تصعيد جديد شمال صنعاء.. الحوثي يوظف مؤسسات الدولة لمصادرة الحقوق
الإثنين 23/فبراير/2026 - 10:01 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
في تصعيد جديد يعكس طبيعة النهج القائم على القهر وفرض الأمر الواقع بالقوة، أعادت مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران إشعال التوتر في محيط العاصمة صنعاء، عبر محاولة اقتحام مناطق بني حوات بمديرية بني الحارث، بذريعة ما تسميه "أراضي الأوقاف".
هذه المحاولة قوبلت برفض وتصدي أبناء القبائل الذين هبّوا دفاعاً عن أراضيهم وممتلكاتهم، في مشهد يؤكد اتساع رقعة الرفض الشعبي لممارسات المليشيا.
وفي هذا السياق، علّق وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني على هذه التطورات، مؤكداً أن ما جرى ليس حادثة معزولة، بل امتداد لسياسة ممنهجة تهدف إلى شرعنة النهب ومصادرة الحقوق، عبر توظيف مؤسسات الدولة وتحويلها إلى أدوات بيد الجماعة المسلحة.
وأوضح الإرياني أن الأحداث التي شهدتها بني الحارث، وأسفرت عن سقوط قتلى من عناصر المليشيا، بينهم القيادي المدعو محمد المولد منتحل صفة مدير بحث المنطقة، إضافة إلى عدد من المواطنين، لم تكن سوى تحرك مسلح لانتزاع أرض مملوكة لبيت العسل تحت غطاء "الأوقاف".
واعتبر أن هذه الواقعة تجسد بوضوح كيف تحولت مؤسسة الأوقاف، في مناطق سيطرة الحوثيين، من كيان يفترض أن يحمي المال العام إلى مظلة لابتلاع ممتلكات اليمنيين، وتوسيع نفوذ المتنفذين المرتبطين بالجماعة، في ظل غياب تام للقانون والعدالة.
وأشار الوزير إلى أن هذه الجريمة تأتي ضمن سياق تصعيد خطير تشهده عدة محافظات خاضعة لسيطرة المليشيا، يتمثل في اقتحامات مسلحة للقرى، وإشعال متعمد للنزاعات القبلية، وفرض جبايات وإتاوات غير قانونية، وصولاً إلى استخدام القوة المفرطة لقمع المواطنين.
وأكد أن هذه السياسات القمعية أسهمت في رفع منسوب الاحتقان المجتمعي، وعمّقت حالة السخط الشعبي، في وقت تعاني فيه البلاد من أوضاع إنسانية واقتصادية بالغة التعقيد.
وفي هذا الإطار، جدّد الإرياني دعوته للمجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية إزاء هذا التصعيد المتواصل، مطالباً بالشروع في تصنيف مليشيا الحوثي جماعة إرهابية، والعمل على تجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، ودعم جهود استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بما يضمن حماية حقوق المواطنين وصون أراضيهم وممتلكاتهم من العبث والنهب.
ويرى مراقبون أن ما جرى في بني الحارث يمثل نموذجاً صارخاً لسياسة الحوثيين القائمة على استخدام السلاح والمؤسسات المصادرة لفرض النفوذ، محذرين من أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الانتهاكات سيشجع المليشيا على المضي قدماً في مصادرة الأراضي وتأجيج الصراعات المحلية، ويؤكد هؤلاء أن أي تسوية حقيقية في اليمن لن تكون ممكنة ما لم يُوضع حد لهذا النهج القائم على القوة، وتُعاد الاعتبار لسيادة القانون، وتُحمى حقوق المواطنين بعيداً عن منطق الغلبة والسلاح.
