اختفاء..الفاتيكان يفقد الاتصال بالكاردينال الوحيد في إيران
الخميس 05/مارس/2026 - 12:28 م
طباعة
روبير الفارس
تتصاعد المخاوف فى الفاتيكان بشأن مصير رئيس أساقفة طهران الكاردينال دومينيك ماتيو، بعد انقطاع الاتصال به منذ اندلاع العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ويأتي هذا القلق في ظل انهيار واسع في البنية التحتية للاتصالات داخل البلاد، الأمر الذي جعل التواصل مع عدد كبير من المناطق شبه مستحيل.
وأفاد متحدث باسم الرهبنة الفرنسيسكانية في روما أن آخر رسالة تلقاها إخوة الكاردينال ماتيو كانت في السبت الماضي اليوم الأول لاندلاع الحرب ، ومنذ ذلك الحين انقطعت كل وسائل الاتصال معه. وأوضح المتحدث أن شبكات الهاتف والإنترنت في أجزاء واسعة من إيران توقفت عن العمل، ما صعّب الوصول إلى معلومات مؤكدة حول وضعه أو مكان وجوده.
كما أكد رئيس أساقفة الكلدان في أربيل العراق "بشار متي وردة" أنهم يحاولون بدورهم التواصل مع الكاردينال في طهران للاطمئنان عليه وعلى أوضاع الكنيسة الكاثوليكية في البلاد، إلا أن جميع المحاولات حتى الآن باءت بالفشل بسبب الظروف الأمنية وتعطل وسائل الاتصال.
وتُعد أبرشية طهران–أصفهان الكاثوليكية الأبرشية الكاثوليكية الوحيدة في إيران، ويقدر عدد أعضائها بأكثر من ستين ألف كاثوليكي ينتمون إلى جنسيات وخلفيات مختلفة، من بينهم إيرانيون وأجانب. وقد عيّن البابا البابا فرنسيس الكاردينال ماتيو رئيساً لها عام 2021، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تعكس رغبة الفاتيكان في تعزيز الحوار مع طهران، خصوصاً أن الكرسي الرسولي يحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع إيران منذ عام 1954.
الكاردينال دومينيك ماتيو هو رجل دين كاثوليكي بلجيكي وعضو في رهبنة الفرنسيسكان الأصاغر. وُلد في بلجيكا عام 1963، والتحق مبكراً بالحياة الرهبانية ضمن تقاليد الفرنسيسكان التي تقوم على الفقر والخدمة والعمل الرسولي. تلقى تكوينه الكنسي واللاهوتي في بلاده قبل أن يُرسم كاهناً، ثم انخرط في العمل الرعوي والإرسالي داخل الرهبنة، حيث شغل عدداً من المسؤوليات التنظيمية والروحية.
وفي عام 2021 عيّنه البابا فرنسيس رئيساً لأساقفة طهران–أصفهان للاتين، ليصبح المسؤول الأول عن الكاثوليك اللاتين في إيران، وهي مهمة ذات حساسية خاصة نظراً لكون المسيحيين أقلية صغيرة في البلاد. وقد عُرف ماتيو بدعوته المستمرة إلى الحوار بين الأديان والثقافات، وسعيه للحفاظ على حضور الكنيسة الكاثوليكية في المجتمع الإيراني من خلال العمل الروحي والاجتماعي.
ويكتسب موقعه أهمية خاصة في سياق العلاقات بين الفاتيكان وإيران، إذ يمثل وجوده في طهران أحد الجسور الدبلوماسية والروحية التي يسعى الكرسي الرسولي من خلالها إلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع الجمهورية الإسلامية، رغم التوترات الإقليمية والدولية المتصاعدة.
وفي ظل الحرب الدائرة حالياً، يظل مصير الكاردينال ماتيو موضع قلق وترقب داخل الكنيسة الكاثوليكية، في انتظار أي خبر يطمئن على سلامته وعلى أوضاع المؤمنين الذين يخدمهم في إيران.
