترهيب والتنكيل الجماعي، وتحويل مؤسسات الدولة المختطفة إلى أدوات بطش تُستخدم لحماية نفوذ القيادات وتصفية الحسابات وفرض الإتاوات والجبايات بالقوة.
وأكد أن هذه السياسات تسهم في تعميق حالة الاحتقان المجتمعي، وتزرع بذور الثأر والصراع داخل النسيج الوطني الواحد، بما يهدد بتفكيك المجتمع اليمني من الداخل.
وأضاف أن ما يجري في محافظة ذمار وغيرها من المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة المليشيا يبرهن أن استمرار الانقلاب يعني استمرار الفوضى المنظمة، وتقويض السلم الاجتماعي، وتفجير النزاعات المحلية خدمة لأجندة لا تمت لليمن بصلة.
وشدد على أن الأمن والاستقرار لن يتحققا إلا بإنهاء هذا المشروع الانقلابي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطة القانون على كامل التراب الوطني، بما يكفل حماية المواطنين وصون كرامتهم وحقوقهم.
ويرى مراقبون أن حادثة قرية "الأغوال" تمثل نموذجًا واضحًا لكيفية تعامل جماعة الحوثي مع القضايا المجتمعية، حيث يتم استبدال الأعراف والقضاء بالقوة والسلاح، ما ينذر بتوسيع دائرة العنف والصراع الأهلي، ويؤكد هؤلاء أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي وتنامي مشاعر الغضب والرغبة في الانتقام، محذرين من أن معالجة مثل هذه الانتهاكات لا يمكن أن تتم إلا عبر حل سياسي شامل ينهي الانقلاب، ويعيد للدولة هيبتها، ويضمن خضوع الجميع لسلطة القانون بعيدًا عن منطق السلاح والهيمنة القسرية.
