الكاردينال يغادر إيران… وأربع راهبات يكتبن قصة شجاعة في زمن الحرب

الأربعاء 11/مارس/2026 - 10:12 ص
طباعة الكاردينال يغادر روبير الفارس
 
في خضمّ التصعيد العسكري الذي تشهده ايران ، غادر الكاردينال دومينيك ماتيو، رئيس أساقفة الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية في إيران، العاصمة الإيرانية طهران متوجّهًا إلى روما، بعد قرار الحكومة الإيطالية إغلاق سفارتها مؤقتًا ونقل موظفيها إلى العاصمة الأذربيجانية باكو لأسباب أمنية. غير أنّ قصة المغادرة لم تكن مجرد إجراء دبلوماسي، بل حملت في طياتها دلالة إنسانية وروحية عميقة، خصوصًا مع بقاء أربع راهبات في إيران لمواصلة خدمتهن رغم الحرب، في مشهد يبرز شجاعة المرأة في أوقات الأزمات.

 كاتدرائية داخل السفارة
يقع مقر الكاردينال في طهران داخل أراضي السفارة الإيطالية، حيث ترتفع كاتدرائية الأبرشية اللاتينية التي تخدم الكاثوليك المقيمين في البلاد، وغالبيتهم من الدبلوماسيين والموظفين الأجانب والطلاب.
لكن مع اندلاع الحرب وتصاعد التهديدات الأمنية، أعلنت إيطاليا إغلاق سفارتها مؤقتًا ونقل موظفيها إلى باكو في باكو عاصمة أذربيجان، وهو القرار الذي شمل عمليًا الكاردينال ماتيو الذي يقيم داخل مجمّع السفارة.
وأوضح وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أن هذا الإجراء مؤقت، مؤكدًا أن روما لا تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، بل تتخذ تدابير احترازية بسبب التطورات العسكرية.
وكان مقر السفارة لا يبعد سوى نحو كيلومترين من الموقع الذي تعرّض فيه المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لغارة إسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، في 26 فبراير الماضي، وهي الغارة التي أسفرت عن مقتله مع عشرات آخرين، ما زاد من خطورة الوضع الأمني في العاصمة.
لم تكن مغادرة الكاردينال قرارًا سهلاً. فقد عبّر في تصريحات لموقع «كاتوبيل» الكاثوليكي البلجيكي عن حزنه الشديد لترك البلاد، قائلاً إنه غادر "بأسف وألم" من أجل إخوته وأخواته في إيران.
وأشار إلى أنه ينتظر اللحظة التي يستطيع فيها العودة مجددًا إلى رعيته، طالبًا الصلاة من أجل أن تهتدي القلوب إلى السلام الداخلي، في بلد يعيش حالة توتر غير مسبوقة بسبب الحرب.
وفي السياق نفسه، علّق رئيس دائرة الكنائس الشرقية في الفاتيكان الكاردينال كلاوديو  على مغادرة ماتيو، موضحًا أن معظم السفارات الأجنبية تضغط على رعاياها للمغادرة في ظل عدم القدرة على توقّع مسار الأحداث، خاصة مع اتساع نطاق القصف ليشمل مدنًا إيرانية كبرى.

 أربع راهبات يخترن البقاء
لكن في مقابل مغادرة كثيرين، بقيت أربع راهبات من رهبنة " بنات المحبة"في إيران، في قرار يعكس شجاعة إنسانية وروحية لافتة.
ثلاث راهبات منهن يقمن في طهران حيث يخدمن دارًا لرعاية المسنين تضم نحو عشرين شخصًا يحتاجون إلى الرعاية اليومية. أما الراهبة الرابعة فتقيم في مدينة أصفهان، حيث كانت تخدم سابقًا في مأوى لمرضى الجذام.
هذا القرار بالبقاء لم يكن بدافع التحدي، بل انطلاقًا من روح الخدمة التي تميّز رسالة الراهبات، حيث يضعن رعاية الضعفاء والمرضى قبل الاعتبارات الشخصية.
تكشف هذه القصة جانبًا إنسانيًا عميقًا من حياة الكنيسة في مناطق النزاع. ففي الوقت الذي تفرض فيه الحرب حساباتها السياسية والعسكرية، تظهر أحيانًا مواقف فردية تعكس قوة الإيمان والشجاعة الإنسانية.
إن بقاء أربع راهبات في بلد يعيش ظروف حرب، لخدمة مسنين ومرضى لا يستطيعون المغادرة، يسلط الضوء على الدور التاريخي للمرأة في العمل الإنساني والكنسي، حيث تتحول الخدمة اليومية الصامتة إلى شهادة حقيقية للشجاعة.
وهكذا، بينما غادر الكاردينال إيران مضطرًا لأسباب أمنية، بقيت في البلاد أربع نساء يحملن رسالة الرحمة وسط الخطر، ليؤكدن مرة أخرى أن الشجاعة لا تُقاس بالقوة العسكرية، بل بالقدرة على البقاء إلى جانب الإنسان المتألم حتى في أحلك الظروف.

شارك