المستشار الألماني يواجه انتقادات بسبب الحرب في إيران
الأربعاء 04/مارس/2026 - 01:52 م
طباعة
برلين- بوابة الحركات الإسلامية
زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرز إلى واشنطن في تتمتع بتغطية ألمانية كبيرة في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. زيارته لم تكن مجرد محادثات روتينية حول العلاقات الثنائية، بل جاءت في لحظة حساسة للغاية، حيث تتقاطع المصالح الأوروبية مع التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، مما يجعلها محط أنظار السياسيين والخبراء على حد سواء.
منذ البداية، كان واضحًا أن الحرب في إيران ليست مجرد موضوع ثانوي على جدول أعمال ميرز، بل محور أساسي في محادثاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد ناقش الزعيمان بشكل موسع التصعيد العسكري الأخير، وضرورة التنسيق بين برلين وواشنطن بشأن مستقبل المرحلة التي تلي الصراع، وما يُعرف باسم «اليوم التالي» لإيران، وهو مفهوم يشير إلى ترتيبات سياسية وأمنية بعد انتهاء المواجهات.
ميرز أخذ موقفًا متوازنًا بشكل دبلوماسي: من جهة، أبدى تفهمًا لأهداف واشنطن في مواجهة البرنامج النووي الإيراني والسيطرة على قدرات طهران العسكرية، ومن جهة أخرى، حذر من مخاطر التصعيد غير المتوقع الذي قد يجر المنطقة إلى حالة أوسع من عدم الاستقرار. وقد أكد أن ألمانيا تؤيد الحوار مع الحلفاء لوضع رؤية متماسكة للمستقبل السياسي في إيران بعد الحرب.
على الصعيد الأوروبي، أثارت الزيارة بعض الجدل داخل ألمانيا نفسها. المعارضة في البرلمان انتقدت موقف ميرز، معتبرة أن الوقوف إلى جانب إجراءات قد تُعد انتهاكًا للقانون الدولي قد يضر بمصالح ألمانيا الأمنية والقانونية.
يري مراقبون أن زيارة ميرز إلى واشنطن تمثل نقطة تقاطع بين السياسة والدبلوماسية والأمن الأوروبي في زمن اضطرابات دولية، بينما يبقى الجيش الألماني في حالة استعداد دفاعي مدعوم بتنسيق أوروبي وحلف الأطلسي، بعيدًا عن المشاركة في الحرب نفسها، لكن في قلب المناقشات حول أمن أوروبا واستقرار الشرق الأوسط
أما الجيش الألماني (Bundeswehr)، فلم يدخل الحرب فعليًا أو يشارك في العمليات الهجومية داخل إيران، لكن الوضع الأمني الميداني جعل برلين تراجع سياساتها الدفاعية. الحكومة أكدت أن ألمانيا لم تنضم رسميًا إلى العمليات العسكرية، بل تبقى مشاركتها في نطاق إجراءات دفاعية لحماية مصالحها ومصالح حلفائها. بروكسل وبرلين عبرتا عن استعداد مشترك لاتخاذ «إجراءات دفاعية» للدفاع عن القوات والمصالح الأوروبية إذا دعت الحاجة، لا سيما في منطقة الخليج حيث توجد قواعد متعددة لقوات دول الحلف.
في خضم هذا السياق، يعمل الجيش الألماني على تعزيز قدراته الدفاعية والعملياتية عبر تنسيق مع الحلفاء في الناتو وتحديث تواجده في مناطق حساسة، لضمان ردود فعل سريعة في حال توسع النزاع أو تعرّض القواعد والفرق الأوروبية لهجمات. هذه التحضيرات تُظهر رغبة برلين في حماية أمنها الوطني دون الدخول في اشتباكات مباشرة، وتأكيدها على أن دورها يبقى داعمًا واستراتيجيًا أكثر من كونه هجوميًا.
