الأشعة الحديدية.. كيف أحبط الليزر الأمريكي مئات الصواريخ الإيرانية؟/ضربات تحت الأرض تدشن المرحلة الثانية من الحرب/الفصائل العراقية توسع تهديداتها بعد مقتل قيادي بارز
الجمعة 06/مارس/2026 - 10:08 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 6 مارس 2026.
البيان: لبنان يفرض قيوداً على دخول الإيرانيين ويلاحق «الحرس الثوري»
اتخذ لبنان قراراً بـ«حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرات دخول إلى لبنان»، بعدما كانوا مُعفَيْنَ منها انطلاقاً من مبدأ المعاملة بالمثل، وذلك على وقع الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، فيما منع أي نشاط للحرس الثوري الإيراني في البلاد.
بينما وجه الجيش الإسرائيلي إنذاراً «عاجلاً» لسكان ضاحية بيروت الجنوبية بالإخلاء «الفوري»، والتوجه نحو شرق لبنان وشماله، في أوسع إنذار إخلاء لمنطقة سكنية واسعة، حيث لا يزال أكثر من 200 ألف شخص يقيمون فيها بعد اندلاع الحرب.
وقال وزير الإعلام اللبناني بول مرقص خلال تلاوته مقررات الجلسة: «قرر مجلس الوزراء الطلب إلى الوزارات والإدارات المعنية بإعطاء التوجيهات والتعميمات المناسبة، للتحقق من وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان.
والتدخل الحازم والفوري لمنع أي نشاط أو عمل أمني أو عسكري قد يقومون به انطلاقاً من الأراضي اللبنانية أياً كانت صفتهم أو الغطاء الذي يعملون تحته، وتوقيفهم من القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم».
ويأتي هذا القرار في سياق أوسع من الإجراءات التي تقول الحكومة إنها تهدف إلى تعزيز الرقابة الأمنية والإدارية، خصوصاً فيما يتعلق بحركة الدخول إلى لبنان لبعض الفئات التي تتمتع بامتيازات دبلوماسية.
وأوضح المصدر أن «الطرح لا يقتصر على هذه الفئة فقط، بل يندرج ضمن توجه أوسع لتشديد التدقيق في بعض الحالات التي قد تستفيد من الصفة الدبلوماسية للدخول إلى البلاد».
وأكد المصدر أن طرح هذا الملف يندرج في سياق «ضبط الوضع الأمني وتنظيم حركة الدخول الدبلوماسي إلى لبنان»، مشدداً على أن الهدف منه إداري وأمني بالدرجة الأولى، بهدف تعزيز الرقابة على استخدام الامتيازات الدبلوماسية.
وتشير مصادر حكومية إلى أن النقاش حول تنظيم منح التأشيرات يأتي ضمن مساعٍ حكومية لضبط حركة الدخول إلى لبنان في ظل الظروف الأمنية الحساسة، التي تمر بها البلاد والمنطقة.
ويأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الحكومة اللبنانية التزامها بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، وتشديد الرقابة على أي نشاط عسكري خارج الأطر الشرعية، في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في المنطقة والضغوط الدولية الداعية إلى تعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
إلى ذلك، حذرت إسرائيل سكان الضواحي في جنوب بيروت طالبة منهم مغادرتها، أمس، بما في ذلك مناطق تعتبر معاقل حزب الله، ما أدى إلى نزوح جماعي من مساحات واسعة من العاصمة، والتي قال وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف إنها ستصبح قريباً شبيهة بخانيونس في غزة.
وفي إشارة إلى احتمال تصعيد كبير في الهجوم الإسرائيلي على «حزب الله»، أمر المتحدث العسكري الإسرائيلي، في منشور على «إكس»، سكان الضواحي الجنوبية بالتوجه شرقاً وشمالاً، ونشر خريطة تظهر أربع مناطق مترامية الأطراف في العاصمة قال إن عليهم مغادرتها.
واستدرج لبنان إلى الحرب في الشرق الأوسط، يوم الاثنين، عندما فتح «حزب الله» النار، ما أدى إلى شن غارات جوية إسرائيلية مكثفة، ركزت بشكل كبير على الضواحي الجنوبية وجنوب لبنان وشرقه.
تهديد
ونشر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، مقطع فيديو على «إكس» بالقرب من الحدود مع لبنان، قال فيه إن الضاحية الجنوبية لبيروت ستصبح قريباً شبيهة بخانيونس في غزة. وخلفت الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين ضد (حماس)،.
وجاءت تلك التطورات على وقع قصف واسع، ينفذه الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، بموازاة توغل في العمق اللبناني، ارتفع من 5 نقاط قبل هذه الجولة من الحرب، إلى 10 نقاط. وأفادت «القناة 15» الإسرائيلية بأن الجيش «يعزز قواته في 10 نقاط على الأقل في جنوب لبنان.
ويستعد لإدخال كتائب إضافية»، في مؤشر على مساعٍ لاحتلال أجزاء من الداخل اللبناني. وتراجع القتال المباشر بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله» في الحدود، فيما تصاعدت عمليات القصف الإسرائيلي البري والبحري والجوي في الداخل اللبناني، فيما أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لإخلاء مدينة صور بأكملها.
غارات
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات جوية واسعة، استهدفت بلدات عدة في جنوب لبنان، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وأضرار كبيرة في المنازل والبنية السكنية، بينها بلدات الكفور وزبقين، وديركيفا، والنبطية، وغيرها، وفي قضاء صور استهدفت غارة بلدة القليلة، وأدت إلى سقوط 3 قتلى، بينما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على منزل في بلدة الشهابية في القضاء نفسه.
الأشعة الحديدية.. كيف أحبط الليزر الأمريكي مئات الصواريخ الإيرانية؟
تمكنت القوات الأمريكية، بدعم من التكنولوجيا الفضائية والسيبرانية المتقدمة، من تعطيل مئات الصواريخ الإيرانية خلال أول ثلاثة أيام من عملية "غضب ملحمي"، وفقا لمصادر عسكرية ومسؤولي دفاع أمريكيين وإسرائيليين.
وأظهرت مقاطع فيديو صادرة عن القيادة المركزية الأمريكية سقوط حطام الأسلحة الإيرانية في سماء الشرق الأوسط، بعد تفجيرها أو تعطيلها ميكانيكيا، بفضل نظام الليزر عالي الطاقة مع جهاز الإبهار البصري المتكامل والمراقبة (HELIOS)، المثبت على مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية قبالة السواحل الإيرانية، وفقا لـ نيويورك بوست.
ويعد نظام HELIOS قادراً على توجيه شعاع مركز من الطاقة لإسقاط الطائرات المسيّرة وتعطيل الصواريخ.
كما أظهرت مقاطع أخرى إطلاق صواريخ على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية لتنفجر مباشرة بعد إطلاقها، ما عزاه محللون عسكريون إلى السلاح الليزري الإسرائيلي الجديد "الأشعة الحديدية"، المصمم لتعطيل الصواريخ والدفاع عن الأراضي.
خلال أول 72 ساعة من العملية، استهدفت القوات الأمريكية 1700 هدف، ودُمرت أكثر من 200 منصة صواريخ باليستية إيرانية، أي نحو نصف ما تمتلكه إيران، فيما تم تعطيل عشرات المنصات الأخرى. كما تم تدمير مئات الصواريخ قبل أن تُحدث أي أضرار.
ووصفت المصادر العسكرية هذه الضربات بالدقيقة والفعالة، مع تكبد القوات الأمريكية والإسرائيلية خسائر محدودة.
وأشارت القيادة العسكرية الأمريكية إلى أن هذا النجاح تحقق بفضل تقنيات الفضاء، حيث تعتمد قوات الفضاء الأمريكية على الأقمار الصناعية المزوّدة بأجهزة استشعار حرارية لتحديد مواقع إطلاق الصواريخ، وإبلاغ القوات الميدانية بمكانها بدقة، وتوجيه اعتراض الصواريخ غالبا بواسطة صواريخ "باتريوت".
كما تعمل الفرق داخل القباب الرادارية العملاقة "Radomes" على حساب مسار الصواريخ بدقة ورفع مستوى التحذير المبكر.
وأكد خبراء سابقون في قوات الفضاء أن التكنولوجيا المتقدمة مكنت الولايات المتحدة من خفض الحاجة إلى تدخل القوات البرية بشكل كبير، مع تسجيل ستة قتلى فقط خلال الأيام الأربعة الأولى من القتال.
وقالت بري فرام، ضابط سابق في قوات الفضاء: "نجاح العملية يوضح أن القوة ليست فقط جنودا على الأرض، بل نظام متكامل يجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والعقل البشري لتشغيلها".
إلى جانب الفضاء، نفذت القيادة السيبرانية الأمريكية عمليات متزامنة لتعطيل الرادارات الإيرانية، عبر اختراق أنظمة الاتصالات والتحكم وإيقافها أو السيطرة عليها بالكامل، قبل بدء أي هجوم فعلي، وفق ما أكده الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة.
كما أفادت تقارير أن جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد" نجح في مراقبة المرشد الإيراني علي خامنئي عبر اختراق كاميرات المراقبة في طهران، وتحديد الحراس وأماكن السيارات والعناوين قبل تنفيذ العمليات العسكرية.
وخلال العملية، أقدمت السلطات الإيرانية على قطع خدمة الإنترنت بشكل كامل في البلاد، في محاولة لمنع التواصل بين المدنيين وتنظيم الاحتجاجات، إلا أن الشبكات المغلقة للقيادة الإيرانية ظلت هدفًا للقيادة السيبرانية الأمريكية.
الخليج: احتدام القتال على جبهة لبنان.. وإسرائيل تُصعّد القصف
تواصلت المواجهات على الجبهة اللبنانية بوتيرة متصاعدة، وبعد أن طلب الجيش الإسرائيلي من السكان إخلاء الجنوب اللبناني، طلب من أهالي الضاحية الجنوبية لبيروت إخلاءها، بينما توسعت المواجهات لتصل إلى مدن بيروت وطرابلس وزحلة وتوقع المزيد من الضحايا، ما رفع عدد القتلى منذ بدء الحرب إلى 102 قتيل و638 جريحاً، بالتزامن مع محاولات توغل إسرائيلي بري تمت مواجهتها في أكثر من نقطة، فيما استمر «حزب الله» بإطلاق الصواريخ والمسيرات باتجاه الداخل الإسرائيلي، بينما قررت الحكومة اللبنانية منع أي نشاط عسكري أو أمني للحرس الثوري الإيراني في لبنان، وطلبت من الأجهزة الأمنية، اتخاذ ما يلزم لتنفيذ ذلك تمهيداً لترحيلهم، في وقت واصل الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون اتصالاته الدبلوماسية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.
ووسّعت إسرائيل، أمس الخميس، نطاق ضرباتها لتشمل إضافة إلى بلدات عدة في جنوب لبنان ومعقل «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية، مدينة زحلة في منطقة البقاع، حيث استهدفت صباحاً سيارة على تخوم المدينة، ما أسفر وفق وزارة الصحة عن مقتل شخصين. وقتل ثلاثة أشخاص ليلاً جراء غارتين إسرائيليتين، فصلت بينهما دقائق، على سيارتين على الطريق الذي يربط بيروت بمطارها الدولي.
وكان الطيران الإسرائيلي شن، فجر أمس الخميس، غارة على منطقة حارة حريك، إلا أن الصاروخ لم ينفجر، لتعود الطائرات الحربية وتغير من جديد عليه بعنف، وقد وصل صوت صدى الغارة إلى مناطق عدة في جبل لبنان. وفي البقاع شن الطيران الإسرائيلي، صباح أمس، غارة استهدفت سيارة على أوتوستراد زحلة – الكرك، أدت إلى مقتل شخصين وجرح اثنين آخرين. وفي الجنوب، استهدفت الغارات الإسرائيلية بلدة الكفورما أدى إلى مقتل مختار البلدة توفيق صفا وزوجته. كما استهدفت غارة بلدة القليلة في قضاء صور أدت إلى سقوط 3 ضحايا، فيما أسفرت الغارة على بلدة معركة أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص، وجرح عدد من أفراد عائلة نزحت إلى البلدة.
في المقابل، ذكرت مصادر، مساء أمس الخميس، أن 3 جنود إسرائيليين أصيبوا في استهداف «حزب الله» قوة عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان بصاروخ مضاد للدروع. وأعلن «حزب الله» أنه استهدف بصواريخ مضادة للدروع قوات إسرائيلية في موقع بلاط جنوبي لبنان، وحقق إصابات مباشرة. كما أعلن عن استهداف مواقع إسرائيلية في إصبع الجليل بصليات صاروخيّة، ومجمع الصناعات العسكريّة التابعة لشركة رفائيل جنوب مدينة عكّا، بسرب من المسيّرات وقاعدة عين زيتيم (مقرّ قيادة لوائي) شمال مدينة صفد.
ط الأخرى جنوبي لبنان.
يأتي ذلك، بينما أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيراً غير مسبوق لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت. ودعا البيان الإسرائيلي سكان الضاحية الجنوبية إلى إخلاء بيوتهم فوراً باتجاه الشمال، وعدم التوجه جنوباً. وأمر الجيش «سكان أحياء برج البراجنة والحدث بالتوجه شرقاً باتجاه جبل لبنان على محور بيروت دمشق، وسكان أحياء حارة حريك والشياح بالانتقال شمالاً باتجاه طرابلس بمحور بيروت طرابلس، وشرقاً لجبل لبنان على أوتوستراد المتن السريع». وكان الجيش الإسرائيلي أمر في وقت سابق أمس بإخلاء الجنوب اللبناني نهائياً من سكانه وعدم العودة إليه.
من جهة أخرى، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال جلسة مجلس الوزراء، أنّ كل من يثبت ارتباطه بالحرس الثوري الإيراني يجب توقيفه وترحيله إلى إيران، مشدداً على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية والأمنية اللازمة بحق كل من يثبت تعاونه مع هذه الجهة. وأشار وزير الإعلام بول مرقص إلى أن «رئيس الحكومة طلب اتخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط عسكري أو أمني يقوم به عناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، تمهيداً لترحيلهم». وذكر مرقص بأن مجلس الوزراء قرر إعادة العمل، بوجوب حصول الإيرانيين على تأشيرة للدخول إلى لبنان.
من جهته، واصل عون لقاءاته الدبلوماسية لشرح موقف لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية وقرارات مجلس الوزراء الأخيرة، فالتقى بعدد من السفراء والدبلوماسيين العرب الذين أكدوا تضامن دولهم مع لبنان وشعبه، في هذه الظروف الصعبة، وتأييدهم لسيادة لبنان واستقلاله وشرعيته. كما طلب عون من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون التدخل لدى إسرائيل للحؤول دون استهدافها ضاحية بيروت الجنوبية، بعد إنذار جيشها السكان بالإخلاء الفوري.
وام: القوات المسلحة القطرية تعترض 13 صاروخا باليستيا و4 طائرات مسيرة إيرانية
أعلنت وزارة الدفاع القطرية عن نجاح قواتها المسلحة في التصدي لهجوم إيراني، استهدف دولة قطر اليوم الخميس، وشمل 14 صاروخاً باليستياً و4 طائرات مسيرة، مؤكدة عدم وقوع أي خسائر بشرية.
وأوضحت الوزارة، في بيان صحفي نشرته وكالة الأنباء القطرية، أن الموجات الصاروخية بدأت اعتباراً من الساعة 11:51 ظهراً، حيث تمكنت القوات المسلحة من اعتراض 13 صاروخاً والتصدي للطائرات المسيرة الأربع بنجاح، في حين سقط الصاروخ الأخير داخل المياه الإقليمية لدولة قطر.
وشددت وزارة الدفاع على امتلاك القوات المسلحة القطرية كامل القدرات والإمكانيات لحماية سيادة الدولة وصون أراضيها، والتصدي بحزم لأي تهديد خارجي.
ودعت الوزارة، في ختام بيانها، المواطنين والمقيمين والزائرين إلى الاطمئنان، والالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الأمنية، وتجنب الانسياق وراء الشائعات، مع التأكيد على ضرورة الاعتماد حصراً على البيانات والمعلومات الصادرة من الجهات الرسمية.
بيان خليجي أوروبي يطالب إيران بوقف هجماتها فوراً
أدان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي بشدة الهجمات الإيرانية غير المبررة التي استهدفت دول المجلس، معتبرين إياها تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والعالمي.
وطالب الوزراء، خلال اجتماع استثنائي عُقد، أمس، في بروكسل لمناقشة التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، إيران بوقف هجماتها فوراً، وأشاروا إلى الحق الأصيل لدول مجلس التعاون الخليجي، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، في الدفاع عن نفسها، فرادى وجماعات، ضد الهجمات المسلحة الإيرانية.
مؤكدين حق دول المجلس في اتخاذ جميع التدابير اللازمة للدفاع عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما يسهم في استعادة السلم والأمن الدوليين، مع الإشارة إلى مسؤولية مجلس الأمن الدولي في الحفاظ عليهما.
ترأس جانب دول مجلس التعاون في هذا الاجتماع الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وزير خارجية مملكة البحرين، ورئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء دول مجلس التعاون الخليجي، بمشاركة جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، ووزراء خارجية الدول الأعضاء.
بينما ترأست الجانب الأوروبي كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، بمشاركة مدوبرافكا شويكا ووزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
جهود دبلوماسية
وناقش الوزراء الأضرار الجسيمة الناجمة عن الهجمات الإيرانية العشوائية الأخيرة التي استهدفت البنية التحتية المدنية في دول المجلس، بما في ذلك المنشآت النفطية ومرافق الخدمات والمناطق السكنية، وما ترتب عليها من أضرار مادية وتهديد مباشر لحياة المدنيين وسلامتهم، واتفقوا على تكثيف الجهود الدبلوماسية المشتركة للتوصل إلى حل دائم يمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.
ويوقف إنتاج وانتشار الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار وأي تقنيات تهدد أمن المنطقة وخارجها، فضلاً عن وقف الأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وأوروبا، والسماح في نهاية المطاف للشعب الإيراني بتحديد مستقبله، مذكرين بأنهم حثوا إيران مراراً على كبح برامجها والامتناع عن أعمال العنف المروعة ضد شعبها.
وشدد الوزراء في بيان مشترك على أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي التي تأسست بموجب اتفاقية التعاون لعام 1988، وأعيد التأكيد عليها خلال قمة بروكسل في أكتوبر 2024، وجددوا التزامهم الراسخ بدعم الاستقرار الإقليمي وحماية المدنيين والاحترام الكامل للقانونين الدولي والإنساني ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
تضامن أوروبي
وأعاد الاتحاد الأوروبي تأكيد تضامنه مع دول المجلس في مواجهة التهديدات الراهنة، مؤكداً على الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلها الجانبان قبل وقوع الهجمات، والتزام دول المجلس بعدم استخدام أراضيها لشن هجمات ضد إيران، مع الإشادة بالدور البناء لسلطنة عمان في التمسك بالحوار والدبلوماسية كسبيل لحل الأزمة واستعادة الأمن.
كما أكد الوزراء أهمية حماية المجال الجوي الإقليمي والطرق البحرية وحرية الملاحة، بما في ذلك في مضيق هرمز وباب المندب، وضمان سلامة وأمن سلاسل التوريد واستقرار أسواق الطاقة العالمية، مشددين على أن أمن واستقرار منطقة الخليج يشكلان ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي ويرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالأمن الأوروبي والدولي.
وفي هذا السياق، أقر الوزراء بأهمية عمليتي الدفاع البحري للاتحاد الأوروبي «أسبيدس» و«أتالانتا» في حماية الممرات المائية الحيوية، والحد من اضطرابات سلاسل الإمداد، مشجعين على تعزيز التنسيق لدعمهما وتأمين أمن الطاقة والسلامة النووية.
وفي ختام البيان، أعرب الاتحاد الأوروبي عن شكره لدول مجلس التعاون الخليجي على حسن الضيافة والمساعدة التي قدمتها لمواطني الاتحاد الأوروبي على أراضيها، مؤكداً مواصلة الجهود مع دوله الأعضاء لضمان مغادرة مواطنيه بأمان بالتعاون الوثيق مع دول المجلس.
اتفاق على تكثيف الجهود الدبلوماسية للتوصل
إلى حل دائم يمنع إيران من الحصول على سلاح نووي
الاتحاد الأوروبي يجدد تضامنه مع دول المجلس في مواجهة التهديدات
هجمات طهران تطال منشآت مدنية في أذربيجان وباكو تستدعي السفير الإيراني
أعلنت أذربيجان اليوم عن تعرضها لهجوم بطائرات مسيرة إيرانية استهدف منشآت مدنية، حيث سقطت واحدة على مبنى مطار نخجوان الدولي، بينما سقطت أخرى بالقرب من مدرسة في قرية شكار أباد، مما أسفر عن أضرار مادية في المطار وإصابة مدنيين اثنين بجروح.
وحملت وزارة الدفاع الأذربيجانية في بيان بثته وكالة "أذرتاج" طهران المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد مؤكدة أنها تعكف على إعداد تدابير الرد اللازمة لحماية سيادة أذربيجان وأمن مواطنيها، مشددة على أن هذه الأعمال لن تمر دون رد.
من جهتها أدانت وزارة الخارجية الأذربيجانية بشدة هذه الهجمات واصفة إياها بالانتهاك الصارخ لقواعد ومبادئ القانون الدولي وعاملاً يسهم في تصعيد التوتر الإقليمي.
واستدعت الوزارة السفير الإيراني لدى باكو لإبلاغه باحتجاجها الشديد وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية.
وأكدت الخارجية الأذربيجانية أن اذربيجان تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ التدابير المناسبة رداً على هذا الهجوم الذي استهدف أراضيها ومنشآتها المدنية.
الشرق الأوسط: ضربات تحت الأرض تدشن المرحلة الثانية من الحرب
دشنت ضربات إسرائيلية - أميركية استهدفت مواقع صواريخ إيرانية تحت الأرض بداية مرحلة ثانية من الحرب، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع «فيتو» على تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد. وجاء هذا في وقت حذّرت فيه طهران من أي تدخل بري، مع تفاقم التوتر مع أذربيجان وإقليم كردستان العراق.
وأعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، أمس، دخول العمليات في إيران «مرحلة جديدة»، متوعداً بمزيد من «المفاجآت».
وقال زامير، في بيان متلفز، إن القوات الإسرائيلية «تنتقل إلى مرحلة جديدة من العملية بعد إتمام مرحلة الهجوم المباغت بنجاح»، مضيفاً أن تلك المرحلة مكّنت إسرائيل من تحقيق «التفوق الجوي» وتعطيل شبكة الصواريخ الباليستية الإيرانية. وأضاف: «خلال هذه المرحلة سنواصل تفكيك النظام الإيراني وقدراته العسكرية، ولا تزال لدينا مفاجآت أخرى لا أنوي الكشف عنها».
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران «مستعدة لأي طارئ»، بما في ذلك غزو بري، محذراً من أن نتائجه ستكون «كارثية» على خصومها. كما حذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني من أي حديث عن دخول بري، قائلاً إن «أرض إيران ليست ساحة لرقص الدمى».
وبرز توتر بين إيران من جهة، وإقليم كردستان العراق من جهة أخرى. وأعلنت طهران أنها استهدفت مقار جماعات كردية إيرانية معارضة في كردستان العراق بثلاثة صواريخ، وسط تحذيرات لاريجاني من تحركات «انفصالية». وقالت وزارة الاستخبارات الإيرانية إنها أحبطت مخطط تسلل عبر الحدود الغربية بدعم «أميركي - إسرائيلي». ونفى مسؤول في حكومة إقليم كردستان العراق عبور مقاتلين نحو إيران.
كذلك، توعّدت أذربيجان باتخاذ إجراءات «انتقامية» بعد سقوط مسيّرات في جيب ناخيتشفان وإصابة مدنيين، مع تقارير عن إصابة مبنى المطار وسقوط مسيّرة قرب مدرسة، وأغلقت باكو مجالها الجوي الجنوبي مؤقتاً. ونفت طهران أي استهداف لأذربيجان.
الفصائل العراقية توسع تهديداتها بعد مقتل قيادي بارز
أعلنت «كتائب حزب الله»، كبرى الفصائل المسلحة العراقية، مقتل قيادي بارز فيها، وهددت ما تعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، فجر الخميس، بأن مصالح وقوات أي دول أوروبية تشارك في ما وصفته بـ«العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران» ستكون «عُرضة للاستهداف» داخل العراق والمنطقة.
وكان القيادي البارز في «كتائب حزب الله» أبو حسن الفريجي، قتل بضربة جوية استهدفت مركبته في منطقة «جرف الصخر» أحد المعاقل الرئيسية للكتائب جنوب محافظة بابل. وقال بيان للكتائب إن الفريجي وشخصاً آخر كان معه في السيارة قُتلا معاً إثر استهداف العجلة التي كانا يستقلانها، مبيناً أن «طائرة مسيّرة استهدفت عجلة من نوع (لاندكروزر) تابعة للحشد الشعبي أمام منطقة أبو لوكة في ناحية الإسكندرية» جنوب محافظة بابل.
وتأتي هذه الحادثة ضمن تصاعد الهجمات على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق خلال الأيام الماضية، خصوصاً في محافظات وسط وجنوب البلاد، حيث شهدت محافظة بابل استهدافات متكررة لمواقع «الحشد»، خصوصاً في مناطق جرف الصخر والإسكندرية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى سابقاً، بينما تستمر الجهات الأمنية العراقية بفرض إجراءات تعزيز الحماية، وتأمين المناطق الحيوية؛ لمنع مزيد من الخسائر.
وكان رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أمر بإعفاء أي قيادة أمنية أو عسكرية يحصل في قاطعها خرق أمني. وفي هذا السياق فقد أمر ليل الأربعاء بإعفاء مسؤولي الأجهزة الاستخبارية كافة في قاطع عمليات سهل نينوى؛ إثر تكرار الخروقات هناك.
الفصائل تُوسّع عملياتها
وأعلنت الفصائل المسلحة العراقية توسيع تهديداتها لتشمل أوروبا، في وقت تحاول الدبلوماسية العراقية ترميم علاقات العراق مع دول الجوار، في تحد جديد أمام البلاد التي تديرها حكومة تصريف أعمال بسبب استمرار الخلافات التي لم تنجح القوى السياسية في تجاوزها لكي تشكل حكومة جديدة برغم مرور نحو ثلاثة شهور على إجراء الانتخابات.
وأعلنت الفصائل في بيان لها يوم الخميس أن «المشاركة الأوروبية تجعل تلك الدول عدواً لشعوبنا ومقدساتنا». وقالت إن «واشنطن وتل أبيب تحشدان حلفاءهما وتسعيان إلى استقدام دعم أوروبي للانخراط في الحرب»، محذراً من أن أي تورط أوروبي سيقابل بتوسيع دائرة الأهداف.
وبالرغم من الضربات التي تلقتها الفصائل العراقية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك استهداف قادتها، فإنها كثفت نشاطها في العراق تحت مظلة «المقاومة الإسلامية في العراق»، عبر تبني عمليات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة ضد ما تسميه «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.
مصير الاتفاق مع واشنطن
إلى ذلك، أكّد النائب عن «حركة حقوق» البرلمانية وهي الجناح السياسي لـ«كتائب حزب الله»، مقداد الخفاجي، أن البرلمان سيناقش الأسبوع المقبل إمكانية إلغاء اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي وقّعها العراق مع الولايات المتحدة الأميركية عام 2009.
وقال الخفاجي إن «القوات الأميركية والإسرائيلية استهدفت كثيراً من مواقع القوات الأمنية والحشد الشعبي والفصائل في العراق»، وهي العمليات التي أسفرت عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة العشرات من عناصر الحشد الشعبي والقوات الأمنية. وأضاف أن «مجلس النواب سيطرح في الجلسة المقبلة مشروع إلغاء الاتفاقية الأمنية مع الجانب الأميركي لحماية الأجواء العراقية، وفي الوقت نفسه سيتم الاستعانة باتفاقية أخرى مع الدول العالمية مثل روسيا والصين». كما أضاف: «الولايات المتحدة الأميركية أثبتت تآمرها على الشعب والحكومة العراقية باستهداف مواقع أمنية تابعة للحشد، وكذلك مواقع مدنية، واستغلال أجواء العراق لضرب دول أخرى».
غموض على الجبهة الكردستانية
إلى ذلك تضاربت الأنباء بشأن تحركات تجري من قبل أطراف كردية معارضة في مناطق شمال العراق ضد إيران، بما في ذلك عمليات تحرك بري.
وعبّرت طهران عن قلقها بعد مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع الزعيمين الكرديين، مسعود بارزاني، زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، وبافل طالباني، زعيم «الاتحاد الوطني الكردستاني» من دون مزيد من التفاصيل.
وفي الوقت الذي لم يصدر عن بارزاني أي بيان أو توضيح بشأن المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب معه، فإن طالباني أصدر بياناً عاماً عن المكالمة دون الدخول في أي تفاصيل.
في المقابل، أعلن قاسم الأعرجي، مستشار الأمن القومي العراقي، أنه تلقى اتصالاً من نائب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري.
ودعا باقري بغداد إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنع الجماعات المعارضة للنظام في طهران من اختراق الحدود بين البلدين في ظل تصاعد المواجهات العسكرية في المنطقة، وطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي جماعات معارضة من اختراق الحدود بين البلدين، استناداً إلى الاتفاق الأمني الموقّع بين البلدين.
وأكد الأعرجي، أن بلاده تواصل جهودها الدبلوماسية مع مختلف الأطراف لاحتواء الأزمة ووقف التصعيد، والعودة إلى مسار الحوار، التزاماً بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بضرورة الالتزام الكامل بالاتفاق الأمني بين البلدين، وعدم السماح لأي جماعات بالتسلل أو اختراق الحدود الإيرانية، أو تنفيذ أعمال إرهابية انطلاقاً من الأراضي العراقية.
كما أشار مستشار الأمن القومي العراقي إلى إرسال وزارة الداخلية في إقليم كردستان تعزيزات أمنية من قوات البيشمركة إلى الشريط الحدودي لتعزيز السيطرة على القاطع الحدودي من جهة أربيل.
يأتي هذا بالتزامن مع ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء عن مصادر، قولها إن «جماعات كردية إيرانية مسلحة في إقليم كردستان العراق أجرت مشاورات مع الولايات المتحدة في الأيام الماضية حول ما إذا كانت ستهاجم قوات الأمن الإيرانية».
وكان العراق أعلن من قبل إخلاء مقار الجماعات والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة للنظام في طهران الموجودة في أراضي إقليم كردستان بشكل نهائي، تمهيداً لوصفهم لاجئين، وذلك ضمن اتفاق أمني مبرم بين البلدين.
تركيا تراقب تحرّكات جماعات كردية مع تفاقم حرب إيران
أكّدت تركيا أنها تراقب من كثب أي تحركات من قبل تنظيم «حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)» الانفصالي المسلح، في وقت تواترت فيه تقارير عن مشاورات بين جماعات كردية يقودها «الحزب» والولايات المتحدة بشأن عملية برية ضد النظام الإيراني استغلالاً للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وحذّرت تركيا من هذه التحركات، لافتةً إلى أنها لا تُهدّد أمن إيران فقط؛ بل استقرار المنطقة عموماً.
وقال مصدر عسكري مسؤول، خلال إفادة صحافية أسبوعية من وزارة الدفاع التركية الخميس، رداً على سؤال بشأن أنشطة «بيجاك» الذي يُعدّ امتداداً في إيران لـ«حزب العمال الكردستاني»، إن تركيا تؤيد الحفاظ على وحدة أراضي الدول المجاورة؛ لا تقسيمها. وأضاف أن «أنشطة الكيانات التي تغذي النزعة الانفصالية العرقية، مثل تنظيم (بيجاك) الإرهابي، لا تؤثر سلباً على أمن إيران فقط؛ بل على السلام والاستقرار العام في المنطقة، ونحن نراقب من كثب أنشطة (بيجاك) الإرهابية في إيران والتطورات بالمنطقة بالتنسيق مع المؤسسات المعنية في دولتنا».
تحركات كردية تحت المراقبة
ونقلت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، عن مصادر لم تحددها بالأسماء، أن جماعات كردية مسلحة في إيران تشاورت مع الولايات المتحدة بشأن مهاجمة القوات الإيرانية في الأجزاء الغربية من البلاد.
وذكرت صحيفة «تركيا»؛ القريبة من الحكومة التركية، الأربعاء، أن «حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)، الذي يسعى لحكم ذاتي في إيران، ومنظمات تابعة له، شكلوا ائتلافاً أطلق عليه (تحالف القوى السياسية الكردستانية الإيرانية)، ويخططون للسيطرة على 40 ألف كيلومتر مربع من المحافظات الإيرانية القريبة من الحدود مع تركيا وأذربيجان».
وزعمت أن إسرائيل شنّت غارات على مئات المواقع الإيرانية «لإفساح المجال أمام هذا التحالف الجديد، بعد اجتماع لممثليه مع مسؤولين في (الموساد) الإسرائيلي، ووعده إسرائيل بجيش يضم 100 ألف جندي للقيام بعملية برية بدعم أميركي إسرائيلي، تستهدف إسقاط النظام الإيراني بعد الضربات الأخيرة التي تسببت في إضعافه».
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في لقاء مع صحافيين أتراك خلال برنامج إفطار الاثنين، إن أنقرة تتابع التحالفات التي «توحّد جماعات كردية ذات آيديولوجيات مختلفة في إيران» والبيانات التي تصدر عنها. وتابع: «رصدنا بالفعل بوادر اضطرابات مماثلة لتلك التي حدثت خلال الحرب الأولى (على إيران في يونيو/ حزيران 2025)، ونراقب من كثب ما إذا كانت ستحدث اضطرابات أخرى». وأضاف: «نرصد ونحلل مدى استعدادهم لمقاومة النظام، ومدى استعدادهم لمقاومة الجماعات العرقية الأخرى في مناطقهم، وما سيحدث، وما أهدافهم، وما الذي سينتج عن ذلك».
وتعمل تركيا حالياً على إنهاء مشكلة «حزب العمال الكردستاني» عبر جهود انطلقت عام 2024 من خلال «مبادرة تركيا خالية من الإرهاب»، أو ما تُعرف لدى الجانب الكردي بـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي أعلن «الحزب» في إطارها حلّ نفسه وإلقاء أسلحته، استجابةً لدعوة زعيمه السجين في تركيا عبد الله أوجلان.
وفي الوقت ذاته، لا تبدي تركيا أي استعداد للتسامح مع استمرار نشاط جماعات محسوبة على «الحزب»، المصنف لديها منظمة إرهابية، بالقرب من حدودها في سوريا والعراق وإيران.
وقال فيدان إنه «لكي تُتخذ خطوات نحو (تركيا خالية من الإرهاب)، يتعين على (حزب العمال الكردستاني) إظهار الإرادة في سوريا وإيران والعراق».
حادث الصاروخ
على صعيد آخر، أكّدت القوات المسلحة الإيرانية، في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية، الخميس، احترامها سيادة تركيا، نافية إطلاق أي صواريخ باتجاه أراضيها.
وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان الأربعاء، إن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)» في شرق البحر المتوسط دمّرت صاروخاً باليستياً أُطلق من إيران باتجاه المجال الجوي التركي ومرّ فوق سوريا والعراق، وسقطت شظية منه في قضاء دورتيول التابع لولاية هطاي الواقعة على الحدود السورية في جنوب البلاد.
وعبّر مسؤولون وخبراء أتراك عن اعتقادهم بأن تركيا لم تكن هدفاً للصاروخ، وأنه كان يستهدف قاعدة في جنوب قبرص، لكنه انحرف عن مساره.
وأبلغ فيدان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في اتصال هاتفي، استياء تركيا تجاه إطلاق صاروخ باتجاه أراضيها، مشدداً على ضرورة تجنّب «أي خطوات قد تؤدي إلى اتساع رقعة الصراع».
واستدعت وزارة الخارجية التركية سفير إيران في أنقرة، محمد حسن حبيب الله زاده، وعبرت له عن استياء أنقرة إزاء الحادث. كما بحث فيدان التطورات في إيران والمنطقة وحادث الصاروخ الإيراني مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، في اتصال هاتفي ليل الأربعاء - الخميس.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، إن روبيو أكّد أن «الهجمات التي تستهدف أراضي وسيادة تركيا غير مقبولة، وأن بلاده ملتزمة الدعم الكامل» لتركيا.
لا هجرة جماعية للإيرانيين
وفي ملف آخر، نفى المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، مزاعم تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي وبعض التقارير الإخبارية عن وجود هجرة جماعية من إيران نحو الحدود التركية؛ بسبب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران، مؤكداً أنها «لا تعكس الحقيقة، والحدود مؤمّنة على مدار الساعة، دون انقطاع، باستخدام أحدث التقنيات وأعلى التدابير فاعلية».
وقال وزير الداخلية، مصطفى تشيفتشي، الأربعاء، إن تركيا وضعت خططاً للتعامل مع أي تدفق محتمل للفارين من الحرب في إيران، بما يشمل استعدادات لإقامة مناطق عازلة على الحدود وأماكن مخيمات، لافتاً إلى أنه لا توجد حالياً أي تحرّكات غير عادية عند البوابات الحدودية الثلاث على الحدود التركية - الإيرانية.
كما استبعدت «المفوضية الأوروبية» أن يؤدي الصراع المتصاعد المتعلق بإيران إلى موجة هجرة جماعية نحو أوروبا، مستشهدة بتطمينات من تركيا بشأن مراقبة الحدود.
البرهان يتوعد بحسم جماعة إسلامية دعت للقتال مع إيران
توعَّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بحسم جماعة «إخوانية» ترتدي زي القوات المسلحة، بعدما دعت هذه المجموعة، باسم من أسمتهم «المجاهدين»، إلى القتال بجانب إيران في حال تعرُّضها لغزو بري من الولايات المتحدة أو إسرائيل. وشدَّد البرهان على أن القوات المسلحة لن تسمح لأي جهة بالتحدث باسمها أو استغلال اسمها لتحقيق أهداف سياسية أو آيديولوجية، ملوحاً باتخاذ إجراءات صارمة، ومُهدِّداً بـ«إغماض أعين» تلك المجموعة إذا لم تتراجع عن مواقفها وتعد إلى ما وصفها بـ«جادة الصواب».
وجاءت تصريحات البرهان تأكيداً لما ورد في بيان المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني الصادر الثلاثاء، والذي أعلن فيه أن القوات المسلحة ستتخذ إجراءات قانونية ضد مجموعات محسوبة على التيار الإسلامي. وكانت هذه المجموعة قد أعلنت خلال إفطار رمضاني جماعي استعدادها للدفاع عن إيران في حال تعرُّضها لغزو بري من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية.
البرهان: نقف مع دول الخليج
وفي كلمة ألقاها، مساء الأربعاء، عقب إفطار جماعي جمع قيادات عسكرية، قال البرهان إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط «محزنة بالنسبة لنا»، مضيفاً أن الشعب السوداني يعرف جيداً قسوة الحروب، لأنه عانى منها طويلاً، ولا يمكن لسوداني، بحسب تعبيره، أن يشجِّع اندلاعها أو يدعو إليها. كما دعا جميع مَن يحملون السلاح إلى إلقائه والعمل على إيقاف دوامة العنف.
وفي سياق حديثه، أعرب البرهان عن تضامنه مع دول الخليج العربي، مؤكداً أن لهذه الدول مواقف داعمة للسودان عبر السنوات. وقال: «لإخواننا في الخليج أيادٍ بيضاء على السودان، وقد لعبوا أدواراً عظيمة في دعمه، ونحن نتضامن معهم كامل التضامن». كما شدَّد على رفض السودان أي انتهاك قد تتعرَّض له دول الخليج أو سيادتها، مضيفاً أن بلاده لا ترغب في رؤية شعوب هذه الدول في مواقف مؤلمة أو في ظلِّ انتهاكات تمسُّ حرمة دولهم، مؤكداً في ختام حديثه أنَّ تضامن السودان معهم «كامل وثابت».
وحذَّر البرهان ممَّن أطلق عليهم «إخواننا الذين يهرجون داخل السودان» دون أن يسميهم، بقوله: «لن نسمح لأي مجموعة بالتحدث باسم القوات المسلحة أو الدولة السودانية في أمور ليست من شأنها». وتابع: «على أي واحد فتح عينيه جيداً، وإذا لم يفتحها... فنحن سنفتحها ثم نسلها له (نغمضها)، لا نرضى استغلال مساحة الحرية واستثمارها ضد السودان وشعب السودان». وتعهَّد البرهان بالوقوف ضدهم وضد مَن يساندهم، وكل مَن يشجِّع على العدوان في مختلف بقاع العالم. وأضاف: «نحن دولة مسالمة، ونسعى إلى السلام، لذلك بكلام قاطع، نحذّر أي شخص، من الحديث بما يسئ للدولة».
وجاءت «غضبة» البرهان، على خلفية إعلان «الناجي عبد الله» أحد قادة الجهاديين الإسلاميين، في خطاب لمقاتلي «كتيبة البراء بن مالك»، وبحضور قائد «الميليشيا» الإسلامية المصباح طلحة، بقوله: «نحن نؤيد إيران، وأقولها باسم كل المجاهدين في السودان، إذا بدأت حرب برية بين الأميركان والإيرانيين، افتحوا لنا الطريق للمشارَكة فيها».
تباين في أوساط الإسلاميين
ومجموعة «البراء بن مالك»، واحدة من كتائب الظل في عهد نظام الحركة الإسلامية بقيادة عمر البشير، وبعد اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، انضمت للقتال إلى جانب الجيش. ويتسق ما ذهب إليه القيادي الإسلامي «عبد الله» مع رؤية «الحركة الإسلامية» السودانية، التي تعد حليفاً تاريخياً للنظام الإيراني، بينما يعبِّر الموقف الذي تبناه الجيش عن طبيعة العلاقات الحالية.
وتباينت مواقف الإسلاميين الذين يقاتلون مع الجيش، بعضهم انتقد موقف القوات المسلحة من الحرب وعدّه بعضهم «متخاذلاً»، بينما تبناه «تقية» آخرين، لكنهم استنكروا في الوقت ذاته الإجراءات التي اتخذت ضد «الأخ» الناجي عبد الله.
من جانبه، ندَّد الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي، باستهداف الدول العربية والإسلامية، والمحاولات المكشوفة لـ«إثارة الفتن وتمزيق وحدة الأمة وإضعاف قواها الحية». وقال في بيان: «الحركة الإسلامية السودانية، تؤكد أن ما تتعرَّض له الأمة ليست مجرد أحداث متفرقة، بل جزء من مشروع متكامل يستهدف إضعافها وتمزيق وحدتها». وأدان الاعتداء على الدول العربية والإسلامية وانتهاك سيادتها، واصفاً الحرب بأنها اعتداء من قبل إسرائيل ومَن يقف معها ضد «قوى المقاومة» في المنطقة، وأن الهدف منها «كسر إرادة الأمة وإضعاف قدرتها على الدفاع عن نفسها».
وقال كرتي إن موقف حركته يركز الآن على الدفاع عن السودان وشعبه، في مواجهة «قوى الشر»، وإن قيادتها وعضويتها ملتزمتان بتوجهها، وأي تصريحات أخرى تتعارض مع هذا النهج لا تعبر عنها، ولا تمثلها.
العربية نت: 32 قتيلاً خلال يوم جراء اشتباكات في كردفان السودانية
أسفرت اشتباكات وضربات بطائرات مسيّرة عن مقتل 32 شخصاً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في منطقة كردفان الاستراتيجية في وسط السودان التي تُعدّ أعنف خطوط المواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بحسب ما أفادت مصادر طبية محلية.
وأعلن الجيش السوداني، الخميس، استعادة السيطرة على مدينة بارا من قوات الدعم السريع. وتُعدّ بارا أحد خطوط المواجهة المتغيرة في منطقة كردفان المهمة للسيطرة على هذا البلد الشاسع الواقع في شرق أفريقيا.
على مدى أشهر، يعمل الجيش على صدّ هجمات قوات الدعم السريع على طول المحور الذي يربط العاصمة الخرطوم الخاضعة لسيطرته، بمنطقة دارفور في غرب البلاد التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
وأصبحت كردفان الغنية بالنفط والأراضي الزراعية خط المواجهة الرئيسي في السودان منذ أحكمت قوّات الدعم السريع قبضتها على إقليم دارفور بعد سقوط الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
وأدّت الحرب إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص وإلى نزوح الملايين، وتسببت في "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" بحسب الأمم المتحدة. واشتدّ الصراع في الأشهر الأخيرة مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة.
وأسفرت ضربة بطائرات مسيرة على مدينة المجلد، التي تسيطر عليها قوّات الدعم السريع، بالقرب من الحدود مع جنوب السودان عن مقتل 18 شخصاً وجرح 25 آخرين، الأربعاء، بحسب ما أفاد مصدر طبي الخميس.
وقال المصدر إن "18 شخصا قتلوا وجرح 25، بعضهم إصابتهم حرجة نتيجة قصف مسيّرة للمدينة".
واتّهمت قوّات الدعم السريع، الجيش باستهداف "سوق مدينة المجلد بولاية غرب كردفان، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المدنيين العزّل".
وتقع المجلد في ولاية غرب كردفان، على بعد عشرات الكيلومرات من جنوب بابنوسة آخر معقل في المنطقة للجيش استولت عليه قوّات الدعم السريع في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
"القنابل تتساقط"
والخميس أيضا، قُتل "9 أشخاص وأُصيب 50 آخرون بجروح جراء قصف مدفعي وضربات بطائرات مسيّرة" في مدينة ديلينغ في جنوب كردفان، بحسب ما أفاد مصدر طبي تواصلت معه وكالة فرانس برس في المستشفى المحلي.
وقال أحد السكان، طالبا عدم الكشف عن هويته خوفا من أعمال انتقامية: "تتساقط القنابل منذ صباح اليوم، ودُمرت منازل كثيرة".
والأربعاء، أسفرت ضربة على ديلينغ عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 7 آخرين بجروح، بحسب المصدر الطبي نفسه.
وأفادت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، لويز براون، خلال مهمة لها في ديلينغ مطلع مارس (آذار)، بوقوع "قتال عنيف"، متحدثة عن "مدنيين محاصرين" في المدينة، وعن حالة طوارئ إنسانية. وقالت في مقطع فيديو نشرته الأمم المتحدة: "هذه الحرب جنون".
وأعقبت سيطرة الجيش على مدينة بارا، الخميس، ضربة بطائرة مسيّرة على مبنى حكومي في مدينة الأُبيّض، بحسب ما أفاد مسؤول محلي، ناسبا الهجوم إلى قوات الدعم السريع.
وتدين الأمم المتحدة منذ أشهر الهجمات التي يشنها طرفا النزاع على مناطق مأهولة. وفيما لا تزال المباحثات بشأن هدنة إنسانية متعثّرة، دعت الأمم المتحدة مرارا الطرفين المتنازعين إلى احترام القانون الدولي الإنساني وتسهيل وصول الطواقم الإنسانية.
رئيس أذربيجان يأمر الجيش بتدابير انتقامية ضد إيران
اتهم الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، الخميس، إيران بتنفيذ "عمل إرهابي وعدواني لا مبرر له"، وقال إنه أصدر تعليمات لجيشه بالتحضير لتدابير انتقامية وتنفيذها، نقلا عن "أسوشييتد برس".
وأصيب 4 أشخاص في هجوم بطائرتين مسيّرتين، الخميس، على جيب ناخيتشيفان في أذربيجان، التي استدعت سفير إيران وأكدت أن الهجوم لن يمر "بدون رد".
واتهم وزير الخارجية الإيراني، الخميس، إسرائيل بإطلاق مسيرات على أذربيجان المجاورة، عازياً ذلك إلى سعيها "للإضرار بالعلاقات الجيدة" بين البلدين.
وخلال اتصال هاتفي بنظيره الأذربيجاني دجيهون بايماروف، نفى عباس عراقجي "أن تكون إيران قد أطلقت مقذوفات" على أذربيجان، و"دان دور النظام الإسرائيلي في هذه الهجمات الهادفة إلى تحويل انتباه الرأي العام والإضرار بالعلاقات الجيدة بين إيران وجيرانها"، بحسب بيان للخارجية الإيرانية، نقلا عن "فرانس برس".
ومن جانبها، نفت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية المعلومات المتعلقة بإطلاق طائرة مسيرة باتجاه الأراضي الأذربيجانية.
وجاء في بيان الأركان: "تنفي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، احتراماً لسيادة جميع الدول، وخاصة الدول الإسلامية والدول المجاورة، إطلاق قواتها المسلحة طائرة مسيرة باتجاه جمهورية أذربيجان".
ومن ناحية أخرى، وصفت وزارة الدفاع الأذربيجانية نفي الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية هجوم طائرات مسيرة على مطار ناخيتشيفان بأنه غير مقبول.
وجاء في البيان: "إنكار إيران الهجوم على أذربيجان، الذي حصل اليوم باستخدام طائرات مسيرة، غير مقبول على الإطلاق".
ونددت الخارجية الأذربيجانية في بيان بالهجمات، وطالبت إيران بتقديم تفسير لسقوط المسيرتين قرب مطار ناختشيفان الدولي، على بعد نحو 10 كيلومترات من الحدود مع إيران.
كما دانت وزارة الخارجية التركية الهجوم "بشدة"، مضيفة في بيان أن "الهجمات التي تستهدف دولا أخرى في المنطقة وتزيد من خطر تَمَدُّد النزاع يجب أن تتوقف فورا".
وسلط الحادث الضوء على علاقة أذربيجان المعقدة مع جارتها إيران، في وقت طورت فيه باكو أيضًا علاقات عسكرية واقتصادية مع إسرائيل.
وتتصاعد مخاوف إيران من احتمال استغلال الولايات المتحدة وإسرائيل لمختلف مجموعات الأقليات العرقية في الجمهورية الإسلامية لزعزعة استقرارها بينما تتعرض لهجوم.
ويعيش في إيران أعداد كبيرة من الأذربيجانيين، وقد اتهمت طهران باكو بالسماح للمخابرات الإسرائيلية بالعمل من هناك.
وسعت أذربيجان بدورها إلى تقديم تأكيدات بعدم استخدام أراضيها لشن هجوم على إيران "الجارة والصديقة".
خدعة "السبت اليهودي".. تفاصيل جديدة عن استهداف خامنئي بباليستي خرج لحافة الفضاء
كشفت تقارير إعلامية متعددة أن إسرائيل استخدمت صاروخًا باليستيًا متطورًا من طراز “بلو سبارو” (Blue Sparrow) في الهجوم الذي استهدف المرشد الإيراني علي خامنئي، وأسفر عن مقتله مع عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين يوم السبت الماضي وفقا لصحيفة نيويورك بوست الأميركية.
وبحسب المصادر، فإن الصاروخ قادر على قطع مسافة تصل إلى نحو 1240 ميلًا، كما يتميز بقدرته على الخروج من الغلاف الجوي للأرض قبل العودة بسرعة عالية نحو الهدف، وهو ما يجعل اعتراضه من قبل أنظمة الدفاع الجوي أمرًا بالغ الصعوبة.
وجرى استخدام الصاروخ خلال عملية عسكرية أطلقت عليها إسرائيل اسم “الغضب الملحمي” (Operation Epic Fury)، حيث استهدفت الضربة مجمع خامنئي وأسفرت عن مقتل عدد من كبار مساعديه.
وأفادت مصادر إسرائيلية أن قوة الانفجار كانت شديدة للغاية لدرجة أن حطامًا من الصاروخ عُثر عليه في مناطق بعيدة.
ووفق المعلومات، أقلعت مقاتلات إسرائيلية من طراز F-15 إلى جانب طائرات أخرى نحو الساعة 7:30 صباحًا بتوقيت إيران، وأطلقت نحو 30 صاروخًا باتجاه أهداف داخل المجمع، من بينها صواريخ “بلو سبارو”، التي أصابت الهدف بعد نحو ساعتين من انطلاق الطائرات.
وتتميز هذه الصواريخ بقدرتها على الخروج من الغلاف الجوي ثم إعادة الدخول بسرعة فائقة، ما يسمح لها بتجاوز منظومات الدفاع الجوي التقليدية. وغالبًا ما تُطلق من الطائرات المقاتلة، حيث تدفعها صواريخ معزِّزة إلى الفضاء قبل أن تتجه نحو هدفها المحدد.
وكان الصاروخ قد صُمم أساسًا لتفادي أنظمة الدفاع الجوي بفضل سرعته العالية ومساره المعقد، ويُعتقد أن إسرائيل استخدمته سابقًا خلال هجمات عام 2024 على إيران.
وذكرت التقارير أن الهجوم جاء بعد عملية خداع عسكري نفذتها إسرائيل، حيث أوحى مسؤولون عسكريون يوم الجمعة السابق للهجوم بأن الجيش سيخفف نشاطه خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقال مسؤول في الجيش الإسرائيلي إن صورًا ومعلومات نُشرت عمدًا للإيحاء بأن القادة العسكريين عادوا إلى منازلهم لتناول عشاء السبت (السبت اليهودي)، بينما كانوا في الواقع يستعدون لتنفيذ الضربة.
وفي الساعات التي سبقت الهجوم، عاد القادة العسكريون إلى غرف العمليات، حيث جرى تنسيق الضربات مع الولايات المتحدة في الوقت الفعلي، مع إجراء تعديلات مستمرة وفق رد الفعل الإيراني.
كما نفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تعطيل متزامنة لنحو عشر محطات اتصالات خلوية قرب مقر خامنئي، بهدف منع الحرس الأمني من تلقي أي تحذيرات مسبقة.
وأفادت مصادر مطلعة أن موعد الضربة كان مخططًا له ليلًا، لكنه تغيّر إلى صباح السبت لاستغلال اجتماع كان يضم عددًا من كبار المسؤولين الإيرانيين في المجمع المستهدف.
وأشار مسؤولون عسكريون إلى أن الهجوم جاء في ظل مخاوف من أن البرنامج النووي الإيراني يُنقل إلى منشآت أعمق تحت الأرض يصعب تدميرها بالوسائل التقليدية، إضافة إلى تسارع إنتاج إيران للصواريخ الباليستية.
