لتخفيف العبء الأمني تفاهمات عراقية – تركية لاستعادة سجناء داعش الأتراك
الأحد 22/فبراير/2026 - 04:24 م
طباعة
روبير الفارس
في تطور جديد يعكس استمرار الجهود الإقليمية لمعالجة ملف المقاتلين الأجانب بعد انهيار تنظيم داعش، أعلنت السفارة التركية في بغداد عن وجود تفاهمات متقدمة بين العراق وتركيا لاستعادة أكثر من 180 إرهابيًا من عناصر تنظيم داعش يحملون الجنسية التركية والمحتجزين حاليًا في السجون العراقية، في خطوة من شأنها تخفيف الضغط عن المؤسسات الأمنية والقضائية العراقية، وفتح صفحة جديدة في التعامل مع هذا الملف المعقد.حيث
أكد السفير التركي في العراق، أنيل بورا إينان، خلال جلسة نقاشية نظمها "صالون البيت العراقي"، أن الجانبين العراقي والتركي توصلا إلى مراحل متقدمة من التنسيق، مشيرًا إلى أن اجتماعًا رسميًا سيُعقد في بغداد الشهر المقبل لوضع اللمسات النهائية على آليات التنفيذ.
وأوضح أن عملية الاستعادة ستتم وفق إجراءات قانونية دقيقة، تشمل التحقق من هويات السجناء وترتيب ملفاتهم القضائية، بما يضمن احترام الأطر القانونية الدولية، إضافة إلى استعادة الأطفال المصاحبين لعائلات عناصر التنظيم، في إطار معالجة الجوانب الإنسانية المرتبطة بالملف.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود أوسع لإعادة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم الأصلية، بما يعزز مبدأ تقاسم المسؤولية الدولية في مكافحة الإرهاب، بدلًا من تحميل العراق وحده عبء احتجاز ومحاكمة آلاف الإرهابيين من جنسيات متعددة. ويمثل ملف السجناء الأجانب أحد أبرز التحديات التي تواجه العراق في مرحلة ما بعد داعش، إذ لا تزال السجون العراقية تضم آلاف العناصر الإرهابية، بينهم مئات من جنسيات أجنبية مختلفة.
ويشكل استمرار احتجاز هؤلاء ضغطًا كبيرًا على الأجهزة الأمنية المكلفة بحراسة وتأمين السجون و الجهاز القضائي المسؤول عن التحقيق والمحاكمات و البنية التحتية الإصلاحية التي تعاني أصلًا من الاكتظاظ
ومن شأن استعادة تركيا لرعاياها أن تسهم في تقليل هذا العبء، وتسمح للعراق بالتركيز على معالجة التهديدات الأمنية الداخلية، خاصة في ظل استمرار وجود خلايا نائمة للتنظيم في بعض المناطق.و
يُعد المقاتلون الأتراك من بين أبرز المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى تنظيم داعش خلال فترة سيطرته على أجزاء واسعة من العراق وسوريا بين عامي 2014 و2017.
وتشير التقديرات إلى أن هؤلاء ينقسمون إلى عدة فئات:
أولًا: المقاتلون الفعليون
وهم عناصر شاركوا في القتال أو العمليات الأمنية للتنظيم، ويواجهون اتهامات مباشرة بالإرهاب، ومن المرجح أن يخضعوا لمحاكمات في تركيا بعد إعادتهم.
ثانيًا: العناصر اللوجستية والداعمة
وتشمل أفرادًا عملوا في الدعم الإداري أو التمويني أو الإعلامي، وقد تختلف طبيعة الأحكام القضائية بحقهم وفق مستوى تورطهم.
ثالثًا: النساء والأطفال
وتشكل هذه الفئة تحديًا خاصًا، إذ إن بعض الأطفال وُلدوا داخل مناطق سيطرة التنظيم، ويحتاجون إلى برامج إعادة تأهيل نفسي واجتماعي لمنع تحولهم إلى بيئة خصبة للتطرف مستقبلًا.
وعلي الرغم من أهمية إعادة هؤلاء إلى بلدانهم، فإن هذه الخطوة تثير تحديات أمنية، أبرزها
خطر عودة بعض العناصر إلى النشاط الإرهابي بعد الإفراج عنه و صعوبة إعادة دمجهم في مجتمعاتهم الأصلي و الحاجة إلى برامج مراقبة وتأهيل طويلة الأمد
وتواجه تركيا، مثل غيرها من الدول، تحديًا مزدوجًا يتمثل في تحقيق العدالة من جهة، ومنع إعادة إنتاج التطرف من جهة أخرى.
